09 ايلول/سبتمبر 2008
الانتخابات الرئاسية: متطلبات المرشحين

(المقال التالي مقتطف من المطبوعة الالكترونية الخاصة الصادرة عن وزارة الخارجية الأميركية بعنوان: الانتخابات الأميركية بإيجاز).
تجرى الانتخابات في كل سنة زوجية بالنسبة لبعض المناصب الحكومية الفدرالية ومعظم المناصب الحكومية في الولايات وعلى المستوى المحلي في الولايات المتحدة. وتجري بعض الولايات والدوائر الانتخابية المحلية انتخابات في السنوات الفردية.
وهكذا ينتخب الأميركيون رئيسا ونائبا للرئيس كل أربع سنوات. وينتخبون كل سنتين جميع أعضاء مجلس النواب البالغ عددهم 435 عضوا وثلث أعضاء مجلس الشيوخ تقريبا البالغ عددهم 100 عضو. ويخدم الشيوخ فترات ست سنوات متداخلة بحيث ينتخب ثلث الأعضاء كل سنتين.
وتستند الولايات المتحدة إلى نظام حكومة فدرالي معقد، حيث تكون الحكومة القومية مركزية، ولكن حيث تمارس حكومات الولايات والحكومات المحلية أيضا السلطة على أمور ليست من اختصاص الحكومة الفدرالية. وتتمتع حكومات الولايات والحكومات المحلية بدرجات متفاوتة من الاستقلال في كيفية تنظيم الانتخابات ضمن مناطقها السياسية، ولكنها تجري انتخابات بشكل متكرر وحاسمة وحسنة الإدارة.
أنواع الانتخابات الأميركية
هناك نوعان أساسيان للانتخابات: التمهيدية والعامة. وتجرى الانتخابات التمهيدية قبل أي انتخابات عامة لتحديد مرشحي الحزب للانتخابات العامة. ويمثل المرشحون الفائزون في الانتخابات التمهيدية ذلك الحزب في الانتخابات العامة (ولكن قد تكون هناك عدة خطوات إضافية قبل أن يسمح لهم الحزب بالقيام بذلك).
ومنذ أوائل القرن العشرين أصبحت الانتخابات التمهيدية الوسيلة الانتخابية الرئيسية لاختيار مرشحي الحزب. وباستثناءات نادرة يؤدي الفوز في الانتخابات التمهيدية إلى ترشيح ذلك الحزب السياسي للمرشح للانتخابات العامة. ويتم اختيار مرشحي الحزب في ولايات قليلة في مؤتمرات ترشيح على مستوى الولاية أو المستوى المحلي، بدلا من الانتخابات التمهيدية، إما نتيجة التقاليد أو نتيجة خيار الأحزاب السياسية.
وبعد انتهاء الانتخابات التمهيدية أو المؤتمرات الحزبية تجرى الانتخابات العامة لتحديد من سينتخب للمناصب المعينة. ويكون الناخبون في الانتخابات العامة هم أصحاب القرار النهائي لاختيار مرشحي الحزب المدرجة أسماؤهم على بطاقات الاقتراع. وقد تشتمل بطاقة الاقتراع في الانتخابات العامة أيضا على مرشحين مستقلين (الأشخاص غير المنتسبين لأي حزب سياسي) الذين يحصلون على الحق في تضمين أسمائهم على بطاقة الاقتراع عن طريق تقديم عدد معين من التواقيع على العرائض، بدلا من الطريقة التقليدية للانتخابات التمهيدية. علاوة على ذلك، قد تشتمل بطاقة الاقتراع في بعض الولايات على مكان "لاستكتاب" أسماء مرشحين، إما أنهم لم يرشحوا من قبل أحزابهم أو لم يؤهلوا عن طريق العرائض. وقد يوصف مثل هؤلاء المرشحين "مرشحين شخصيين" ويفوز بعضهم بالمناصب الانتخابية من حين لآخر.
وقد تشتمل الانتخابات في الولايات المتحدة على أكثر من مجرد اختيار أشخاص للمناصب العامة. ففي بعض الولايات والمواقع المحلية، قد تطرح قضابا السياسة العامة على بطاقة الاقتراع لموافقة أو عدم موافقة الناخبين عليها. وتتعلق الإجراءات التي تحولها المجالس التشريعية للولايات أو المجالس المحلية، الاستفتاءات العامة، وتلك التي توضع على بطاقة الاقتراع نتيجة عرائض المواطنين، أو التي تسمى بالمبادرات، تتعلق عادة بقضايا السندات الحكومية (الموافقة على اقتراض المال للمشاريع العامة) وغيرها من التفويضات أو القيود المفروضة على الحكومة. وكان لهذه الإجراءات المتعلقة بأوراق الاقتراع خلال العقود الأخيرة تأثيرات كبيرة، خاصة على ميزانيات وسياسات الولايات، وبشكل ملحوظ في ما يتعلق بنظام التعليم في ولاية كاليفورنيا.

وبالإضافة إلى الانتخابات الفدرالية والولائية والمحلية التي تجرى خلال السنين الزوجية، فإن بعض الولايات والمناطق المحلية تجري أيضا انتخابات خاصة، يمكن أن تحدد مواعيدها في أي وقت لتحقيق غرض معين، كشغل منصب منتخب شاغر غير متوقع.
انتخابات الرئاسة
تجرى الانتخابات العامة للرئيس الأميركي كل أربع سنوات في يوم الثلاثاء الأول بعد أول يوم اثنين من شهر تشرين الثاني/نوفمبر. وقبل هذه الانتخابات العامة، تجري الولايات انتخابات تمهيدية أو اجتماعات انتخابية حزبية لاختيار مندوبين لمؤتمرات الترشيح القومية حيث يتم اختيار مرشحي الأحزاب. وتجرى هذه الانتخابات التمهيدية والاجتماعات الانتخابية الحزبية في الولايات عادة بين شهري كانون الثاني/يناير وحزيران/يونيو، وتعقبها المؤتمرات القومية للحزبين الديمقراطي والجمهوري في شهر تموز/يوليو أو آب/أغسطس.
ومنذ سبعينات القرن الماضي، أصبح مرشحو الرئاسة الذين سيكونون المرشحين النهائيين للحزبين الرئيسيين معروفين قبل انعقاد المؤتمرين الحزبيين، وذلك لأنهم يحصلون على أغلبية المندوبين قبل انتهاء موسم الانتخابات التمهيدية والاجتماعات الانتخابية الحزبية. ونتيجة لذلك أصبحت المؤتمرات بشكل عام أحداثا احتفالية. وتشتمل أبرز أحداث المؤتمرات على خطاب رئيسي يلقيه زعيم أو زعماء الحزب، والإعلان عن اسم المرشح لمنصب نائب الرئيس، ومناداة أصوات المندوبين لمندوبي الولايات، وإقرار "البرنامج السياسي" للحزب (الوثيقة التي تحدد مواقفه إزاء القضايا). وبالنظر لكون المؤتمرات الحزبية أحداثا سياسية متلفزة وبداية لحملة الانتخابات العامة، فهي فرصة لتعزيز مكانة مرشحي الأحزاب وتحديد الفروق مع الجانب المعارض.
وتتفاوت النسبة المئوية للناخبين المؤهلين الذين يدلون بأصواتهم من انتخاب لآخر، إلا أن إقبال الناخبين بشكل عام، حتى في انتخابات الرئاسة، يكون أقل من معظم الديمقراطيات الأخرى. ومنذ العام 1960، انخفض إقبال الناخبين بشكل عام من 64 بالمئة (1960) إلى أكثر قليلا من 50 بالمئة (1996)، مع أنه ازداد مرة أخرى خلال الانتخابين الأخيرين إلى أكثر قليلا من 60 بالمئة. وهناك أسباب عديدة للإقبال المنخفض نسبيا في الولايات المتحدة. فمقارنة بمعظم الديمقراطيات الأخرى، يتعين على الناخب في الولايات المتحدة أن يسجل نفسه بنفسه لكي يكون مؤهلا للتصويت، وهي عملية تختلف إلى حد ما من ولاية لأخرى. وهناك توضيح آخر وهو أن التصويت تطوعي، وليس إجباريا، كما هو في بعض الدول الأخرى. وبالنظر لعدد الانتخابات المرتفع الضرورية لملء ما يقدر بأكثر من مليون منصب منتخب في سائر أنحاء البلاد، فإن من الممكن أن يسهم إجهاد الناخبين في انخفاض الإقبال.
وتشير الإحصاءات إلى أن الإقبال قد ينخفض حين يكون الشعب راضيا عن الوضع السياسي، أو حين تشير استطلاعات الرأي العام إلى فوز حتمي لأحد المرشحين. وعلى عكس ذلك، فقد يرتفع الإقبال حين يعتبر السباق بين المرشحين متقاربا جدا أو تكون قضايا مثيرة للجدل مدرجة على بطاقة الاقتراع.
متطلبات المرشحين
لكل منصب فدرالي منتخب متطلبات مختلفة، محددة في المادتين الأولى والثانية من الدستور الأميركي. فالمرشح لمنصب الرئيس، على سبيل المثال، يجب أن يكون مواطنا أميركيا مولودا في الولايات المتحدة، ولا يقل عمره عن 35 سنة، وأن يكون مقيما في الولايات المتحدة لمدة 14 سنة على الأقل. ويتعين على نائب الرئيس أن يفي بالمؤهلات نفسها. وطبقا للتعديل الثاني عشر للدستور الأميركي، لا يجوز لنائب الرئيس أن يكون من الولاية نفسها كالرئيس.
ويجب أن لا يقل سن المرشحين لمجلس النواب الأميركي عن 25 عاما، وأن يكونوا مواطنين أميركيين لمدة سبع سنوات وأن يكونوا مقيمين قانونيين في الولاية التي يسعون لتمثيلها في الكونغرس. ويجب أن لا يقل سن المرشحين لمجلس الشيوخ الأميركي عن 30 سنة، وأن يكونوا مواطنين أميركيين لمدة تسع سنوات على الأقل، وأن يكونوا مقيمين قانونيين في الولاية التي يرغبون في تمثيلها. ويتعين على الأشخاص الذين يسعون للترشيح لمنصب في الولاية أو منصب محلي أن يفوا بالمتطلبات المحددة في مناطقهم السياسية.
ويمنع التعديل الثاني والعشرون للدستور الأميركي، والذي تم إقراره في العام 1951، أي شخص من أن ينتخب رئيسا للولايات المتحدة أكثر من مرتين. إلا أن الدستور لا يفرض أي حدود تتعلق بفترات الخدمة على أعضاء مجلس النواب أو مجلس الشيوخ في الكونغرس، مع أن فئات سياسية مختلفة دعت على مر السنين إلى فرض مثل هذه القيود. والقيود المفروضة على فترات الخدمة، إذا كانت موجودة، منصوص عليها في دساتير الولايات والقوانين المحلية.