19 كانون الثاني/يناير 2010
منظمة الأديان المشتركة تمد جسور التفاهم وتدعو إلى قيادة أميركية قوية

من كيري لوينثال ميسي، المراسلة الخاصة لموقع أميركا دوت غوف
واشنطن – جدد الرئيس أوباما في خطابه الذي ألقاه في جامعة القاهرة في حزيران/يونيو 2009 التأكيد على أن هدف الولايات المتحدة هو تبني حل منصف للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني، وهو الحل الخاص بالدولتين.
قال أوباما "إذا نظرنا إلى هذا النزاع من جانب واحد أو من الجانب الآخر، فإننا نكون عندئذ قد تعامينا عن الحقيقة وهي: أن الحل الوحيد الذي يلبي طموحات الطرفين هو الحل الخاص بالدولتين حيث يعيش الإسرائيليون والفلسطينيون كل في دولته في سلام وأمن."
والمبادرة المتمثلة في القيادة الوطنية للأديان من أجل السلام في الشرق الأوسط تعمل في سبيل جعل كلمات الرئيس أوباما حقيقة واقعة.
أنشئت مبادرة القيادة الوطنية للأديان للسلام في العام 2003 كمنظمة للقيادات المسيحية واليهودية والإسلامية تكرس نفسها لاستقطاب تأييد واسع النطاق لقيادة أميركية قوية في السعي من أجل تحقيق السلام بين العرب والإسرائيليين والفلسطينيين. ودعت المنظمة منذ نشأتها وبشكل جماعي إسرائيل إلى إزالة المستوطنات والسلطة الفلسطينية إلى وضع حد للعنف الذي ينشأ في أراضيها، ودعت الولايات المتحدة إلى رصد عمليات السلام وتنظيمها عن كثب.
فمنظمة القيادة الوطنية للأديان من أجل السلام تعتبر الولايات المتحدة زعيمة قوية متمكنة لعملية السلام نظرا لما للبلاد من تاريخ خاص في الكفاح الشاق في معارك الحقوق المدنية التي أدت إلى مجتمع تعددي ناجح في نهاية المطاف. وصرح الدكتور سيد سعيد المدير القومي للجمعية الإسلامية لأميركا الشمالية وأحد مؤسسيها بقوله إن "أميركا كانت بلدا بيوريتانيا (تطهريا). واستغرق الاعتراف بالكاثوليك وقتا طويلا، وعندما جاءت الجالية اليهودية بعد ذلك واجهت معاناة."
وأضاف سعيد أن "لنا في أميركا تقليدا طويل الأمد من حركة الأديان حيث عملت وتعاونت الأديان معا وكافحت من أجل العدل والحقوق. ويعود لنا الفضل في تحقيق منجزات عظيمة على يد الزعماء الدينيين المعنيين بحركة الحقوق المدنية."
ينظر سعيد إلى الشرق الأوسط على أنه "جبهة تخوم جديدة" للزعماء الدينيين الأميركيين ومكان يمكنهم أن يواصلوا فيه جهود أديانهم المشتركة التي أدت إلى زيادة التسامح في الولايات المتحدة.
وقال سعيد "إن علينا أن نجمع بين الجماعات الدينية ونضغط في سبيل مد الجسور ونفيد من المزايا المشتركة في الضغط من أجل تحقيق السلام في الشرق الأوسط. وقد وجدنا أن هناك إجماعا بين المسلمين والمسيحيين واليهود، فكلنا نصلي ونعمل من أجل السلام في الشرق الأوسط."
أظهر الزعماء الدينيون، الذين يبلغ عددهم نحو 30 ويشكلون القيادة الوطنية للأديان من أجل السلام حاليا، إجماعهم على السلام من خلال مبادئهم للتعاون. وهي سبعة مبادئ هي الاعتراف بأن السلام أساسي بالنسبة لتعاليم أديانهم، والتأكيد على نواحي الاتفاق بينهم مع تفهم وجهات النظر المختلفة، وشجب كل أعمال العنف تأييدا للدبلوماسية والتفاوض، وتأييد الحل الخاص بالدولتين مع تحقيق الأمن للدولتين، وزيادة البناء على الجهود التي بذلها الإسرائيليون والفلسطينيون الذين يعملون معا من أجل السلام، والمناداة بقيادة أميركية مع تأييد عالمي، والتعلم من بعضهم البعض من خلال الصلوات والعمل من أجل السلام.
وتسعى القيادة الوطنية للأديان جادة من خلال وجود هذه المبادئ إلى توسيع قاعدة التأييد لها في الولايات المتحدة وفي الشرق الأوسط وحول العالم. وتساعد منظمة القيادة الدينية الجماعات الدينية المحلية على إنشاء مبادراتها الدينية المشتركة الخاصة في مجتمعاتها. وقد شملت الجهود المبذولة على الصعيد الوطني اجتماعات مع وزيري الخارجية السابقين كوندوليزا رايس وكولين باول، ونظمت الزعامة الدينية الوطنية في العام 2005 مؤتمرا دوليا منقولا تلفزيونيا إلى جماهير في أستراليا ومصر والبرازيل وإسرائيل والأردن وهولندا والولايات المتحدة.
وصرح الدكتور وليام شو، القس راعي كنيسة وايت روك المعمدانية في فيلادلفيا بولاية بنسلفانيا والرئيس السابق للمؤتمر المعمداني الوطني بقوله "إن القوى الملتزمة بالمساواة والعدل في الشرق الأوسط، كالقيادة الوطنية للأديان من أجل السلام، يمكن أن يكون لها حضور إيجابي في المساعدة على تهيئة مناخ صحي سليم لفهم الديناميكيات المحركة للصراعات بين التوترات القائمة بين الإسرائيليين والفلسطينيين."
وقد حدا جهد العمل على زيادة تفهم الأساليب المؤدية إلى المشاركة بين الجماعات الدينية بالدكتور شو و14 من الزعماء الدينيين الأميركيين إلى زيارة المنطقة في كانون الأول/ديسمبر. واجتمع ممثلو القيادة الدينية بشخصيات أردنية وإسرائيلية وفلسطينية وصلّوا معا، الأمر الذي شكل تجربة أتاحت لهم رؤية أن هناك بالفعل قدرا من التفاهم قائما بين سكان المنطقة. وقال الكاردينال ثيودور ماكاريك، رئيس الأساقفة الفخري لواشنطن العاصمة في بيان صحفي باسم القيادة الوطنية للأديان "إن الجانبين يدركان التنازلات الصعبة الضرورية للسلام، ومعظم الناس مستعدون لتقبلها."
وتحدث الحاخام بول مينيتوف، نائب الرئيس الفخري للمؤتمر المركزي للحاخامات الأميركيين، عن بعض تلك التنازلات وقال "إننا، حتى في أكثر القضايا إثارة للعواطف، كمسألتي اللاجئين والقدس، نعتقد أن معظم الفلسطينيين يدركون أن عليهم أن يقبلوا بحل تفاوضي بالنسبة لمسألة اللاجئين بشكل لا يضر بالأغلبية اليهودية في إسرائيل، ويدرك معظم الإسرائيليين أن عليهم أن يقبلوا بحل تفاوضي يخص المشاركة في القدس وينص على أن تكون لإسرائيل وفلسطين عاصمة في القدس."
إلا أنه على الرغم من وجود هذا التفاهم والإدراك، فقد أفاد الزعماء الدينيون الأميركيون، ممثلو القيادة الوطنية للأديان، من وجودهم في المنطقة للعمل على محاولة تبديد الشكوك القائمة حول إمكانية قيام السلام في المنطقة. وتحدث سعيد إلى العرب المقيمين في مناطق الصراع عن جهوده للجميع بين الجماعات اليهودية والمسلمة وتلاقيها في الولايات المتحدة.
قال سعيد "أردت أن أنقل لهم أننا في الولايات المتحدة كنا قادرين على خلق جو من الأمانة والثقة، لكن ذلك لم يتم بسهولة." وأعلن سعيد لجمهور مستمعيه أن الجمعية الإسلامية لأميركا الشمالية أصدرت بالاشتراك مع اتحاد إصلاح اليهودية كتابا بعنوان أبناء إبراهيم: اليهود والمسلون في حوار. ويشكل الكتاب منهاجا للحوار بين المسلمين واليهود ويتناول مواضيع تترواح بين أوجه الشبة ونواحي الاختلاف بين التوراة والقرآن، وبين المقارنة بين المبادئ الدينية الأخرى، ثم التسامح وإنهاء التحيزات القائمة ضد الطائفتين. وتحدث سعيد عن المؤتمرات السنوية الدورية التي تلتقي فيها المساجد والمعابد في أميركا الشمالية وتحتفل بمزاياها المشتركة وتشجب معاداة السامية والتخوف من الإسلام.
وجاء في البيان الصادر عن القيادة الوطنية للأديان أنها تنوي متابعة زيارتها إلى الشرق الأوسط بطلب الاجتماع بحكومة أوباما للإعراب عن تعهدها بدعم القيادة الأميركية لعملية السلام. ويتمسك سعيد بالاعتقاد القائل بأن القيادة الوطنية للأديان تستطيع من خلال التعاون والقيادة القوية أن تحقق رسالتها في المساعدة على التوصل إلى حل سلمي للنزاع الحالي. فالنشاطات المشتركة بين الأديان التي تعمل على تعزيز التسامح والتعاون تشكل منهاجا وأجندة رئيسية للقيادة الوطنية للأديان من أجل السلام.
ويقول سعيد "نحن نؤمن بأن الإنسانية ستنتصر في نهاية المطاف وبأن تحقيق التفاهم والتوافق ممكن."