08 تموز/يوليو 2009
بداية النص
البيت الأبيض
مكتب السكرتير الصحفي
للنشر فورا
6 تموز/يوليو، 2009
نص وقائع المؤتمر الصحفي للرئيس أوباما والرئيس الروسي مدفيديف
الكرملين،
موسكو، روسيا
الرئيس مدفيديف (كما ترجم من الروسية إلى الإنجليزية): سيداتي وسادتي الأفاضل، سيداتي وسادتي في سلك الصحافة، الزملاء الكرام: لقد استكملنا لتونا مفاوضاتنا مع رئيس الولايات المتحدة. وكانت أول زيارة يقوم بها الرئيس أوباما لموسكو زيارة حافلة بالنشاط. وتبين لنا من اليوم الأول أننا تمكنا من مناقشة جميع المواد المدرجة على جدول الأعمال. كان يوما مشهودا بمنجزاته.
وأود في البداية أن أقول إننا أجرينا محادثات مفيدة للغاية وعملية جدا. ولا ريب في أن ذلك كان اجتماعا مرتقبا هنا وفي الولايات المتحدة...اجتماعا لا يتوقف عليه مستقبل العلاقات بين بلدينا فحسب بل أيضا وإلى حد كبير أنماط تطور الأحداث العالمية.
وأود أن أؤكد مرة أخرى أن اليوم الأول من مفاوضاتنا -- سواء الاجتماع المقتصر على الرئيسين أو الاجتماعات الموسعة -- اتسم بالصراحة والصدق، وكان يوما بالغ الأهمية. وقد اتفقنا على مواصلة الحوار على هذا النسق. هناك قدر كبير من القضايا المطروحة أمامنا والمهمة التي تواجهنا ليست بالمهمة السهلة.
لقد حققنا نتائج مفيدة لكلا الطرفين. والفضل في ذلك يعود إلى إرادتنا وتصميمنا ومثابرتنا ورغبتنا المشتركة في تحقيق النتائج الملموسة. وأود أن أؤكد أيضا أن كلا من بلدينا يتفهم دوره بطريقته الخاصة، ولكننا ندرك في الوقت ذاته دورنا ومسؤوليتنا تجاه الأوضاع العالمية -- لا سيما في فترة بلغ فيه مستوى العولمة أبعادا وآفاقا أصبحت معها القرارات التي نتخذها في كثير من الأحيان هي التي تحدد كينونة الوضع. ولا يخفى أن دولتين قويتين كالولايات المتحدة والاتحاد الروسي تتحملان مسؤولية خاصة إزاء ما يحدث في كوكبنا الأرضي.
هناك نقاط عديدة تلاقينا حولها ومصالح كثيرة مشتركة وقضايا عالمية واقتصادية وطائفة من الاهتمامات الأخرى. ولكن رغبتنا في بحث جميع القضايا كانت رغبة مشتركة، وهذا أيضا من أهم نتائج اجتماعنا لأن العمل الذي نقوم به يتطلب احتراما متبادلا ونية حسنة وتفهما صادقا لموقف الطرف الآخر.
وتوصلنا أيضا إلى استنتاج بأن العلاقات الروسية-الأميركية والمستوى الذي بلغناه اليوم لا تتساوق مع الإمكانيات المحتملة لبلدينا. والشيء المهم هو أن المستوى اليوم لا يرقى إلى احتياجات عصرنا الراهن. وإذا لم نطور علاقاتنا بنشاط على صعيد الشؤون الخارجية والعلاقات العلمية والتجارية والتعليمية فإننا لن نستطيع بناء طريقنا إلى القرن الحادي والعشرين.
لقد أمضينا عدة ساعات في مفاوضات مكثفة وتطرقنا إلى قضايا محددة وتعمقنا في مسائل فلسفة التعاون بيننا. وبهذا الخصوص أعبر عن امتناني لرئيس الولايات المتحدة لما أبداه من تفهم للمبادئ التي وضعناها واهتمامنا بمقترحات الجانب الأميركي. صحيح أننا لم نحل كل المشاكل رغم ساعات من المحادثات لكننا اتفقنا على المضي قدما بدون توقف وعلى اتخاذ القرارات المطلوبة لتنمية العلاقات بين بلدينا.
كما ذكرت لكم، ناقشنا مشاكل محددة، وأود أن أطلعكم على بعض منها. طبعا ناقشنا المواضيع الدولية وتطرقنا إلى المسائل العويصة مثل مسيرة السلام في الشرق الأوسط. واتفقنا على مواصلة العمل آخذين في الاعتبار الزيارات الأخيرة إلى تلك المنطقة وا?╬طط التي قمنا ببحثها. وناقشنا إمكانية عقد مؤتمر في موسكو بشأن الشرق الأوسط. تحدثنا كذلك عن قضية بالغة الأهمية -- قضية تستدعي التنسيق والتعاون فيما بيننا. إنها قضية أفغانستان. فبدون تضافرنا في هذا المجال لن نستطيع تحقيق النجاح. وعلى هذا الصعيد اتفقنا على إصدار بيان خاص.
إن علاقاتنا ستزداد ترسخا بوشائجنا في الميدان الإنساني وفي مضمار العلوم. ينبغي تحقيق ذلك بكل السبل وسوف نواظب على متابعة الأمر بعد هذا الاجتماع.
والآن إليكم بعض النتائج المحددة لمفاوضاتنا. أنتم على علم بها. لقد اتفقنا على موضوع بالغ الأهمية ألا وهو الاتفاقية الجديدة للأسلحة الهجومية الاستراتيجية. هذه الاتفاقية عنصر أساسي في أمننا المشترك. لقد عملنا بجهد جهيد. ويطيب لي أن أنوه بأن وفدنا انكب على هذه المسألة بطريقة مثمرة جدا. إن أعضاء وفدنا أبدوا قدرا معقولا من التراضي والحلول الوسط، وإنني أشكر كل فرد منهم وأشكر من سيشترك في المفاوضات اللاحقة.
ومن ثمار هذا الجهد أننا لم نتوصل إلى تفاهم مشترك حول كيفية المضي قدما فحسب بل أيضا حول كيفية تعزيز تعاوننا في هذه الميادين. اتفقنا على مستويات الراجمات والرؤوس الحربية، وهذا لعمري موضوع جلل.
ينص التفاهم المتبادل الذي وقعناه للتو مع رئيس الولايات المتحدة على أنه يمكن لكل من بلدينا أن يملك ما يتراوح بين 500 و1,100 حامل (أو ناقل) للأسلحة الاستراتيجية وما يتراوح بين 1,500 و1,675 رأس حربي (نووي). هذه هي الحدود الجديدة التي سيدور حولها حوارنا وحيث نأمل أن نتوصل إلى اتفاق نهائي يكون جزءا من المعاهدة الجديدة.
لقد اتفقنا أيضا على أنه يجب النظر في الأنظمة الهجومية والدفاعية للبلدين مجتمعة معا. وقد تبنينا بيانا مشتركا حول الصواريخ المضادة للصواريخ البالستية. وهذه أيضا نتيجة هامة لعملنا، حتى مع أخذنا في الاعتبار أن لنا خلافات حول عدد من الأمور. وعلى أي حال فقد نجحنا في التوصل إلى التوقيع – للموافقة على وثيقة مشتركة.
لقد بحثنا تدابير التعاون في المجال النووي، والأهم هو أننا سنواصل تعاوننا في كل مجال، ويعتمد الكثير في ذلك على بلدينا. ووقعنا اتفاقية للمرور العسكري إلى أفغانستان. وقررنا تشكيل لجنة رئاسية للتعاون تتولى تنسيق العلاقات بين الوكالات المختلفة للولايات المتحدة والاتحاد الروسي على التوالي في كل المجالات التي تحظى بالأولوية، بما فيها المجالان الاقتصادي والعسكري.
في المجال العسكري، ستتم معالجة هذه المسائل من قبل رئيسي هيئتي الأركان ماكاروف ومالين اللذين وقعا الوثيقة لتوهما.
سيتم نشر هذه الوثائق قريبا وستكونون قادرين على الاطلاع عليها. وعلى وجه الإجمال، أود أن أقول في تلخيصي وصف أول يوم من عملنا ونتائج المفاوضات التي أجريناها إنها خطوة أولى ولكنها هامة في التقدم نحو تحسين التعاون الشامل بين بلدينا، والتي من شأنها أن تفيد الدولتين. وإذا استفاد البلدان منها فذلك يعني أن الجميع سيفيد منها.
أود أن أؤكد في النهاية على أن بودّ بلدنا أن يتوصل إلى مستوى من التعاون مع الولايات المتحدة يليق فعليا بالقرن الحادي والعشرين ويضمن السلام والأمن الدوليين. فهذا في مصلحتنا، ونحن ممتنون لزملائنا الأميركيين للعمل المشترك الذي أنجزناه.
صحيح أن حل كثير من مشاكل العالم يعتمد على الإرادة المشتركة للولايات المتحدة وروسيا. شكرا لكم.
الرئيس أوباما: طاب وقتكم جميعا. وأود أن أشكر الرئيس ميدفيديف والشعب الروسي لحفاوتهما. ميشال وأنا وابنتانا مغتبطون لوجودنا هنا في موسكو ولأن نكون هنا في وقت مبكر من رئاستي.
لقد انتهينا للتو من اجتماع مثمر جدا. ومثل ما أشار الرئيس ميدفيديف لتوه، فقد اتفق الرئيس وأنا على أن العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة قد عانت من نوع من الجفاء. ولذا قررنا إعادة ضبط العلاقات الأميركية الروسية بحيث يمكننا أن نقيم تعاونا أكثر فاعلية في المجالات ذات الاهتمام المشترك. واليوم، فعلنا ذلك تماما بعد أقل من ستة شهور من التعاون باتخاذنا خطوات ملموسة بالنسبة لكثير من القضايا ممهدين الطريق في الوقت ذاته أمام مزيد من التقدم في المستقبل. وأعتقد أن من الجدير الإشارة على الأخص إلى أننا عالجنا أهم أولوياتنا – وهي ليست قضايا من الدرجة الثانية، فهي قضايا أساسية بالنسبة لأمن ورخاء البلدين.
أولا، اتخذنا خطوات هامة إلى الأمام لزيادة الأمن النووي ومنع انتشار الأسلحة النووية.
وهذه الخطوة تبدأ بتخفيض مخزون ترسانتينا النوويتين. وبما أننا أكبر قوتين نوويتين قائدتين، يجب على الولايات المتحدة وروسيا أن تقودا بالقدوة، وهذا ما نحن فاعلوه هنا اليوم. فقد وقعنا تفاهما مشتركا لمتابعة معاهدة إلحاقا لاتفاقية تخفيض الأسلحة الاستراتيجية (ستارت) من شأنها تخفيض عدد الرؤوس النووية وأنظمة إيصالها إلى ثلث الأعداد التي تحددها معاهدتنا الحالية. وسيتم التوصل إلى هذه المعاهدة الملزمة في هذا العام.
واتفقنا أيضا على بيان مشترك حول التعاون الأمني النووي الذي من شأنه أن يساعدنا في التوصل إلى هدفنا في تأمين كل المواد النووية المعرضة للخطر خلال فترة أربع سنوات – وهذا تقدم يمكن أن نزيد البناء عليه في وقت لاحق هذا الأسبوع أثناء اجتماع قمة مجموعة الثماني (الاقتصادية في روما). وهذه مجتمعة خطوات هامة إلى الأمام نحو تطبيق الأجندة التي طرحتها في براغ.
ونحن، إذ نفي بالتزاماتنا، علينا أيضا أن نضمن أن تفي الدول الأخرى بالتزاماتها. ولتحقيق هذا اله?ف أجرينا محادثات بناءة حول كوريا الشمالية وإيران. فكوريا الشمالية تخلت عن التزاماتها الخاصة وخالفت القانون الدولي. ولهذا السبب أنا مغتبط لأن روسيا انضمت إلينا في الموافقة على قرار مجلس الأمن الدولي الذي ينص على اتخاذ خطوات مشددة لوقف برنامج كوريا الشمالية النووي وللصواريخ البالستية.
إيران تفرض أيضا مشكلة خطيرة نتيجة إخفاقها في الوفاء بالتزاماتها الدولية. وتلك ليست مشكلة للولايات المتحدة وحسب. فهي تثير احتمال سباق تسلح نووي في الشرق الأوسط من شأنه أن يعرض الأمن العالمي للخطر، بينما يمكن أن يعرض برنامج إيران للصواريخ البالستية المنطقة بأسرها للخطر. ولهذا السبب أنا مغتبط لكوننا اتفقنا على بيان مشترك للتعاون في مجال الدفاع الصاروخي، وعلى تقييم مشترك للخطر الذي تشكله تحديات الصواريخ البالستية في القرن الحادي والعشرين، بما فيها تلك التحديات التي تفرضها كل من إيران وكوريا الشمالية.
ثانيا، اتخذنا خطوات هامة إلى الأمام نحو تعزيز أمننا من خلال تعاون أوسع.
الرئيس ميدفيديف وأنا اتفقنا على الحاجة إلى مكافحة التطرف العنفي، وخاصة من القاعدة. ولذا وقعنا اليوم اتفاقية من شأنها السماح بمرور التجهيزات العسكرية الفتاكة عبر روسيا إلى أفغانستان. وهذا إسهام هام من روسيا لجهودنا الدولية وسيوفر على الولايات المتحدة الوقت والموارد بتأمين المساندة التي تحتاجها قواتنا.
يعود الفضل للأدميرال مالين ونظيره الروسي في أننا اتفقنا أيضا على استئناف التعاون بين العسكريين في الولايات المتحدة وروسيا. وهذا يشكل إطارا لتعاون أفضل وعمل أفضل بين القوات المسلحة بحيث يمكننا أن نعالج بأسلوب أفضل الأخطار التي نواجهها – من الإرهاب إلى الخصوصية. واتفقنا أيضا على إعادة إحياء اللجنة المشتركة لأسرى الحرب والمفقودين في العمليات، الأمر الذي سيمكن حكومتينا من التعاون في التزامنا الذي لا يلين تجاه المفقودين من رجالنا ونسائنا في الجندية.
وثالثا، اتخذنا خطوات هامة لتوسيع تعاوننا في كل المسائل التي تؤثر على أمن ورخاء شعبينا.
لقد قمت أنا والرئيس ميدفيديف بتكوين لجنة رئاسية ثنائية روسية أميركية لتكون بمثابة أساس جديد لهذا التعاون. وفي كثير من الأحيان، لا تتفاهم الولايات المتحدة وروسيا سوى بشأن طائفة ضيقة من القضايا، أو أنهما يتركان العادات القديمة التي تطغي عليها البيروقراطية تقف حجر عثرة في طريق التقدم. وهذا هو السبب في أن هذه اللجنة سوف تتضمن مجموعات عمل حول التنمية والاقتصاد؛ والطاقة والبيئة؛ والطاقة النووية والأمن؛ والحدّ من التسلح والأمن الدولي؛ والدفاع والسياسة الخارجية ومكافحة الإرهاب؛ والتعاون في مجال الإنذار عن حالات الطوارئ ومواجهتها؛ والمجتمع المدني؛ والعلوم والتقنية؛ والفضاء؛ والصحة؛ والتعليم؛ والثقافة. وسيقوم بتنسيق هذا المجهود كل من وزيرة الخارجية (هيلاري) كلينتون وزير الخارجية (الروسي) لافروف. ومن المقرر أن تتوجه الوزيرة كلينتون إلى روسيا في خريف هذا العام لتحريك هذا الجهد إلى الأمام.
ومن الأمثلة على هذا التعاون، مذكرة التفاهم الجديدة (التي تم التوصل إليها) حول الصحة. فقد علمنا، في الآونة الأخيرة، من فيروس H1N1أن المرض الذي يظهر في مكان ما يمكن أن يشكل خطرا على الناس في كل مكان. وهذا هو السبب في أن وزارة الصحة والخدمات البشرية سوف تتعاون مع نظيراتها الروسية لمكافحة الإصابة بالأمراض المعدية والمزمنة، والأمراض غير المعدية، في الوقت الذي تعمل فيه على تشجيع الوقاية والصحة العامة.
وأخيرا ، لا يسعني إلا أن أعرب عن سروري لاتخاذ روسيا خطوة هامة برفع بعض القيود المفروضة على وارداتها من الماشية الأميركية؛ حيث بلغت التكلفة التي تكبدتها شركات الأعمال التجارية الأميركية من جراء هذه القيود أكثر من 1.3 بليون دولار، وقد أحرزنا الآن تقدما هاما نحو معاودة هذه التجارة.
إنني لا أدّعي أن الولايات المتحدة وروسيا تتفقان حول جميع القضايا. فكما أشار الرئيس ميدفيديف، جرت بيننا مناقشات صريحة، وهناك مجالات لا زلنا نختلف بشأنها. فعلى سبيل المثال، جرت بيننا مناقشة صريحة بشأن روسيا – (أقصد) بشأن جورجيا، وأكدت مجددا على أنني أعتقد اعتقادا راسخا بأن سيادة جورجيا وسلامة أراضيها يجب أن تحترم. ورغم ذلك، وحتى ونحن نحاول تسوية خلافاتنا حول حدود جورجيا، فإننا متفقان على أنه ألا أحد له مصلحة في معاودة النزاع العسكري، وحتى يتسنى لنا المضي قدما، يجب علينا أن نتحدث بصراحة من أجل التوصل إلى حل لهذه الخلافات بطريقة سلمية وبناءة.
إنني والرئيس ميدفيديف ملتزمان بترك مخلفات الماضي من الشك والريبة والتنافس حتى يتسنى لنا المضي قدما في دفع المصالح المشتركة والرقي بها. وقد أحرزنا اليوم تقدما ملموسا من خلال الأقوال والأفعال وكيف يكون عليه حال العلاقات الروسية الأميركية أكثر بناء في القرن الحادي والعشرين. وغدا، أتطلع إلى توسيع نطاق هذه الجهود لتشمل قطاع الأعمال والمجتمع المدني، والحوار بين الشعبين الأميركي والروسي.
إنني أعتقد بأننا جميعا لدينا مصلحة في تكوين مستقبل تشارك فيه الولايات المتحدة وروسيا بفاعلية في العمل على إشاعة الأمن وتحقيق الرخاء والازدهار. وهذه هي الغاية من تسوية علاقاتنا، وهذا هو التقدم الذي أحرزناه اليوم، وأود أن أشكر الرئيس ميدفيديف وكامل فريقه مرة أخرى على حسن الضيافة وعلى العمل بفعالية مع فريقنا. شكرا لكم.
المشرف على المؤتمر ال?حفي: أيها الزملاء والآن نبدأ المؤتمر الصحفي المشترك لرئيس الاتحاد الفيدرالي الروسي والرئيس الأميركي. وسيكون بإمكانكم طرح سؤالين عليهما. ولا تنسوا التعريف بأنفسكم. والسؤال الأول من نصيب وسائل الإعلام الأميركية.
سؤال: أسعد الله مساءكما بالخير أيها الرئيسان. فخامة الرئيس أوباما، بودي أن أسألك حول مسألة الثقة، بعد هذه الفترة من العلاقات المضطربة بين البلدين، ولكن أيضا مع الاتفاقيات التي توصلتم إليها للتو اليوم. فبعد أن قضيت وقتا مع الرئيس ميدفيديف، هل تشعر بأن لديك ثقة تامة به، وهل توصلت إلى قرار في ذات نفسك حول من هو المسؤول فعلا هنا في روسيا – هل هو الرئيس أم رئيس الوزراء بوتين؟
وبالنسبة للرئيس ميدفيديف، أود أن أسألك بشأن استطلاعات الرأي التي تظهر أن الشعب الأميركي لديه مشاعر امتعاض – معذرة أقصد الشعب الروسي يشعر بالامتعاض تجاه أميركا، يا ترى ما الذي يستطيع الرئيس أوباما القيام به في محاولة لتغيير هذه المشاعر؟
الرئيس أوباما: حسنا، أولا وقبل كل شيء، والآن هذا الاجتماع الثنائي المطول الثاني الذي أعقده مع الرئيس ميدفيديف، وقد أجرينا أيضا سلسلة من المكالمات الهاتفية والتبادلات الأخرى. وفي جميع المناقشات التي جرت بيننا وجدته رجلا صريحا يتحلى بالروح المهنية. إنه واضح في التعبير عن مصالح الشعب الروسي، ولكنه أيضا مهتم بمعرفة ما هي مصالح الولايات المتحدة. وأعتقد أننا قد وجدنا القدرة التي تمكننا من العمل معا بشكل فعال للغاية.
والجواب هو نعم، وأنا واثق من أن الرئيس ميدفيديف لن يصغي ويفاوض بصورة بناءة فحسب، بل أنه أيضا سوف يتابع – يتابع تنفيذ الاتفاقيات التي أبرمت هنا اليوم. ومرة أخرى، إنني أقدر غاية التقدير والامتنان ليس فقط على الطريقة التي تعامل بها معي، ولكن كذلك على الطريقة التي عمل بها فريقانا معا. وإذا ما فكرنا في الفترة الزمنية القصيرة التي مرت منذ اجتماعنا في لندن حتى اليوم، وفي حقيقة أننا أنجزنا أساسا كل الأهداف التي وضعناها في لندن – وهذه الإنجازات لا يستهان بها- فإنني أعتقد بأنها تمثل بادرة طيبة تدل على تحقيق تقدم في المستقبل.
أنا مدعو غدا لتناول طعام الإفطار مع رئيس الوزراء بوتين. ولم يسبق لي أن التقيت به من قبل. إنني أتطلع إلى ذلك الاجتماع. وحسب فهمي، فأن الرئيس ميدفيديف هو رئيس الدولة، ورئيس الوزراء بوتين هو رئيس مجلس الوزراء، ويتم توزيع الصلاحيات وفقا لنظام وشكل الحكم في روسيا شأنهم في ذلك شأن الطريقة التي نحدد بها نحن السلطات والصلاحيات في الولايات المتحدة.
و لذا فما يهمني هو التعامل مباشرة مع نظيري، الذي هو الرئيس، ولكنني أيضا سأتواصل مع رئيس الوزراء بوتين وسائر القطاعات المؤثرة في المجتمع الروسي حتى أتمكن من تكوين صورة كاملة بشأن احتياجات الشعب الروسي وهواجس ومخاوف الشعب الروسي.
ولدي انطباع قوي بأن الرئيس مدفيديف ورئيس الوزراء بوتين يعملان معا بفاعلية كبيرة جدا. وإننا نهتم بالتعامل مع الحكومة الروسية ككل من أجل إحراز تقدم في العلاقات الثنائية وهو ما أعتقد أننا سنتوصل إليه.
الرئيس مدفيديف: أولا وقبل أي شيء أود توجيه الشكر إلى الرئيس أوباما على الكلمات اللطيفة التي قالها للتو عن روح ومستوى الانفتاح الذي نتمتع به في علاقتنا الشخصية. وقد قلت شيئا عن ذلك بالفعل من قبل. فالعلاقة الشخصية مهمة جدا، خاصة عندما نتحدث عن بناء علاقة بين الدول. وحينما تكون العلاقة بين الحكومات والعلاقة الشخصية على المستوى نفسه، من الإيجابية - فإن ذلك يكون دائما شيئا جيدا في العلاقات بين الدول.
وللحديث عن السلوك تجاه الشعب الأميركي ، فإنه يتسم بالصداقة. وإنني لا أرى أي عامل سلبي فيه. لكن عندما تكون هناك مشاكل بين الدول، وحينما تكون هناك إشارات سلبية ترسلها الحكومات، عندئذ فإن تلك الإشارات بالطبع تعكس الحالة السائدة بين عامة الناس، وهكذا فإنه كلما كانت العلاقات أفضل بين الدول – كلما ازدادت مشاعر التفاهم بين الشعوب تجاه بعضها البعض في الدول المختلفة.
لقد تعرضنا للمهام المختلفة التي تقع على عاتقنا فيما بين اجتماعاتنا والعلاقة بين دولتينا، ومواقف الصعود والهبوط الجديدة في علاقتنا. إننا، خلال الحرب العالمية الثانية أنقذنا العالم، وكانت هناك علاقة استراتيجية بيننا. وحاليا، لدينا إحساس أيضا بأن الكثير يتوقف على علاقتنا. النجاح في تحقيق كل هذه التوقعات، على اختلاف تلك التوقعات، فالكثير يتوقف على جهودنا، آخذين في الاعتبار أن شعبينا كان لديهما دائما شعور بالتفاهم فيما بينهما.
المشرف على المؤتمر الصحفي: (غير مسموع) من فضلك، الكلمة لك.
سؤال: (كما تُرجم): شكرا لكم. لدي سؤال للرئيسين. إن الولايات المتحدة وروسيا هما أكبر قوتيْن نوويتيْن في العالم فهما تمتلكان 95% من الرؤوس الحربية. وأنتما تعملان على إعداد الوثائق الخاصة بمنع الانتشار النووي منذ وقت ليس بالقصير- في الواقع منذ السبعينات من القرن العشرين. فهل تعتقدان أنكما ستتمكنان من السيطرة على الوضع بالنسبة للانتشار النووي في وقت حافل بالاتجاهات السلبية الكثيرة في العالم كله؟
الرئيس مدفيديف: حسنا، إن مشكلة منع الانتشار النووي مهمة جدا بالنسبة لدولتينا لأننا نقتسم العبء الأكبر في مجال عدم انتشار الأسلحة الاستراتيجية. إن لدينا الترسانتيْن النوويتيْن الرئيسيتيْن في العالم وتقع على عاتقنا المسؤولية الكاملة عن هاتيْن الترسانتيْن. وإنني أتفق معك تم?ما – في أن هناك اتجاهات سلبية في العالم وهي تعود إلى ظهور فاعلين جدد في المجال النووي. وبعضهم ليسوا أعضاء بصفة رسمية في النادي النووي، لكن لديهم طموحات في امتلاك أسلحة نووية ويعلنون ذلك على الملأ أو، وهو الأسوأ، أنهم يفعلون ذلك سرا. وبالطبع فإن ذلك يمثل عبئا سلبيا جدا على العالم.
ونظرا لأسباب معروفة جدا، هناك مناطق في أنحاء متفرقة من العالم يؤدي وجود الأسلحة النووية فيها إلى مشاكل ضخمة، وهذه مناطق ينبغي أن نركز فيها جهودنا معا مع شركائنا الأميركيين.
وهذه المناطق معروفة جدا. ولا داعي لذكرها بالاسم. لكن من الواضح جدا أن الوضع في الشرق الأوسط وفي شبه الجزيرة الكورية، سيتوقف عليه المناخ في العالم كله. ومن مسؤوليتنا المشتركة أن نبذل أقصى ما نستطيع لمنع أي اتجاهات سلبية هناك. وإننا على استعداد لأن نفعل ذلك. إن مفاوضاتنا مع الرئيس أوباما بينت أن لدينا الموقف نفسه تجاه المشكلة.
الرئيس أوباما: حسنا، أعتقد أن الرئيس مدفيديف قد عبر بشكل جيد عن الموضوع. فهذا موضوع ملح، وهو موضوع يجب أن تتولى فيه الولايات المتحدة وروسيا زمام القيادة. ومن العسير علينا جدا أن نمارس هذا الدور القيادي ما لم نظهر نحن رغبتنا في التعامل مع المخزون لدينا من الأسلحة النووية بطريقة تكون أكثر عقلانية. وهذا هو السبب في الأهمية البالغة لهذا الاتفاق التي يأتي بعد انقضاء معاهدة (ستارت)، وإنني آمل في أن نتمكن من تخفيض ترسانتينا النوويتيْن بما يصل إلى الثلث ، كما آمل في أن نتمكن من المضي إلى ما هو أبعد من ذلك بعقد اتفاقيات ومعاهدات متتالية.
والموضوع المهم والحيوي الذي حدده الرئيس مدفيديف، وهو حقيقة أننا نشهد إيقاعا لانتشار محتمل لم نشهده منذ فترة طويلة.، وهو ذكر منطقتيْن بالتحديد. في الشرق الأوسط، هناك قلق عميق إزاء سعي إيران للحصول على قدرات لصنع أسلحة نووية ليس بسبب أن دولة واحدة تريد أسلحة نووية، ولكن بسبب حقيقة أن إيران لو حصلت على أسلحة نووية، فمن المؤكد في الغالب أن دولا أخرى في المنطقة ستقرر المضي في تنفيذ برامجها النووية الخاصة. وحينئذ سنشهد سباقا على السلاح النووي في المنطقة التي ربما تكون أكثر مناطق العالم اضطرابا.
وبالنسبة لشبه الجزيرة الكورية، رأينا بالفعل كوريا الشمالية وهي تستهين بتعهداتها والتزاماتها الدولية بسعيها نحو الحصول على أسلحة نووية. وفي كل هذه الحالات، كلما رأينا مزيدا من انتشار الأسلحة النووية فإن الاحتمالات تزداد في أن الأمر لن يقتصر على قيام الدول فحسب باستهداف شعوب أو تجمعات بشرية بالأسلحة النووية، وإنما يتزايد احتمال أن تسقط تلك الأسلحة النووية في يد غير يد الدول، أي في يد منظمات متطرفة تمثل تهديدا غير عادي بالنسبة للولايات المتحدة وروسيا.
لذا، فقد أسعدني ما حققناه من تقدم حتى الآن. وأعتقد أن حقيقة أننا توصلنا إلى تقييم مشترك للتهديد الماثل أمامنا، بمعنى تحديد مدى ما تمثله الصواريخ الموجهة والأسلحة النووية من تهديد بالنسبة لدولتيْنا، فإننا سنجري مراجعة لذلك ونجري دراسات لإيجاد السبل التي تتمكن بها الولايات المتحدة وروسيا من التعاون بفاعلية، وهذا سيكون موضوعا بالغ الأهمية.
وأعتقد أن مواصلة السعي من أجل التعاون الموجود بالفعل بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن المواد النووية المبعثرة بلا ضابط، وللتأكد من أنها أصبحت آمنة، أعتقد أن ذلك سيكون مهما جدا. إن هيكلة معاهدة جديدة قوية حول عدم الانتشار النووي تطبق مجموعة من القواعد على كل الدول، وتسمح لها بالسعي للحصول على الطاقة النووية السلمية دون أن تمتلك القدرة على تحويل القدرة النووية إلى سلاح.... إن ذلك سيكون مهما جدا.
ولذلك فإننا اقترحنا بالفعل عقد قمة عالمية للأمن النووي نعتزم استضافتها في العام القادم، ولقد ناقشت مع الرئيس مدفيديف الاحتمال القوي لأن تستضيف روسيا القمة التالية، بحيث نستطيع تجميع كل دول العالم للبدء في إحراز تقدم بشأن هذا الموضوع المهم والحيوي.
سؤال: الخلافات العميقة حول اقتراح بشأن درع صاروخية أميركية يقال أنها أسهمت كثيرا في تدهور العلاقات الاميركية-الروسية في السنوات الأخيرة ولا يبدو أنكما، سيدّي، حسمتما هذه المسألة نهائيا بعد. الرئيس أوباما، أنت ذكرت بكل وضوح أنك لن تقبل بوجود الرابط بين منظومات صواريخ ومحادثات نزع السلاح. والرئيس ميدفيديف، أنت ورئيس الوزراء بوتين، أعلنتما بوجوب الربط بين هاتين القضيتين. هل أي منكم مستعد للتزحزح عن موقفه حيال هذه المسألة أو المساومة فيها. وإذا كان العكس هو الجواب هل يمكن أن يؤدي ذلك إلى عرقلة أو اعتراض التوصل إلى اتفاقية نهائية حول" ستارت-2"؟
وإلى الرئيس أوباما أتساءل ما إذا يمكنك التعبير عن رد فعلك على قمع الحكومة الصينية لأعمال الشغب والاضطرابات في شمال غرب البلاد التي أودت بحياة أكثر من 140 مواطنا؟
أوباما: بخصوص الوضع في الصين، مع الأسف إني كنت مسافرا خلال الليل وفي اجتماعات طوال النهار، لهذا لم أحط علما بكامل التفاصيل عما جرى ولا أود أن أفضي بتعليق إلا بعد أن أطلع فعلا على المعلومات. لكني أؤكد لكم أن فريقنا سيزودكم ببيان حالما يمكنني أن أقوم بذلك؟
بخصوص الدفاع الصاروخي لقد اتفقنا على مواصلة بحث هذه القضية الحاسمة. وهذا جزء من البلاغات المشتركة التي وقعناها. وأعتقد أنه من المشروع تماما لمباحثاتنا أن تتطرق لا إلى منظومات الأسلحة الهجومية فحسب بل إلى منظومات الأسلحة الدفاعية أيضا.
وكان ╠زءا مما أخرجنا من فترة الحرب الباردة شعور كاف بالتكافؤ وقدرة الردع، وأن كلا الجانبين خلال هذه الفترة العصيبة كانا يعيان أن الضربة الأولى، ومحاولة جانب استخدام اسلحة نووية ضد جانب آخر في نزاع مسلّح، يمكن أن تفرضا ثمنا باهظا متناهيا. ولهذا فإن اي نقاش للإستراتيجية النووية والأمن يجب أن يطال قدرات دفاعية فضلا عن القدرات الهجومية.
وقد تمحور التباين بيننا على تفاصيل منظومة دفاع صاروخي تعتبر الولايات المتحدة أنه من الأولويات عدم التعامل مع روسيا بل التعامل مع صاروخ قادم من إيران او كوريا الشمالية أو دولة أخرى وأنه من المهم للولايات المتحدة وحليفاتها أن يكون لديها القدرة على منع هجوم من هذا القبيل. ولا يوجد سيناريو في تصوراتنا حيث يمكن لمنظومة الدفاع الصاروخي هذه أن توفر أية حماية ضد ترسانة روسية قوية.
إذن بهذا المعنى لم نعتبر أنه من المناسب أن نربط مباحثات حول نظام دفاعي صاروخي يرمي إلى التصدي لتهديد مختلف تماما ولا علاقة له بنوع القدرات الشديدة البأس التي تمتلكها روسيا. وحسبي انه حينما أتحدث مع الرئيس—بل رئيس الوزراء غدا، سيقول نفس الشيء. وما نود أن نفعله هو العمل مع روسيا للترويج لنظام يكفل بأنه في حال انطلاق صاروخ شارد، أو صاروخ بمفرده او عشرة صواريخ او حفنة من الصواريخ آتية من موقع ثالث، ستكون لدينا القدرات للحيلولة دون تسبيبها أضرارا. وأعتقد أنه بمقدورنا أن نتوصل إلى أنواع التفاهمات تلك لكن ذلك سيتطلب عملا جاهدا لأنه يقتضي إزالة شبهات طويلة العهد.
بخصوص هذا الترتيب الخاص الذي اقترح قبل عدة سنوات، كما تعلمون إننا نجري مراجعة معمقة لتبيان ما إذا كان ما اقترح يؤدي عمله ام لا. وسيتعين الإنتهاء من المراجعة بنهاية الصيف وأنا أبلغت الرئيس ميدفيديف أنه حالما نفرغ من المراجعة سنزود الحكومة الروسية بتقييمنا او رأينا حول كيف يجب أن نمضي قدما وذلك سيطرح على بساط مباحثات مطولة.
إذن في نهاية المطاف أعتقد أنه كلما حققنا تقدما أزيد في بعض القضايا التي ناقشتها آنفا مثل منع الإنتشار وحيازة القدرة على تقفي أثر صواريخ باليستيكية تنطلق من مواقع أخرى – وإلى المدى الذي نقوم به بإقامة تعاون أعمق على هذه الجبهات-- كلما تمكننا من حسم هذه القضية بصورة أنجع. وأعتقد أنه مع مرور الزمن سينتهي بنا المطاف الى التحقق من أنه سيمكن التوفيق بين المواقف الروسية والأميركية حيال هذه القضايا وأنه في الحقيقة لدينا مصلحة متبادلة في حماية شعبينا من أنواع الأخطار التي تكمن في إنتشار الأسلحة في يومنا هذا.
الرئيس ميدفيديف: سأتحدث عن هذا الموضوع باختصار. طبعا الدفاع المضاد للصواريخ الباليستيكية وليس الدفاع الصاروخي الباليستيكي لكن مشكلة المنطقة الثالثة هي موضوع عسير في مباحثاتنا.
لكن أود ان ألفت انتباهكم إلى ما ذكره الرئيس أوباما وأود أن أشير إليه بنفسي. في مذكرة تفاهمنا المشترك التي وقعناها للتو إننا نتحدث عن الرابط بين الأسلحة الهجومية والأسلحة الدفاعية. وهذا بالذات يمثل خطوة إلى الأمام. وقبل فترة وحول ذلك الموضوع كانت لدينا اختلافات في الرأي فقط أما الآن فإنه تم الإعلان عن هذا الرابط وهذا يتيح الفرصة للتقريب بين وجهات النظر.
ثانيا، لا يقول أحد إن الدفاع الصاروخي الباليستيكي ضار أو إنه محفوف بالأخطار. بل إنه يستهدف تسوية عدد من المهمات العملية. والموضوع هو الربط بين هذا التوزيع للدفاع الصاروخي وبين مصالح دول أخرى. وأود أن أشير بأن شركاءنا الأميركيين وبخلاف ما كان يحدث في السنوات الأخيرة تمعنوا في الأمر ويقومون بدراسة الوضع. ونتيجة لهذا سيصوغون موقفهم النهائي.
وعلى الأقل هي خطوة إلى الأمام الوصول إلى حل وسط ممكن في هذا الموضوع الصعب نوعا ما. وقبل الآن كنا نسمع أن جميع القرارات اتخذت وأنها لا تعنيكم وأنها لا تمثل أي تهديد لكم. لكن موقفنا يختلف بعض الشيء. وأنتم تألفونه جيدا. وأنا لن أكرره. وتفاهمنا هو أن هذه القرارات تعنينا فعلا وأنه علينا أن نتوصل إلى تفاهم حول هذه المواقف. ونحن مدركون تماما أن عدد التهديدات، بما فيها الرابط مع صواريخ باليستيكية ومتوسطة المدى لا يتناقص بل يتنامى. إذن علينا جميعا أن نفكر بالتوزيع الذي يمكن للنظام الدفاعي المضاد للصواريخ الباليستيكي عموما أن يخلفه. ....
المشرف على المؤتمر الصحفي: الزملاء المحترمون، السؤال الأخير. القناة الأولى.
سؤال: (كما ترجم) السؤال موجه للرئيسين. لقد تحدثتما عن قلقكما حيال أفغانستان. هل لكما أن تكونا أكثر تحديدا؟ ماذا يعتقد الرئيسان بشأن الوضع في تلك الدولة؟ هناك شعور بأن عملية مكافحة التمرد في أفغانستان تواجه صعوبات. وإلى أي مدى يستطيع التعاون في عملية السماح بعبور الإمدادات في تحسين الوضع، بتفصيل أكبر، رجاء؟
الرئيس مدفيديف: موضوع التعاون الأميركي الروسي في أفغانستان هو في غاية الأهمية. وإنه لهذا السبب أولينا اهتماما كبيرا جدا لبحث هذه المشكلة، وقد وقعنا اتفاقية تتعلق بعبور الإمدادات. إنه موضوع مهم وسنواصل بالطبع التعاون مع نظرائنا الأميركيين.
وبالنسبة إلى مشاغل الوضع الحالي – إنه حقيقة ليس بسيطا. إنني لا أحاول القول إنه يصبح أسوأ، ولكن بأوجه عدة، فإن التقدم ليس متوفرا أو أنه غير كبير جدا. ولكننا نثمّن الجهود التي تبذلها الولايات المتحدة مع الدول الأخرى من أجل منع التهديد الإرهابي الصادر من هناك وما زال ينطلق من التراب الأفغاني.
ونحن مستعدون بهذا المعنى للقيام بتعاون كامل مع الولايات المتحدة وشركاء آخرين، بما في ذلك مناطق العبور. ونحن مستعدون للمساعدة في الأوجه المتعددة. لا أعرف إلى أي مدى – ومدى سرعة تحسن الوضع. إنه يعتمد بدرجة كبيرة على تطورات الوضع السياسي في أفغانستان، وعلى أي مدى ستحقق فيه الحكومة الأفغانية النجاح في المجال الاقتصادي، وهو ليس بالمهمة السهلة.
ومع ذلك فنحن مستعدون لمواصلة جهودنا، والمشاورات مع الجانب الأفغاني. في بلدة يكاتنبرغ اجتمعت برئيس تلك الدولة، واجتمعت بالرئيس الباكستاني أيضا، وذلك لأنه ينبغي حل هذه المشاكل معا. وإذا ما دمجنا جهودنا في المجال الاقتصادي السلمي مع جهودنا لناحية دعم عملية مكافحة الإرهاب، فإن النجاح سيأتي عاجلا أم آجلا.
في المحصلة النهائية، النجاح، دعوني أشدد هنا، سيعتمد على نضج الدولة الأفغانية واستعداد المجتمع الأفغاني للتغيير.
الرئيس أوباما: حسن، كما قد تكونوا تعلمون، ما أن تسلمت مهامي كرئيس حتى بدأنا مراجعة شاملة لإستراتيجيتنا في أفغانستان حتى تلك النقطة، وذلك بالتشاور ليس مع حلفائنا في الناتو فقط، ولكن مع جميع القوات الدولية التي تساهم في الجهود هناك. وقد استنتجنا أن أننا لم نحقق التقدم الذي كان يمكننا تحقيقه بالنظر إلى الفترة التي أمضيناها في أفغانستان، وأن بمقدورنا تحسين ذلك.
ولذلك فإن نهجنا هو القول إننا بحاجة إلى نظام أمني قوي من أجل إجراء الانتخابات الأفغانية. علينا تدريب المواطنين الأفغان للالتحاق بالجيش والشرطة بحيث يتمكنون من توفر الأمن لبلادهم بصورة فعالة. وعلينا أن ندمج هذا بجهد دبلوماسي أكثر فعالية أيضا. وعلينا أن نركز على التنمية وذلك، على سبيل المثال، من أجل ألا يضطر الشعب الأفغاني إلى زراعة الأفيون، بل أن تكون لديهم محاصيل وبضائع أخرى يستطيعون من خلالها الحصول على قوتهم.
والآن بدأنا لتونا في تنفيذ هذه الاستراتيجية الجديدة. وفي ظني أن من السابق لأوانه قياس مدى نجاحها حتى الآن. غير أنه مع استكمال الانتخابات المقبلة وتولي الرئيس كارزاي أو مرشح آخر منصب الرئاسة فإننا سنتمكن من إجراء مراجعة أخرى لمعرفة ما يمكن اتخاذه لتحسين الوضع. وإنني أقول لكم إن مشاركة روسيا ومساهماتها في هذا الجهد قد تكون هامة إلى أبعد الحدود.
ومن الواضح أن روسيا لها أيضا اهتماماتها ودواعي قلقها إزاء التطرف والإرهاب، ولها دواعي قلق عميق إزاء تجارة المخدرات وتغلغلها في الأراضي الروسية. وتتميز روسيا بقدرات استثنائية في تدريب قوات الشرطة والجنود. ولذا فإن أملنا هو أن نواصل مناقشة كل من الجهود العسكرية في أفغانستان فضلا عن مساعي التنمية والجهود الدبلوماسية جنبا إلى جنب مع إنشاء اللجنة الرئاسية الأوسع.
والرئيس مدفيديف محق في قوله إن هذا شيء مهم لأفغانستان، ولكنه مهم أيضا لباكستان. وينبغي علينا أن ننعم النظر إقليميا من حيث معالجتنا لهذه القضايا. ومن الواضح أيضا أن هناك دولا على حدود أفغانستان وآسيا الوسطى لها أهمية استراتيجية كبيرة، ومن المهم جدا أن نشمل هذه الدول في المحادثات ونطلعها على كيفية تقدمنا في هذا المجال.
ولكنني أود أن أشكر ثانية الحكومة الروسية على الاتفاقية الخاصة بالعبور العسكري. إن هذه ستوفر على قواتنا الوقت والمال. وهي كما أعتقد عبارة عن إيماءة تشير إلى الدرجة التي يمكن فيها للتعاون الأميركي الروسي في المستقبل أن يكون مهما بصورة استثنائية في حل طائفة كاملة من القضايا الدولية المهمة جدا.
شكرا جزيلا لكم جميعا.
نهاية النص