28 ايلول/سبتمبر 2009
تصريحات الرئيس الأميركي يوم 25 أيلول/سبتمبر في بتسبرغ
بداية النص
البيت الأبيض
مكتب السكرتير الصحفي
للنشر فورا
25 أيلول/سبتمبر 2009
تصريحات الرئيس أوباما في المؤتمر الصحفي الختامي لمجموعة الـ20
مركز بتسبرغ للمؤتمرات
مدينة بتسبرغ، ولاية بنسلفانيا
الساعة 5:13 مساء بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة
الرئيس: مساء الخير. اسمحوا لي قبل أي شيء بتوجيه الشكر إلى رئيس البلدية لوك رافنستال، والمدير التنفيذي للمقاطعة دان أونوراتو، وشعب مدينة بتسبرغ على كونهم مضيّفين رائعين. مساء أمس، أثناء العشاء الذي تناولته مع زعماء العالم، قال العديدون منهم إنه سبقت لهم زيارة بتسبرغ – وكان ذلك في بعض الحالات قبل 20 أو 25 أو 30 سنة- وفي عودتهم إليها هذه المرة كانوا منبهرين بجهود إحياء المدينة. وعلق عدد منهم بأن هناك دروسا مستفادة لإحياء وتجديد بلدات صناعية في أوطانهم. لقد كان الشعب رائعا حقا، ولذا فإنني أود أن أشكركم جميعا على حفاوتكم العظيمة.
لكنني أقول لكم إنني ممتعض بعض الشيء لأنني لم أتمكن من الذهاب إلى مطعم باميلا الشهير لأتناول بعض فطائر البان كيك. (ضحكات). رغم أن رئيس الوزراء الياباني السيد يوكيو هاتوياما تمكن من تناول البان كيك. وإنني لا أعرف كيف استطاع أن يفعل ذلك ولكنه أشاد بطيب مذاقها كل الإشادة.
قبل ستة أشهر قلت إن قمة لندن تمثل نقطة تحول في جهود مجموعة الـ20 للحيلولة دون حدوث كارثة اقتصادية. وهنا في بتسبرغ، اتخذنا عدة خطوات مهمة نحو الأمام لضمان انتعاشنا الاقتصادي والتحول نحو نمو اقتصادي مستدام ومتوازن. لقد انتشلنا الاقتصاد العالمي من شفا الهاوية. واليوم أرسينا حجر الأساس للازدهار على المدى الطويل أيضا.
ومن المفيد أن نستعيد الموقف الذي واجهناه قبل ستة أشهر – اقتصادا منكمشا، ونسبة بطالة مروعة، وتجارة راكدة، ونظاما ماليا يكاد أن يكون مجمدا. والبعض كانوا يحذرون من حدوث كساد كبير مرة ثانية. ولكن نظرا للإجراءات الجريئة والمنظّمة التي اتخذناها بالتنسيق فيما بيننا، فإن ملايين فرص العمل إما تمت المحافظة عليها أو خُلقت؛ وتوقف انخفاض الناتج؛ وعادت الحياة إلى الأسواق المالية؛ ومنعنا الأزمة من الانتشار في العالم النامي.
ولكن ما زال هناك المزيد مما ينبغي علينا فعله. فما زال أميركيون كثيرون بدون عمل، وهم يكافحون من أجل تسديد التزاماتهم المالية. وهناك أسر كثيرة ليست متأكدة مما يمكن أن يجلبه لها المستقبل. ونظرا لأن اقتصادنا العالمي في الوقت الراهن متشابك ومتداخل في أساسه، فإن علينا أن نعمل معا من أجل ضمان أن الانتعاش الذي سيتحقق لنا سيخلق وظائف وصناعات جديدة، وفي الوقت نفسه يمنع الخلل وإساءة الاستخدام اللذين أديا بنا إلى هذه الأزمة.
وكانت بتسبرغ الموقع المناسب جدا لهذه المهمة. فهذه المدينة كان لها نصيبها من الأوقات العصيبة، حينما أصبحت الصناعات الأقدم، مثل صناعة الصلب، غير قادرة على الاستمرار في النمو. لكن بتسبرغ لملمت نفسها ونهضت، ونفضت الغبار عنها، وهي الآن في مرحلة التحول إلى صناعات المستقبل التي تخلق فرص العمل – من التكنولوجيا الحيوية إلى الطاقة النظيفة. إنها تمثل نموذجا لطي الصفحة إلى اقتصاد القرن الـ21 ، وهي تذكير لنا بأن مفتاح ازدهارنا في المستقبل لا يكمن في نيويورك أو لوس أنجلوس أو واشنطن، فحسب- وإنما أيضا في مناطق مثل بتسبرغ.
وإننا اليوم نتخذ إجراء جريئا ومنظّما من أجل ضمان هذا الازدهار، ولكي نشكل إطار عمل جديد من أجل نمو قوي ومستدام ومتوازن.
أولا، اتقفنا على المحافظة على خطط الإنعاش إلى أن نستعيد النمو، ويكون قد تم وضع إطار العمل الجديد من أجل الازدهار. إن خططنا المنسقة لتحفيز الاقتصاد أدت دورا كان لا يمكن الاستغناء عنه من أجل تجنب الكارثة. والآن، فإننا يجب أن نتأكد، حينما يعود النمو- أن فرص العمل قد عادت أيضا. وهذا هو السبب في أننا سنواصل جهودنا التحفيزية إلى أن يعود شعبنا إلى العمل مرة أخرى، ثم نسحب تلك الجهود بالتدريج حينما يصبح الانتعاش قويا.
لكننا لا يمكن أن نتوقف عند تلك النقطة. وإنما ونحن في اتجاهنا نحو الأمام، لا يمكننا أن نتحمل النكسات والطفرات في الاقتصاد مثلما كان يحدث فيما سبق. ولا يمكننا أن ننمو ونحن مطمئنين. ولا يمكننا أن ننتظر حدوث أزمة لكي نتعاون. وهذا هو السبب في أن إطار العمل الجديد سيسمح لكل منا بتقييم سياسات الآخرين، وبتكوين إجماع على الإصلاح، وضمان أن الطلب العالمي يدعم النمو للجميع.
ثانيا، لقد اتفقنا على اتخاذ خطوات ثابتة وقوية للمضي قدما في وضع قواعد تنظيمية مالية صارمة جديدة بحيث لا يتكرر حدوث أزمات تشبه هذه الأزمة على الإطلاق. ولن نسمح إطلاقا بأن تعرّض مشروعات قلة متهورة النظام المالي العالمي وسلامة شعوبنا للخطر. وينبغي محاسبة مَن يسيئون استخدام النظام. ويجب ألا يعتمد على أموال دافعي الضرائب مَن يتخذون إجراءات لا تتسم بالمسؤولية. فهذه الأيام قد ولّت.
وهذا هو السبب في أننا اتفقنا على مجموعة قوية من إجراءات الإصلاح. فإننا سنضفي مزيدا من الشفافية والوضوح على السوق المعتمدة على منتجات الدين وأهمها المشتقات (الأدوات أو الأوراق المالية التي تعتمد على قيمة أصول مالية أخرى) . كما سنعزز معاير رأس المال على المستوى لقومي، لكي تتمكن البنوك من الصمود أمام الخسائر وتتحمل نفقات مخاطراتها. وسوف نصنع أدوات ووسائل أكثر قوة لكي نتمكن من محاسبة الشركات المالية الكبرى في العالم، ونضع إجراءات منظمة للسيطرة على أي إخفاقات دون تحميل أعبائها لدافعي الضرائب. وسوف نربط بين مرتبات المناصب التنفيذية بأداء من يشغلون تلك المناصب على المدى الطويل، بحيث تتم مكافأة القرارات الصائبة وليس الجشع على المدى القصير. وباختصار فإن نظامنا المالي سيكون مختلفا إلى حد كبير وأكثر أمنا من النظام الذي أخفق إخفاقا كبيرا في العام الماضي.
ثالثا، اتفقنا على إلغاء الدعم تدريجيا للوقود الأحفوري (البترول والفحم) لكي نستطيع التحول إلى الاقتصاد القائم على الطاقة في القرن الـ21 – وهذه المهمة التاريخية ستؤدي إلى الإلغاء التدريجي للدعم في العالم بما يقرب من 300 بليون دولار. وهذا الإجراء الإصلاحي سيزيد أمن الطاقة لدينا. وسيساعد في تحول وتغيير اقتصادنا، لكي نتمكن من خلق فرص العمل في مجال الطاقة النظيفة في المستقبل. وسيساعدنا في القضاء على التهديد الذي تمثله تغيرات المناخ. ومثلما قلت في أوائل الأسبوع الحالي في نيويورك، فإن كل الدول تقع عليها مسؤولية مواجهة هذا التحدي، ومعا، اتخذنا خطوة مهمة نحو الأمام من أجل تحمل هذه المسؤولية.
وأخيرا، فإننا اتفقنا على إصلاح نظامنا من أجل التعاون الاقتصادي والحكم الرشيد. فلم يعد بمقدورنا بعد الآن مواجهة تحديات اقتصاد القرن الـ21 بأساليب القرن الـ20. وهذا هو السبب في أن مجموعة الـ20 ستتولى الدور القيادي في عملية وضع أسلوب جديد للتعاون. ولكي نجعل مؤسساتنا تعكس واقع عصرنا، فإننا سنحول مزيدا من المسؤوليات إلى الاقتصادات البازغة من خلال صندوق النقد الدولي، ومنحها قدرة أكبر للتعبير عن رأيها. ومن أجل بناء أسواق جديدة، ومساعدة أكثر مواطني العالم تعرضا للخطر على القفز خارج دائرة الفقر، أنشأنا صندوق ائتمان جديدا للبنك الدولي لدعم الاستثمار في الأمن الغذائي وتمويل الطاقة النظيفة المنخفضة التكلفة. ومن أجل ضمان المحافظة على تعهداتنا، اتفقنا على تقييم جهودنا باستمرار ونحن نسير على الطريق نحو الأمام.
لقد تعلمنا، مرارا وتكرارا، أن دول العالم في القرن الـ21 تتقاسم مصالح مشتركة. وهذا هو السبب في أنني دعوت إلى عهد جديد للتواصل يسفر عن نتائج حقيقية لشعوبنا – عهد ترقى فيه الدول إلى مستوى مسؤولياتها، وتتخذ إجراءات تتفق مع أمننا وازدهارنا المشترك.
وهذا هو بالضبط التعاون القوي الذي صغناه هنا في بتسبرغ، وفي أوائل الأسبوع الحالي في نيويورك. وإننا نرى حقيقة، في موضوع تلو الآخر، أن المجتمع الدولي بدأ في التحرك نحو الأمام مجتمعا. وفي مجموعة الـ20 توصلنا إلى مستوى من التعاون الاقتصادي العالمي المتين الذي لم نشهده من قبل، ونحن نتخذ في الوقت نفسه الإجراءات اللازمة لمواجهة التهديد الذي تمثله تغيرات المناخ. وفي مجلس الأمن الدولي بالأمم المتحدة وافقنا على قرار تاريخي لتأمين المواد النووية غير المضبوطة، لوقف انتشار الأسلحة النووية، والسعي نحو تحقيق الأمن في عالم يكون خاليا منها. وفيما نقترب من المفاوضات مع إيران في اليوم الأول من تشرين الأول/أكتوبر، فإننا لم نكن أبدا متحدين من قبل بدرجة أكبر مما نحن عليه الآن في وقوفنا مع المملكة المتحدة وفرنسا وروسيا والصين وألمانيا لمطالبة إيران بأن تنهض إلى مستوى مسؤولياتها.
وبخصوص كل تلك التحديات، هناك مزيد من العمل ينبغي فعله. ولكننا نترك المكان هنا اليوم ونحن أكثر ثقة وأكثر اتحادا في جهودنا المشتركة الرامية لتعزيز الأمن والازدهار لكل شعوبنا. وإنني ممتن جدا لبقية زعماء العالم الموجودين هنا اليوم. وبهذا اسمحوا لي بتلقي بعض الأسئلة. وسأبدأ مع بن فلر من وكالة أسوشيتدبرس.
سؤال: شكرا سيادة الرئيس. الرئيس الإيراني قال اليوم إن تصريحك صباح اليوم كان غلطة، وإن أغلاطك تأتي في صالح إيران. فما الذي يعطيك أي شعور بأنك قادر على التفاوض معهم بصدق؟ ثم عندما تتكلم عن إخضاع إيران للمحاسبة، هل الخيار العسكري يزداد احتمالا؟
الرئيس: أعتقد أن من المهم رؤية ما حدث اليوم من بناء على ما تم في نيويورك. فقد كان مشهدا لم يسبق له مثيل في وحدة المجتمع العالمي في القول إن أعمال إيران تثير شكوكا خطيرة بالنسبة لما عرضوه من أن برنامجهم النووي هو للأغراض السلمية. فليست الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة المتحدة التي بدأت الاستخبارات التي أظهرت هذا الأمر إلى النور هي التي تقف أمامكم وحدها، بل هناك الصين وروسيا اللتان أصدرتا بيانات تدعو إلى قيام الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالتحقيق فورا.
هذا النوع من التضامن ليس نموذجا معتادا. فإي متابع للردود على إيران كان يمكن أن يكون قبل أشهر قليلة متشككا في أن هذا النوع من الرد السريع كان ممكنا.
لذا أعتقد أن إيران قد أنذرت، بأنهم، عندما نجتمع معهم في 1 تشرين الأول/أكتوبر، يجب أن يكشفوا الحقيقة، ويجب عليهم أن يختاروا: هل هم على استعداد لسلوك السبيل الذي أعتقد أنه سيؤدي إلى رخاء وأمن أفضل لإيران في نهاية المطاف بالتخلي عن الحصول على أسلحة نووية، ويقررون أنهم مستعدون للالتزام بالقواعد والمعايير الدولية في سعيهم من أجل الطاقة النووية السلمية، أم أنهم سيستمرون على هذا الطريق المؤدي إلى المجابهة؟ وكما سبق لي أن قلت من قبل، إن ما تغيّر هو أن المجتمع الدولي قال كلمته، على ما أعتقد. وأصبح على إيران الآن أن تختار هي الرد.
لا أريد أن أتكهن بأسلوب التدابير التي سنتخذها. فسنمنح الأول من تشرين الأول/أكتوبر الفرصة. لكنني أعتقد أنكم سمعتم أنه حتى الدول التي كانت مترددة قبل سنة أو ستة أشهر، حتى في مجرد بحث أمور كالعقوبات، تقول إن لهذه المشكلة ما يكفي من الأهمية بالنسبة للسلام والاستقرار في العالم وتخطئ إيران في تجاهل الدعوة الموجهة إليها للرد بأسلوب مستقيم وصريح وأن تدرك أن الخيار الذي تختاره خلال الأسابيع والشهور القادمة هو الذي سيقرر مدى قابلية عودة انضمامها إلى المجتمع الدولي، أو تجد نفسها معزولة.
والنقطة الأخيرة التي أود أن أشير إليها بالذات بالنسبة (للخيار) العسكري هي أنني قلت دائما إننا لا نستبعد أي خيار عندما يتعلق الأمر بالمصالح الأمنية للولايات المتحدة، لكنني أريد التأكيد مجددا أيضا أن أسلوب العمل المفضل عندي هو حل هذا الأمر بأسلوب دبلوماسي. والجواب عائد للإيرانيين.
باتريشا زينغيرل من رويتر
سؤال: قلت قبل نحو شهرين إن الحرب في أفغانستان هي حرب ضرورة. فهل تعتقد أن من الممكن تحقيق الأهداف الأميركية هناك بدون إرسال قوات أميركية إضافية؟ وفيما أنت تدرس ذلك، كيف يؤثر التأييد الشعبي الفاتر للحرب على صنع القرار الآن؟ وكيف تأثرت عملية مراجعتك للوضع بالادعاءات القائلة بالغش في الانتخابات؟ وشكرا.
الرئيس: أولا وقبل كل شيء، فلأكن واضحا بالنسبة لأهدافنا. نحن لم نذهب إلى أفغانستان لأننا كنا مهتمين بدخول ذلك البلد أو موضعة أنفسنا إقليميا، بل لأن القاعدة قتلت أكثر من 3,000 أميركي وتعهدت بالاستمرار في محاولة قتل الأميركيين.
ولذا فإن هدفي الأهم هو تفكيك شبكة القاعدة والقضاء على قدرتها في التسبب بالضرر، لا لنا فقط، بل وللناس من كل الأديان وكل الجنسيات في كل أنحاء العالم، وذلك هو أهم ما نركز فيه اهتمامنا.
الاستقرار في أفغانستان وفي باكستان ضروري لتلك المهمة. فبعد عدة سنوات من الانجراف (على غير هدى) في أفغانستان، وجدنا أنفسنا الآن في وضع عندنا فيه التزامات أكيدة من ائتلاف القوة الدولية للمساعدة الأمنية، حلفائنا في معاهدة حلف شمال الأطلسي. فكلهم ملتزم بإنجاح ذلك. لكنني أعتقد أن هناك إدراكا أيضا بأن من المهم بعد كل هذه السنوات من الانجراف أن ندرس استراتيجياتنا كي نتأكد من أنها قادرة فعلا على منع القاعدة من إنشاء ملاذات آمنة.
واضح أن الادعاءات المتعلقة بالتزويرفي الانتخابات الأخيرة موضع اهتمام بالنسبة لنا. ونحن ما زلنا بانتظار النتائج، نحن بانتظار أن تصدر اللجنة الانتخابية المستقلة ولجنة الشكاوى الانتخابية تقريرهما الشامل. والأهم هو أن هناك لدى الشعب الأفغاني في أفغانستان شعورا بالشرعية تجاه حكومتهم. فعدم وجود ذلك الشعور يجعل مهمتنا أصعب بكثير.
أما بالنسبة لعملية إعادة النظر التي نحن عاكفون عليها، فقد عملت منذ اللحظة الأولى التي أتيت فيها إلى الحكم على بدء المراجعة، وحتى قبل نهاية المراجعة تلك أمرت بإرسال 21،000 جندي إضافي إلى أفغانستان لأنني اعتقدت أن من المهم توفير الأمن للانتخابات وضمان عدم تمكن طالبان من تخريبها. وما قلته أيضا في ذلك الوقت هو أننا سنعيد تقييم استراتيجيتنا بعد الانتخابات، والسبب، على وجه الدقة، هو أن قدرا كبيرا من نجاحنا يجب أن يرتبط بقدرة الشعب الأفغاني ذاته على توفير الأمن لنفسه وتدريب نفسه، وبقدرة الحكومة على تقديم الخدمات وتوفير الفرص والأمل لشعبها.
وهكذا فنحن ننفذ ما قلت في آذار/مارس إننا سنفعله. عيّنت قائدا جديدا، الجنرال ماكريستال، وطلبت منه أن يزودني بتقييم غير منمق للوضع في أفغانستان، وهو قد فعل ذلك أيضا. لكن فلتبقوا في أذهانكم، من البداية، أن اعتقادي كان – وهذا يشاركني فيه حلفاؤنا في القوة الدولية للمساعدة الأمنية، أن استراتيجيتنا العسكرية هي جزء فقط من مشروعنا الأوسع الذي ينبغي له أن يشمل عنصرا مدنيا وعنصرا دبلوماسيا، وكل تلك العوامل يجري تقييمها واعتبارها في هذه المرحلة. وسأتخذ قراري في النهاية على أساس ما يلبي هدفنا الأساسي ذاك الذي حددته من البداية، وهو تفكيك شبكة القاعدة وتعطيلها وتدميرها.
وبالنسبة للرأي العام، أنا أتفهم ملل الشعب من هذه الحرب الذي يضاف إلى ملله من الحرب في العراق. ففي كل مرة نتلقى فيها نبأ سقوط شاب، رجلا كان أو امرأة، في أي من ميداني الحربين نتذكرالتضحيات الفائقة التي يقدمونها. وأنا أعلم أن شركاءنا في أفغانستان يكنون شعور الألم ذاته عندما يتعرض جنودهم للأذى.
إذن، هذا ليس سهلا. وأتوقع من جماهير الشعب أن تسأل نفسها الأسئلة الصعبة. فهذا بالضبط هو ما أفعله أنا، أسأل بعض الأسئلة الصعبة. لكننا لن نتوصل إلى الإجابات التامة. فأنا أعتقد أن كل من ينظر إلى الوضع يدرك أنه صعب ومعقد. لكن التزامي الجاد هو الحصول على أفضل الإجابات الممكنة، وخاصة قبل اتخاذ القرارات حول إرسال قوات إضافية إلى الميدان.
جون ديلانو من كي دي كي إيه. هل جون هنا؟
سؤال: هنا تماما.
الرئيس: تسرني رؤيتك ياجون.
سؤال: شكرا سيادة الرئيس. دعني أسألك ونحن ما دمنا هنا في داخل مركز المؤتمرات السالم الآمن الجميل هذا، وهناك نحو 5,000 متظاهر على الأقل في الخارج. البعض تسبب في تلف الممتلكات، وآخرون هتفوا فقط برسالتهم التي تتعلق في معظمها بأنك فيما تعتقد أن مؤتمر قمة مجموعة العشرين كان ناجحا ويمثل بادرة إيجابية، فإن الاقتصاد، على الأخص، ضعيف. فما ردك على هؤلاء الذين يتظاهرون والذين يعارضون هذه القمة؟
الرئيس: حسنا، وقبل كل شيء أعتقد من المهم إبقاء الأمور في إطارها بالنسبة لأهالي بتسبرغ. فإذا نظرتم إلى أي من القمم الأخرى التي عقدت، أعني في لندن كانت هناك مئات آلاف الناس في الشوارع. وفي معظم تلك القمم كان هناك رد أكثر اضطرابا. وأعتقد أن رئيس البلدية ومدير المقاطعة وكل الناس في بتسبرغ يستحقون الفضل الاستثنائي في جعل هذه القمة لمجموعة العشرين هادئة جدا.
تعلمون، على ما أعتقد، أن كثيرا من الاحتجاجات موجهة أصلا ضد الرأسمالية. فهم يحتجون على النظام المالي العالمي القائم حاليا. يعترضون على الأسواق الحرة. ومن الأمور العظيمة في الولايات المتحدة أن المرء يستيطع أن يعبر عن فكرة وأن يحتج، وهذا جزء من تقليدنا. لكنني أختلف كليا مع وجهة نظرهم القائلة بأن السوق الحرة هي مصدر كل العلل.
ومن المفارقات أنهم لو تنبهوا إلى ما كان يحدث في داخل القمة نفسها، لكان ما سمعوه هو اعتراف من أكثر مجموعة من قادة العالم تنوعا في التاريخ بأن من المهم التأكد من أن السوق مناسبة في عملها للناس العاديين وأن للحكومة دورا في تنظيم السوق بطرق لا تتسبب في نوع الأزمات التي نعيشها، وبأن تشديدنا يجب أن يكون على نمو أكثر توازنا، وذلك يشمل التأكد من أن يكون النمو من القاعدة إلى القمة وأن العاملين والناس العاديين قادرون على تسديد فواتيرهم ويحصلون – يكسبون معيشة محترمة، ويرسلون أبناءهم إلى الجامعات، وأننا بقدر ما نزيد من تركيزنا على أقل ما يتم من هذه الأمور فسنكون كلنا جميعا في حال أفضل. وهذا المبدأ متجسد في البيان الذي صدر.
ولذا فإنني أوصي هؤلاء الذين يحتجون في الخارج بأنهم إذا كانوا مهتمين فعلا بمعرفة ما يجري هنا أن يطالعوا البيان الذي صدر.
لورانت لانزو. هل لورانت هنا؟ ها هو هناك.
سؤال: أنا هنا. شكرا سيادة الرئيس. أود أن أتابع موضوع إيران. بما أنه يبدو أن إيران خالفت بشكل سافر التزاماتها الدولية، ومع ما يبدو من نفاد صبر بعض حلفائكم الرئيسيين، لماذا الاجتماع مع الإيرانيين في 1 تشرين الأول/أكتوبر؟ وهل بإمكانك أن توضح أيضا ما الذي حدث بين نهاية العام 2007 عندما أثار تقييم استخباري شكوكا بأن إيران كانت تسعى في سبيل الحصول على أسلحة نووية وبين الآن؟ ما هي المصداقية التي ينبغي أن تعطى لتلك المعلومات الاستخبارية؟
الرئيس: حسنا، أولا وقبل كل شيء، فيما يتعلق بالمعلومات الاستخباراتية التي قدمناها إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، كان ذلك نتاج عمل قامت به ثلاث وكالات استخباراتية، ولم يكن مجرد مجهود وكالة واحدة فقط. وقد قامت هذه الوكالات الاستخباراتية بفحص وتدقيق هذا العمل بطريقة مضنية، وعلى وجه التحديد لأننا لم نكن نريد أي غموض حول ما كان يجري هناك بالضبط. واعتقد أن الرد الذي رأيتموه اليوم يدل على مدى درجة متانة هذه المعلومات الاستخباراتية، ويشير إلى الدرجة التي وصلت إليها إيران في بناء منشأة تخصيب لم تكن قد أعلنت عنها من قبل، وهذا يخالف قرارات الأمم المتحدة ويتعارض مع القواعد التي تحكم أعمال وكالة الطاقة الذرية.
وبالنسبة للاجتماع ، قلت مرارا وتكرارا إننا سنعمل من خلال انتهاج مسارين؛ وإن الأسلوب المفضل لدينا هو المجهود الدبلوماسي، ولكن إذا لم يفلح ذلك، فقد تتبع ذلك عواقب أخرى. وقلت أيضا - وهذا تمت مناقشته باستفاضة هنا في الولايات المتحدة نظرا لأن البعض اقترح أننا لا يمكننا التحدث مع إيران، مدللين أنه لا جدوى من ذلك –إننا من خلال الابقاء على مسار الدبلوماسية المفتوحة، في الحقيقة نعزز الوحدة العالمية وجهودنا الجماعية لتحميل إيران عندها المسؤولية. وأعتقد أنكم قد بدأتم ترون نتائج هذه الاستراتيجية تتكشف خلال هذا الاسبوع.
وما شهدناه في الأمم المتحدة-في مجلس الأمن- كان تأكيدا قويا لمبادئ معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، ونتيجة لذلك تتعزز الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ووتتعزز معها تلك البلدان التي تتبع القواعد عندما يتعلق الأمر بالتعامل مع دول مثل كوريا الشمالية وإيران اللتين لا تمتثلان للقواعد. وهذا يعني أننا عندما نجد أن الدبلوماسية لا تجدي، فسنكون في وضع أقوى بكثير، على سبيل المثال، ونطبيق عقوبات ذات أنياب فعالة.
والآن، وكما قلت، فإن هذا ليس هو المسار المفضل للتصرف. إنني لا أحبذ شيئا أكثر من أن نرى إيران تختار المسار المسؤول. وسواء. أما إذا كانوا سيفعلون ذلك أم لا فإن الأمر في نهاية المطاف سيتوقف على قادتهم وأمامهم الأسابيع القليلة المقبلة ليظهروا للعالم المسار الذي يرغبون في انتهاجه.
سوف آخذ سؤالا أخيرا واحدا. يجب أن أطلب من أحد هؤلاء الأشخاص، فكما تعلمون، إنهم يمثلون دائرتي الانتخابية هنا. حسنا، يا تشب.
سؤال: شكرا لكم، سيدي الرئيس. لقد ذكرت للتو عقوبات ذات أنياب فعالة. فما هي أنواع العقوبات - وأنا أعلم أنك لا تستطيع الخوض في التفاصيل ولكن ما نوع العقوبات التي سيكون لها فعالية مع إيران؟ فهل تعتقد حقا بأن أي نوع من العقوبات سيكون له تأثير على شخص مثل أحمدي نجاد؟
ثانيا، ذكر بعض مستشاريكم اليوم أن هذا الاعلان يمثل "نصرا". هل تعتبرونه انتصارا؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا لم تعلنوا عن ذلك في وقت سابق بما أنكم كنتم تعرفون منذ أن كنت لا تزال الرئيس المنتخب؟
الرئيس: هذه ليست مباراة في كرة القدم، ولذلك فأنا غير مهتم بالنصر، أنا مهتم بحل المشكلة. والمشكلة هي أن إيران قالت مرارا إنها تسعى للحصول على الطاقة النووية لاستخدامها للأغراض السلمية فقط، وأفعالها تناقض أقوالها. ونتيجة لذلك، فإن المنطقة أقل أمانا والمصالح الأميركية الحيوية مهددة.
ومهمتي هي أن أحاول حل هذه المسألة. وتوقعي هو أننا سوف نستكشف مع حلفائنا، ومع دول مجموعة الخمسة زائد واحد، طائفة واسعة من الخيارات من حيث الكيفية التي يمكن بها التعامل مع إيران، في حال رفضت إيران الانخراط في حوار بطرق مسؤولة.
لقد أخبرتني للتو أنني لن أدخل في التفاصيل حول العقوبات، وأنت محق في ذلك، إنني لن أفعل. ولكنني أعتقد أنه إذا شكل المجتمع الدولي جبهة متحدة قوية، فلن يكون هناك محيص أمام إيران إلا أن تأبه لذلك.
أما بالنسبة للسبب في أننا لم نعلن عنها أبكر من ذلك، فسبق أن ذكرت للوران أنه من المهم جدا في مثل هذه الحالات التي تنطوي عليها مخاطر كبيرة التأكد من أن أجهزة الاستخبارات على حق. وكنا نريد أن تتحقق جميع الوكالات الثلاث -- الفرنسية والبريطانية الأميركية –من ذلك والتأكد من أننا واثقون من الوضع ثقة مطلقة هناك. وقد أصبحنا كذلك، والآن الامر متروك لإيران للرد.
حسنا، شكرا جزيلا لكم جميعا. وأرجو أن تستمتعوا بوقتكم في مدينة بتسبرغ. وشكرا لكم. (تصفيق).
نهاية النص