26 تشرين الأول/أكتوبر 2009
من ميرل كيلرهالس، المحرر في موقع أيركا دوت غوف
واشنطن،- صرح وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس بأن أعضاء حلف الأطلسي يدرسون أمر إرسال مزيد من القوات العسكرية والمدنيين إلى أفغانستان بالتزامن مع بت الرئيس أوباما بالمسار الذي ستتبعه الولايات المتحدة هناك.
وكان غيتس قد شارك في اجتماع غير رسمي للحلف في براتسلافا، عاصمة سلوفاكيا، يومي 22 و23 الجاري، وقد احتل موضوع أفغانستان حيزا واسعا من جدول أعمال وزراء الدفاع.
وقال غيتس في مؤتمر صحفي ببراتسلافا يوم الجمعة 23 الجاري: "منذ بدء عملي على هذه القضية على مدى 3 سنوات تقريبا، وبعد قمة حلف الأطلسي في الربيع الماضي، لمست إلتزاما ونشاطات من جانب حلفائنا، وقواتهم من عسكريين ومدنيين، وبوجه خاص التصميم على المشاركة معنا في أفغانستان، والتحقق من أن هذه المهمة ستكلل بالنجاح."
ومضى وزير الدفاع الأميركي قائلا: "كان هناك عدد من الحلفاء الذين اشاروا إلى أنهم يفكرون – أو يتجهون نحو- زيادة قواتهم العسكرية ومساهماتهم بالمدنيين او الإثنين معا. وأنا اعتبرت ذلك التطور مشجعا."
ويعكف الرئيس أوباما منذ أسابيع على الإجتماع بفريقه للأمن القومي وفحص تقييم مستفيض رفعه الجنرال في الجيش الأميركي ستانلي مكريستال الذي يقود القوات الأميركية وقوات حلف الأطلسي في أفغانستان. وحينما عين أوباما مكرساتل طلب منه إعداد تقييم واف عن الوضع في أفغانستان وما سيكون مطلوبا لتحقيق أهداف الولايات المتحدة. ومن ضمن هذه الأهداف إلحاق الهزيمة بتنظيم القاعدة.
وكان أن ضمّن مكريستال في وقت لاحق تقديراته وتقييمه للوضع وما، طبقا لاجتهاداته، سيقتضيه تنفيذ إستراتيجية الرئيس أوباما الجديدة. وفي نهاية آذار/مارس الماضي، أعلن الرئيس عن إستراتيجية جديدة شاملة تتضمن النواحي الدبلوماسية والعسكرية والمدنية لكل من أفغانستان وباكستان محددا غاية هادفة بتعطيل وتفكيك ودحر القاعدة بما يحول دون شن التنظيم الإرهابي هجوما كبيرا ثانيا على الولايات المتحدة. كما تسعى واشنطن لإحباط سعي متمردي طالبان لاستعادة السلطة في أفغانستان. للمزيد راجع "أوباما يشرح استراتيجية جديدة للوضع في أفغانستان وباكستان" على موقع أميركا دوت غوف.
وقد اختار أوباما مكريستال، الذي كان في السابق محاربا في قوات العمليات الخاصة للجيش الأميركي، لتنفيذ الجانب العسكري من الإستراتيجية الجديدة. ووقع عليه الاختيار جزئيا لأنه كان يعتبر خبيرا في عمليات مكافحة التمرد وفي الحروب من النوع الذي تجابهه القوات الأميركية وقوات "إيساف" التابعة لحلف الأطلسي في أفغانسنتان.
وقد تسلم غيتس التقييم، الذي لم يكشف النقاب عن محتوياته، يوم الأول من الشهر الماضي ونقل نسخة عنه إلى أوباما في اليوم التالي. كما رفع الجنرال مكريستال طلبا من خلال القنوات الحكومية بزيادة القوات العسكرية الأميركية التي يتعين نشرها في أفغانستان.
وسينظم مؤتمر للدول الأعضاء في حلف الأطلسي في الشهر المقبل، كما أفاد غيتس، الغرض منه تقرير أعداد القوات مستقبلا. كما افاد البيت الأبيض بأنه يتوقع أن يصدر الرئيس قرارا بهذا الخصوص في الأسابيع القادمة. ويرجح أن يشمل قرار الرئيس تحديد العدد الإضافي للقوات الأميركية التي سيتم إرسالها. وسيجري الأفغان جولة إنتخابات رئاسية ثانية يوم 7 تشرين الثاني/نوفمبر بحيث سيتقرر في ضوء نتيجتها من سيكون الرئيس المقبل للبلاد. (راجع المقال التالي: "أوباما يشيد بموافقة الرئيس الأفغاني حامد كرزاي على إجراء انتخابات تكميلية في بلاده" على موقع أميركا دوت غوف.)
وبعد أن تسلم مقاليد الرئاسة في كانون الثاني/يناير الماضي وافق أوباما على نشر زهاء 21 ألف عسكري إضافي للتصدي لهجوم محتمل لطالبان في الربيع الماضي ولتوفير أمن إضافي للانتخابات التي جرت في آب/أغسطس الماضي. كما أرسلت قوات التحالف مزيدا من القوات لتعزيز أمن الأنتخابات التي أجريت الجولة الأولى منها.
تقييم حلف الأطلسي
وبالإضافة إلى التقييم الذي قام به أوباما وفريق الأمن القومي الأميركي، يعكف حلف الأطلسي على دراسة تقرير مكريستال حسبما أفاد الناطق باسم الحلف، جيمز أباثوراي الذي افاد في آب/أغسطس الماضي أن "ذلك التقييم أجراه قائد قوات إيساف ولم يكن بمثابة تعديل في الإستراتيجية."
وقد قيّم مسؤولون في المقر الأعلى لقوات التحالف في أوروبا ومقره مونس، بلجيكا، والمقر العام لقيادة القوات المشتركة لحلف الأطلسي في هولندا تقرير مكريستال الذي رفع كذلك الى الأمين العام للحلف أندرس رازموسن ومجلس حلف شمال الأطلسي، وهو المجلس الحاكم للحلف الذي يضم 28 عضوا، لغرض البت فيه والمصادقة عليه.
وقال غيتس للمراسلين في العاصمة السلوفاكية: "يمكنني أن أقول إن العديد من الحلفاء تحدثوا بإيجابية عن تقييم مكريستل، والمجلس الوزاري للحلف يمثل فرصة للتشاور مع الحلفاء كجزء من مراجعة تقييم مكريستال وطلبه بخصوص القوات العسكرية."
واستطرد قائلا: "من الجلي أن من الأمور التي يتوقعها الرئيس أوباما مني إطلاعه على آراء الحلفاء حيال بعض من هذه المسائل."