01 نيسان/إبريل 2007

دحض نظرية فيديو "لوس تشينج" Loose Change

فيديو هواة عن أحداث 11 أيلول/سبتمبر يزخر بالعيوب والمنطق الخاطئ

 

بداية النص

لعلّ فيديو  Loose Change الذي يتحدث عن نظرية "المؤامرة" في تفسيره لأحداث 11 أيلول/ سبتمبر، 2001، هو الفيلم الأكثر شعبية على الإنترنت في الوقت الحالي، اذ أفيد أن عدد مشاهدي هذا الفيديو بمختلف نسخه على الإنترنت، بلغ ما يزيد على 10 ملايين. وكان أكثر من 5 ملايين شخص قد تصفح أحدث نسخة لهذا الفيديو التي تحمل عنوان  Loose Change Second Edition     Recut   حتى شهر آذار/مارس (2007).

وبالرغم من الإقبال غير العادي على هذا الفيديو، فإن مزاعمه تتسم بسذاجة بالغة بحيث أنها باتت مصدر إحراج لأصحاب نظرية المؤامرة الآخرين أنفسهم الذين كتب بعضهم مقالات انتقادية مطولّة ضد المزاعم المفرطة في مبالغتها وتضخيمها في الفيديو المذكور.

ويتضمن فيديو "لوس تشينج" أخطاء سخيفة دعما لادعاءات منتجيه المغلوطة بأن الجسم الذي ارتطم بمبنى البنتاغون يوم 11 أيلول/سبتمبر كان صاروخا، وليس طائرة. ويخطىء الفيديو في وصف جزئين مختلفين تماما للثغرة الكبيرة التي أحدثها ارتطام الطائرة بالمبنى، مصوراً إياهما على أنهما يشكلان كامل الثغرة، كما انه، وللمفارقة، يعرض صورا تدحض عمليا نظرية "الثغرة الصغيرة" التي يستعملها الفيديو لإثبات نظرية الصاروخ الذي ضرب المبنى.

وحقيقة الأمر أن الطائرة التي ارتطمت بأحد جوانب البنتاغون تسبّبت في أضرار بالغة بعرض 36.6 مترا (120 قدما)، حسبما جاء في "تقرير أداء مبنى البنتاغون" الذي نشرته الجمعية الأميركية للمهندسين المدنيين ومعهد الهندسة البنيوية في كانون الثاني/يناير، 2003. (راجع الصفحة 35 منه).

وكما يظهر معرض صور التقطت لآثار الهجوم، فإن جسم الطائرة وجناحيها سببت أضرارا جسيمة في الدّور الأرضي للبنتاغون في المقام الأوّل. في حين أحدث جناح ذيل الطائرة والجزء الخاص بالموازنة العامودية للطائرة ثغرة أصغر في الدور الثاني.

ويصف الفيديو، خطأ، جانباً من الثغرة في الدور الثاني على أنها الثغرة الكاملة التي تسبب فيها ارتطام الطائرة، ثم يحاجج، انطلاقاً من هذه الفرضية الخاطئة، بأنه بسبب ان مثل هذه الطائرة الضخمة لم يكن من المكن لها أن تتسبّب في مثل هذه الثغرة الصغيرة فإن الأضرار التي وقعت في مبنى البنتاغون لا بد أن المتسبّب في حدوثها صاروخ.

إضافة الى ذلك، وفي تحليل آخر لا يقل خطأ عن التحليل السابق، يحدّد الفيلم جزء الثغرة في أقصى يسار الدور الأرضي على أنها الثغرة برمتها رغم أن هذه "الثغرة"، كما هو واضح، هي في الدور الأرضي في حين أن الثغرة الأوّلية التي عرضها الفيلم هي في الدور الثاني. ومن غير المرجح أن يتمكن مشاهد هذا الفيديو من تبيّن هذه التناقضات لأن الصور التي تدلل على تحليلاته لا تعرض إلا لفترات قصيرة، غير أنها ستبدو واضحة لو أن المشاهد أوقف عرض الفيلم وقابل بين مختلف الصور أو المشاهد.

ويضم الفيلم كذلك صورة تبيّن الأضرار الفادحة في الدور الأرضي للبنتاغون الا انه يتغاضى عن ذكر هذه الحقيقة وهو ما قد يقوض نظريّة الفيديو كلية. راجع معرض الصور لمشاهدة الصور في الفيديو وغيرها من صور للهجوم على البنتاغون.

أما الحجج  في الفصول الأخرى للفيديو فهي تعكس تحليلات غير متساوقة مع بعضها البعض كذلك.

على سبيل المثال، يدعّي الفيديو أن "التعليلات الرسمية تقول إن درجة الحرارة الشديدة الناتجة عن اشتعال وقود الطائرة هي التي أدت الى تبخّر كامل جسم الطائرة" التي ارتطمت بالبنتاغون، ويحاجج بأنه بما أن حدوث ذلك مستحيل فانه يتعذّر الوثوق بالرواية الرسمية.  ومرة ثانية، فإن الفيديو ينطلق من فرضية خاطئة. فالطائرة تفسخّت وتشرذمت بسبب ارتطامها بمبنى البنتاغون بسرعة 853 كيلومترا (او 530 ميلا) في الساعة الا أنها لم "تتبخر". فقد ذكر عمال الطوارئ انهم شاهدوا مئات القطع العائدة للطائرة متناثرة على الأرض العشبية للبنتاغون وقد جرى تصوير أجزاء الطائرة بما فيها أجزاء من المحركات ومعدات الهبوط داخل المبنى.

وكأدلة مفترضة على نظرية أن مبنى البنتاغون ضرب بصاروخ وليس نتيجة ارتطامه بطائرة، فإن الفيديو يقول إنه كان على ركام الطائرة التي ارتطمت بالمبنى "أن يخترق خرسانة اسمنتية مقواة بالفولاذ، بسماكة 9 أقدام او 3 أمتار"، هو حدث غير مرجح الحدوث. وقد حصل معدو هذا الفيديو على هذا الرقم باحتساب أن هناك جدارين خارجيين لكل من حلقات مبنى البنتاغون الدائرية E وD وC.

لكن، وكما يعترف منظّرون آخرون من دعاة نظرية المؤامرة، فلا توجد هناك جدران خارجية تفصل بين الحلقات الدائرية المذكورة أعلاه لمبنى البنتاغون في الدورين السفليين للمبنى اللذين تأثرا فعلا بالضربة. فقد اخترقت الطائرة جدارين خارجيين فقط وهما واجهة البنتاغون والجدار الداخلي للحلقة C.

وفي الجزء الذي يتناول الهجوم على مركز التجارة العالمي بنيويورك يورد الفيديو عدة بيانات لأشخاص قالوا إنهم سمعوا انفجارات ثانوية في برجي المركز، وهي انفجارات يفسّرها الفيديو على أنها أدلة على أن البرجين دمّرا بفعل تفجير متحكّم به. إلا أن الفيلم يغفل التعليل المنطقي وهو أن الانفجارات الثانوية يمكن أن يكون سببها الوقود المتبخر أو التماسات الكهربائية في البرجين اللذين دمرا عن بكرة أبيهما. ويقول خبراء الهدم إنه كان من المستحيل القيام بعمليات تدمير متحكم بها للبرجين في ذلك اليوم.

ويحتوي الفيديو عددا كبيرا من المشاهد المأخوذة من البثّ التلفزيوني الحيّ والأولي عن الهجومين على البنتاغون ومركز التجارة العالمية حينما وقعت بلبلة هائلة حيال ما حدث بالضبط. وهو يورد أقاويل وبيانات أدلي بها في ذلك الوقت على انها تمثل حججا عقلانية، لا انطباعات خاطئة سريعة وأولية وتكهنات لا تستند الى المعرفة.

وبخصوص طائرة شركة يونايتد في رحلتها رقم 93 التي تحطمت بالقرب من بلدة شانكسفيل، ولاية بنسيلفانيا، يزعم الفيديو انه كان يستحيل على الركاب ان يقوموا بمكالمات على هواتفهم الخليوية. وهو يكرّر الزعم أن أصحاب الهواتف النقالة لديهم فرص نجاح تقل عن 1 في المئة بإجراء اتصال من ارتفاع 9750 مترا (32 الف قدم) وهو العلّو العادي الذي تحلق عليه طائرات شركات الطيران التجارية.

لكن خبراء الاتصالات يشيرون الى أن مكالمات الهواتف الخليوية على مثل ذلك العلّو ممكنة فعلا. ويقول ريك كيمبر، مدير دائرة التكنولوجيا والأمن في اتحاد الاتصالات اللاسلكية والذي يعرف باختصار بـ"سيتا": "للمواقع الخليوية مديات تبلغ عدة أميال حتى على ارتفاع 35 الف قدم أو 10670 مترا." أما بول غوكيان، نائب رئيس فرع الهندسة في شركة صنع الهواتف الخليوية "كوالكوم" فيشير الى أن على "العلو الذي تحلق عليه الطائرات التجارية، وهو يتراوح بين 30 ألف و35 ألف قدم (9145 الى 10670 مترا) فإن بعض الهواتف تظل تتلقى الإشارات الخليوية. (راجع مقال "دحض أساطير 11 أيلول/سبتمبر" في مجلة Popular Mechanics  صفحتي 83-84).

وفي الحقيقة فإن واحدة من المكالمات التي جرت عبر الهاتف الخليوي خلال الرحلة 93 ضمنّت كدليل في محاكمة زكريا الموسوي. ويمكن الاستماع الى رسالة طولها 45 ثانية تركتها سي سي لايلز، إحدى المضيفات في الرحلة 93، على آلة استماع الرسائل الهاتفية في منزلها. 

والخلاصة أن الأبحاث التي يقوم عليها فيديو "لوس تشينج" تتسّم بعيوب فظيعة، وهو يقدم مغالطات عديدة في الحقيقة والاجتهاد. ورغم كل ذلك فإن هذه لم تحل دون اكتساب هذا الفيلم شعبية غير عادية!

نهاية النص

(تصدر نشرة واشنطن عن مكتب برامج الإعلام الخارجي بوزارة الخارجية الأميركية، وعنوانه على شبكة الويب: http://usinfo.state.gov) * اشترك بنشرة واشنطن العربية لتصلك يومياً على عنوان بريدك الإلكتروني، عند حوالى الساعة الخامسة بتوقيت غرينيتش. للاشتراك، إضغط على العنوان التالي، http://usinfo.state.gov/arabic واتبع الارشادات.

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي