09 حزيران/يونيو 2009
الرئيس يقول إنها بداية تقوم على أساس المصلحة المشتركة والإحترام المتبادل
بداية النص

واشنطن: "السلام عليكم"! تلك كانت بداية الخطاب الذي ألقاه الرئيس باراك أوباما بجامعة القاهرة في الرابع من حزيران/يونيو بعنوان "بداية جديدة" ووجهه إلى المجتمعات الإسلامية حول العالم. وقد قام باستضافة ذلك الخطاب الذي طال ترقبه كل من جامعة القاهرة وجامعة الأزهر. وكان الهدف من ذلك الخطاب، الذي شاهده الملايين، هو فتح صفحة جديدة في العلاقات بين الولايات المتحدة والمجتمعات الإسلامية.
وقد حملت العبارات التي ألقاها الرئيس أوباما في طياتها البرهان على الإحترام والإقرار بأهمية الإسلام، إذ أبدى الرئيس تقديره للدور الذي لعبه الإسلام في تاريخ أميركا. كما عاد بالتاريخ إلى الوراء عندما ألمح إلى مكانة دولة المغرب كأول بلد يعترف بقيام الولايات المتحدة، مستعيرا ببعض ما كتبه الرئيس جون آدمز، ثاني رؤساء الولايات المتحدة، حيث قال "إن الولايات المتحدة لا تكن أي نوع من العداوة تجاه قوانين أو ديانة المسلمين أو حتى راحتهم."
وكذلك فقد تحدث الرئيس اوباما عن موضوع رئيسي أثناء خطابه وهو التسامح عندما قال "التسامح تقليد عريق يفخر به الإسلام. نشاهد هذا التسامح في تاريخ الأندلس وقرطبة خلال فترة محاكم التفتيش. لقد شاهدت بنفسي هذا التسامح عندما كنت طفلاً في أندونيسيا، إذ كان المسيحيون في ذلك البلد الذي يشكل فيه المسلمون الغالبية، يمارسون طقوسهم الدينية بحرية. إن روح التسامح التي شاهدتها هناك هي ما نحتاجه اليوم."
وقد أكد الرئيس أوباما على أن "أميركا ليست ولن تكون في حرب مع الإسلام"، مقرا بطبيعة الإسلام التي تدعو للسلم. واقتبس الرئيس في خطابه مباشرة من القرآن الكريم نصا يقول "مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا ومن أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا." وقال الرئيس أوباما في خطابه: "لا شك أن العقيدة الثابتة التي يتمتع بها أكثر من بليون شخص تفوق عظمتها بشكل كبير الكراهية الضيقة الكامنة في صدور البعض. إن الإسلام ليس جزءا من المشكلة المتلخصة في مكافحة التطرف العنيف، وإنما يلعب الإسلام دورا هاما في دعم السلام." وقد تحدث اوباما كذلك عن التزامه "بالتصدي للصور النمطية السلبية عن الإسلام أينما ظهرت"، مضيفا "إنني أدرك بحكم دراستي للتاريخ أن الحضارة مدينة للإسلام، إنه الإسلام الذي حمل معه الضوء لعصر النهضة والتنوير."
وقد أشار اوباما فى خطابه إلى مكانة المسلمين بالولايات المتحدة، حيث اعتبرهم جزءا من أميركا التي تتميز بالتعددية وذلك من خلال وصفه للدور الهام الذي يلعبه الأميركيون المسلمون فى حياة الولايات المتحدة، فقال" منذ تأسيس بلدنا، ساهم الأميركيون المسلمون في إثراء الولايات المتحدة. لقد قاتلوا في حروبنا وخدموا في المناصب الحكومية ودافعوا عن الحقوق المدنية وأسسوا المؤسسات التجارية كما قاموا بالتدريس في جامعاتنا وتفوقوا في الملاعب الرياضية وفازوا بجوائز نوبل وبنوا أكثر عماراتنا ارتفاعا وأشعلوا الشعلة الأولمبية. وعندما تم أخيرا انتخاب أول أميركي مسلم عضوا في الكونغرس، قام ذلك النائب بأداء اليمين الدستورية مستخدما في ذلك نفس النسخة من القرآن الكريم التي احتفظ بها أحد آبائنا المؤسسين، توماس جيفرسون، في مكتبته الخاصة."
وكان الرئيس اوباما قد تعرض فى خطابه أيضآ للمسائل التي كانت قد أدت إلى بعض التوتر، مثل التطرف والنزاع بين الإسرائيليين والفلسطينيين والعالم العربي والإهتمام المشترك في الحقوق والمسؤوليات للدول في ما يتعلق بالأسلحة النووية والديمقراطية وحرية ممارسة الأديان وحقوق المرأة والفرص الإقتصادية.
في ما يتعلق بالتطرف، قال اوباما "نحن في أميركا سوف ندافع عن أنفسنا محترمين في ذلك سيادة الدول وحكم القانون. وسوف نقوم بذلك في إطار الشراكة بيننا وبين المجتمعات الإسلامية التي يحدق بها الخطر أيضا، لأننا سنحقق مستوى أعلى من الأمن في وقت أقرب إذا نجحنا بصفة سريعة في عزل المتطرفين مع عدم التسامح لهم داخل المجتمعات الإسلامية."
عبر اوباما عن رأيه في ما يتعلق بالوضع بين إسرائيل وفلسطين والعالم العربي بالإشارة إلى أن "السبيل الوحيد للتوصل إلى تحقيق طموحات الطرفين يكون من خلال دولتين يستطيع فيهما الإسرائيليون والفلسطينيون أن يعيشوا في سلام وأمن"، مضيفا:"أحث الدول العربية على بذل المزيد من أجل تحقيق السلام مع إسرائيل."
وقد انتقد الرئيس أوباما سياسة إسرائيل لناحية بناء المستوطنات على الأراضي الفلسطينية والتي تعد بمثابة جزء من تصور الفلسطينيين لدولتهم المستقبلية فقال "وفي نفس الوقت، يجب على الإسرائيليين الإقرار بأن حق فلسطين في البقاء هو حق لا يمكن إنكاره، مثلما لا يمكن إنكار حق إسرائيل في البقاء. إن الولايات المتحدة لا تقبل مشروعية استمرار المستوطنات الإسرائيلية. إن عمليات البناء هذه تنتهك الاتفاقات السابقة وتقوض من الجهود المبذولة لتحقيق السلام. لقد آن الأوان لكي تتوقف هذه المستوطنات."
وقد تعرض الرئيس للأسلحة النووية وإيران، وقال عن ذلك ما يلي: "ظلت إيران لسنوات كثيرة تعبر عن هويتها من خلال موقفها المناهض لبلدي، والتاريخ بين بلدينا تاريخ عاصف بالفعل، إذ لعبت الولايات المتحدة إبان فترة الحرب الباردة دورا في الإطاحة بالحكومة الإيرانية المنتخبة بأسلوب ديمقراطي، ولعبت إيران منذ قيام الثورة الإسلامية دوراً في أعمال اختطاف الرهائن وأعمال العنف ضد القوات والمدنيين الأميركيين. هذا التاريخ تاريخ معروف. لقد أعلنت بوضوح لقادة إيران وشعب إيران أن بلدي، بدلا من أن يتقيد بالماضي، يقف مستعداً للمضي قدما، والسؤال المطروح الآن لا يتعلق بالأمور التي تناهضها إيران، ولكنه يرتبط بالمستقبل الذي تريد إيران أن تبنيه."
وقال: "إنني مدرك أن البعض يعترض على حيازة بعض الدول لأسلحة لا توجد مثلها لدى دول أخرى، ولا ينبغي على أية دولة أن تختار الدول التي تملك أسلحة نووية، وهذا هو سبب قيامي بالتأكيد مجددا وبشدة على التزام أميركا بالسعي من أجل عدم امتلاك أي من الدول للأسلحة النووية، وينبغي على أية دولة، بما في ذلك إيران، أن يكون لها حق الوصول إلى الطاقة النووية السلمية إذا امتثلت لمسؤولياتها بموجب معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية."
وقد ذكر اوباما كذلك الجدل المتعلق بخصوص تشجيع الولايات المتحدة للديمقراطية وبصفة خاصة جهودها المتعلقة فى هذا الشأن بالعراق، فطمأن الحاضرين قائلآ "لا يمكن لأية دولة، ولا ينبغي على أية دولة، أن تفرض نظاما للحكم على أية دولة أخرى." ولكنه قال كذلك "لن يقلل ذلك من التزامي تجاه الحكومات التي تعبر عن إرادة الشعب، حيث يتم التعبير عن هذا المبدأ في كل دولة وفقاً لتقاليد شعبها."
وأضاف اوباما قائلآ "إن الحرية الدينية هي الحرية الأساسية التي تمكن الشعوب من التعايش"، مضيفا القول "ينبغي أن يكون الإيمان في الواقع عاملاُ للتقارب فيما بيننا."
وفيما أقر الرئيس اوباما بأن هناك جدلا إيجابيا حول حقوق المرأة إلا أنه استطرد قائلآ "لكنني أعتقد أن المرأة التي تُحرم من التعليم تُحرم كذلك من المساواة. إن البلدان التي تحصل فيها المرأة على تعليم جيد هي غالبا بلدان تتمتع بقدر أكبر من الرفاهية، وهذا ليس من باب الصدفة." وقد تحدث بمنطق العقل والقلب كأب لإبنتين فقال"أنا مقتنع تماما أن باستطاعة بناتنا تقديم مساهمات إلى مجتمعاتنا تتساوى مع ما يقدمه لها أبناؤنا، وسوف يتم تحقيق التقدم في رفاهيتنا المشتركة من خلال إتاحة الفرصة لجميع الرجال والنساء لتحقيق كل ما يستطيعون تحقيقه من إنجازات."
وقد أشار الرئيس اوباما كذلك إالى أن التنمية الإقتصادية يجب أن تقوم على التعليم والإبتكار "علينا جميعا أن ندرك أن التعليم والابتكار سيكونان مفتاحا للثروة في القرن الواحد والعشرين" و"سوف نتوسع في برامج التبادل ونرفع من عدد المنح الدراسية، مثل تلك التي أتت بوالدي إلى أميركا. وسوف نقوم في نفس الوقت بتشجيع عدد أكبر من الأميركيين على الدراسة في المجتمعات الإسلامية، وسوف نوفر للطلاب المسلمين الواعدين فرصاً للتدريب في أميركا، وسوف نستثمر في سبل التعليم الإفتراضي للمعلمين والتلاميذ في جميع أنحاء العالم عبر الفضاء الإلكتروني، وسوف نستحدث شبكة إلكترونية جديدة لتمكين الشباب في ولاية كانزاس من الاتصال المباشر مع نظرائهم في القاهرة."
وقد ختم اوباما حديثه قائلآ "نملك القدرة على تشكيل العالم الذي نسعى من أجله، ولكن يتطلب ذلك منا أن نتحلى بالشجاعة اللازمة لاستحداث هذه البداية الجديدة، آخذين بعين الاعتبار ما كُتِب في القرآن الكريم: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا." وأضاف مختتما: "باستطاعة شعوب العالم أن تعيش معا في سلام. إننا نعلم أن هذه رؤية الرب، وعلينا الآن أن نعمل على الأرض لتحقيق هذه الرؤية. شكرا لكم والسلام عليكم. شكراً جزيلاً. شكراً."
نهاية النص