08 تموز/يوليو 2009
بداية النص
سؤال: سألنا زوار موقعنا، AllAfrica.com، عن نواحي سياستك التي قد تستأثر باهتمامهم. وكما يمكنك أن تتصور، كانت الردود في كل مجال وموضوع: حسم النزاعات، قضايا التنمية، التجارة، وما شاكل. إلا أنه لدينا ولديهم سؤال ملح: كيف ولماذا اخترت غانا كأول محطة لزيارة إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى؟
أوباما: طبعا، جزء من السبب هو أن غانا أجرت انتخابين ناجحين تم من خلالهما تحويل السلطة سلميا، علما بأن نتائج العملية الانتخابية كانت متقاربة جدا. وأعتقد ان الرئيس (الغاني) الجديد، الرئيس ميلز، نفسه، أظهر التزامه بسيادة القانون، وبأنواع التعهدات الديمقراطية التي تكفل الإستقرار في بلاد ما. وأعتقد أن ثمة صلة مباشرة بين طبيعة الحكم والرخاء. فالبلدان التي تحكم بصورة رشيدة، والبلدان المستقرة، حيث تعي القيادة بأنها تخضع لمحاسبة الناس وأن المؤسسات أقوى من أي شخص—هذه الدول من المعروف بأنها تقدم نتائج ملموسة لشعوبها. ونحن نود أن نسلط الضوء على هذه الحقيقة.
سؤال: مفترضا أنك تود أن ترى عددا أكبر بكثير من نماذج غانا في إفريقيا وأن ذلك سيكون جزءا من سياساتكم لتشجيع ذلك (النموذج).
أوباما: بكل تأكيد.
سؤال: كيف؟
أوباما: طبعا جزء من ذلك إبراز نماذج ناجحة.. وهكذا بتوجهنا إلى غانا نأمل أن نسلط الضوء على الحكم الرشيد الذي عملوا على تكريسه هناك.
ولا اعتقد أن بمقدورنا أن نتوقع أن تمر كل دولة في هذه التغييرات بنفس الطريقة وبنفس الوقت. لكننا شهدنا تقدما في الديمقراطية والشفافية وسيادة القانون وحماية حقوق الملكية وجهود مكافحة الفساد خلال السنوات القليلة الأخيرة رغم أننا نشهد بعض التلكؤ. وفي مسقط رأس والدي، كينيا، ينتابني قلق كيف أن الأحزاب السياسية غير ماضية نحو مصالحة دائمة تتيح للبلد أن يسير قدما. وكينيا ليست وحيدة في بعض المشاكل التي شهدناها مؤخرا، في فترات ما قبل الإنتخابات وبعدها.
ونحن نود أن نتيقن من أن الناس يعون أن هذه ليست مجرد فكرة مجردة نحاول فرضها على إفريقيا. فهناك تبعات عملية لعدم الإستقرار السياسي والفساد. ومن تداعيات ذلك هو ما إذا سيمكن للناس أن يوفروا لقمة العيش لأسرهم وتعليم أبنائهم. ونرى أن إفريقيا –القارة الإفريقية – هي مكان يبشر بأمور واعدة بصورة استثنائية ويواجه تحديات أيضا. ونحن لن نتمكن من الوفاء بهذه الوعود ما لم نشهد حكما أفضل.
سؤال: هل لديكم أولويات بخصوص بلدان او مناطق؟ مثلا غرب إفريقيا هي في منتهى الأهمية في مجال النفط وشرق إفريقيا بالغة الأهمية من ناحية بعض دواعي القلق الإستراتيجية للولايات المتحدة.
أوباما: أعتقد أن القارة بأسرها هامة. وتذكروا أنه رغم أني سأقوم بزيارة لغانا في هذه الجولة بالذات فقد استقبلت (رئيس وزراء زيمبابوي مورغن) تسفانغيراي في البيت الأبيض كما زارني في البيت الأبيض رئيس تنزانيا كيكويتي. في كل من هاتين الحالتين أحاول أن أبعث بنفس الرسالة. لقد شاهدتم بعض العمل الطيب الذي قامت به حكومة تنزانيا التي ركزت على كيفية إيصال خدمات أساسية الى الشعب. وفي أي مكان ترغب الناس في مساعدة نفسها نريد أن نحضر إلى هناك كشريك. وأعتقد أن لديكم بعض القيادات الفذة في إفريقيا الجاهزة للمضي قدما ونحن نود أن نكون معهم في مسيرتهم.
وعلى الجبهة الإقتصادية، سيعني ذلك فتح مجالات تجارية أفضل. ويعني كذلك أننا لسنا معنيين فقط بالمعونات الأجنبية بل بسبل تعزيز طاقات التنمية محليا في هذه البلدان. ونحن نود أن نعمل في إطار متعدد الأطراف وفي تعزيز علاقاتنا الثنائية مع العديد من بلدان إفريقيا هذه.
لكن كما أسلفتم هناك أسباب إستراتيجية وأمنية قومية، واقتصادية وبيئية وراء اعتقادنا بأهمية هذه المنطقة. وجزء من هذه الأسباب هو أننا أردنا –رغم أننا سنتوجه إلى بلد بمفرده هذه المرة –واعتقدت أنه من المنطقي لنا أننربط زيارة غانا بجولة تسبقها مع مجموعة الثماني ولهذا سنلتقي بعدد من قادة الدول الإفريقية في اجتماع مجموعة الثماني بإيطاليا، وقبل ذلك اجتماع في روسيا لتبيان أن إفريقيا مرتبطة بصورة مباشرة بكامل نهج سياستنا الخارجية. وأنه ليس حدثا معزولا حيث خلال كل ولاية رئاسية نذهب لزيارة إفريقيا لمجرد تحقيق هدف، بل أنه جزء مستمر من نقاش أوسع حول كيفية دفع الكثير من هذه التحديات الدولية قدما.
سؤال: المساعدات التنموية من المفروض أن تمثل جزءا هاما من سياستكم الإفريقية. والآن، إن المساعدات التنموية مشرذمة كثيرا سواء نظرنا إليها على صعيد عالمي او من منظور الولايات المتحدة، بمعنى أن دولا متباينة لديها مناهج متفاوتة. والآن أنت وأكثر من أي رئيس سابق تقترن باستخدام أدوات تكنولوجية ولا يسعني إلا أن أتساءل ما إذا راود ذهنك او فكرت باستخدام التكنولوجيا لتحقيق بعض التماسك مثلا في مجال رصد كيف تعمل المعونات وما هي وجهتها وما شابه ذلك؟
أوباما: أعتقد بأنك تبرز نقطة بالغة الأهمية وهي أنه حتى ضمن الحكومة الأميركية فقط تشرذمت سياسات المعونة وتفرقت بين مجموعة من الوكالات وأن نظريات مختلفة يتبناها أناس مختلفون ويكون ذلك مرهونا بأية حكومة وأي حزب هو الحاكم في فترة زمنية ما. ومحاولتنا إنشاء شيء ثابت ويركز عليه، ومسندين سياساتنا على ما يعمل، وليس على موقف أيديولوجي سابق سيكون هاما جدا.
والتكنولوجيا يمكن أن تلعب دورا هاما جدا في التوزيع الكفوء لمعوناتنا الى بلدان العالم بما يجعلنا نتيقن من كيفية استخدام هذه المعونة والتأكد من أنها ستصل الناس الذين هم هدف المعونة. ومن دواعي القلق الذي يساورني بخصوص سياسات المعونات عموما هو أن المستشارين الغربيين ونفقات الإدارة يعملون على ابتلاع نسب مئوية هائلة من المعونة عموما. ويبدو لي أنه ما ينبغي علينا عمله هم محاولة تقليص الآثار وزيادة إلى أقصى حد درجة تدريب الناس على العمل من أجلهم. لذلك أعتقد أن استخدام الإنترنت وبرمجيات وتكنولوجيا عصرية لتحسين نظم التوزيع والإيصال يكتسب أهمية خاصة.
لكن تفكيري يتمحور على الأرض في العديد من هذه الدول— كيف نفكر لا بالأمور المتفوقة تكنولوجيا فقط بل بالتكنواوجيات ذات التقنية البدائية، مثلا تحسين إنتاج الغذاء، هو هام بصورة حيوية. وانا لا أزال محبطا من حقيقة أن الثورة الخضراء التي جلبناها إلى الهند في ستينيات القرن الماضي لم نطرحها في إفريقيا إلا في عام 2009؟ وفي بعض البلدان هناك إنتاجية زراعية متدنية وهذا حتما غير منطقي. ونحن لسنا بحاجة لأجهزة كومبيوتر متفوقة لحل هذه المشاكل بل نحن بحاجة لأساليب وتكنولوجيات زراعية مثبت منها وحقيقية تكون رخيصة الثمن وكفوءة لكن في الوقت ذاته تخلف بالغ الاثر على رفاهية الناس اليومية.
سؤال: إضافة إلى ذلك، ذكرت قبل دقائق أهمية الإستثمار وليس مجرد المعونات. ما هو التكافؤ بين المساعدات والإستثمار. معظم مؤسسات الأعمال تجني عوائد أكبر من استثماراتها فس افريقيا منها لاي منطقة أخرى من العا?م. إذن هل يجب هذا ان يحظى هذا بتوكيد أكبر مما سبق. ما هو نوع التكافؤ في المساعدات التنموية؟
أوباما: حسنا، دعوني أتحدث عن نقطتين. أولا، انكم لن تحصلوا على استثمارات بمعزل عن الحكم الرشيد. وهذا جزء من سبب تشددينا عليه. وأكرر هذا هو نهج عملي جدا ودؤوب حيال كيف سنلمس التحسين في المعيشة اليومية لشعوب إفريقيا. فإذا كان المسؤولون الحكوميون يطالبون بنسب 10 او 15 او 25 في المئة من المجموع ستحجم مؤسسات الأعمال عن الإستثمار هناك. إذن هذه هي النقطة الأولى.
النقطة الثانية. أظن أنه حينما غادر والدي كينيا وسافر إلى الولايات المتحدة في مطلع ستينيات القرن الماضي لم يكن الناتجان القوميان الإجمالييان لكل من كينيا وجنوب إفريقيا متساويين. فقد كان ناتج كينيا أعلى فعلا. فما الذي حدث خلال فترة 50 عاما؟ ما شاهدتموه هو أن كوريا الجنوبية جمعت بين الإستثمار الخارجي والتكامل مع الإقتصاد العالمي، بشعور استراتيجي بأن صناعات معينة ستكون قادرة على الترويج للصادرات؛ وتوكيد أكبر على تعليم القوة العاملة؛ والإصرار على ان يواكب الإستثمارات الأجنبية انتقال التكنولوجيا بحيث سيكون من الممكن بناء الصناعات المحلية النشأة وتشجيعها.
إذن لدينا نماذج هناك ونعرف ما قد يقتضيه الأمر (...) لكم ما لم نشاهده هو تطبيق ثابت ومطرد لبعض هذه النماذج مع الوقت في إفريقيا وأنا أعتقد أن الوقت الحالي هو أوان البدء.
سؤال: هل هذا يعبر عن فشل السياسة الأميركية او هل هو فشل الحكم في إفريقيا؟
أوباما: أعتقد أن المجتمع الدولي لم يكن ذا توجه إستراتيجي كما كان يجب لكن في النهاية أنا أومن بأن الأفارقة مسؤولون عن إفريقيا.
وأعتقد أن ما ساهم جزئيا في إعاقة التقدم في إفريقيا هو أنه على مدى سنوات عديدة قدمنا ذرائع لتبرير الفساد او الحكم السيء وأن هذا كان نوعا ما من تبعات الإستعمار الجديد أو أن الغرب كان قمعيا، او بسبب العنصرية. وانا لا أومن بالذرائع.
وبإمكاني القول أني على الأرجح ملم بتاريخ إفريقيا بنفس إلمام أي رئيس تبؤأ منصبي. وبإمكاني أن اسرد لكم بالتفصيل لماذا ساعدت الخرائط الإستعمارية التي رسمت في دفع هذه الحرب والشروط التجارية غير المتكافئة التي تمخضت عن الإستعمار.
لكن حقيقة الأمر أننا في عام 2009. والغرب والولايات المتحدة لم يكونا مسؤولين عما اصاب إقتصاد زيمباوي خلال السنوات الـ15 او الـ20 الماضية. ولم يكن الغرب مسؤولا عن بعض من السياسات الكارثية التي شاهدناها في أماكن أخرى في إفريقيا. وأعتقد أنه من المهم جدا للزعامات الإفريقية ان تتحمل المسؤولية وأن تحاسب على أعمالها.
وأعتقد أن شعوب إفريقيا تعي ذلك. والمشكلة هي أنه لم تسنح لها الفرص لتنظيم نفسها وإسماع آرائها بطرق تفضي إلى نتائج أفضل.
سؤال: في الدقيقة الأخيرة من محادثتك ورغم أنك تسلمت زمام الرئاسة قبل فترة وجيزة أرى لزاما علي ان اطرح سؤالا حول الإرث. وهو: حينما تنهي ولايتك الرئاسية ما الذي تتوقع أن تخلفه على السياسة حيال إفريقيا؟ ماذا تعتقد أنه سيكون؟
أوباما: أود بنهاية ولايتي أن أكون قادرا على القول إن الولايات المتحدة كانت شريكا فعالا مع بلدان في جميع أنحاء إفريقيا في بناء نوع المؤسسات، السياسية والأهلية والإقتصادية، التي أتاحت تحسين مستويات المعيشة ووفرت أمنا أكبر لشعوب إفريقيا وأننا حركنا هذه الشعوب في مسار اتاح لها أن تندمج في الإقتصاد العالمي وأن شابا يتربى في جوهانيسبيرغ أو لاغوس أو نيروبي او جيبوتي سيمكنه القول : بإمكاني أن أبقى في إفريقيا وأن أبقى في بلادي وأن يحالفني النجاح وأنه من خلال ذلك النجاح ستتقوى بلادي وسيتقوى شعبي.
وهذا سيكون إرثا طيبا. وأنا لا أتوقع أن نبلغ ذلك الهدف في غضون 4 او 8 سنوات لكني أرى أنه بمقدورنا أن نسير في تلك الطريق. والولايات المتحدة شريك حاسم في تلك العملية.
وشكرا جزيلا لكم.
نهاية النص