السلام والأمن | إقامة عالم أكثر استقراراً

11 أيار/مايو 2009

كارسون يتولى منصبه مساعدا لوزيرة الخارجية للشؤون الأفريقية

ويعرب عن تفاؤله بمستقبل أفريقيا في المستقبل على المدى الطويل

 
السفير جوني كارسون
السفير جوني كارسون

من تشارلز كوري، المحرر في موقع أميركا دوت غوف

بداية النص

واشنطن،- أدى جوني كارسون يوم 7 أيار/مايو اليمين القانونية رسميا كمساعد لوزيرة الخارجية للشؤون الأفريقية. وبذلك يصبح كارسون أعلى مسؤول في حكومة أوباما مكلف بتوجيه السياسة الأميركية تجاه أفريقيا.

وعقب مراسم أداء اليمين القانونية توجه كارسون على الفور إلى دولة جنوب أفريقيا لحضور مراسم تنصيب الرئيس المنتخب للدولة هناك جوزيف زوما يوم 9 أيار/مايو. وقد انضم كارسون إلى الوفد الأميركي الرسمي المشارك في حفل التنصيب بزعامة رون كيرك الممثل التجاري للولايات المتحدة.

وكارسون دبلوماسي متمرس، وعضو سابق في فيالق السلام في تنزانيا، وعُرف طوال حياته بصداقته لأفريقيا. وشغل في السابق منصب السفير الأميركي في كل من كينيا (2003-1999) وزيمبابوي (1997-1995)، وأوغندا (1994-1991)، ومناصب دبلوماسية أخرى في البرتغال وبوتسوانا وموزمبيق ونيجيريا.

وفي جلسة الاستماع والمساءلة التي عقدتها لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشيوخ الأميركي يوم 29 نيسان/إبريل لتثبيت تعيينه في المنصب قال كارسون في إفادته إن أفريقيا "تعتبر ذات أهمية بالغة" بالنسبة للولايات المتحدة. وأضاف أنه على الرغم من إحراز القارة تقدما نحو الديمقراطية والحكم الرشيد والتنمية الاقتصادية وحل الصراعات العنيفة، إلا أنه ينبغي تحقيق مزيد من التقدم، حيث إن "أعظم الأوقات في تاريخ أفريقيا الطويل لم تُكتب بعد."

وقال كارسون إنه ما زال متفائلا بمستقبل أفريقيا على المدى الطويل وأعرب عن اعتقده في أن القارة لديها القدرة للتغلب على مشاكلها السابقة ومواجهة التحديات الماثلة أمامها في الوقت الراهن.

ولفت أنظار أعضاء مجلس الشيوخ إلى أن أفريقيا حققت تقدما خلال العقد الماضي في ثلاثة مجالات مهمة هي: الديمقراطية والحكم الرشيد وحل النزاعات.

فبالنسبة للحكم الرشيد استشهد كارسون بالانتخابات التي جرت مؤخرا في غانا وجنوب أفريقيا وقال "إن هذيْن الحدثين ليسا حادثيْن فريديْن من نوعهما، وإنما يمثلان الجانب الإيجابي من التاريخ الديمقراطي لأفرقيا الذي لم يُكشف النقاب عنه بعد. فالأفارقة يؤيدون الديمقراطية ومنذ أوائل التسعينات من القرن العشرين انتهجت الدول الافريقية نظم حكم ديمقراطية."

وعن التقدم الاقتصادي قال كارسون إن الدول الأفريقية تقدمت خطوات كبيرة نحو تحرير اقتصادياتها، وتطبيق إصلاحات تتمشى مع قواعد السوق الحرة وتبني سياسات لتشجيع الاستثمار والمشروعات التجارية. وقبل حدوث الأزمة الاقتصادية العالمية كانت أفريقيا تنعم بالنمو الاقتصادي الثابت لفترة تقرب من عشر سنوات.

أما عن حل المنازعات فقد أشار كارسون إلى أن عدد النزاعات العنيفة في أفريقيا انخفض خلال السنوات العشر الأخيرة. "فالحرب الأهلية الدموية الوحشية التي قطعت أوصال ليبيريا وسيراليون خلال التسعينات قد انتهت. والحرب العنيفة التي اندلعت على امتداد الحدود الأثيوبية الإريترية قد خمدت والتدخل الكبير التي كان يهدد بشل الكونغو وتقسيمه قد تلاشى الآن." كما أن القادة الأفارقة "يدركون الآثار السلبية للنزاعات العنيفة المترتبة على مناطقهم والكثيرون منهم أبدوا الرغبة في تحمل مسؤوليات أكبر من أجل التصدي للنزاعات والحيلولة دون نشوبها."

وعلى الرغم من هذه "الإنجازات المهمة"، حسبما قال كارسون فإن أفريقيا ما زالت تواجه تحديات خطيرة في كل تلك المجالات. "فالمكاسب الديمقراطية التي أحرزتها أفريقيا لا يمكن التعامل معها على أساس أنها أمر مسلم به. والمؤسسات الديمقراطية في جميع أرجاء القارة ما زالت هشة ومعرضة للخطر بسبب الزعماء المستبدين وطموحات العسكريين. فخلال الاثني عشر شهرا الأخيرة تدخلت القوات المسلحة الأفريقية بأسلوب غير مشروع فيما لا يقل عن أربع دول أفريقية مختلفة."

علاوة على ذلك، فإن العيوب والأخطاء الكثيرة التي شابت الانتخابات في عدد من الدول الأفريقية خلال السنوات الأخيرة، بما فيها كينيا ونيجيريا وزيمبابوي أثارت قلقا عميقا في الداخل والخارج."

وحذر كارسون من أن الأداء الاقتصادي المتميز للاقتصاديات الأفريقية على مدى عقد كامل مهدد بالضياع بسبب الأزمة الاقتصادية العالمية. "فالارتفاع الحاد في أسعار الوقود  والمواد الغذائية والمخصبات خلال الصيف الماضي ، والتأرجح الشديد في أسعار المواد الخام يهدد بالقضاء على بعض المكاسب الاقتصادية التي حققتها أفريقيا في الآونة الأخيرة، ويدفع أكثر الدول الأفريقية فقرا مرة أخرى إلى الوراء للمعاناة من مشاكل الديون والفقر بدرجة أكبر."

ورغم الانخفاض الحاد في العنف والحروب بصفة عامة في أفريقيا، ما زالت توجد نزاعات سياسية عديدة معقدة ومتأصلة الجذور في الصومال والسودان وشرقي الكونغو." كما أشار إلى أن تدهور الدولة في الصومال أدى إلى انتشار القرصنة كوباء، وتدفق أعداد كبيرة من اللاجئين إلى كينيا وتزايد القلق من حدوث عمليات إرهابية عبر الحدود."

وقال إن السودان يواجه مشكلتيْن كبيرتين في دارفور وجنوب السودان." وما زالت هناك مشكلات في منطقة البحيرات العظمى بشرق الكونغو، حيث تواصل عدة جماعات من المتمردين تحديها لسلطات الحكومة وترويع السكان.

وقال كارسون إن للولايات المتحدة "مصالح سياسية واقتصادية وإنسانية تدفع لرغبتها في مساعدة أفريقيا على مواجهة أكبر التحديات الماثلة أمامها." وتعهد كارسون بالتركيز على أربع مجالات رئيسية هي: تقوية المؤسسات الديمقراطية في أفريقيا والالتزام بدور القانون؛ التعاون مع الدول الأفريقية للحيلولة دون نشوب نزاعات وبناء قدرات الدول على حفظ السلام؛ رعاية التنمية الاقتصادية والنمو المستديم؛ إقامة علاقات شراكة مع أفريقيا للقضاء على أخطار معينة مثل انتشار الأوبئة التي تهدد الصحة؛ وتغيرات المناخ؛ والاتجار في المخدرات.

وأشار كارسون إلى حساب تحدي الألفية وقانون النمو وإتاحة الفرص لأفريقيا ووصفهما بأنهما "حجر الزاوية في استراتيجية الولايات المتحدة للتعجيل ببدء التنمية الاقتصادية وتشجيع السياسات الهادفة للنمو."

وأوضح أن حساب تحدي الألفية أبرم اتفاقيات أو عقود لتقديم منح مع 10 دول أفريقية، وأن قانون النمو وإتاحة الفرص لأفريقيا أتاح لأكثر من 40 دولة أفريقية الاستفادة من الوضع التفضيلي لدخول الأسواق الأميركية. وأضاف أن "هذين البرنامجين، بالإضافة إلى برامج أخرى حققت نجاحا وتحظى بشعبية كبيرة. لكن ينبغي علينا وعلى بقية دول العالم الصناعية أن نفعل المزيد."

وقال كارسون إنه يود توسيع نطاق قانون النمو وإتاحة الفرص لأفريقيا لكي يشمل الصادرات الأفريقية من السلع الزراعية المرتفعة القيمة والسلع شبه المصنعة. كما دعا كارسون إلى تجديد واستمرار التركيز على قطاع الزراعة في أفريقيا الذي يمثل مصدر الدخل الرئيسي لـ70% من الأفارقة بشكل مباشر أو غير مباشر.

ولفت كارسون أنظار أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي إلى أن 15% من احتياجات أميركا من البترول يأتي من أفريقيا، وأن القارة الأفريقية توفر معظم الغاز الطبيعي المسيل المستهلك في المنطقة الشرقية من الولايات المتحدة. ثم أضاف أن "الإمكانيات الاقتصادية المحتملة لأفريقيا كثيرة ومتعددة، وإن أهميتها كشريك تجاري ستتزايد باستمرار."

وقد تبنى تسمية كارسون لمنصب مساعد وزير الخارجية للشؤون الأفريقية في جلسة الاستماع والمساءلة التي عقدها مجلس الشيوخ اثنان من أعضاء مجلس النواب الأميركي هما: الديمقراطي دونالد بين رئيس اللجنة الفرعية لمجلس النواب للشؤون الأفريقية والصحة في العالم؛ والجمهوري إد رويس وهو الرئيس السابق للجنة نفسها. وقد أشاد بين بكارسون ووصفه بأنه صديق دائم لأفريقيا ، وأنه رجل يتحلى بالصبر والأمانة والنزاهة والمثل العليا." أما رويس فوصف كارسون بأنه رجل لديه "كل العناصر التي تجعل منه مساعدا ممتازا لوزيرة الخارجية."

النص الكامل لإفادة كارسون موجودة باللغة الإنجليزية على موقع أميركا دوت غوف.                          

نهاية النص

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي