11 ايلول/سبتمبر 2009
سفير أميركي يقول إن إيران ليست متعاونة كليا مع الوكالة الدولية
بداية النص
سفارة الولايات المتحدة
وزارة الخارجية
9 أيلول/سبتمبر 2009-09-11
إيران
اجتماع مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية
7-11 أيلول/سبتمبر 2009
بند جدول الأعمال 6 (د)
تطبيق اتفاقية ضمانات معاهدة عدم الانتشار (النووي) والنصوص المتعلقة بـ
قرارات مجلس الأمن 1737 (2006)، 1747 (2007)، 1803 (2008) و1835 (2008) في جمهورية إيران الإسلامية
بيان أميركي
من السفير غلين ديفيز
مندوب الولايات المتحدة الدائم لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مكتب الأمم المتحدة في فيينا
السيدة الرئيسة،
إن الولايات المتحدة تقدّر هذا التقرير الأخير عن تنفيذ إيران لاتفاقية الضمانات وامتثالها لالتزاماتها تجاه مجلس الأمن الدولي. ونشكر المدير العام والأمانة (السكرتارية) على جهودهما المستمرة المهنية غير المنحازة في القيام بأعمال التحقق في إيران.
هذه أول مداخلة لي في موضوع إيران في مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية. ولذا آمل أن يسمح لي زملائي أعضاء المجلس في التعبير عن أمل مخلص في أن تكون هذه آخر مداخلة يتحتم علي أن أقوم بها في غياب تقدم فعلي لوكالة الطاقة الذرية بالنسبة لملف إيران النووي. نحن نرحب بالتقرير الأخير للمدير العام، فهو تقرير يوضح لماذا تظل إيران تشكل تحديا هاما للوكالة وتبقى مشكلة تستدعي اهتمام المجلس.
من المؤسف أن الأمانة لا تحصل على التعاون التام الشامل الذي تحتاجه من إيران لحل هذه المشاكل المعلقة منذ مدة طويلة. فتحقيق الوكالة دخل الآن سنته السادسة وما زالت المشاكل دون حل نتيجة لرفض إيران تقديم المعلومات والوصول الضروري للحصول على إجابات لأسئلة الوكالة الدولية للطاقة الذرية الهامة، وخاصة ما يتعلق منها ببرنامج إيران السابق لتطوير رأس حربية نووية.
والحقيقة إن تقرير المدير العام الأخير يصف كيف أن إيران فوّتت، مرة أخرى، فرصة للاستجابة لاهتمامات المجتمع الدولي بالنسبة لبرنامجها النووي. ونأسف لأنه لم يحدث تقدم ملحوظ في تحقيقات الوكالة الدولية طوال سنة، ولم يحدث أي تقدم إطلاقا بالنسبة لوفاء إيران بالتزاماتها الأساسية، تجاه مجلس الأمن الدولي ومعاهدة منع الانتشار والوكالة الدولية للطاقة الذرية، بالتعاون التام مع جهود التحقق من أن برنامج إيران النووي محض سلمي.
وهذا يشمل التزام إيران بوقف تخصيب اليورانيوم في ناتانز حسب متطلبات مجلس الأمن. وقد أشارت وسائل الإعلام إلى أن إيران قبلت بأسلوب ضمانات موسعة في ناتانز. غير أن تلك الخطوة لا تفعل أكثر من إعادة العمل بالحد الأدنى الضروري لرقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية في ناتانز، ولا تعالج مسألة التزامات لإيران. وعلاوة على ذلك فإن النشاطات الحساسة القابلة للانتشار التي تجري في تلك المنشآت يجب أن تتوقف استجابة لمتطلبات مجلس الأمن الدولي.
القول ذاته ينطبق على تسهيل إيران الوصول إلى أراك. فقد أشار تقرير المدير العام إلى أن إيران سمحت للوكالة الدولية للطاقة الذرية بإجراء تفتيش للتحقق من "معلومات التصميم" في مفاعل أراك. هذا التطور موضع ترحيب بالطبع. لكن السماح (بالتفتيش) بعد سنة من التحدي ليس أمرا جديرا بالتهنئة. وزيادة على ذلك، فإن رفض إيران تطبيق القواعد 3.1 المعدّلة في اتفاقيتها للضمانات بحيث تقدم أشعارا مبكرا عن منشآت نووية جديدة، يوحي بشكل يدعو إلى الانزعاج بأن هذا الوصول لن يكون منتظما ودوريا حسبما هو مطلوب من إيران في اتفاقية الضمانات والترتيبات الملحقة، والصحيح أنه سيكون عشوائيا وفي اللحظة الأخيرة عندما يكون ذلك ملائما سياسيا. وإيران، كما أشار المدير العام في تقريره، هي الدولة الوحيدة التي تجري نشاطات نووية هامة ولها اتفاقية ضمانات شاملة سارية ولكنها لا تطبق نصوص القواعد المعدلة 3.1. وبالمثل، ظل المدير العام يطالب قبل سنة مضت بالحصول على معلومات للتحقق من معلومات التصميم الخاص بمفاعل الطاقة الجديد الذي تنوي إيران إنشاءه في درخفان. ومرة أخرى رفضت إيران تقديم تلك المعلومات لوكالة الطاقة الذرية. إن الإخفاق في تطبيق القواعد 3.1 المعدلة عائق لقدرة الوكالة الدولية للطاقة الذرية على التحقق المناسب من النشاطات النووية والضمانات في إيران.
إن الحدود التي وضعتها إيران، حتى بالسنبة لهذه الفرصة لتحقيق ضمانات في مفاعل أراك، تكشف عن مزيد من افتقار الإيرانيين إلى التعاون. ويدل التقرير بوضوح على أنه في الوقت الذي تحقق فيه إيران تقدما ملحوظا في أراك، فهي لم تقدم بعد أي معلومات هامة ومفصلة بالنسبة لخصائص الوقود النووي، على الأخص، ومعالجة الوقود وانتقال الأجهزة وحساب المواد النووية ونظام السيطرة والرقابة. فهذه المهلومات أساسية لتطبيق الضمانات ويجب تقديمها دونما تأخير.
وعلى هذه الخلفية من عدم التعاون، يصف التقرير التقدم التقني في التخصيب الإيراني لليورانيوم والجمود التام في الاستجابة لاهتمامات الوكالة الدولية للطاقة الذرية حول عمل إيران السابق المتعلق بتطوير رأس حربي نووي.
والواقع أن آخر تقرير يقول إن إيران تملك الآن 1,430 كيلوغراما على الأقل من سداسي فلوريد اليورانيوم المخصب. فإيران الآن إما أصبحت قريبة جدا من امتلاك، أو تمتلك فعلا، كميات كافية من اليورانيوم متدني التخصيب لإنتاج سلاح نووي في حال اتخاذ قرار بإجراء تخصيبه إلى درجة لياقته للسلاح النووي. إن نشاط التخصيب المستمر هذا، والمحظور بموجب ثلاثة قرارات لمجلس الأمن الدولي في الفصل السابع، يضع إيران قريبا من قدرة انطلاق خطيرة ومسببة لعدم الاستقرار.
إن هذا، بالإضافة إلى رفض إيران التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في ما يتعلق بعملها السابق الخاص بالرأس الحربي النووي، يسبب لنا قلقا شديدا من أن إيران تحاول متعمدة، على الأقل، الاحتفاظ بخيارها في السلاح النووي. وفي الوقت الذي تستمر فيه الوكالة في طلب إيضاحات حول ما يقال من دراسات، ووثيقة معدن اليورانيوم، والمشتريات، ونشاطات المعاهد العسكرية والشركات المتعلقة بالأبحاث والتطوير النووي، وإنتاج الأجهزة والعناصر ذات العلاقة النووية من قبل الصناعات الدفاعية، تستمر إيران في رفض التعاون. ومن المؤسف أن هذا أمر عقيم. وما يدعو إلى الاستياء أيضا أن أكثر من عشرة شهور مضت وإيران لم تتخذ ما وصفه المدير العام بخطوة أولى هامة لمعالجة هذه المسائل المعلقة منذ مدة طويلة وتوفر الإجابات الشافية على أسئلة الوكالة الدولية للطاقة الذرية. فما النتيجية التي ينبغي أن يستخلصها المجلس من رفض إيران تقديم إجابات شافية عن أسئلة الوكالة الدولية للطاقة الذرية؟
السيدة الرئيسة،
لقد مضت ستة أشهر تقريبا منذ انضمت الولايات المتحدة إلى مجموعة الشركاء الخمسة الدائمين (في مجلس الأمن الدولي) زائد واحد في العرض على إيران التفاوض عل أساس من المصالح المشتركة والاحترام المتبادل دون أي شروط مسبقة. لقد قامت الولايات المتحدة ومجموعة الخمسة الدائمين زائد واحد بمجهود صادق النية للتواصل مع إيران وإيجاد حل دبلوماسي لهذه القضية. وفي حين أننا شهدنا تقارير صحفية عن أن عند إيران اقتراحا جديدا، فإننا لم نتلق أي رد رسمي فعلي من نظرائنا الإيرانيين. ومع ذلك، فنحن على استعداد للنظر جديا في أي اقتراح وبروح من الاحترام المتبادل، ونرحب بأي رد بناء من الحكومة الإيرانية على دعوة مجموعة الدائمين الـ 5+1 في نيسان/أبريل 2009 للاجتماع وجها لوجه. فالتقدم في هذه المحادثات يمكن أن يؤدي بإيران إلى الوفاء بالالتزامات الدولية وخلق الثقة بالطبيعة السلمية الحصرية لبرنامجها النووي.
إن هذه فرصة جديدة لإيران كي تفتح صفحة جديدة وتعود إلى مائدة المفاوضات وتبرهن على أنها عضو مسؤول جدير بالثقة في المجتمع الدولي. فالسبيل أمام التوصل إلى حل تفاوضي لا يزال مطروحا أمام إيران، ونحن لا نزال نواصل دعوة القادة الإيرانيين كي يبدوا التزاما أصيلا بسلام الشرق الأوسط وأمنه وبالنظام الدولي لعدم الانتشار (النووي). ولقد أوضحنا أننا لا ننكر على إيران حقها في برنامج نووي مدني، ولكن مع هذا الحق تأتي مسؤولية استعادة الثقة بالطبيعة السلمية المحضة لنشاطات إيران وبرنامجها. ونحن نرحب بالمشاركة البناءة الصادقة مع نظرائنا الإيرانيين من أجل حل هذه المسألة نهائيا.
السيدة الرئيسة،
إيران تدعي أنه تم الرد على كل اهتمامات الوكالة الدولية للطاقة الذرية. ومن المؤسف أن هذا بعيد عن الواقع طبقا لما يظهر من هذا التقرير وما سبقه من تقارير. ونحن، كأعاضاء المجلس، تقع علينا مسؤولية المطالبة بالإجابة عن أسئلة الأمانة وضمان قدرتنا على الحصول على الثقة بالنية السلمية لبرنامج إيران النووي. فعندما تعمد دولة كإيران إلى مخالفة اتفاقية الضمانات على مدى عقود ولا يزال معلوما أنها منخرطة في عمل يتعلق بالأسلحة، يصبح هذا العمل أكثر حيوية. فعندما تنتهك دولة مثل إيران التزاماتها، يصبح من واجبنا أن نرد.
السيدة الرئيسة،
إن حكومتي ملتزمة بالحل الدبلوماسي لدواعي القلق الدولي تجاه برنامج إيران النووي وبالمسار المزدوج لمجموعة الدائمين الـ 5+1. ونواصل دعوتنا لإيران لاغتنام هذه الفرصة والرد البناء على عرض مجموعة الـ 5+1 الخاص ببرنامجها النووي الذي قدّم في نيسان/أبريل 2009. ونحن مستعدون للمشاركة في دبلوماسية مباشرة على أساس من الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة ونسعى للقاء شريك مستعد. غير أنني كما أسلفت أقول إنه مع الحقوق تأتي مسؤوليات.
ولذا فنحن نحث إيران على أن تفي بالتزاماتها النووية الدولية وتقبل الوعد باتفاق تفاوضي شامل في مصلحة الإيرانيين جميعا. ونأمل أن لا تضيع إيران هذه الفرصة وتتخذ خطوات فورية لاستعادة الائتمان والثقة الدوليين. ونتطلع قدما إلى وقت يرحب فيه هذا المجلس بإيران كعضو له مكانته في الوكالة الدولية للطاقة الذرية ونحث إيران على أن تعمل ما يلزم كي تجعل من ذلك حقيقة واقعة.
شكرا للسيدة الرئيسة.
نهاية النص