22 أيار/مايو 2009

من ميرل ديفيد كيليرهالس، المحرر في موقع أميركا دوت غوف
بداية النص
واشنطن – أعلن الرئيس أوباما أن المحتجزين في معتقل خليج غوانتنامو بكوبا، والذين يبلغ عددهم 240 معتقلا يعاملون معاملة تتفق وحكم القانون والقيم الأميركية. لكنه أوضح أنه لن يفرج عن أي شخص يشكل خطرا على المواطنين الأميركيين وعلى الأمن القومي الأميركي.
وحدد أوباما في إعلانه أن جيل الأميركيين الحالي يواجه "اختبارا جسيما في ظل شبح الإرهاب" إطارا للكيفية التي ستعتمدها الولايات المتحدة لمحاكمة ومعاملة المعتقلين المتهمين بارتكاب أعمال إرهابية بما يتفق مع الممارسة القانونية الأميركة، ولحبسهم إذا أدانتهم المحاكم الفدرالية الأميركية ذات الاختصاص أو اللجان العسكرية المعدّلة.
وقال أوباما في تعليقه على التدابير السابقة إنه "بدلا من وضع إطار دائم للكفاح ضد القاعدة التي استغلت قيمنا وتقاليدنا التي نتمسك بها بشدة، انشغلت الحكومة بالدفاع عن مواقف قوضت حكم القانون." وأضاف أوباما قوله "في الحقيقة، إن جزءا من المنطق لإنشاء غوانتنامو كان قائما في الأساس على الفكرة الخاطئة بأن سجنا هناك سيكون خارج طائلة القانون – وهو افتراض رفضته المحكمة العليا (الأميركية). وفي غضون ذلك، وبدلا من أن تخدم غوانتنامو كأداة لمكافحة الإرهاب أصبحت رمزا ساعد القاعدة في تجنيد الإرهابيين لتحقيق أهدافها. ومن المحتمل أن غوانتنامو خلقت في الواقع إرهابيين أكثر من كل الذين تم اعتقالهم حول العالم."
جاءت تصريحات أوباما في خطاب دام 50 دقيقة ألقاه في متحف الأرشيف القومي الخميس 21 أيار/مايو بحضور نحو 200 شخص وهو محاط بالدستور الأميركي وقانون الحقوق ووثيقة إعلان الاستقلال التي تعتبر "مواثيق الحرية" التي تساعد في تحديد هوية الولايات المتحدة وقيمها.
والمعروف أن المعتقلين الـ 240 محتجزون في مركز اعتقال عسكري جرى تصميمه خصيصا في القاعدة البحرية الأميركية في غوانتنامو. وكان الرئيس السابق جورج بوش قد أمر في العام 2001 بإنشاء المعتقل لاحتجاز الذين يشتبه بهم من غير المواطنين الأميركيين بأنهم ارتكبوا أعمالا إرهابية. وبدأ المركز في استقبال المعتقلين في العام 2002. وفي 22 كانون الثاني/يناير 2009 أمر الرئيس أوباما بإغلاق المنشآت التي تضم المحتجزين خلال سنة.
وأقر أوباما قائلا "كنت أدرك عندما أمرت بإغلاق غوانتنامو أن ذلك سيكون صعبا ومعقدا. فهناك الآن 240 شخصا قضوا سنوات في حالة من التيه القضائي." وأضاف قوله "وإننا إذ نعالج هذا الوضع ليس لدينا ترف أن نبدأ من نقطة الصفر."
وقال أوباما "نحن عاكفون الآن على عملية النظر في كل قضايا المعتقلين في غوانتنامو كل على حدة، وذلك لتحديد السياسة المناسبة للتعامل معهم. وبالتطلع إلى الأمام، تصنف هذه الحالات في خمس فئات واضحة."
أولا، وعندما يكون ذلك ممكنا، سيحاكم المعتقلون الذين خالفوا القوانين الجنائية الأميركية في المحاكم الفدرالية الأميركية ذات الاختصاص. وأشار أوباما إلى أنه تمت بالفعل محاكمة إرهابيين في محاكم فدرالية أمام هيئات محلفين من مواطنين أميركيين، وحكم على الذين تمت إدانتهم بالسجن وأودعوا في السجون الفدرالية الأميركية.
ثانيا، في حالة قضايا المعتقلين الذين خالفوا قوانين الحرب المعترف بها دوليا، سيحاكمون أمام نظام اللجان العسكرية المعدلة بالإصلاح والتي تلتزم بقرارات المحكمة العليا وتوفر ضمانات إضافية لحقوق المعتقلين. ووصف أوباما تلك اللجان بأنها "المكان المناسب لمحاكمة المعتقلين الذين خالفوا قوانين الحرب." وقال "إن حكومتي تعمل على جعل اللجان (العسكرية) منسجمة مع حكم القانون."
وأشار أوباما إلى أن اللجان العسكرية في غوانتنامو عملت خلال أكثر من سبع سنوات بقليل على محاكمة وإدانة ثلاثة مشبوهين إرهابيين بموجب النظام الذي تم ابتكاره في السابق. وقال إنه "بدلا من تقديم الإرهابيين أمام العدالة، تعرضت المحاكمات للنكسات وصارت القضايا معلقة، ثم ألغت المحكمة العليا النظام برمته في العام 2006." وتم في نفس الوقت إطلاق سراح 525 محتجزا من غوانتنامو.
أما الفئة الثالثة فقال أوباما إنها تضم 21 معتقلا أمرت المحاكم الفدرالية بالإفراج عنهم لعدم وجود مبرر قانوني لاستمرار احتجازهم وسيطلق سراحهم.
وبالنسبة إلى الفئة الرابعة، أوضح أوباما أنها تضم بعض المعتقلين الذين قررت السلطات المختصة أنه يمكن نقلهم إلى بلدان أخرى، وسيغادرون حالما يتم وضع الترتيبات اللازمة لذلك. وكشف أوباما عن أن فريق النظر في القضايا أقر نقل 50 معتقلا.
وأخيرا قال أوباما إن هناك بعض المعتقلين في غوانتنامو الذين لا يمكن محاكمتهم لكنهم لا يزالون يشكلون خطرا واضحا على الشعب الأميركي. وقال "أريد أن أكون صادقا: هذه أصعب مشكلة نواجهها."
وأكد أوباما أنه سيتم بذل كل جهد ممكن لمحاكمة أولئك الذين يشكلون خطرا على الولايات المتحدة، إلا أنه رغم ذلك سيبقى هناك أشخاص تستحيل محاكمتهم لعدد من الأسباب القانوية.
وأوضح قائلا: "إن هؤلاء أشخاص لا يزالون في حالة حرب مع الولايات المتحدة." وقال إنه لن يسمح لهؤلاء بأن يشكلوا خطرا على الشعب الأميركي، لكن سياسة احتجاز هذه الفئة الأخيرة لا يمكن أن تبقى بغير حدود.
وقال أوباما إنه "لهذا السبب، بدأت حكومتي في إعادة تشكيل هذه المعايير لضمان توافقها مع حكم القانون." وأضاف أنه يجب أن تكون المعايير التي قيد الإعداد قانونية وأن تكون منصفة ويجب أن تكون عملية دقيقة شاملة للمراجعة الدورية.
وأكد أوباما قائلا "أريد أن أكون واضحا تماما في أن هدفنا هو بناء إطار قانوني للمعتقلين في غوانتنامو وليس تحاشي هذا الأمر."
ومع أن خطاب أوباما كان مقررا منذ وقت سابق فقد تصادف موعده مع رفض مجلس الشيوخ اعتماد مبلغ 80 مليون دولار لإغلاق مركز اعتقال غوانتنامو، ومنع نقل المعتقلين المتبقين فيه إلى البر الأميركي.
نهاية النص