السلام والأمن | إقامة عالم أكثر استقراراً

29 كانون الثاني/يناير 2009

تحليل سياسي: هل تقبل إيران "اليد الممدودة" من جانب أميركا ؟

أوباما يلمح إلى رغبة أميركا مجددا في التعامل مع طهران

 
حاز تنصيب الرئيس أوباما على تغطية إعلامية عالمية، بما في ذلك في طهران.
حاز تنصيب الرئيس أوباما على تغطية إعلامية عالمية، بما في ذلك في طهران.

من ديفيد ماكيبي، المحرر في موقع أميركا دوت غوف

بداية النص

واشنطن،- أعرب الرئيس أوباما عن رغبته في إحداث تغيير في العلاقات المتوترة منذ حوالي 30 عاما بين إيران والولايات المتحدة.

وفي مقابلة أجرتها معه قناة "العربية" الفضائية يوم 27 كانون الثاني/يناير، قال الرئيس الأميركي "إذا كانت هناك دول مثل إيران راغبة في إرخاء قبضتها، فإنها ستجد يدا ممتدة من جانبنا."

وكانت الولايات المتحدة قد قطعت علاقاتها الدبلوماسية مع إيران في العام 1980 في أعقاب استيلاء جماعات مسلحة مدعومة من الحكومة الثورية الإيرانية على السفارة الأميركية في طهران واحتجزت دبلوماسييها كرهائن لمدة 444 يوما. ومنذ ذلك الحين أخذت العلاقات تزداد توترا بسبب دعم إيران للمنظمات الإرهابية الدولية التي أشاعت عدم الاستقرار في الشرق الأوسط مثل حزب الله وحماس؛ وكذلك بسبب أن سجل إيران في مجال حقوق الإنسان حافل بالانتهاكات ضد مواطنيها؛ وأيضا بسبب البرنامج النووي الإيراني المثير للجدل على المستوى العالمي ، الذي يدعى قادتها أنه يهدف إلى تطوير أو تصنيع طاقة نووية ، لكن عددا متزايدا من الدول – من بينها الولايات المتحدة- يشكون في أنه برنامج سري لتطوير أسلحة نووية.

وفي إعرابه عن الاعتراف بكل تلك التحديات تعهد أوباما بأن حكومته ستعمل على وضع إطار عمل خلال الأشهر القادمة لتحديد كيفية تعاطي الولايات المتحدة مع إيران. وقال "إن الشعب الإيراني شعب عظيم ، وإن الحضارة الإيرانية حضارة عظيمة. ومن الممكن أن تكون بيننا خلافات مشروعة، ومع ذلك يظل بيننا احترام متبادل."

انظر مقال أوباما يتعهد بشراكة أميركية جديدة مع الشرق الأوسط  على موقع أميركا دوت غوف حول هذا الموضوع.

وفي حين أن الحكومتين السويسرية والباكستانية عملت كل منهما منذ فترة طويلة كوسيط رسمي بين البلديْن، فإن المندوبين الأميركيين والإيرانيين حققوا تعاونا في الجهود الرامية لتحقيق الاستقرار في أفغانستان، وفي الآونة الأخيرة جرت بينهما مناقشات حول مستقبل العراق، المجاور لإيران وخصمها الإقليمي حينما كان خاضعا لحكم الدكتاتور صدام حسين. لكن الخبراء اتفقوا على أن تعزيز تلك الاتصالات المحدودة بين البلدين، إضافة إلى البرامج الثقافية و برامج التبادل مع إيران التي ترعاها الولايات المتحدة سيتأكد أنها تمثل تحديا لا يُستهان به بالنسبة للحكومة الجديدة.

وخلال السنوات الأخيرة، دعا العديد من المسؤولين الأميركيين السابقين والخبراء الأكاديميين إلى إعادة تقييم الأسلوب الدبلوماسي الذي تنتهجه الولايات المتحدة مع إيران. وكانت لجنة دراسات العراق – وهي لجنة خبراء شارك فيها أعضاء من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، ويشارك في رئاستها وزير الخارجية الأسبق جيمس بيكر وعضو الكونغرس السابق لي هاميلتون – قد أصدرت تقريرا  في العام 2006 حثت فيه الولايات المتحدة على الدخول في مفاوضات مباشرة مع إيران وحليفتها في المنطقة سوريا حول تحقيق الاستقرار في العراق وفي منطقة الشرق الأوسط برمتها. وقد أيد أوباما حينما كان عضوا في مجلس الشيوخ النتائج التي توصلت إليها اللجنة آنذاك، وحاليا انضم اثنان من أعضاء اللجنة إلى حكومته، وهما مدير الاستخبارات المركزية ليون بانيتا، ووزير الدفاع روبرت غيتس، اللذان انضما إلى اللجنة لفترة قصيرة قبل عودتهما إلى الحكومة.

ومن جانبه قال روبرت غيتس أمام لجنة تابعة لمجلس الشيوخ يوم 27 كانون الثاني/يناير "إن الطموحات الإقليمية والنووية لإيران ما زالت تمثل تحديا كبيرا بالنسبة للولايات المتحدة." وأكد على وجود عامليْن غير عسكرييْن قد يكون لهما تأثير على اتجاهات إيران في المستقبل وهما: الاضطرابات الاقتصادية الناجمة عن انخفاض أسعار البترول، والعلاقات مع العراق الديمقراطي الجديد الذي يتزايد اكتفاؤه الذاتي.

ويقول الخبراء إن كسر العقدة الدبلوماسية المتعلقة بالطموحات النووية لإيران قد يمثل انفتاحا. ففي العام 2006، منعت إيران الفريق التابع للوكالة الدولية للطاقة الذرية من إجراء تفتيشه على منشآتها النووية، كما رفضت الإجابة على أسئلة حول العناصر المتعلقة بالأسلحة فيما تجريه من أبحاث.

ومنذ ذلك الحين فرض مجلس الأمن الدولي ثلاث مجموعات من العقوبات على الوكالات التابعة للحكومة الإيرانية والمسؤولين الإيرانيين والبنوك ومؤسسات أخرى لها علاقة بالبرنامج النووي الإيراني. وانضمت الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي - وهي الصين وفرنسا وروسيا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة – إلى ألمانيا لتكون مجموعة واحدة عُرفت باسم خمسة زائد واحد من أجل العمل على إقناع إيران بوقف عمليات التخصيب والانضمام إلى طاولة المفاوضات.

وأعربت سوزان رايس المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة عن موقف بلادها تجاه إيران بقولها: "إننا ما زلنا نشعر بقلق عميق بشأن التهديد الذي يمثله البرنامج النووي لإيران بالنسبة للمنطقة، وفي الواقع بالنسبة للولايات المتحدة وللعالم كله." وكررت التأكيد على التزام الولايات المتحدة باتباع "دبلوماسية مباشرة" مع طهران. وقالت "إننا نبحث عما يمكن أن يكون ضروريا ومناسبا من أجل إبقاء الضغوط مستمرة بهدف إنهاء البرنامج النووي لإيران."

انظر مقال سوزان رايس تتعهد بتجديد الإلتزام الأميركي تجاه الأمم المتحدة على موقع أميركا دوت غوف في هذا الصدد.

ومن المقرر أن يجتمع أعضاء مجموعة الخمسة زائد واحد في ألمانيا يوم 4 شباط/فبراير . وفي الفترة القريبة القادمة قد توفر الحوارات الدولية الدائرة حول البرنامج النووي لإيران معلومات مفيدة بشأن الأسلوب الذي يمكن أن ينتهجه صناع القرار السياسي في الولايات المتحدة بهدف تحقيق التعامل الدبلوماسي مع إيران.

ومما قالته سوزان رايس أيضا: "إن الحوار والدبلوماسية يجب أن يسيرا جنبا إلى جنب مع الرسالة الحاسمة جدا من الولايات المتحدة والمجتمع الدولي التي تفيد بأنه لابد من وفاء إيران بالتزاماتها الدولية كما حددها مجلس الأمن الدولي، وأن استمرار رفضها الاستجابة لذلك لن يؤدي إلا إلى زيادة الضغوط عليها."

من ناحية أخرى صرحت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون للمراسلين الصحفيين يوم 28 كانون الثاني/يناير بأنه "توجد فرصة سانحة أمام الإيرانيين لإظهار شيء من الرغبة في التعامل مع المجتمع الدولي بأسلوب له مغزى، مثلما عبر عن ذلك الرئيس في مقابلته. والقدر الذي سترخي به إيران قبضتها أمر سيكون تحديده متروكا لهم في واقع الأمر."

طالع ترجمة نص مقابلة الرئيس أوباما مع فضائية "العربية" على موقع أميركا دوت غوف.

نهاية النص

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي