23 كانون الثاني/يناير 2009
الرئيس يصدر الأوامر التي تؤكد على القيم والمثل الأميركية في العلاقات الخارجية
بداية النص

واشنطن،- غيّر الرئيس أوباما بسرعة خاطفة تقارب سرعة البرق مجرى السياسة الخارجية الأميركية بعد مرور أقل من 48 ساعة على توليه الرئاسة، موضحا أن أهداف البلاد وأغراضها ستكون متوافقة مع القيم والمثل الأميركية وحكم القانون.
وأوجز أوباما في رد مختصر مدى الاستعجال الذي يعتقد أنه ضروري لإعادة تنشيط الدبلوماسية الأميركية ورسم نهج جديد للسياسة الخارجية بقوله "لا نملك وقتا كافيا كي نضيعه."
فقد زار أوباما ونائب الرئيس جو بايدن وزارة الخارجية بعد توقيعه الخميس 22 كانون الثاني/يناير أوامر تنفيذية وأصدر توجيهات جديدة لأجهزة الاستخبارات، وحضر مع وزيرة الخارجية الجديدة هيلاري رودام كلينتون إعلان تعيين مبعوثين خاصين.
وحددت الحكومة الجديدة في أول يومين من توليها السلطة وتيرة لسير العمل لم يسبق لها مثيل في الحكومات السابقة. فبالعمل من البيت الأبيض ووزارة الخارجية اللذين لا تفصل بينهما سوى مسافة قصيرة، أعلن أوباما عن قراره إغلاق مركز الاعتقال في خليج غوانتنامو بكوبا وإلغاء أساليب الاستجواب القاسية من قبل موظفي الاستخبارات، ووقف المحاكمات العسكرية في غوانتنامو للمشتبه بهم بأنهم إرهابيون لمدة 120 يوما على الأقل. كما منع السجون السرية التي كانت تحتفظ بها أجهزة الاستخبارات في الخارج، وعيّن مبعوثين دبلوماسيين خاصين لمعالجة عملية السلام العربية الإسرائيلية والتعامل مع أفغانستان وباكستان.
ووضع أوباما باتخاذه هذه التدابير معيارا محددا لسلوك الولايات المتحدة وتصرفاتها في علاقاتها مع الآخرين.
وصرح أوباما بعد لحظات من إعلانه أمر إغلاق معتقل غوانتنامو بقوله "أعتقد أن الشعب الأميركي يدرك أننا، كما قلت في التنصيب، لا نريد مواصلة الخيار الزائف بين سلامتنا ومُثلنا. فنحن نعتقد أن مثلنا بالذات هي التي تنمحنا القوة والمكانة الخلقية الرفيعة اللتين تمكنانا من المواجهة الفعالة للإرهاب الطائش الذي نراه ينبثق عن المنظمات الإرهابية حول العالم."
وأضاف الرئيس أوباما أنه إنما يقوم عبر أعماله هذه باستعادة العمل حسب معايير أصول العملية القانونية الصحيحة والقيم الأساسية للدستور التي تحدد شخصية الولايات المتحدة "حتى في غمرة الحرب، وحتى في التعامل مع الإرهاب."
غوانتنامو والمعتقلون
بدأت التغييرات بمعاملة المعتقلين في القاعدة البحرية الأميركية في خليج غوانتنامو بكوبا.
فعن طريقه استخدامه عملية في الحكم في الولايات المتحدة تعرف بالأوامر التنفيذية، أصدر الرئيس يوم 22 كانون الثاني/يناير أمرا بإغلاق مركز الاعتقال في غوانتنامو خلال فترة سنة، وهو عمل أقر أوباما نفسه بصعوبته. ثم شكّل لجنة من كبار المسؤولين الحكوميين للنظر في حالات 245 معتقلا متبقين في غوانتنامو واتخاذ قرارات بشأنهم خلال 30 يوما وما إذا كان ينبغي إخلاء سبيلهم أو نقلهم إلى بلدان أخرى أو محاكمتهم أمام المحاكم الأميركية. غير أن الرئيس أشار إلى وجود مشكلة في محاكمة البعض وعدم إمكانية محاكمتهم بسبب وجود مشاكل مختلفة بالنسبة للأدلة الثبوتية طبقا للقوانين الفدرالية الأميركية. إذ ينص القانون الأميركي على وجوب جمع الأدلة طبقا لمعايير بالغة الدقة والتحديد قبل أن يفكر القاضي الفدرالي حتى في السماح باستخدام هذه الأدلة في المحاكمة.
ووقّع الرئيس في الوقت ذاته أمرا تنفيذيا بإلغاء السجون السرية التي كانت تستخدمها أجهزة الاستخبارات الأميركية في الخارج لاحتجاز الإرهابيين واستجوابهم. وأمر أيضا بأن يتم أي استجواب وفق الشروط المنصوص عليها في دليل الجيش الأميركي الميداني الخاص بالاستجواب الذي يتفق مع المعاهدات الأميركية والمعاملة الإنسانية للسجناء والأسرى طبقا للقوانين والالتزامات الدولية.
والدليل الإرشادي للجيش للعام 2006 الذي ذكره الرئيس أوباما في الأمر التنفيذي الرئاسي هو الكتيب رقم 3-22-2 بعنوان "عمليات جامع المعلومات الاستخبارية البشرية" وهو يتمشى مع اتفاقيات جنيف وكل البروتوكولات الملحقة بها، ويحظر بشكل جلي وصريح التعذيب والمعاملة القاسية وغير الإنسانية والمهينة، كما أنه يتمشى أيضا مع قانون معاملة المحتجزين بالولايات المتحدة للعام 2005.
ويصف الكتيب 19 أسلوبا قانونيا يجيز استخدامها في التحقيق بينما يحظر تسعة أساليب أخرى.
وقال أوباما "إننا نعتقد أن الكتيب الإرشادي للجيش يمثل أفضل الممارسات بالنسبة لقواتنا المسلحة – وأننا يمكن أن نلتزم بقاعدة تقول إننا لا نمارس التعذيب، لكننا في الوقت نفسه يمكن أن نحصل بأسلوب فعال على المعلومات الاستخبارية التي نحتاج إليها."
وأضاف أوباما "إنني باتباع ذلك لا أفي بالتعهد الذي قطعته على نفسي أثناء الحملة الانتخابية فحسب، وإنما أعتقد أنني أتبع أيضا الفكرة التي يعود تاريخها إلى آبائنا المؤسسين الأوائل، وتتعلق برغبتنا في انتهاج سلوك له مواصفات أساسية قياسية دائما، ليس حينما يكون انتهاجها سهلا فحسب، وإنما حينما يكون صعبا أيضا."
وحول الموضوع نفسه قال الأدميرال البحري المتقاعد دنيس بلير للجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ الأميركي يوم 22 كانون الثاني/يناير إن الكتيب الإرشادي للجيش ستتم مراجعته لإجراء أي تعديلات لازمة عليه بحيث يتمشى مع أوامر الرئيس، وسيطلق عليه اسم "الكتيب الإرشادي لتحقيقات الحكومة." وكان بلير يدلي بشهادته في جلسة الاستماع لتثبيت تعيينه كمدير للاستخبارات القومية.
وأفاد بلير بأنه "لم ولن يؤيد أي أنشطة رصد قد تتسم بالالتفاف على الإجراءات الراسخة التي ينبغي اتباعها أو السلطات القانونية المخولة لها." وأضاف "إن التعذيب أسلوب غير أخلاقي وغير قانوني، وهو أيضا غير فعال. إن حكومة الولايات المتحدة ستكون لديها مواصفات قياسية واضحة وثابتة في التعامل مع المحتجزين."
توقف المحاكمات
وبطلب من الرئيس أوباما يوم 20 كانون الثاني/يناير أرجئت كل إجراءات المحاكمات للمحتجزين في غوانتانامو حتى يوم 20 أيار/مايو.
وصرح نائب المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) برايان ويتمان بأن الرئيس أصدر توجيهاته لوزير الدفاع روبرت غيتس بوقف كل الإجراءات القانونية للجان العسكرية لمدة 120 يوما وأوضح الرئيس أن حكومته تحتاج إلى بعض الوقت لتقييم نظام المحاكم العسكرية التي أنشئت لمحاكمة المحتجزين المتهمين بارتكاب جرائم حرب وأعمال إرهابية.
تعيين مبعوثيْن للشرق الأوسط وجنوب آسيا
أعلنت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون في وزارة الخارجية يوم 22 كانون الثاني/يناير أن السناتور السابق جورج ميتشل سينضم إلى الحكومة الأميركية كمبعوث خاص إلى الشرق الأوسط وأن تركيزه سينصب على الموضوعات العربية الإسرائيلية. وكان ميتشل في عهد الرئيس الأسبق بيل كلينتون، قد تزعم الجهود في محادثات السلام بأيرلندا الشمالية، كما تولى رئاسة لجنة دولية للتحقيق في أسباب اندلاع أعمال العنف بين الإسرائيليين والفلسطينيين في نهاية عهد الرئيس كلينتون.
وأعلنت وزيرة الخارجية الأميركية أيضا أن السفير السابق ريتشارد هولبروك، المندوب السابق للولايات المتحدة بالأمم المتحدة، والذي شارك في المفاوضات التي أدت إلى إبرام اتفاق ديتون الذي أنهى الحرب في منطقة البلقان (1992 – 1995) سيعود للعمل مع الحكومة الأميركية الجديدة كمبعوث خاص إلى أفغانستان وباكستان.
نهاية النص