السلام والأمن | إقامة عالم أكثر استقراراً

08 تموز/يوليو 2009

تحليل سياسي: أوباما ومدفيديف يعملان من أجل تهدئة التوترات، وتعزيز الثقة

 
الرئيس أوباما مع الرئيس الروسي دميتري مدفيديف يوم 6 تموز/يولو.
الرئيس أوباما مع الرئيس الروسي دميتري مدفيديف يوم 6 تموز/يولو.

من ميرل ديفيد كيليرهالس، المحرر في موقع أميركا دوت غوف

بداية النص

واشنطن –  تستهدف الولايات المتحدة وروسيا من وراء موافقتهما على تخفيض مخزون ترسانتهما النووية تهدئة التوترات بشكل كبير، وتعزيز الثقة المتبادلة بينهما –وهذان عنصران بالغا الأهمية لتحسين العلاقات بين البلدين.

وقال الرئيس أوباما في مؤتمر صحفي مشترك عقده مع الرئيس الروسي دميتري مدفيديف يوم 6 تموز/يوليو: "لقد اتخذنا خطوات هامة إلى الأمام لتعزيز الأمن النووي ومنع انتشار الأسلحة النووية"، مضيفا أن "هذه الخطوة تبدأ بتخفيض مخزون ترسانتينا النوويتين."

وشدد الرئيس أوباما على أنه يتعين على أكبر قوتيْن نوويتيْن في العالم، باعتبارهما تمتلكان أكثر من 95 في المئة من الأسلحة النووية في العالم، أن تكونا قدوة تحتذي بها الدول الأخرى. وقد وقع الرئيس أوباما ونظيره الروسي مدفيديف على مذكرة تفاهم مشترك في الكرملين ترمي إلى تخفيض عدد الرؤوس الحربية النووية وأنظمة إيصالها إلى ثلث الأعداد التي تحددها المعاهدة الحالية. وأوضح الرئيس أوباما أنه سيتم التوصل إلى إبرام معاهدة ملزمة قانونيا خلال هذا العام.

وهذه الاتفاقية هي جزء من هدف أوسع للحد من التوترات النووية في جميع أنحاء العالم، ومنع الدول المارقة والمتطرفين من الحصول على بعض من أكثر الأسلحة خطورة في العالم. وخلال المحادثات التي جرت في لندن بين أوباما ومدفيديف في 1 نيسان/إبريل الماضي قبيل بدء القمة الاقتصادية لمجموعة العشرين، أراد الزعيمان الأميركي والروسي اتخاذ خطوات ملموسة نحو تحقيق هدف بعيد المدى لنزع السلاح، وفي ذات الوقت إرسال رسالة قوية إلى دول مثل كوريا الشمالية وإيران اللتين تواصلان برامج مثيرة للجدل للتطوير النووي عليها عقوبات من مجلس الأمن الدولي وتتعرض لتدقيق وتمحيص أوسع.

وقال الرئيس أوباما: "إنني والرئيس مدفيديف ملتزمان بترك مخلفات الماضي من الشك والريبة والتنافس حتى يتسنى لنا المضي قدما في دفع عجلة المصالح المشتركة."

وقد اتفق البلدان على تخفيض عدد  الرؤوس الحربية النووية الاستراتيجية إلى عدد يتراوح بين 1500 و1675 رأسا نووية. وسينتهي العمل بمعاهدة تخفيض الأسلحة الاستراتيجية المعروفة اختصارا باسم (ستارت الأولى) التي تم التوقيع عليها عام 1991 في 5 كانون الأول/ديسمبر، وستحل هذه الاتفاقية الجديدة محلها.

ويدعو الإطار الجديد إلى تقليص وسائل إيصال الأسلحة النووية إلى عدد يتراوح بين 500 و1100 مركبة، وهذا يتضمن القاذفات الاستراتيجية البعيدة المدى، والصواريخ العابرة للقارات، والغواصات التي تعمل بالطاقة النووية.

وأكد مدفيديف "أننا لم نتوصل إلى تفاهم مشترك حول كيفية المضي قدما فحسب بل أيضا حول كيفية تعزيز تعاوننا في هذه المجالات"، مضيفا "لقد عملنا بجهد جهيد. ويطيب لي أن أنوه بأن فريقينا ووفدينا انكبا على هذه المسألة بطريقة مثمرة جدا وأن أعضاء وفدينا أبدوا قدرا معقولا من التراضي والحلول الوسط."

برنامج التخلص من الأسلحة النووية

وأوضح مدفيديف أن في صلب المحادثات الشخصية بين الزعيمين الأميركي والروسي التي تمثل جزءا من الفكرة الأوسع نطاقا المتمثلة في إعادة إطلاق العلاقات الثنائية، جرت مناقشة هامة "حول مسائل فلسفة تعاوننا". وينظر إلى المعاهدة الجديدة الخاصة بتخفيض الأسلحة النووية على أنها تشكل خطوة أولى نحو إنجاز برنامج التخلص من الأسلحة النووية الذي اقترحه أوباما ومدفيديف في نيسان/ إبريل.

وقال الرئيس أوباما في خطاب ألقاه يوم 5 نيسان/ إبريل في جمهورية التشيك "إننا سوف نقلص دور الأسلحة النووية في إستراتيجيتنا الخاصة بالأمن القومي، ونحث الآخرين على أن يحذوا حذونا". وكان التفاوض على معاهدة ستارت الأولى جزءا من ذلك البرنامج.

وكان الرئيس الأميركي قد قال في كلمة ألقاها في لندن يوم 1 نيسان/إبريل: "رغم أن خطر الحرب النووية ما زال مخيما كسحابة مدلهمة  إلا أنه انحسر منذ انتهاءالحرب الباردة. ووجود هذه الأسلحة الفتاكة ونشرها واحتمال أن تجد طريقها إلى أيدي الإرهابيين ما زال يمثل أفدح الأخطار المهددة للإنسانية. وهل هناك مشروع نبدأ به أفضل من مشروع العمل على تحقيق تقدم على هذه الجبهة؟"

وبالنسبة لمدفيديف على الأقل، فإن هذا الإطار يشكّل عنصرا أساسيا يدل على ظهور ترتيبات أمنية متبادلة بين الولايات المتحدة وروسيا من شأنها أن تترك وراءها مخلفات فترة الحرب الباردة التي طال أمدها.

وقال في المؤتمر الصحفي المشترك الذي عقده في موسكو مع الرئيس الروسي مدفيديف: "هذه هي المعطيات الجديدة التي سيدور حولها حوارنا وحيث نأمل أن نتوصل إلى اتفاق نهائي يكون جزءا من المعاهدة الجديدة."

معاهدة خفض الأسلحة الاستراتيجية

يذكر أن معاهدة خفض الأسلحة الاستراتيجية (ستارت الأولى)، هي عبارة عن اتفاقية ثنائية بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي سابقا تم التوقيع عليها في 31 تموز/يوليو، 1991 في نهاية الحرب الباردة، وتحدد للطرفين عدم امتلاك أكثر من 6,000 رأس نووية حربية استراتيجية للمدى البعيد، كما تحدد أعداد وسائل حمل هذه الرؤوس وإيصالها بـ1,600 وسيلة لكل من الطرفين.

وخفضت معاهدة ستارت الأولى أعداد الأسلحة النووية بنسبة كبيرة بتأسيس نظام مركب ومتطور للمراقبة يحد من استخدام الطرفين للرؤوس الحربية النووية. وأجريت تخفيضات أخرى مستهدفة الوصول إلى 2200 رأس نووية بحلول العام 2012 بمقتضى معاهدة تخفيض الأسلحة الاستراتيجية الهجومية للعام 2002 التي عُرفت باسم معاهدة موسكو. ولدى الولايات المتحدة حوالي 2200 رأس حربية نووية استراتيجية ولدى روسيا 2800 رأس حربية نووية استراتيجية.

والسؤال الآن: ماذا على الرئيس أوباما أن يتخذ من تدابير بشأن قضايا الشؤون الخارجية؟ يمكن كتابة تعليقاتكم على المدونة الخاصة بذلك على موقع أميركا دوت غوف.

نهاية النص

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي