03 تشرين الثاني/نوفمبر 2009

من ميرل ديفيد كيلرهالس، المحرر في موقع أميركا دوت غوف
واشنطن،- في خطاب إلى المؤتمر السادس لمنتدى المستقبل، كررت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري رودام كلينتون التأكيد على التزام الولايات المتحدة بالتواصل على نطاق واسع مع المجتمعات الإسلامية في جميع أنحاء العالم، والتزامها القوي بالقدر نفسه بالسلام الشامل في الشرق الأوسط.
وقالت كلينتون يوم 3 تشرين الثاني/نوفمبر "إن مهمتنا تقوم على أساس تعزيز قدرات الأفراد، وليس الدعوة إلى أيديولوجيات معينة؛ وعلى الاستماع والترحيب بأفكار الآخرين وليس مجرد فرض أفكارنا نحن؛ والسعي نحو إقامة علاقات شراكة تكون مستدامة وواسعة النطاق. وإننا نؤمن بأنه على الرغم من الاختلافات فيما بيننا، فهناك الكثير مما يمكن أن يوحد بيننا."
وبعد خطابها في مؤتمر منتدى المستقبل الذي عقد في مدينة مراكش المغربية، توجهت وزيرة الخارجية الأميركية إلى القاهرة لإجراء مشاورات مع الرئيس المصري حسني مبارك وكبار المسؤولين في الحكومة المصرية قبل عودتها إلى الولايات المتحدة. وكانت كلينتون قد اجتمعت يوم 31 تشرين الأول/أكتوبر مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، ثم التقت بصورة منفصلة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو في محاولة جديدة من الولايات المتحدة لاستئناف محادثات السلام المتوقفة، وتعتبر زيارة القاهرة استمرارا لتلك المشاورات.
وقد تأسس منتدى المستقبل في العام 2004 نتيجة مبادرة مشتركة بين دول الشرق الأوسط الكبير وشمال أفريقيا ومجموعة الدول الثماني الصناعية الكبرى. ويتيح المنتدى الفرصة للحكومات والمجتمع المدني والقطاع الخاص لمناقشة الإصلاحات السياسية والاقتصادية الرامية إلى تشجيع المزيد من الحريات والديمقراطية والنمو الاقتصادي في منطقة الشرق الأوسط.
وفي خطاب كلينتون الذي وُصف بأنه امتداد لخطاب الرئيس أوباما في القاهرة يوم 4 حزيران يونيو 2009، حددت الوزيرة الخطوط العريضة لثلاث مبادرات تطلقها الولايات المتحدة لتوسيع نطاق تواصلها مع المجتمعات الإسلامية في العالم كله. وتتمثل المبادرة الأولى في تكوين علاقات شراكة مع المجتمعات الإسلامية لتشجيع روح المغامرة التجارية وخلق فرص العمل والتنمية الاقتصادية.
وقالت كلينتون "إننا ملتزمون ببناء درجات من الفرص المتاحة للمساهمة في تطوير مهارات عديدة موجودة بالفعل لدى شعوب هذه المنطقة." ويُذكر أن من المقرر في أوائل العام القادم أن تستضيف الولايات المتحدة في العاصمة واشنطن مؤتمر قمة لأصحاب المشروعات الصغيرة يجمع بين المهتمين بإنشاء مشروعات تجارية صغيرة، والراغبين في توسيع مشروعاتهم، وتحويل المهارة التي لديهم إلى مصدر لتوليد الدخل لمساعدة عائلاتهم ومجتمعاتهم، حسبما قالت كلينتون.
المبادرة الثانية، ستشارك الولايات المتحدة، طبقا لما قالته وزيرة الخارجية الأميركية، المجتمعات المسلمة في إرساء أساس نظم اقتصادية تعتمد على المعرفة والمعلومات وتحفز روح الابتكار من خلال العلوم والتكنولوجيا. وكجزء من هذه المبادرة شرعت وزارة الخارجية الأميركية في تطبيق برنامج يعرف باسم مبعوثي العلوم، وسوف توفد الوزارة بمقتضى هذا البرنامج مبعوثين إلى شمال أفريقيا والشرق الأوسط وجنوب آسيا وجنوب شرق آسيا تلبية لتكليف الرئيس بتشجيع ورعاية التعاون العلمي والتكنولوجي.
وأضافت كلينتون أن وزارة الخارجية الأميركية ستزيد عدد الملحقين الدبلوماسيين في سفاراتها من المتخصصين في شؤون البيئة والعلوم والتكنولوجيا والصحة. ثم أضافت "إن الهيئة الأميركية للاستثمارات الخاصة في الخارج ستُنشئ صندوقا خاصا للتكنولوجيا والابتكارات من أجل تمويل هذه الحلول."
ثم ذكرت وزيرة الخارجية التعليم باعتباره المجال الثالث للتواصل، فقالت "لقد بدأنا أيضا برنامجا لدعم الشراكة بين الكليات الأهلية بالولايات المتحدة ومؤسسات تعليمية في المجتمعات الإسلامية لتبادل المعرفة وتدريب الدارسين للحصول على فرص عمل جيدة." وإن الولايات المتحدة ستوسع نطاق فرص الحصول على منح دراسية ليشمل ذلك طلبة المدارس الثانوية المحرومين من تلك الفرص.
ومن أجل مساعدة جمعيات المجتمع المدني فإن الولايات المتحدة تطلق مبادرة المجتمع المدني 2.0 (مواقع الإنترنت الاجتماعية التفاعلية) بهدف تعزيز قدرات منظمات المجتمع المدني على مستوى القاعدة في العالم كله بمساعدتهم على استخدام التكنولوجيا الرقمية. وأخيرا قالت كلينتون إن الولايات المتحدة تطلق أيضا عدة جهود موسعة لتعزيز قدرات النساء والفتيات للمشاركة بالكامل في كل جوانب مجتمعاتهن. وأضافت "لا يمكن لأي دولة أن تحقق التقدم الحقيقي حينما يكون نصف شعبها مُهمَلا."
ثم أشارت وزيرة الخارجية الأميركية إلى أن الولايات المتحدة "تدعم بقوة الدعوة التي انطلقت من منتدى المستقبل في العام الماضي إلى إنشاء مؤسسة نسائية إقليمية للمساهمة في تمكين النساء على جميع المستويات: سياسيا واقتصاديا وتعليميا وقانونيا واجتماعيا وثقافيا."
وقالت كلينتون إن الولايات المتحدة ستوفر التمويل الأساسي لإطلاق المؤسسة النسائية الإقليمية للشرق الأوسط الكبير وشمال أفريقيا. كما ستوفر مليونين من الدولارات لتمويل برامج تعزيز قدرات المبتكِرات في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
سلام الشرق الأوسط:
قالت وزيرة الخارجية الأميركية لقادة دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في كلمتها يوم 3 تشرين الثاني/نوفمبر إن الولايات المتحدة ملتزمة بحل الدولتين بالنسبة لعملية السلام في الشرق الأوسط.
وأكدت على ذلك بقولها "إننا مصممون ومتمسكون بالسعي نحو تحقيق هذا الهدف. فإنني أعلم أن هذا موضوع مثير للقلق الـشديد والعميق بين الدول الممثَلة هنا، وحتى في مناطق أبعد من هذه المنطقة."
ورغم قولها إن صنع السلام ممكن، إلا أن وزيرة الخارجية أعربت عن إدراكها بأن الولايات المتحدة لا يمكن أن تصنعه بمفردها.
ثم قالت للحاضرين: "إنني أؤمن بأننا – بمساعدتكم ودعمكم – يمكن أن نجد وسيلة تخترق تاريخ المصاعب والتعقيدات التي تمنعنا في أغلب الأحيان من تحقيق تقدم بشأن هذا الموضوع البالغ الأهمية. وباعتباركم زعماء الدول التي لها مصالح مباشرة وتهتم اهتماما عميقا بكل قضايا الوضع النهائي التي ينبغي حلها، فإنني أود أن أطلب منكم التفكير في كيفية إبداء الالتزام الضروري والمطلوب لكي نتقدم نحو الأمام.
يُذكر أن المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين، التي كانت قد استؤنفت بعد مؤتمر أنابوليس في العام 2007، قد توقفت منذ حوالي عام.
يمكنكم الإطلاع على الموضوعات التالية على موقع أميركا دوت غوف، وكلها مترجمة إلى اللغة العربية:
- نص خطاب كلينتون إلى منتدى المستقبل السادس؛
- البيان الذي أصدرته وزارة الخارجية الأميركية حول إعلان كلينتون للشراكة العالمية لدفع البداية الجديدة نحو الأمام.
- البيان الذي أصدرته الوزارة أيضا حول منتدى المستقبل وأمثلة على الدعم الأميركي للمجتمع المدني.
- وبيان آخر حول مبادرة المجتمع المدني.