29 تشرين الأول/أكتوبر 2009
من ستيف كوفمان، المحرر في موقع أميركا دوت غوف
واشنطن—شجبت وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون من كانوا وراء الهجوم الإنتحاري الأخير في مدينة بيشاور الباكستانية واصفة إياهم بـ"الجبناء"، وقالت إن الولايات المتحدة تقف "متكاتفة" مع شعب باكستان وهو يتصدى للمتطرفين الذين يلجأون إلى العنف.
وقد استهدف الهجوم الإرهابي، الذي تزامن مع قيام كلينتون بأول زيارة لها كوزيرة للخارجية إلى باكستان، سوقا نسائية فأودى بحياة 80 شخصا، حسبما أفادت تقارير إخبارية.
وتحدت كلينتون الجناة حينما وقفت إلى جانب نظيرها الباكستاني شاه محمود قريشي في العاصمة إسلام أباد يوم الأربعاء 28 الجاري، وقالت: "إذا كان المسؤولون عن هذه الهجمات متيقنين تماما من معتقداتهم فلينضموا إلى العملية السياسية."
واستطردت: "فليقدموا أنفسهم إلى شعب باكستان في هذا النظام الديمقراطي وليسوقوا حججهم بعدم رغبتهم بأن تلتحق الفتيات بالمدارس، وبأن تبقى النساء متخلفات، وأنهم يظنون أن لديهم جميع الأجوبة وأن لا أجوبة لدى بقيتنا ممن لديهم إيمان. فليقدموا الحجج في الحلبة السياسية كي يروا إلى أي مدى يمكنهم أن ينجحوا."
وعوضا عن ذلك، والكلام لكلينتون، فإن المسؤولين عن الهجوم "يعلمون أنهم على الجانب الخاسر من التاريخ بيد أنهم مصممون على إزهاق أكبر عدد من الأرواح قبل كشف القناع عن حركتهم وفضحها كقوة عدمية وفارغة."
وجاء في تصريح الوزيرة: "هذه الحرب لا تعني باكستان وحدها. فالإرهابيون والمتطرفون يتقنون التدمير ولا يستطيعون البناء" والولايات المتحدة ستمنح باكستان المعونة التي تحتاجها في نضالها لتحقيق السلام وإحلال الأمن في البلاد.
وفي حين دعت إلى إلحاق الهزيمة بالعناصر المتزمتة من غلاة التطرف، قالت كلينتون إنه ينبغي أن يكون هناك انفتاح تجاه أولئك الذين ينبذون العنف ويرغبون في إعادة اندماجهم بتيار المجتمع العام.
ومن جهته أعلن وزير الخارجية الباكستاني قريشي أن باكستان تجابه هجمات إرهابية يومية لكن عزيمة بلاده وتصميمها على القتال لا يزالان حازمين في مواجهة أحدث موجة من العنف.
وقال موجها كلامه إلى من هم وراء الإعتداء الأخير إن باكستان "ستكون أكثر تصميما على مقاتلتكم وإلحاق الهزيمة بكم لأسبابنا الخاصة، لأن لدينا رؤيا لباكستان وهذاه الرؤيا لا تتساوق مع ما تمثلونه."
ورحب قريشي بزيارة كلينتون والإلتزام الأميركي بمساعدة مؤسسات باكستان الديمقراطية قائلا: "رسالة (التعهد) تلك هي رسالة قوية إلى شعب باكستان."
في بيان آخر يوم 28 الجاري، شجبت كلينتون كذلك الهجوم على بيت ضيافة للأمم المتحدة بكابول الذي ادعت منظمة طالبان الافغانية المسؤولية عنه، وهو هجوم أودى بحياة ستة من موظفي المنظمة الدولية، بمن فيهم مواطن أميركي، وثلاثة أفراد في قوات الأمن الأفغانية.
وقالت كلينتون عن ذلك الإعتداء: "الولايات المتحدة ستظل ثابتة في دعمها للأمم المتحدة وعملها الحيوي لمساعدة شعب أفغانستان على بناء مستقبل أفضل، كما نبقى راسخين في التزامنا تجاه أفغانستان وشعبها والعمل مع الأفغان على استكمال عملية الإنتخابات الرئاسية."
توضيح سوء الفهم
في تصريحات أدلت بها لدى وصولها إلى باكستان تطرقت كلينتون إلى اللغط الذي اكتنف تشريعا أميركيا أقره الكونغرس بشأن المساعدات غير العسكرية بقيمة 7.5 بلايين دولار. والغرض من التشريع الذي يحمل إسم "كيري- لوغار" هو توفير "مساعدات لنشاطات مدنية تزيد عن كل ما قدم إلى باكستان في الماضي" مضيفة انه حصل "تضليل" حيال ما يقتضيه التشريع من باكستان.
وفي مقابلة مع سامي أبراهام من تلفزة "جيو" بثت يوم 26 الجاري، وقبل أن تغادر إلى باكستان، قالت كلينتون إنه "لم تفرض شروط على باكستان" لكن هناك شروطا نفرضها على أنفسنا وهي نفس الشروط المعمول بها بخصوص برامج مساعدات أخرى حول العالم.
وأضافت قائلة: "لدينا إلتزام تجاه المواطنين دافعي الضرائب الأميركيين لأننا في الواقع نعلن إلى الناس المقيمين والعاملين في مدن مثل لوس أنجيليس وشيكاغو أن عليكم أن تساعدونا على مساعدة باكستان. ولهذا يكون لدينا فعلا نظام لمحاسبتنا على الأموال التي نقدمها، وهو نظام نطبقه حيال الجميع في العالم أجمع."
وأشارت إلى أن لكل من باكستان والولايات المتحدة حكومتين ذات أجهزة إدراية "وهي بنى ليس من أسهل الأمور تحريكها، وجعلها تقوم بما يتعين أن تقوم به. إلا إننا ملتزمون جدا بهذه العلاقة."
وفي طريقها إلى إسلام أباد يوم 27 تشرين الأول/أكتوبر أبلغت كلينتون المراسلين الذين رافقوها في الطائرة أن حكومة أوباما تحاول طي صفحة في علاقة الولايات المتحدة مع باكستان، من علاقة كان يغلب عليها أجندة أمنية لمحاربة الإرهاب على مدى سنوات إلى علاقة أوسع تعاطيا بكثير".
ولفتت إلى ان الولايات المتحدة تسلم بحقيقة أن شعب باكستان، شأنه شأن أي شعب آخر، "يصبو إلى فرص عمل طيبة ويرغب في رفع مداخيله والإرتقاء بمستوى معيشته ويريد إمدادات طاقة كهربائية مستقرة كي يتمكن من المحافظة على المشاريع التجارية ويتفادى الإنقطاع المستمر في إمدادات الطاقة الكهربائية. وهو يريد التعليم ويريد رعاية صحية."
وقالت إن سوء التصورات وسوء الفهم قائمة لا بين الحكومتين فحسب بل بين الشعبين الأميركي والباكستاني كذلك. وأشارت إلى أنه من المهم للأميركيين وغيرهم "أن يقدروا الثمن الباهظ الذي يتحمله الباكستانيون" في وقفتهم ضد التطرف القائم على العنف.
إلى ذلك، قالت كلينون لأنور إقبال من شبكة الفجر ("دون") التلفزيونية في باكستان يوم 26 الجاري إن الأميركيين يظهرون "روحا سخية" وقد أرسلوا قوات لحماية أرواح المسلمين في عديد من المناسبات طوال الأعوام الخمسة عشر الماضية.
وأردفت قائلة في المقابلة: "إننا نؤمن بأن الإسلام ديانة رائعة تستحق الدعم والحماية اللذين يجب ان يترافقا مع قدرة كل فرد على الوقوف للإعلان والمفاخرة "أنا مسلم معتز، وأنا باكستاني فخور، وأنا أؤيد السلام والتعايش...ونحن لا يسعنا أن نخلي الميدان لصالح المتطرفين الذي يرهبون الناس ويقمعونهم."
وهذا النوع من الشعور "لا يتجلى وسط كل ما يدور في عالمنا هذا اليوم"، كما جاء في كلام كلينتون التي اضافت: لسوء الحظ، وعلى نقيض الحروب والخلافات، "فإن هذا النوع من التجربة اليومية لا يحتل عناوين الصحف والأنباء."
ثم خلصت وزيرة الخارجية الأميركية إلى القول: فلنضيّق الخلافات فيما بيننا كي يمكننا أن نتبين آفاق قواسمنا المشتركة. ومن شأن ذلك أن يكون انطلاقة لتبديد الخوف".