16 تشرين الثاني/نوفمبر 2009

من ميرل ديفيد كيلرهالس، المحرر في موقع أميركا دوت غوف
واشنطن،- أعلن الرئيس باراك أوباما أن تدابير متسارعة ومنسقة وغير مسبوقة من جانب العديد من الدول الأعضاء في المنتدى الإقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ (آبيك) ساهمت في إبعاد الإقتصاد العالمي عن شفير ركود أشد وطأة، بيد أن الوقت الحالي هو الوقت المناسب لإرساء استراتيجيات متوازنة للنمو الاقتصادي.
وقال الرئيس الأميركي يوم 15 الجاري في خطاب ألقاه في المنتدى السنوي السابع عشر لآبيك المنعقد في سنغافورة: "الاقتصادات حول العالم بدأت تشهد نموا متجددا ونحن نسير على الطريق الذي سيقودنا إلى التعافي."
وكان من الاستراتيجيات الاقتصادية الأساسية التي تبناها قادة آبيك الـ21 مجموعة من السياسات الرامية إلى إنهاء النمط الاقتصادي المعهود من التوسع السريع ثم الإنكماش الذي غالبا ما يكون إيذانا بحصول ركود اقتصادي.
وحول ذلك أعلن أوباما: "لا يسعنا أن نتبع نفس السياسات التي آلت إلى نمو غير متوازن من هذا القبيل."
وتشكل دول المنتدى حوالي 53 في المئة من مجموع إجمالي الناتج المحلي لدول العالم مجتمعة، وهي تشتري حوالى 58 في المئة من الصادرات الأميركية وتمثل سوقا لحوالي 2.7 بليون مستهلك. وفي العام الماضي بلغ إجمالي قيمة صادرات البضائع الأميركية إلى منطقة آسيا-المحيط الهادئ 747 بليون دولار فسجلت زيادة قدرها 8.3 في المئة بالمقارنة مع العام 2007- كما جاء في بيان حقائق صادر عن البيت الأبيض. وخلال نفس هذه الفترة بلغ مجموع قيمة صادرات الخدمات الأميركية إلى المنطقة 186.5 بليون دولار بزيادة نسبتها 7.7 في المئة.
السياسات الاقتصادية
عقب التآم قمة دول مجموعة العشرين بمدينة بتسبرغ الأميركية والتي تضم دولا ذات اقتصادات متطورة وناشئة، وافق قادة المنتدى على جعل النمو أكثر شمولا من خلال مبادرات تدعم التنمية الاقتصادية لمؤسسات أعمال صغيرة ومتوسطة الحجم، وتأسيس برامج إعادة تدريب للعمال على وظائف تتمحور أكثر على متطلبات اقتصاد القرن الحادي والعشرين، وتعزيز الفرص الاقتصادية للنساء والترويج للتنمية بالتزامن مع خفض مستويات الفقر وتعزيز إجراءات لتحسين الوضع البيئي.
ووافق القادة كذلك على تعزيز الإشراف على المصارف ودور الإستثمار تفاديا لأزمة اقتصادية مشابهة للأزمة الحالية بدون سابق إنذار كاف. كما تبنى القادة استراتيجية حول السياسات النقدية ترتكز إلى "أسعار صرف توجهها حركة السوق" وتعكس بصورة أدق الظروف الاقتصادية. ويذكر أن سياسات التحفيز الاقتصادي الراهنة التي اعتمدت لوقف تفاقم الركود ولإعطاء دفعة للإنتعاش، سيحافظ عليها إلى أن يصبح جليا أن انتعاشا دائما قد ترسخ في اقتصادات الدول الأعضاء.
وأبلغ أوباما قادة آبيك في سنغافورة: "في الولايات المتحدة بدأت الأسر بإدخار المزيد وإنفاق مبالغ أقل، كما أن المستهلكين يسددون دفعات ما يستدينونه على بطاقات الإئتمان فيما باشرت الشركات بتنظيم موازناتها. ونحن نعرف أن هذه التدابير لا يمكن أن تكون مجرد ردود قصيرة الأمد على هذه الأزمة. إذ يتعين أن تصبح عادات طويلة الأمد." وأشار إلى أن الكونغرس يتدارس تبني نظم جديدة وشاملة بخصوص المؤسسات المالية للبلاد وقطاع الرهونات العقارية منعا لوقوع أزمة مماثلة للأزمة الراهنة.
إلا أن إعادة موازنة الاقتصادات والعوامل التي تدفعها لن تكون مشروعا يسيرا او قصير الأمد. فالاقتصاد الأميركي مدفوع بالإستهلاك، وستستلزم إعادة موازنته تقليص الإنفاق الإستهلاكي وزيادة المستهلكين لمدخراتهم وزيادة حجم الصادرات الأميركية. أما الاقتصاد الصيني فتوجهه الصادرات إلى حد أكبر مما يقتضي إعادة توجيهه بصورة كبيرة من أجل تحقيق توازن أكبر مع اقتصادات أخرى في المنطقة.
وتعهد أوباما لقادة المنتدى بأنه سيتبنى "خطوات جدية لتقليص العجز في الميزانية الأميركية في المدى البعيد لأن النمو المدفوع بالدين لا يمكن أن يستنهض الإزدهارالطويل الأجل للولايات المتحدة."
وقد تعهدت دول المنتدى بزيادة التبادل التجاري من خلال تبسيط إجراءات الجمارك وتحسين حركة البضائع التي تعبر حدود دول المنتدى. كما أعلنت عن خطة عمل تستهدف القيام بمعاملات تجارية أقل كلفة بنسبة 25 في المئة، وبوتيرة أسرع وإنجازات أسهل ضمن المنطقة بحلول العام 2015 وذلك عن طريق خفض التكاليف وتبسيط العمليات المقترنة بتأسيس وتشغيل مؤسسات أعمال في اقتصادات دول المنتدى.
وستسضيف اليابان منتدى آبيك في العام 2010 فيما ستكون ولاية هاوائي الأميركية مسقط رأس الرئيس أوباما، الولاية التي ستستضيف منتدى 2011. وقد تعهد الرئيس الأميركي إلى الدول الـ21 الأعضاء في آبيك بأن تبقى الولايات المتحدة شريكا نشطا.
قضايا بيئية
وحول التغيير المناخي دعا قادة آبيك لعمل دولي يرمي إلى خفض إنبعاثات غازات الإحتباس الحراري التي يعتقد بأنها المسبب الرئيسي لتسخين حرارة الأرض. وقد سبق أن تعهدت الولايات المتحدة واليابان بخفض ما ينبعث فيهما من غازات مؤذية للمناخ بنسبة 80 في المئة مع بداية العام 2050.
وناشد قادة آبيك إتخاذ عمل جماعي وصولا إلى نتيجة طموحة يفرزها مؤتمر التغيير المناخي الدولي الذي سيعقد في كوبنهاغن بالدنمرك في الشهر المقبل.
ولغرض تدعيم الأمن الغذائي الذي واجه أخطارا في الدول ذات الاقتصادات الأقل نموا طوال سنوات، أوعز قادة المنتدى لحكوماتهم كي تنفذ برامج ترمي إلى تحسين الإنتاجية وتعزيز الأسواق الزراعية في منطقة دول آبيك.
وجدير بالذطر أن الرئيس أوباما يقوم حاليا بجولة آسيوية تشمل أربع دول وهي الأولى منذ تسلمه مهامه رئيسا للولايات المتحدة. وقد بدأت جولته في طوكيو ثم توجه إلى سنغافورة للمشاركة في أعمال منتدى آبيك ومنها عرج على شنغهاي وبكين، الصين، حيث من المقرر أن يبقى 3 أيام قبل أن يتوقف في كوريا الجنوبية في آخر محطة له. ومن الاسباب الرئيسية لهذه الجولة التوضيح لدول شرق آسيا بأن الولايات المتحدة ستظل متعاطية وناشطة في شؤون تلك المنطقة الإقليمية.