14 ايلول/سبتمبر 2009
من ستيفن كوفمان، المحرر في موقع أميركا دوت غوف
بداية النص
واشنطن – بينما يستعد الوفد الأميركي للمشاركة في الدورة الرابعة والستين للجمعية العامة للأمم المتحدة التي ستبدأ أعمالها يوم 19 أيلول/سبتمبر في نيويورك، تدرس حكومة الرئيس أوباما طرح قضايا عالمية مثل تغير المناخ والأمن الغذائي باعتبارها تحديات أمنية مباشرة، إلى جانب عدد من المواضيع الأمنية الأكثر تقليدية مثل منع الانتشار النووي وضبط الأسلحة.
وتقول مساعدة وزيرة الخارجية الاميركية لشؤون المنظمات الدولية استير بريمر إن الموضوع المشترك بين منع الانتشار النووي، ووضع المرأة في الحروب وحالات النزاع، والأمن الغذائي وتغير المناخ هو أن هذه الأنواع من القضايا "يكون لها تأثير على أناس حقيقيين"، وكذلك على الحكومات ولها تأثيرات مباشرة على الأمن.
وذكرت بريمر أن حكومة أوباما سبق لها وأن قالت إنها تسعى للحصول على نهج متعدد الأطراف لتحقيق أهداف السياسة الخارجية الرئيسية أكثر مما فعلت سابقتها. وأبلغت موقع أميركا دوت غوف أن المصدر الرئيسي للتركيز الجديد هو الرئيس نفسه.
واستطردت تقول "إن من المؤكد أن الولايات المتحدة قد عاودت الانخراط في الشؤون المتعددة الاطراف، وأن الرئيس أوباما يدرك من خلال فهمه الخاص للشؤون الدولية والسياسة الخارجية أنه من أجل تحقيق الأهداف الرئيسية لا بد من العمل بشكل متعدد الأطراف وعلى الصعيد الثنائي على حد سواء (...) من أجل النهوض بأهداف السياسة الخارجية الأميركية الرئيسية." (راجع الولايات المتحدة "جاهزة للقيادة من جديد" في الأمم المتحدة)
وقالت إن التحديات الرئيسية التي تجابهنا في القرن الحادي والعشرين هي "ذات طابع يتجاوز الحدود الوطنية الجغرافية" و"لا بد من التعامل معها من خلال العمل مع الدول الأخرى".
وتابعت مساعدة وزيرة الخارجية الاميركية لشؤون المنظمات الدولية تقول إنه بالإضافة إلى ذالك، فإن الحكومة تعتقد أن أعظم فترات النجاح بالنسبة للولايات المتحدة هي "تلك التي كانت فيها الولايات المتحدة تضطلع بدورها كزعيمة دولية قادرة على تعزيز مصالحها، وفي نفس الوقت اجتذاب الآخرين إلى جانبها لدعم وجهات نظرها."
وأوضحت أن الولايات المتحدة لم تعد تتعاطى مع قضية تغير المناخ من وجهة النظر الصحية والعلمية فحسب، "حيث أن الادارة تدرك أيضا أن هناك تداعيات أمنية مباشرة كذلك"، مثل الهجرات الجماعية للناس بسبب الجفاف وغير ذلك من العوامل، فضلا عن النزاعات حول المياه.
وأكدت أن الأمن الغذائي يشكل أيضا قضية أمنية فورية، مشيرة إلى أن "الملايين من الناس في مختلف أنحاء العالم يواجهون قضايا جوع طويلة الأجل"، وأن الزيادات الأخيرة في أسعار المواد الغذائية لم يكن سببها المآسي البشرية وحدها وإنما أيضا بسبب التكاليف الأمنية المحلية الناجمة عن أعمال الشغب. وقالت بريمر إن وزيرة الخارجية هيلاري رودام كلينتون والأمين العام للامم المتحدة بان كي مون يعتزمان المشاركة في استضافة فعالية في الأمم المتحدة لتسليط الضوء على هذه القضية.
وقالت "إن فكرة تركيز الاهتمام على الأمن الغذائي يبرز مبادرة الأمن الغذائي التي طرحتها الحكومة الأميركية، والتي تعتمد على خطط نعتبر أنها بقيادة قطرية؛ حيث يتعين على كل بلد أن يطرح البرنامج الخاص به بشأن الكيفية التي يريد بها معالجة قضايا الأمن الغذائي، ومن ثم مزاوجة ذلك مع الدعم المتعدد الأطراف الذي يتضمن عنصرا هاما أو دورا لوكالات الأغذية الدولية."
كما تعتزم كلينتون أيضا حضور جلسة مجلس الامن الدولى المقرر عقدها في 30 أيلول / سبتمبر لوضع تدابير جديدة لمنع العنف ضد المرأة في مناطق القتال. وأكدت بريمر أن وزيرة الخارجية "قد أولت الموضوع اهتماما شخصيا عميقا وتحرص كل الحرص على ما يمكن أن يفعله المجتمع الدولي (...) بشأن هذه المسألة." وقد استغلت كلينتون فرصة زياراتها الأخيرة إلى إفريقيا للتحدث إلى الضحايا والقائمين على رعايتهم "لفهم الآثار التي يخلفها هذا النوع من العنف بشكل مباشر وهي تحاول التفكير بجدية حول كيف يمكننا مكافحة هذه الأشكال الفظيعة من الاعتداءات وأعمال العنف ضد المدنيين ".
وقالت بريمر إن مجلس الأمن يمكن أن يشكل خلال جلسته فريق عمل خاصا للتحقيق في كيفية توسيع نطاق حماية النساء في مناطق القتال، ويقترح رفع تقرير سنوي وتعيين مبعوث رفيع المستوى لهذه القضية. وأضافت أن "الفكرة هي إيجاد آليات مؤسساتية لمواصلة توثيق ما يجري، والحصول على المعلومات، وأيضا المساعدة في الحصول في الواقع على الدعم على الأرض لمساعدة الضحايا."
وأوضحت أن قرار أوباما حول ترؤس قمة يعقدها مجلس الأمن حول حظر الانتشار النووي في 24 أيلول/ سبتمبر يعتبر قرارا مميزا جدا. إذ إنه لم يسبق وأن عقدت سوى خمس جلسات على مستوى القمة"، وستكون هذه أول قمة يرأسها ريئس أميركي.
وأكدت بريمر "أنه يحاول أن يقدم دعما حقيقيا ويظهر على أعلى مستوى أن التعامل مع منع الانتشار النووي يمثل أولوية قصوى بالنسبة للزعماء في جميع أنحاء العالم"، مضيفة أن ترأس أوباما لهذه القمة يعد بمثابة انطلاقة تدوم عاما كاملا نقوم خلالها حقا بتسليط الضوء على قضايا منع الانتشار النووي، بما في ذلك المراجعة المزمع القيام بها في ربيع عام 2010 لمعاهدة حظر الانتشار النووي.
وقالت مساعدة وزيرة الخارجية إن قدرة الرئيس أوباما على جلب الأشخاص من مختلف المجتمعات معا قد تؤدي الى تجديد الدور الأميركي الريادي في الأمم المتحدة حول حقوق الإنسان. وأكدت أن مسائل حقوق الإنسان " ظلت تعتبر من أكثر القضايا جدلية" بين الدول الأعضاء، والولايات المتحدة تبحث عن إمكانيات للعمل مع الدول والمنظمات الرئيسية "لإجراء حوار أكثر إيجابية بشأن حرية التعبير، يمكن أن يدعمه الكثير من البلدان المختلفة من شتى أنحاء العالم."
وأشارت بريمر إلى أن مشاركة الولايات المتحدة في مجلس حقوق الإنسان التابع للامم المتحدة، التي تبدأ رسميا في أيلول/سبتمبر، ستكون "مشاركة جديدة وقديمة في نفس الوقت." فعلى الرغم من أن المجلس نفسه هو جديد، فقد اضطلعت الولايات المتحدة بدور ريادي نشط في جهود الأمم المتحدة التعلقة بحقوق الإنسان في الماضي. وأضافت "بمعنى أننا فعلا قد استعدنا دورنا التاريخي، وإن كان ذلك في نوع جديد من المحافل.
وخلصت المسؤولة الأميركية إلى القول إن حكومة أوباما ستواصل أيضا متابعة إصلاح الأمم المتحدة في الدورة المقبلة؛ مشيرة إلى "أننا نريد أن يكون لدينا منظمة شفافة لأننا نريد الامم المتحدة أن تعمل وتدار وتؤدي واجبها على خير ما يرام." ومع ذلك، فإن نهج الولايات المتحدة تجاه الإصلاح سيكون "أشبه بالاستشاري الذي يأتي ليتحدث إليكم عن أمور يمكنكم القيام بها على نحو أفضل، بدلا من أن تكون بمثابة المدعي العام الذي يأتي ويقول إنكم ترتكبون أخطاء وسوف نقوم بمعاقبتكم."
والسؤال الآن: ماذا على الرئيس أوباما أن يتخذ من تدابير بشأن قضايا الشؤون الخارجية؟ يمكن كتابة تعليقاتكم على المدونة الخاصة بذلك على موقع أميركا دوت غوف.
نهاية النص