السلام والأمن | إقامة عالم أكثر استقراراً

08 حزيران/يونيو 2009

تصريحات الرئيس أوباما والرئيس ساركوزي في مؤتمر صحفي مشترك بفرنسا

الزعيمان يتناولان قضايا السلام في الشرق الأوسط وإيران والتعاون عبر الأطلسي

 

واشنطن – قال الرئيس أوباما إنه تباحث مع الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي حول كثير من الشؤون والقضايا التي تهم بلديهما وبلدان الاتحاد الأوروبي بما فيها التجارب النووية الكورية الشمالية ومساعي إيران للتسلح النووي وضروة تحريك عجلة عملية السلام الإسرائيلية الفلسطينية وتقدمها إلى الأمام نحو الحل الخاص بالدولتين. جاء ذلك في المؤتمر الصحفي المشترك الذي عقده الرئيسان أوباما وساركوزي يوم 6 حزيران/يونيو في فرنسا.

في ما يلي مقتطفات من المؤتمر الصحفي:

بداية النص

البيت الأبيض

مكتب السكرتير الصحفي

6 حزيران/يونيو 2009

تصريحات الرئيس أوباما والرئيس الفرنسي ساركوزي للصحفيين في (كا Caen) فرنسا

الرئيس ساركوزي (كما ترجم): أيها السيدات والسادة، طابت أوقاتكم وأهلا بكم. أود أن أبلغ رئيس الولايات المتحدة بمقدار اعتزاز فرنسا بالترحيب به مرة ثانية هذا العام.

وقد أبلغت الرئيس (أوباما) بأننا مصممون على مساعدته في تنفيذ قراره إغلاق غوانتنامو. قلت للرئيس إننا نتفق معه تماما بالنسبة للقضية الإسرائيلية الفلسطينية – أي الدولتين اللتين ينبغي لهما أن تعيشا جنبا إلى جنب، دولة إسرائيلية، نحن نتمسك بأمنها، ودولة فلسطينية آمنة، وبالمدى الذي نؤيد فيه الدبلوماسية الأميركية التي تطالب بوضع حد، وقف، وتجميد الاستيطان.

أما بالنسبة للقضية الإيرانية فقد قلت لوزير الخارجية الإيرانية بعبارات صريحة مكشوفة إن من المهم جدا أن يصافح اليد الممدودة من أوباما، وأننا – نحن فرنسا والولايات المتحدة متحالفان كليا في هذا الأمر.

....

الرئيس أوباما: إنه لرائع حقا أن أعود إلى فرنسا، وخاصة في هذا اليوم بالذات لأن هذا اليوم لا يمثل انتصار الحرية وحسب، وإنما يمثل أيضا كيف مكّن التحالف عبر الأطلسي من الازدهار الفائق وحقق الأمن على طرفي الأطلسي. وتشكل عودة فرنسا إلى الاندماج كليا في حلف شمال الأطلسي (الناتو) في ظل حكم الرئيس ساركوزي دليلا آخر لا على المدى الذي يمكن أن يساعد فيه التعاون بين الولايات المتحدة وفرنسا في دعم أمن أوروبا فقط، بل ويجعل العالم أكثر أمنا ورخاء خارج أوروبا أيضا.

أنا أقدّر للرئيس ساركوزي جدا قيادته في مجموعة كبيرة من القضايا – وقد ذكر عددا منها مثل: زعامة فرنسا للإدراك الأوروبي لضرورة انتهاج دبلوماسية متشددة مع الإيرانيين، والتواصل معهم، ولكننا نصرّ أيضا على أننا لا نقبل سباقا على التسلح النووي في الشرق الأوسط، وتعاوننا الوثيق بالنسبة لكثير من القضايا مع روسيا، واستعداد فرنسا قبول أحد المعتقلين من غوانتنامو، وعلى النطاق الأشمل، مساعدتنا في تصدينا لخطر الإرهاب، ولكننا نفعل ذلك بشكل منسجم مع قيمنا ومثلنا، والمساعدات التي قدمها كل حلفائنا في الناتو وغيرهم، وما زالوا يقدمونها لتحقيق قيام أفغانستان مسالمة وديمقراطية.

....

سؤال: سيادة الرئيس، قلت أمس إنك تأمل في أن ترى تقدما هاما في الشرق الأوسط بنهاية هذا العام. فما الذي عنيته بذلك؟

الرئيس أوباما: أعتقد أننا ندرك جميعا ما الذي يعنيه التقدم عندما يتعلق الأمر بالنزاع الإسرائيلي الفلسطيني. فالتقدم يعني أن الأطراف المعنية، لا بدعم من الولايات المتحدة، وليس من فرنسا وحسب، بل ومن الدول العربية الأخرى، تجري مفاوضات جدية بناءة حول كيفية تحقيق الحل الخاص بالدولتين.

أنا لا أتوقع لمشكلة عمرها 60 سنة أن تحل في يوم وليلة، ولكن كما قلت سابقا، أتوقع من الطرفين أن يدركا أن مصيريْهما مرتبطان وأن من مصلحة إسرائيل، ومن مصلحة الفلسطينيين أيضا أن يتوصلوا إلى الحل بطريقة سلمية.

لا شك في أن هناك الكثير من المسائل الصعبة. ونحن جميعا نعلم ما هي تلك المشاكل. لكنني أعتقد أنني والرئيس ساركوزي متفقان على أنه لا بد لنا من التحرك وتخطي الجمود الحالي. وإن كلا من الجانبين ستكون عليه التزامات. لقد تحدثت عن أهمية وقف بناء المستوطنات، ولكنني أريد أن أؤكد أيضا، لأن هذا لاقى أهمية أكثر مما قلته، إن على الفلسطينيين أيضا أن ينبذوا العنف وينهوا التحريض ويحسنوا إمكانيات حكومتهم كي يثق الإسرائيليون بأن الفلسطينيين سيوفون بالالتزامات التي يتعهدون بها على مائدة المفاوضات.

والآن، أنا لا أستطيع فرض هذه المفاوضات، أو من المؤكد أنني لا أستطيع فرض شروط الحل النهائي على الطرفين. فهذه مهمتهما. لكن ما نستطيع أن نفعله هو أن نكون أصدقاء لإسرائيل وأمناء في تقييمنا لما سيحدث، ونحاسب الفلسطينييين على واجبهم في الصفقة وندفع عجلة عملية السلام إلى الأمام. وسنحاول بذل كل ما في وسعنا من طاقة في ذلك. وسيعود مبعوثي الخاص جورج ميتشل إلى المنطقة هذا الأسبوع ليعمل بانتظام على معالجة أكبر قدر ممكن من تلك المسائل.

هناك نقطة أخيرة أود أن أؤكدها وهي أن الدول العربية يجب أن تكون جزءا من هذه العملية. فليس كافيا أن يشيروا إلى المشكلة الفلسطينية فقط ويقولوا لا نريد أن نشارك، لا نريد أن نتحمل أي مسؤولية. بل عليهم أن ينهضوا أيضا لأن الدول العربية ليست هامة سياسيا وحسب، ولكنها مهمة اقتصاديا أيضا. وبقدر ما يبذلون من جهد من أجل دفع العجلة، فإن دفعها سيحقق للعملية تحركا هاما إلى الأمام.

الرئيس أوباما: سنجيب عن سؤال أخير. هناك عندك الميكروفون.

سؤال: الرئيس أوباما، الحظر على غطاء الرأس والحجاب على الفتيات في المدارس الفرنسية، وموقف الرئيس ساركوزي من انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي، هل يحتمل أن يعيق هذان الموضوعان الأسلوب الجديد في التواصل مع الإسلام الذي عرضته أنت في القاهرة قبل يومين؟

الرئيس أوباما: أعتقد أن هذه عملية متكاملة. وما حاولت فعله في القاهرة هو أن أفتح طريق الحوار مع المجتمعات الإسلامية، ومع المجتمعات غير الإسلامية على السواء، في الشرق الأوسط، وهنا في الغرب.

وكما قلت في خطابي، إن التعبير عن الحرية الدينية هام جدا. فذلك جزء من تقاليدنا الحرة في فرنسا والولايات المتحدة على السواء، ولا ينبغي أن يكون لنا معياران للتعبير عن الحرية الدينية، واحدة للمسلمين وأخرى لغير المسلمين.

هذا لا يعني أن كل بلد سيعالج هذه القضايا دون أخذه في الاعتبار تاريخه الخاص وحساسياته. وأنا لست مسؤولا عن الكيفية التي يتناول بها بلد من البلدان هذه القضية ويعالجها. لكن ما أريد قوله هو أن سلوكنا الأساسي في الولايات المتحدة هو أننا لن نفرض على الناس ما يرتدونه. أما إذا كانوا يعرقلون بممارستهم الدينية حقوق الآخرين، فذلك أمر سيكون مدعاة لاهتمامنا.

غير أن نظرتي العامة هي أن أنجع أسلوب لاندماج الناس من كل الأديان ووحدتهم هو عدم محاولة كبت عاداتهم وتقاليدهم، بل في إتاحة الفرص وتمكينهم من فرص المشاركة الكاملة في حياة بلدهم.

أما بالنسبة لتركيا، فالرئيس ساركوزي وأنا تباحثنا في هذا الموضوع من قبل. نحن لسنا عضوا في الاتحاد الأوروبي – الولايات المتحدة ليست عضوا في الاتحاد الأوروبي، ولذا لا نستطيع إملاء الشروط الواجبة لدخول أي بلد في عضوية الاتحا? الأوروبي.

لكنني أعتقد أن لتركيا أهمية كبرى كحليف في الناتو. فهي تساعدنا في أفغانستان، وهذا جهد هام جدا، ولها اقتصاد نام، وهي مهتمة بمزيد من الاندماج مع أوروبا. وأنا أشجع ذلك. ولذا قلت علنا إن وجود تركيا في عضوية الاتحاد الأوروبي سيكون ذا أهمية.

والرئيس ساركوزي، كعضو فعلي في الاتحاد الأوروبي له رأي آخر. لكنني أعتقد أن من المهم جدا الإشارة إلى أنه يؤيد كليا ما تفعله تركيا ضمن حلف شمال الأطلسي. وأعتقد أنه مهتم بمزيد من الاندماج الاقتصادي. وما تريد الولايات المتحدة أن تفعله هو أن تستمر في التشجيع على  المحادثات والمناقشات والعملية التي يمكن أن تشعر معها تركيا بأنها تجد صديقة في فرنسا وفي الولايات المتحدة وفي كل أوروبا، وأنها – من حيث كونها تعتبر نفسها جزءا من أوروبا – تجد فرصة كي تكون جزءا منها. ولكن، مرة أخرى، هذا أمر لا ينبغي له أن يتحرك قدما على أساس ما تقوله الولايات المتحدة، وإنما على الحوار بين أعضاء الاتحاد الأوروبي وتركيا.

وفي كل هذا، أعتقد أن لفرنسا والاتحاد الأوروبي دورا هاما يؤديانه، مثل ما تفعل الولايات المتحدة، في بث رسالة إلى المسلمين في العالم باسم كل الناس وليس باسم بعض الناس فقط، بأننا نرحب بهم ونريد مشاركتهم في مجتمع عالمي سلمي مزدهر مندمج اقتصاديا ومتطور.

ثم إن هناك أعدادا كبيرة من المسلمين في فرنسا والولايات المتحدة. ولذا، فكما قلت في القاهرة، لا يوجد تعارض بين أميركا والإسلام لأن عندنا مسلمين أميركيين حققوا مستويات من التعليم ومن الدخل تفوق متوسط المستويات لدى بقية الأميركيين في الولايات المتحدة. وذلك شاهد على مدى ما استطاعوا تحقيقه من نجاح وازدهار والبقاء أمناء على دينهم وأن يكونوا وطنيين أميركيين بكل معنى الكلمة. وهذا هو الأسلوب الذي أعتقد أنكم تريدونه بدلا من الأسلوب الذي من شأنه أن يزيد التوتر في الداخل وفي الخارج.

سؤال: سؤال للرئيسين من فضلكما. بالنسبة لإيران وكوريا الشمالية، ما الذي أسفرت عنه السياسة الراهنة – التي هي كالسياسة السابقة إلى حد كبير – عدا إتاحة مزيد من الوقت لكوريا الشمالية وإيران كي تستمرا في تحقيق طموحاتهما النووية؟ شكرا.

الرئيس أوباما: حسنا، أعتقد أن من المهم التمييز بين البلدين وما فعلاه مؤخرا.

فأعمال كوريا الشمالية خلال الأشهر العديدة الماضية كانت استفزازية بشكل غير اعتيادي ولم تخف أنها تجرب أسلحة نووية وتجرب صواريخ لها إمكانية عبور القارات. والواقع هو أننا لا نريد الاستمرار في سياسة مكافأة الاستفزاز. فقد اتصلنا بالأطراف المعنية بالمحادثات السداسية، وأصدروا بيانات صريحة، وهم الآن بصدد العمل على وضع قرار واضح جدا في شجبه أعمال كوريا الشمالية. وأنتم لم تشهدوا الصين وروسيا تردان بهذه الشدة في الماضي تجاه هذه المشاكل، والسبب على ما أعتقد هو أن هناك دليلا على أنهما تدركان مدى ما تسببه أعمال كوريا الشمالية من زعزعة وعدم استقرار.

كنت أفضّل دوما أسلوب الدبلوماسية. لكن الدبلوماسية يجب أن تشمل مشاركة الطرف الآخر أيضا بشكل جاد في حل المشاكل. لكننا لم نشهد رد فعل كهذا من كوريا الشمالية. لذا سنستمر في التشاور مع حلفائنا، وسنواصل التشاور مع كل الأطراف التي كانت معنية في السابق بالمحادثات السداسية. لكننا سنفكر جديا بأسلوب التحرك بالنسبة لهذه المشاكل، ولا أعتقد أنه ينبغي أن يكون هناك افتراض بأننا سنستمر في الأسلوب الذي دأبت كوريا الشمالية من خلاله على زعزعة استقرار المنطقة، ولا نرد نحن إلا بالطراق ذاتها بأن نكافئها بعد أن دأبت على فعل هذا فترة من الزمن.

والآن، بالنسبة لإيران، لقد أوضحت بجلاء أننا لا نتخذ نفس الموقف – وأنا أستغرب أنك توحي بأننا نستخدم نفس الأسلوب في حين أنني خصصت وقتا طويلا في بلدنا في الإجابة على أسئلة الناس القلقين من أن ما نفعله (الأسلوب الذي تتبعه إدارتي تجاه إيران) هو أسلوب مختلف بصورة راديكالية. فنحن تخلينا إلى حد كبير عن الأساليب السابقة مع إيران وقلنا إننا على استعداد للدخول في مفاوضات مباشرة مع الإيرانيين حول مجمل القضايا دون أي شروط مسبقة، وفي جو من الاحترام المتبادل والتصميم.

ونظرتي، كما هي نظرة الرئيس ساركوزي، هي أن حصول إيران على سلاح نووي سيكون بالغ الخطر – لا على الولايات المتحدة، ولا على إسرائيل فقط، بل وعلى المنطقة كلها وعلى العالم بأسره على مر الزمن. والسبب هو أنه لا يستبعد في حال حصول إيران على سلاح نووي أن نرى عددا كبيرا من دول الشرق الأوسط تقرر "ونحن أيضا يجب أن نحصل عليه."

وبالمناسبة، لهذا السبب قلت إنه عندما يتعلق الأمر بكوريا الشمالية وإيران ليس كافيا أن تقول الولايات المتحدة وفرنسا ودول المجموعة النووية "يجب عليكم جميعا أن تتوقفوا، ولكننا لن نفعل شيئا كي نغير ما بأنفسنا."

لقد ألقيت خطابا في براغ قلت فيه إن علينا جميعا أن نتحمل مسؤوليات. فأنا سأسافر إلى موسكو لعقد قمة للبدء في مفاوضات هامة لتخفيض الأسلحة – الأسلحة النووية – مع الروس فأنا أريد إعادة تنشيط معاهدة عدم الانتشار. فأنا أعتقد أن علينا أن نخلق إجماعا مستمرا على أن البلدان التي تريد استخدام طاقة نووية سلمية مدنية يمكنها أن تفعل ذلك، وأن هدفنا الجماعي هو القضاء على الانتشار (النووي) وأن نغلق الباب على المواد النووية المنفلتة ونسيطر عليها، ونتفاوض على سلسلة من المعاهدات التي من شأنها تخفيض الحماسة للأسلحة النووية والإقلاع عنها في نهاية المطاف.

لن يحدث هذا في زمني، خلال فترة حياتي. ولن يحدث في فترة حياة الرئيس ساركوزي. ولكننا إذا بدأنا السير على هذا الطريق ونظرت إلينا البلدان الأخرى وقالت إن الولايات المتحدة لا تنطق بمجرد أقوال، وإنما تسير على درب الأفعال، فإن ذلك سيدلل للإيرانيين، من قبيل المثال، على ما أعتقد أننا لا نحاول التركيز عليهم بصورة منفردة – بل هو للإشارة إلى أن  هذه الأسلحة هي  خطر على الجميع، بمن في ذلك هم. فامتلاك سلاح نووي لن يساعد مصالحهم الأمنية أو يخدمها.

والنقطة الأخيرة التي أود أن أوضحها لإيران هي أن المرشد الأعلى (خامنئي) قال "نحن لا نريد أسلحة نووية، فهذا ليس ما نحن ساعون في سبيله." وإنني سعيد أن آمل أن يكون صحيحا، لكن الأمل وحده لا يشكل أساسا في العلاقات الدولية وخاصة عندما تكون الأفعال عكس الأقوال.

أعتقد أن أحد المشاهير الذين سبقوني (في الرئاسة) رونالد ريغان، أجمل المسألة بقوله "ثق، ولكن تحقّق." ونحن لم نبلغ بعد مرحلة التخاطب مع الإيرانيين. وإذا لم تسع إيران في نهاية المطاف إلى امتلاك أسلحة نووية، فلن يكون من الصعب علينا عندئذ أن نجري سلسلة من المفاوضات التي يشعر معها المجتمع الدولي بالثقة والاطمئنان، وتصبح إيران قادرة على التمتع بفوائد اقتصادية وسياسية جمة وتكتسب شرعية أكبر في كل مساعيها الأخرى.

الرئيس ساركوزي: حسنا، شكر.

الرئيس أوباما: شكرا لكم جميعا.  

نهاية النص

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي