24 ايلول/سبتمبر 2009
من ميرل ديفيد كيلرهالس، المحرر في موقع أميركا دوت غوف
واشنطن،- تعهدت الولايات المتحدة وروسيا، باعتبارهما أكبر دولتين نوويتين، بالتزام فعلي بتخفيض ترسانتيهما من الأسلحة النووية تخفيضا كبيرا، ويقول الطرفان إنهما سيتوصلان إلى اتفاق على مزيد من التخفيض بحلول نهاية العام 2009.
فقد أعلن الرئيس أوباما في مؤتمر صحفي مشترك مع الرئيس الروسي ديميتري ميدفيديف في نيويورك في 23 أيلول/سبتمبر بعد اجتماعهما وإجراء محادثاث قائلا "أنا واثق من أن العالم سيحتشد وراءنا عندما تتعاون الولايات المتحدة وروسيا في العمل المتعلق بالقضايا الهامة كقضية منع الانتشار النووي، ومن أننا سنكون قادرين على تحقيق السلام والأمن الدوليين من النوع الذي أعتقد أننا جميعا نريده."
وجاء اجتماع أوباما وميدفيديف قبل ساعات فقط من موافقة مجلس الأمن الدولي بالإجماع على قرار يوافق على إطار يهدف إلى التخلص من الأسلحة النووية. وينظر المسؤولون الأميركيون إلى أي تقدم في قضايا الأسلحة النووية كجزء من إطار أوسع للتعاون بين الولايات المتحدة وروسيا في معالجة عدد كبير من المشاكل العالمية المختلفة.
وتحدث الرئيسان حول الجهود التي تؤدي إلى التوصل إلى اتفاق جديد يخلف معاهدة العام 1991 للحد من الأسلحة الاستراتيجية (المعروفة بستارت-1) التي ينتهي مفعولها في 5 كانون الأول/ديسمبر. ولذا تعقد فرق المفاوضين اجتماعات منتظمة لإنهاء العمل في أعداد المسودة النهائية للاتفاقية التي بحث الرئيسان أوباما وميدفيديف موضوعها أول مرة على هامش اجتماع قمة مجموعة العشرين في لندن في شهر نيسان/أبريل. ويدعو مشروع الاتفاق إلى تخفيضات كبيرة في ترسانات الأسلحة النووية إلى أقل من 1,500 رأس نووي ووسائل إطلاقها وإيصالها إلى أهدافها من طائرات قاذفة والصواريخ البالستية عابرة القارات التي تطلق من الأرض والصواريخ التي تطلق من الغواصات.
وقال أوباما إنه بما أن الولايات المتحدة وروسيا تملكان 95 بالمئة من الأسلحة النووية فإنهما ستكونان مثلا وقدوة في القيادة باتخاذهما خطوات ملموسة نحو تحقيق الهدف الدبلوماسي بعيد المدى، وهو نزع التسلح، وتبعثان في الوقت نفسه برسالة قوية صريحة إلى بلدان مثل إيران وكوريا الشمالية.
وأضاف أوباما قوله "كلانا واثق من أننا قادران على الوفاء بالمهلة التي ألزمنا أنفسنا بها للتوصل إلى اتفاق يخفض صواريخنا النووية ووسائل إطلاقها تخفيضا كبيرا بحلول نهاية هذا العام.
ويقول مساعدو الرئيس لشؤون الأمن القومي إن معظم النجاح الذي حققه أوباما وميدفيديف بين الشهور الستة والثمانية الماضية تم نتيجة لعلاقة العمل التي نشأت بين الزعيمين.
فقد أعلن أوباما أنه وميدفيدف استطاعا تنمية علاقة عمل هامة من خلال المحادثات الشخصية ومن مؤتمرات القمة التي حضراها معا. وصرح ميدفيديف بدوره بأنه والرئيس أوباما يجتمعان كل ثلاثة أشهر ويتحدثان هاتفيا بانتظام وقال إن "تلك الاتصالات الشخصية ليست دعابة غير مألوفة، بل إنها تجسيد لعلاقات العمل الجيدة." وقد اجتمع الزعيمان مرة أخرة في 24 أيلول/سبتمبر في قمة مجموعة العشرين التي عقدت في بتسبرغ.
وقال ميدفيديف إن "الأهم هو أننا تعلمنا من جديد كيف نستمع إلى بعضنا البعض. فهذا أمر له أهمية كبرى بالنسبة لعلاقات المستقبل بين البلدين وللشعبين على السواء."
وصرح مايك ماكفول، مستشار الرئيس ومدير الشؤون الروسية في مجلس الأمن القومي، بأن المشروع كان بكامله ومن بدايته أن تسعى الولايات المتحدة في سبيل مصالحها الأمنية الوطنية في كل المجالات والأماكن والأوقات، وأن ذلك الجهد لن يكون قائما على أساس المساومة والترتيبات التبادلية.
وقال ماكفول "نحن لا نرى خلافا مع روسيا حول معظم القضايا الاستراتيجية التي تنشدها الولايات المتحدة. وأعتقد أننا بلغنا، مع الوقت، إلى نقطة في العلاقات الأميركية الروسية حيث يتبنى الرئيس ميدفيديف أو يرى أن لنا في الواقع كثيرا من المصالح المشتركة من حيث مصالحنا كبلدين، بالمقارنة إلى حيث كنا قبل ستة أو ثمانية أشهر مضت فقط."
موضوع إيران يهيمن على المحادثات
أمضى الزعيمان اللذان اجتمعا على هامش انعقاد الدورة 64 للجمعية العامة للأمم المتحدة الجانب الأكبر من اجتماعهما الذي دام ساعة لبحث موضوع إيران. فالولايات المتحدة وروسيا عضوان في مجموعة الدول الست التي تعمل على إقناع النظام الإيراني بالتخلي عن برنامجه لتطوير أسلحة نووية مقابل منح إيران حوافز سياسية واقتصادية. وتعهدت المجموعة بمساعدة إيران في تطوير برنامج عامل فعلا للطاقة النووية المدنية لتوليد الكهرباء، لكنها طالبت إيران في الوقت نفسه بأن توقف كل نشاطاتها الخاصة بتخصيب اليورانيوم الذي يشكل خطوة في عملية صنع قنبلة نووية.
وقد اجتمع فريق من ممثلي الدول الست برئاسة مفوض الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي خافير سولانا بالمسؤولين الإيرانيين في جنيف في 1 تشرين الأول/أكتوبر.
وقال أوباما "أعتقد أن روسيا والولايات المتحدة تشتركان في نفس الهدف الاستراتيجي وهو أن من حق إيران أن تسعى في سبيل امتلاك مصادر للطاقة السلمية، لكنه لا ينبغي لها امتلاك أسلحة نووية."
وأضاف أوباما قوله "كلانا متفق على أنه إذا لم تستجب إيران لمفاوضات جادة وحل هذه المشكلة بطريقة تثبت للمجتمع الدولي أنها تفي بالتزاماتها ولا تعمل على صنع أسلحة نووية، فسيكون علينا عندئذ أن نتخذ تدابير إضافية، والعقوبات، العقوبات الإضافية الجدية لا تزال إمكانية قائمة.
غير أن ميدفيديف قال إن "العقوبات نادرا ما تؤدي إلى نتائح مثمرة. لكن العقوبات تصبح حتمية في بعض الحالات."
وقد صرح ماكفول بعد المؤتمر الصحفي المشترك للرئيسين بأن المحادثات حول إيران تركزت حول الاستراتيجيات التي تحقق الأهداف المرغوبة على المسارين، المسار الدبلوماسي والمسار الاستراتيجي الأشد قبضة. وأضاف ماكفول أن للولايات المتحدة وروسيا تعريفين متباعدين جدا بالنسبة للخطر والأهداف الاستراتيجية االمتعلقة بإيران.
غير أن المسؤول الأميركي استدرك فيما بعد قائلا: "يبدو لي أنهما (التعريفين) متقاربان كثيرا، إن لم يكونا متحدين. فكل من الرئيسين لا يرغب في استخدام العقوبات لكنها "ضرورية" في بعض الحالات.