03 شباط/فبراير 2010
المتحف القومي لتاريخ وثقافة الأميركيين الأفارقة يطلق برنامجا جديدا
من لورين مونسن، المحررة في موقع أميركا دوت غوف
واشنطن — بالنسبة إلى المؤرخ لوني بانش، فإن الأشياء التذكارية العائلية الدنيوية العديدة التي قد تكون مخبأة في غرفة علوية أو قبو في منزل أحدهم يمكن أن تمثل كنوزا ثقافية تساعد على رواية قصة تجربة الأميركيين الأفارقة.
وقد كلف لوني بانش، المدير المؤسّس للمتحف القومي لتاريخ وثقافة الأميركيين من أصل أفريقي التابع لمؤسسة سميثسونيان بمهمة بناء مجموعة عالمية من الأعمال الفنية والمصنوعات اليدوية والمقتنيات في الوقت المناسب لافتتاح المتحف في العام 2015. إنه يريد من المتحف أن يحكي قصص الأشخاص العاديين بالإضافة إلى قصص العمالقة الذين صنعوا التاريخ. ويقول إن المواد التاريخية التي تتناقلها العائلات أبا عن جد قد تكون مناسبة لإدراجها ضمن المجموعات التي يحتفظ بها المتحف، ولكنه حتى لو ظلت الأسر تحتفظ بهذه المصنوعات اليدوية والتحف في المنازل، فإنها تستحق منا عناية خاصة حتى يتسنى الحفاظ عليها للأجيال المقبلة.
وقال "إن الأشياء اليومية – مثل الصور العائلية والأزياء العسكرية، والأدوات الزراعية، ومواد الديكور وأثواب الزفاف - آخذة في الانقراض، ومعرضة لخطر الضياع."
وقد أطلق المتحف في عام 2008 برنامج "لنحافظ على كنوزنا الأفريقية الأميركية" الذي يسافر متجولا بين المدن الأميركية داعيا الناس إلى إحضار موروثاتهم ليتم تقييمها من قبل فريق من الخبراء والمختصين في المحافظة على التراث. بعض القطع يجري التبرع بها في نهاية المطاف للمتحف، ولكن البرنامج يقوم بتدريب الناس على طرق الصيانة والمحافظة على المقتنيات التي لدى العائلات حتى تتاح الفرصة للأجيال المقبلة للتمتع بها.
وأضاف بانش "إننا إذا لم نتحرك الآن فإن الأدلة المادية التي تشكل عنصرا حاسم الأهمية في التاريخ سوف تفقد."
وقد جلب أكثر من 150 شخصا مواد مختلفة ومقتنيات مثل اللحف والمكاوي والأناجيل والدمى إلى أول فعالية يقيمها برنامج "كنوز"، في شيكاغو في عام 2008. وكانت إحدى هذه المقتنيات قبعة بيضاء نادرة تابعة لحمال كان يعمل لدى شركة بولمان، وهي جزء من الزي الرسمي الذي كان يرتديه عمال القطارات الأميركيون الأفارقة خلال الفترة الممتدة من أواخر القرن التاسع عشر إلى عقد الستينات من القرن الماضي. ويرمز لونها الأبيض إلى أن الشخص الذي كان يرتديها كان يقوم على العناية بالمسافرين من الشخصيات البارزة (ربما حتى الرؤساء) الذين كانوا يسافرون على عربات خاصة في القطارات. وقد تبرع صاحب القبعة بها للمتحف، إلى جانب اكتشاف نادر آخر هو: عبارة عن دبّوس رسمت عليه صورة السيدة سي جي ووكر (التي عاشت خلال الفترة من 1867 إلى 1919)، وهي أول مليونيرة عصامية أميركية من أصل أفريقي.
وقد تمت إقامة فعاليات للمعرض المتجول "كنوز" أيضا في كل من لوس أنجلوس، وواشنطن وفي مدينتي تشارلستون وجزيرة سانت هيلينا في ولاية ساوث كارولينا. وفي 6 شباط/فبراير، سوف يقوم بانش وغيره من الخبراء، بمناسبة شهر تاريخ الأميركيين السود – الذي يتم الاحتفال به في شهر شباط/فبراير من كل عام – في المتحف، بدعوة المواطنين من سكان مدينة أتلانتا لإحضار ما لديهم من إرث ومقتنيات إلى مكتبة شارع أوبورن للأبحاث الخاصة بتاريخ الأميركيين الأفارقة وثقافتهم.
بناء متحف
ويوجد للمتحف القومي لتاريخ وثقافة الأميركيين الأفارقة، الذي سمح الكونغرس بإنشائه في عام 2003، موقع على الإنترنت ولكنه ينتظر تشييد موقعه الفعلي الدائم في ساحة المرج الوطني الممتدة من مبنى الكونغرس حتى نصب لنكولن التذكاري في واشنطن العاصمة. وقد تم اختيار المهندس المعماري الغاني فريلون أدجاي وشركته للقيام بتصميم المبنى، وقال بانش إنه يأمل في أن يتمكن الرئيس أوباما من الحضور عندما يبدأ العمل ببناء مبنى المتحف في عام 2012. ويفيد المسؤولون في المتحف أن العمل يسير حسب الجدول المحدد له وسوف يتم إنجازه في موعد الافتتاح المحدد له في عام 2015.

وقد تضمن معرض المتحف الافتتاحي الذي أقيم في عام 2007 بعنوان " ليكن شعارك المقاومة: صور أميركيين أفارقة" 100 صورة لافتة باللونين الأبيض والأسود تروي التاريخ الأميركي من وجهة نظر الأشخاص الذين عانوا من التمييز والقهر والظلم. وتوجد حاليا نسخة جوالة في مدينة أتلانتا.
وسلّم بانش في مقابلة مع هيئة الإذاعة الوطنية مؤخرا بأن تأسيس متحف "لا يعود للذين هم من ضعاف العزيمة والجلد".
ويتمثل أكبر تحدّ لتأسيس متحف في جمع ما يكفي من القطع الأثرية "لسرد رواية شاملة" كما ذكر بانش الذي أضاف أن "من الأمور التي تستأثر باهتمامي هو تصميم متحف يكون من ناحية مكانا يساعدك على أن تتذكر التجرية الأميركية الأفريقية وأسماء تعتقد بأنك تعرفها مثل مارتن لوثر كنغ وأمثاله، وسوجورنر تروث وأمثالها، لكنه من ناحية ثانية يروي تلك القصص التي تجهلها مثل فهم الشعور الذي يتملك المرأة حينما تكون مستعبدة او فهم حقيقة الشعور الذي يعتري عائلة تغادر ولاية مسيسيبي وتهاجر لتستقر في الأحياء الجنوبية من شيكاغو في العام 1917."
ومن القطع التي اقتناها المتحف عربة قطار سكة حديد قديمة من عهد "جيم كرو" الذي تميز بالفصل العنصري كما أفاد بانش، الذي قال عنها: "هي تبدو لي كعربة سكة حديد قديمة وعادية تعود إلى عقد أربعينات القرن الماضي إلى أن تدخلها. فمقدمة العربة كانت تقتصر على الركاب البيض -- إذ كانت تحتوي على مقاعد جذابة ودورة مياه فارهة من عقد الأربعينات. وحينما تنتقل إلى الخلف ستجد بابا دوارا كتب عليه "الملونون". وحينما تلج الباب سترى أن القسم الخلفي أصغر بكثير ولا يحتوي على أي شيء سوى المقاعد."
وبإمكان الناس الذين يدخلون عربة القطار هذه -- لا سيما الأصغر سنا منهم -- أن "يتفهموا ما يعنيه الفصل العنصري."
وهناك قطعة هامة أخرى في مجموعة المتحف وهي التابوت الأصلي الذي سجي فيه جثمان إيميت تيل وهو صبي أسود كان له من العمر 14 عاما حينما قتله بوحشية رجال بيض في ولاية مسيسيبي في العام 1955 بعد أن زعم أنه صفّر لإمرأة بيضاء. وأصرت والدة تيل على أن يبقى التابوت مكشوفا لكي يظهر للعالم وحشية القتلة وهذه المأساة التي أصبحت عاملا مساعدا في حركة الحقوق المدنية الأميركية. وقد قدمت عائلة تيل التابوت إلى المتحف. ويذكر أن رفات تيل نبشت في العام 2004 لتشريحها وأعيد دفنه في تابوت جديد.
وفي حديث آخر مع إذاعة صوت أميركا قال بانش إن العرق "ما زال أحد أصعب مواضيع الحوارات التي نجريها في الولايات المتحدة"، مضيفا القول إنه في حين أن انتخاب باراك أوباما كرئيس البلاد الرابع والأربعين يمثل "تغييرا جذريا" فهذا لا يعني أن قضايا العرق والعنصرية التي فرقت ما بيننا قد ولت." ولفت إلى ان المواطنين يريدون من المتحف "أن يروي الحقيقة" بشأن تاريخ الاستعباد والتمييز وهم يحثونه على أن "يكون لديه إيمان بأن الأميركيين يمكنهم أن يهضموا تاريخهم الصعب."
وفي حين لا يمكن التغاضي عن القمع والمآسي أو التقليل من أهميتها، لكن ليس كل شيء يخص هذا المتحف يتوشح بالسوداوية والقتامة. فسيستعرض هذا المتحف الإنجازات الكثيرة للأميركيين السود التي قدموها للثقافة الشعبية. وقد اقتنى بوقا كان يمتلكه في الماضي موسيقي الجاز الأسطوري لويس أرمسترونغ وسترة وبذلة طيار تعود إلى مطرب موسيقى "السول" جيمس براون، وملابس من متحف الأزياء السوداء. وابتداء من شهر نيسان/أبريل، سيتضمن المتحف معرضا متعدد الوسائط الإعلامية بمناسبة الذكرى السنوية الـ75 لتأسيس مسرح أبولو بحي هارلم بنيويورك.
راجع موقع المتحف للمزيد من المعلومات وبرنامجه الذي يحمل العنوان "إنقذوا كنوزنا الأميركية الأفريقية" بما في ذلك أفكار ومعلومات عن الحفاظ على الكتب والصور الشمسية وغيرها من مواد ثقافية.
وسيتعاون المتحف مع هيئة الإذاعة العامة في مبادرة تعرف بـStoryCorps Griot للحفاظ على الروايات الشفهية لعائلات أميركية أفريقية. كما نشرت الهيئة صفحة "كتاب ذكريات أونلاين" او Memory Book Online حيث باستطاعة المتصفحين أن يتشاطروا صورا وروايات على ذلك الموقع.
للمزيد، راجع مقال "ازدياد عدد المتاحف المخصصة لاقتناء وعرض المواد المتعلقة بتاريخ وثقافة الأميركيين السود" على موقع أميركا دوت غوف.