19 آب/أغسطس 2009
ملاحظات جون أو. برينان، مساعد الرئيس لشؤون الأمن الوطني ومكافحة الإرهاب
بداية النص
البيت الأبيض
مكتب السكرتير الصحفي
6 آب/أغسطس، 2009
ملاحظات جون أو. برينان، مساعد الرئيس لشؤون الأمن الوطني ومكافحة الإرهاب
كما أعدت للنشر
"أسلوب جديد لحماية الأميركيين"
مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية
واشنطن العاصمة
شكراً، ستيف، لتقديمك اللطيف، وشكراً لكم جميعاً لإتاحة الفرصة لي للتحدث معكم هذا اليوم. لقد قام مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية لمدة طويلة بتوفير بعض التحاليل الدقيقة والأفكار المبتكرة لتعزيز أمننا القومي. ولذلك يعتبر المركز بمثابة المنتدى المناسب جداً لبحث الموضوع الذي أود أن أتناوله اليوم، أي طريقة التفكير الجديدة والأسلوب الجديد الذي يعتمده الرئيس أوباما لحماية الشعب الأميركي من التطرّف العنيف والهجمات الإرهابية.
لقد انقضى الآن أكثر من ستة أشهر على تسلم الرئيس أوباما منصبه. خلال ذلك الوقت، ركز الرئيس اهتمامه وبشكل صحيح على التحديات المحلية المستعجلة، بما في ذلك استعادة الانتعاش الاقتصادي للبلاد وإصلاح نظام التأمين الصحي وخفض تكلفة الرعاية الصحية للشعب الأميركي. وفي نفس الوقت، لم يغرب عن نظره أبداً ما أسماه "أهم مسؤولية فردية لي كرئيس"، وهي المحافظة على سلامة الشعب الأميركي.
لهذه الغاية، جدد الرئيس هو ووزيرة الخارجية كلينتون التزام أميركا بانتهاج الأساليب الدبلوماسية: إعادة بناء التحالفات القديمة، تعزيز الشراكات المهمة مع دول مثل روسيا والصين، وتعيين مبعوثين وممثلين خاصين للتركيز على بعض التحديات الدولية الأكثر إلحاحاً، ابتداءً بالسلام في الشرق الأوسط، إلى أفغانستان وباكستان، إلى تغيرات المناخ وإلى الأزمة في دارفور. وقد أطلق عهداً جديداً من المشاركة مع العالم، بما في ذلك التزام الولايات المتحدة بشراكة جديدة مع المسلمين حول العالم، شراكة تستند إلى المصالح المشتركة والاحترام المتبادل.
من أجل مواجهة هذه التهديدات المنتشرة عبر حدود الدول، والتي يتصف بها القرن الواحد والعشرون، أطلق الرئيس مبادرات جديدة: تقوية النظام العالمي لمنع انتشار أسلحة الدمار الشامل، تعزيز الأمن الغذائي الذي يحارب الجوع في العالم وينقذ الناس حول العالم من هوة الفقر، ودعم الدفاع الإلكتروني للبلاد ضد الهجمات على الفضاء الإلكتروني.
ومن أجل إعادة تركيز الكفاح ضد من هاجموا سفاراتنا في أفريقيا قبل إحدى عشر سنة، تكتمل غدا، وعلى وطننا قبل ثماني سنوات، تكتمل بحلول الشهر القادم، يعمل الرئيس على تنفيذ خطته لإنهاء الحرب في العراق وإلحاق الهزيمة بالقاعدة وحلفائها في أفغانستان وباكستان، وللتأكد من أن جهودنا في مكافحة الإرهاب تقوي أمننا القومي ولا تقوضه، فقد منع استعمال أساليب التحقيق المتعسفة، وهو يستمر في العمل على تنفيذ خطة جديدة للتعامل بسرعة مع المحتجزين وسوف يغلق المعتقل في خليج غوانتنامو.
ومؤخرا، شرح كبار أعضاء فريق الأمن القومي للرئيس كيف تطبق وزاراتهم ومنظماتهم هذه الاستراتيجية الجديدة. فحددت وزيرة الخارجية الكيفية التي ستدفع بها الدبلوماسية الأميركية المصالح الأميركية من خلال تكوين شراكات جديدة والدعوة للقيم العالمية، مع الاهتمام بما توفره قوة مُثلنا. أما وزير الدفاع فيتولى إصلاح أساليب حصولنا على الأسلحة وإعادة توجيه قواتنا المسلحة بحي╦ تكون مستعدة للنزاعات غير التقليدية وغير المعتادة التي يتسم بها عصرنا الحالي والمستقبلي.
في الأسبوع الماضي سلطت وزيرة الأمن الوطني نابوليتانو الأضواء على الشراكات المحلية والفدرالية، كما على مستوى الولايات والمستوى الدولي، التي سوف تكون ضرورية للحفاظ على وطننا آمنا من الهجمات الإرهابية. لم يأل مدير مكتب الاستخبارات الفدرالية موللر أي جهد خلال السنوات الثماني الماضية في صياغة شراكات قوية مماثلة مع مجموعة واسعة من الجهات المسؤولة عن تطبيق القانون في البلاد وخارجها. وتناول الجنرال جونز، مستشار الأمن القومي للرئيس، في وقت مبكر من هذه السنة الأساليب التي ستنتهجها الحكومة من أجل مواجهة التحديات التي تنتقل عبر الحدود، بصورة أكثرفاعلية، من خلال دمج طاقم حديث من موظفي الأمن القومي في البيت الأبيض.
واليوم، بصفتي المستشار الرئيسي للرئيس حول شؤون مكافحة الإرهاب، أريد أن أوجز جهود الرئيس الهادفة إلى حماية الشعب الأميركي من التحديات العابرة للدول التي تطرح أحد أعظم التهديدات لأمننا القومي، ألا وهي كارثة المتطرفين العنيفين الذين قد يستخدمون الإرهاب لذبح الأميركيين في الخارج وفي الوطن.
أريد أن أبدي ملاحظة في بادئ الأمر بأن تجربتي المهنية والشخصية شكلت بدرجة كبيرة وجهة نظري حول كيفية مواجهة التحديات على الوجه الأفضل. خلال حياتي العملية في مهنتي الممتدة منذ 25 سنة في الحكومة، رأيت بصورة مباشرة الأذى المتعمد والتدمير اللذين ينزلهما الإرهابيون. رأيت أصدقاء حميمين وضباط استخبارات زملاء، وهم من المواطنين الأميركيين الصالحين والشجعان والأبطال، وهم يصابون أو يشوهون أو يُقتلون خلال الهجمات الإرهابية. قبل ثماني سنوات من هذا الصباح قرأت تحذيرات تقول إن أسامة بن لادن مصمم على الضرب داخل الولايات المتحدة ولكن حكومتنا ظلت عاجزة عن منع حدوث أسوأ هجوم إرهابي في التاريخ الأميركي الذي وقع في 11 أيلول/سبتمبر.
خلال السنوات التي أعقبت ذلك الحدث، لاحظت تقدماً مهماً في مجال حماية الشعب الأميركي، مع تنسيق غير مسبوق، ومشاركة في المعلومات بين الوكالات الفدرالية وحكومات الولايات والحكومات المحلية، وتحسين الأمن على حدودنا ونقاط الدخول إلى بلادنا، وتعطيل شبكات تجنيد وتمويل الإرهابيين، وتردّي قدرة القاعدة على تخطيط وتنفيذ الهجمات. ويعود الكثير من الفضل في هذا التقدم إلى قواتنا المسلحة، ودبلوماسيينا، وضباط استخباراتنا، وموظفي هيئات تطبيق القانون على كل المستويات. فهم يخاطرون بحياتهم، وقد ضحى العديد منهم بحياتهم. وتدين لهم هذه البلاد بدين هائل من الامتنان.
في نفس الوقت، رأيت، ورأينا جميعنا، كيف أن حربنا ضد الإرهابيين أدت أحياناً إلى ابتعادنا عن مثلنا العليا كدولة. أساليب تكتيكية كالإغراق بالماء تتناقض مع قيمنا كأميركيين وجرى وضع حد لهذه الممارسات بشكل جدي ويجب ألا تتكرر، وهي لن تتكرر مرة أخرى.
وأعتقد أن الرئيس أوباما كان صائبا جدا حينما قال: إن مثل هذه الممارسات لا تؤدي إلى إخفاق جهودنا من أجل مكافحة الإرهاب وحسب بل إنها تُرجِع فعلياً جهودنا إلى الوراء. وتمثل فرصة عظيمة للإرهابيين إذ تساغدهم على تجنيد المزيد من الأفراد، وتزيد من تصميم أعدائنا، وتقلص رغبة دول أخرى في التعاون معنا. باختصار، إنها تقوض أمننا القومي.
لدي تقدير عميق للنموذج الفريد لدولتنا وعلاقاتها مع العالم وهو ما كان يوجّه دائماً خدمتي العامة. شمل ذلك ارتباطاتنا مع المجتمعات المسلمة. عندما كنت في الجامعة في منتصف السبعينات من القرن العشرين، أمضيت أحد فصول الصيف متنقلا في إندونيسيا حيث تمكنت، كما الرئيس أوباما، من رؤية جمال وتنوع الإسلام. وفي العقود اللاحقة درست كطالب في الجامعة الأميركية في القاهرة، وعملت كملحق سياسي في وزارة الخارجية في المملكة العربية السعودية، وخدمت كرئيس لأحد مكاتب وكالة الاستخبارات المركزية في المنطقة، وخلال ذلك الوقت شاهدت كيف تصلّبت المواقف العربية والإسلامية تجاه الولايات المتحدة، وفي أحيان كثيرة تحولت إلى بغض وكره.
دفعتني هذه التجارب مجتمعة، والنظرة إلى العالم التي شكلتها، إلى إجراء مناقشة مستفيضة مع الرئيس المنتخب (آنذاك) أوباما في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي. كان هو أيضاً قلقاً جداً بخصوص الطريقة التي يُنظر بها إلى الولايات المتحدة في العالم وكيف أن هذه المواقف كانت تشعل ألسِنة البغض والعنف، وأظهر فهماً واضحاً للقوى والظروف التاريخية التي تُشكِّل العالم والدور الفريد والمسؤولية الفريدة للولايات المتحدة في تلك اللحظة من التاريخ. ولذلك قررت أن أعود إلى سلك العمل العام ككبير مستشاري الرئيس لشؤون الأمن القومي ومكافحة الإرهاب.
ولكن، منذ أن عدت إلى العمل العاة، انزعجت بعمق من الكلام التحريضي، والمغالاة والضحالة الفكرية التي كثيراً ما كان يتميز بها الحوار حول سياسات الأمن القومي للرئيس، وبالأخص تلك المتعلقة بالحرب ضد الإرهابيين. يرغب البعض في الادعاء بأن سياسات الرئيس تمثل نوعاً ما تفكيكاً شاملاً لسياسات وممارسات مكافحة الإرهاب التي تبناها سلفه، ويدعي آخرون أن سياسات الرئيس تُشكِّل احتفاظاً كاملاً بسياسات سلفه. حسناً، من غير الممكن أن يكون الفريقان على صواب، وبالفعل فإن كلاهما على خطأ.
وكما قال الرئيس، فإنه يرفض قبول انتهاج أسلوب مطلق أو فرض أيديولوجية متصلبة على مشاكلنا. فآراؤه متميزة بدقة ، ومثلها مثل العالم نفسه، وليست Òفرطة في التبسيط، وهي آراء عملية وليست أيديولوجية. يفهم الرئيس التعقيدات والأبعاد العديدة للتحديات التي يطرحها التطرف العنيف. يفهم أن منع الإرهابيين من ذبح الأبرياء يتطلب أحياناً اتخاذ قرارات صعبة جداً: نشر قوات عسكرية، التفويض بتنفيذ نشاطات استخباراتية حساسة، طريقة معاملة الإرهابيين الذين نأسرهم ونحتجزهم، كما السياسات التي نعتمدها والإجراءات التي نتخذها لحماية وطننا. وهكذا، كما قال في مناسبات عديدة، فإنه يرفض الخيار الخاطئ بين ضمان أمننا القومي والمحافظة على الحريات المدنية. لقد حققت الولايات المتحدة الأميركية كلا الأمرين معاً لقرون عديدة، ويجب أن تحقق ذلك مرة أخرى.
وفي الوقت الذي نتحرك فيه قُدماً، يشعر الرئيس بقوة أنه يجب علينا الإبقاء على حوار قوي مع الشعب الأميركي، وبالواقع مع العالم، حول المجموعة الكاملة من جهودنا لمنع حصول هجمات إرهابية. ومع احتفاظنا بهذا الأمر في أذهاننا، أريد أن أرسم كيف يرى الرئيس هذا التحدي وكيف تعمل إدارته لمواجهته. وأريد أن أميز بين تحديين مترابطين ولكنهما واضحين جداً: التحدي المباشر على المدى القريب لتدمير القاعدة وحلفائها، المستعدين والراغبين في قتل المدنيين الأبرياء، والتحدي على المدى الأطول لمواجهة التطرف العنيف بصورة عامة.
أولاً، التحدي المباشر، التهديد المستمر والمتطور من القاعدة وحلفائها. ليس لدى الرئيس أوباما أية أوهام حول بقاء حدوث هذا التهديد وشيكاً وبشدة. وبالفعل، فإنه تحدى بتكرار وبقوة أولئك الذين أوحوا بأن هذا التهديد قد ولى. وأوضح للأميركيين الذين يتساءلون لماذا تستمر قواتنا في الحرب والموت في أفغانستان، قائلاً بأن القاعدة تخطط بنشاط لمهاجمتنا مرة أخرى، وأنه لن يسمح لأفغانستان، أو لأية دولة اخرى، بأن تكون قاعدة لإرهابيين مصممين على قتل الأميركيين. وقال في القاهرة إلى أولئك في الخارج ممن يشكون بدوافع القاعدة وتاريخها الإجرامي "إن هذه ليست آراء تطرح للمناقشة، إنها وقائع يجب التعامل معها."
إذن، هذه هي الوقائع.
القاعدة وحلفاؤها يتعرضون الآن لضغط هائل. فبعد سنوات من عمليات مكافحة الإرهاب، وبشراكتنا مع دول أخرى، تكبدت القاعدة أضراراً جسيمة واضطرت إلى استبدال العديد من أفراد قيادتها العليا بأفراد أقل خبرة وأقل قدرة. وأجبرت بأن تعمل بجهد أكبر لتتمكن من جمع الأموال، ومن نقل عملائها حول العالم، ولتنفيذ الهجمات.
مع ذلك، أثبتت القاعدة أنها قادرة على التكيف ومرنة بدرجة عالية وتظل أخطر تهديد إرهابي يواجهنا كدولة. إن نيّة المجموعة بتنفيذ هجمات ضد الولايات المتحدة والمصالح الأميركية حول العالم، وبأسلحة الدمار الشامل إذا أمكن، تبقى غير منقوصة، كما أن تنفيذ هجوم آخر على الوطن الأميركي يبقى بمثابة الأولوية الأولى لدى القيادة الرئيسية للقاعدة.
انطلاقاً من ملجئها الآمن في المناطق القبلية الخاضعة للإدارة الفدرالية في باكستان، التي تسمى FATA، تواصل القاعدة تجنيد وتدريب المقاتلين، بما في ذلك متطرفين من دول غربية، وفي التخطيط لتنفيذ الهجمات. وأخيرا،ً تعززت القدرات الخاصة للقاعدة بصورة إضافية بفضل العلاقات التي تقيمها المجموعة مع منظمات إرهابية أخرى حول العالم، والتي تتم إدارتها محلياً، من العراق إلى شبه الجزيرة العربية، ومن شرق أفريقيا إلى مناطق الساحل الأفريقي، ومناطق المغرب في شمال أفريقيا.
باختصار، لا زلنا نواجه تهديداً متحركا ومتطورا.
بمواجهة هذا التهديد الواضح، وضع الرئيس أوباما سياسة واضحة لتعطيل وتفكيك القاعدة، وإلحاق الهزيمة بها وبحلفائها. هذه هي مهمتنا التي وصفها الرئيس بعبارات غير ملتبسة في خطاب تنصيبه عندما قال: "دولتنا في حالة حرب ضد شبكة واسعة الانتشار من العنف والبغض". ومن أجل الظفر في هذه الحرب ضد القاعدة، تستمر الإدارة بدون هوادة في استعمال كل أداة متوفرة في صندوق عدّتنا وكل سهم في جعبتنا.
كجزء من الاستراتيجية الجديدة للرئيس في أفغانستان وباكستان، تقوم القوات الأميركية بطرد حركة طالبان من المناطق السكانية الرئيسية في أفغانستان كي تستطيع أن تمنع عودة القاعدة إلى تلك الدولة.
وبالمشاركة مع باكستان، التي أظهرت تصميماً جديداً في هذه الحرب من خلال مواجهتها للوحشية القاسية من القاعدة وحلفائها، فإننا نواجه معاً القاعدة بصورة مباشرة ونلحق بطالبان وبالقاعدة خسائر ذات شأن.
نتبادل المعلومات الاستخباراتية في شرق أفريقيا والمنطقة عبر الساحل الأفريقي مع دول شريكة، ونعزز قدرات قواتها الأمنية لحرمان القاعدة من ملاجئ آمنة.
نعمل بنشاط مع وعبر مجتمع البنوك الدولية لمنع مصادر التمويل عن شبكة القاعدة والشركات التجارية التي تدعمها.
ومن خلال التحقيقات القوية التي تقوم بها سلطات تطبيق القانون والمحاكمات الناجحة للإرهابيين وداعميهم، نعطل نحن وحلفاؤنا الهجمات الإرهابية ونردعها هنا وفي الخارج.
أود أن أضيف ملاحظة شخصية. قدمنا إلى الرئيس أوباما خلال الأشهر الستة المنصرمة عدداً من الأعمال والمبادرات ضد القاعدة والمجموعات الإرهابية الأخرى. لم يوافق الرئيس عليها فحسب، بل وأيضاً شجعنا على أن نكون أكثر إقداما، وحتى أن نكون ميالين للحركة بدرجة أكبر، وأكثر قدرة على الابتكار في السعي لإيجاد طرق وفرص جديدة للقضاء على هؤلاء الإرهابيين قبل أن يتمكنوا من قتل عدد أكبر من الرجال، والنساء، والأطفال الأبرياء.
ولهذا الغرض، يكرس الرئيس م?ارد جديدة، ويستثمر في قدرات جديدة ويوافق على أعمال جديدة ويكيف سياستنا في كل المجالات.
إنه يواجه ما يصفه بأنه أقصى درجة من التهديد المباشر للأمن العالمي، المتمثل في إمكانية حصول الإرهابيين على سلاح نووي وإمكانية استعماله. ولهذا السبب اتخذ عدداً من الخطوات الحاسمة: قيادة الجهد لإقامة نظام عالمي أقوى لمنع انتشار أسلحة الدمار الشامل، وإطلاق جهد دولي لتأمين سلامة المواد النووية المعرضة للخطر في العالم خلال أربع سنوات، واستضافة قمة نووية عالمية في السنة المقبلة. إن خطر حصول إرهابي واحد على سلاح نووي واحد يمثل خطراً لا يمكننا أن نتحمله بكل بساطة.
من أجل تأمين حصول قواتنا المسلحة على القدرات والتقنيات الجديدة التي تحتاج إليها في هذه الحرب، سارع إلى زيادة حجم الجيش وقوات المارينز (مشاة البحرية)، ووافق على إجراء زيادة أخرى في حجم الجيش، ويقوم حالياً بتوسيع قواتنا الخاصة، وزيادة إمكانيات المخابرات والمراقبة والاستطلاع التي تحتاج اليها قواتنا في أفغانستان.
من أجل أن تتأمن لنا مخابرات دقيقة في الوقت المناسب لمنع حصول هجمات إرهابية وإنقاذ الناس من الموت، نستمر في تكييف وتعزيز الجهات المكلفة بالاستخبارات من خلال توسيع نطاق الاستخبارات البشرية، وتقوية العمليات، وتحسين القوى العاملة من خلال تزويدها بمهارات لغوية وثقافية أفضل، وملء الفجوات الموجودة في الاستخبارات، وتحسين التعاون بين أعضاء الجهات والهيئات المسؤولة عن الاستخبارات، وتعزيز التنسيق مع شركائنا الخارجيين في مجال الاستخبارات.
ولتأمين الوطن بصورة أفضل ضد الهجمات، نتخذ الخطوات التي وصفتها الوزيرة نابوليتانو الأسبوع الماضي بتحسين ترتيبات تبادل المعلومات مع حلفائنا وشركائنا، تقوية الشراكات مع المسؤولين في الولايات، والمسؤولين المحليين، ومع الجهات المسؤولة عن تطبيق القانون، ومع خدمات الطوارئ العاجلة، وتحسين إجراءات الأمن في المكونات المهمة للبنية الأساسية، وحدودنا، ومطاراتنا، ومرافئنا.
تشمل جهود أمننا القومي العمل بقوة لمنع الإرهاب البيولوجي والاستعداد له، وهذا ما جعل موازنة الرئيس تخصص استثمارات رئيسية في بنيتنا الأساسية للصحة العامة، بما في ذلك التكنولوجيات الجديدة لاكتشاف هجمات الإرهاب البيولوجي، واللقاحات الجديدة للاستجابة خلال الأزمات. وأود أن ألحظ أن استجابتنا المنسّقة لفيروس H1N1 المسبب لما يعرف بأنفلونزا الخنازير عبر الحكومة الفدرالية ومع حكومات الولايات والحكومات المحلية، ومع القطاع العام وعامة الناس، واستعداداتنا الواسعة لمواجهة موسم الأنفلونزا القادم سوف تضمن أننا مستعدون بصورة أفضل لأي هجوم إرهابي بيولوجي في المستقبل.
لذا لا يجوز أن يكون هناك أي شك. وكما قال لنا الرئيس بصورة خاصة، وكما قال علناً، فإن هذه الإدارة "سوف تعمل كل ما في وسعها للمحافظة على سلامة الشعب الأميركي... مع التأكيد على أننا قادرين على إلحاق الهزيمة بالقاعدة."
في نفس الوقت، يدرك الرئيس أن القوة العسكرية، والعمليات الاستخباراتية، وفرض تطبيق القانون وحدها، لن تحلّ أبداً التحدي الثاني الذي يواجهنا على المدى البعيد: تهديد التطرف العنيف بوجه عام، بما في ذلك العوامل السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تساعد في وضع أعداد كبيرة من الأفراد على طريق العنف. وهنا، على ما أعتقد، يقدم الرئيس أوباما نهجا جديدا في أساسه وأكثر فعالية بالنسبة للالتزام بحماية الشعب الأميركي على المدى البعيد. يتألف هذا النهج الجديد من خمسة عناصر أساسية.
العنصر الأول، وربما الأكثر أهمية، هو أن مكافحة الإرهابيين والتطرف العنيف قد أُعيدت إلى مكانها الصحيح والمناسب: فهو لن يحدد بعد الآن – وفي الواقع، لن يشوّه- كامل أمننا القومي وسياستنا الخارجية، بل سوف يخدم كجزء حيوي من تلك السياسات الأوسع. لقد قال الرئيس أوباما بوضوح إن الولايات المتحدة لن تُحدّد بكل بساطة ما نحن ضدّه، بل ما نعمل له، مثل الفرص، والحريات، والازدهار، والطموحات التي نتشاطرها مع العالم.
وبدلاً من النظر إلى الحلفاء والدول الأخرى عبر المنظار الضيق للإرهاب، أو ما إذا كانوا معنا أو ضدنا، فإن الإدارة الآن مع البلدان والشعوب الأخرى عبر مجموعة أوسع من المجالات. وبدلاً من اعتبار عدد كبير من برامجنا السياسية الخارجية، مثل المساعدات الخارجية، والتنمية وتعزيز الديمقراطية، مجرد امتداد للكفاح ضد الإرهاب، فإننا سوف نفعل تلك الأشياء لتسريع النمو الاقتصادي، والحكم الصالح، والشفافية، والمساءلة، لأنها تخدم مصالحنا المشتركة وأمننا المشترك. وليس فقط في المناطق التي يسيطر عليها التطرف العنيف بل حول العالم أجمع.
إننا نرى هذا النهج الجديد بصورة واضحة أكثر من خلال التزام الرئيس الشخصي إزاء العالم، في رحلاته وخطاباته واجتماعاته مع الوفود الأجنبية، حيث يتناول مواضيع الإرهاب مباشرة وبقوة. في نفس الوقت، أصبح من المعترف به أن الإرهاب يشكل أحد التحديات العديدة العابرة للدول التي يواجهها العالم في القرن الواحد والعشرين. لقد سمعنا ذلك في خطابه في القاهرة حيث تحدّث عن "التزام أوسع" مع مسلمي العالم، بما في ذلك القضايا الهامة بالنسبة لهم: التعليم، الصحة العامة، التنمية الاقتصادية، الحكومات التي تستجيب لحاجات شعوبها وحقوق المرأة.
بالطبع، قيل إن الرئيس قد انتُقِد في بعض الأوساط في هذا البلد لأنه لم يستخدم كلمات مثل "الرعب"، "الإرهاب" أو "الإرهابي" في ذلك الخطاب. إن هذا يذهب إلى صميم نهجه الجديد. لماذا يجب على دولة كبرى وقوية مثل الولايات المتحدة أن تسمح بتحديد علاقاتها مع أكثر من مليار مسلم حول العالم، عن طريق الكراهية الضيقة والأعمال العدميّة التي تقوم بها أقلية صغيرة جداً من المسلمين؟ هذا بالتحديد ما سعى إليه أسامة بن لادن من وراء هجمات الحادي عشر من أيلول/سبتمبر. استخدم القاعدة لإثارة صدام الحضارات حيث تظهر فيه الولايات المتحدة والمسلمون كهويتين متمايزتين في نزاع مع بضعهما البعض. وفي نهجه تجاه العالم وفي نهجه من أجل ضمان سلامة الشعب الأميركي، لا يعتزم الرئيس أوباما المصادقة على نظرة القاعدة الملتوية إلى العالم.
يقود ذلك مباشرة إلى العنصر الثاني من نهج الرئيس، وهو تحديد واضح وأكثر دقة لهذا التحدي. وهذا العنصر هام بشكل حاسم. إن كيفية تحديدك للمشكلة يرسم شكل الطريقة التي ستعالجها بها. فكما لاحظ الكثيرون، لا يصف الرئيس ذلك بأنه "حرب على الإرهاب". ذلك لأن "الإرهاب" ليس سوى تكتيك، وسيلة لتحقيق غاية منشودة، التي هي بالنسبة لحالة القاعدة سيطرة عالمية على رأسها خلافة إسلامية. الخلط بين الغاية والوسيلة أمر خطير، لأننا عندما نركز على التكتيك، نتعرض لخطر التخبّط بين أشجار الإرهابيين في حين يغيب عنا نمو الغابة الإرهابية. وفي نهاية المطاف، فإن الخلط بين الغاية والوسيلة ما هو إلا هزيمة للذات، لأنه لا يمكنك هزيمة تكتيك مثل الإرهاب تماماً كما لا يمكنك هزيمة تكتيك الحرب نفسها.
وعلى نفس النحو، لا يصف الرئيس هذا بأنه "حرب عالمية". أجل، إن القاعدة والمجموعات الإرهابية الأخرى تعمل في العديد من زوايا العالم وتواصل إطلاق الهجمات في دول مختلفة كما رأينا مؤخراً في جاكرتا. ونعم، سوف تواجه الولايات المتحدة القاعدة بقوة أينما وجدت كي لا تنعم بملاذ آمن. لكن وصف جهودنا على أنها "حرب عالمية" يصبّ فقط في صالح القصة الملتوية التي تنشرها القاعدة. إنه يصبّ في صالح الفكرة المضللة والخطيرة التي تقول إن الولايات المتحدة هي بصورة ما، في نزاع مع باقي العالم. ومن شأن ذلك أن يعرّض دولتنا لأن تكون معزولة عن العالم، بدلاً من التشديد على المصالح التي نتقاسمها مع العالم. ولعل ما هو أخطر، أن وصف ذلك بالحرب "العالمية" قد يُعزز الصورة التي تسعى القاعدة إلى بثها عن نفسها، وهي أنها كيان عالمي منظم بدرجة عالية وقادر على استبدال الدول ذات السيادة بخلافة عالمية. وليس هناك شيء أبعد عن الحقيقة من ذلك.
كذلك، لا يرى الرئيس أوباما هذا التحدي يمثل كفاحا ضد "الجهاديين". إن وصف الإرهابيين بهذه الطريقة، أي باستخدام تعبير شرعي هو "الجهاد" الذي يعني تطهير النفس أو القيام بنضال مقدس لأهداف أخلاقية، يمكن أن يعطي هؤلاء القتلة الشرعية الدينية التي يسعون إليها بكل قواهم، ولكنهم لا يستحقونها. والأسوأ من ذلك، أنه قد يعزز الفكرة القائلة إن الولايات المتحدة هي، على نحو ما، في حرب مع الإسلام نفسه. ولهذا السبب واجه الرئيس أوباما هذه النظرة مباشرة وبقوة في خطبه إلى جمهور المسلمين، معلناً أن أميركا ليست ولن تكون أبداً في حرب مع الإسلام.
بدلاً من ذلك، وكما أعلن الرئيس بوضوح، نحن في حرب مع القاعدة التي هاجمتنا في 11 أيلول/سبتمبر وقتلت 3000 شخص. نحن في حرب مع حلفائها المتطرفين العنيفين الذين يسعون إلى تنفيذ أجندة القاعدة القاتلة. هؤلاء هم الإرهابيون الذين سوف ندمرهم. هؤلاء هم المتطرفون الذين سوف نهزمهم.
وحتى مع اتخاذ الرئيس نظرة أكثر تركيزاً حول التهديد، فإن مقاربته تتضمن عنصراً ثالثاً: تفهماً أوسع وأكثر دقة للأسباب والظروف التي تساعد في تغذية التطرف العنيف أكان ذلك في باكستان وأفغانستان، أو في الصومال واليمن.
لقد كان الرئيس واضحاً جداً حول هذا الأمر. الفقر لا يسبب العنف والإرهاب. الافتقار إلى التعليم لا يسبب الإرهاب. لكن، كما أنه ليس هناك من عذر للذبح الوحشي للأبرياء، ليس هناك مجال للإنكار أنه عندما لا يكون للأطفال أمل بالتعليم، وعندما لا يكون للشبان أمل في العثور على وظيفة ويشعرون بأنهم منقطعون عن العالم الحديث، وعندما تقصّر الحكومات في توفير الحاجات الملحة لشعبها، يصبح الناس معرضين بدرجة أكبر لأيديولوجيات العنف والموت. لذلك، فإن عنف التطرف والهجمات الإرهابية هي أحياناً كثيرة التعبير النهائي الفتاك لعملية طويلة متجذّرة من اليأس والذل والكراهية.
لذلك، فإن أي نهج شامل عليه أن يعالج العوامل من منبعها، الظروف التي تغذي التطرف العنيف. طبعاً، فإن دروس القضاء على المتمردين المكتسبة في العراق وأفغانستان تطبق بصورة مماثلة على الكفاح الأوسع ضد التطرف: ليس بإمكاننا إخراج أنفسنا من هذا التحدي. بإمكاننا التخلص من كل الإرهابيين الذين لا نريدهم، من قياداتهم وجنودهم المقاتلين. لكن إذا قصّرنا في مواجهة الشروط السياسية والاقتصادية والاجتماعية الأوسع التي ينشط فيها المتطرفون، سيكون هناك دائماً مرشحون آخرون على الخط، وهجوم آخر قادم من الطرف الأدنى. طبعاً، فإذا فشلنا في معالجة تلك الظروف فإن ذلك يعمل لصالح المتطرفين، ويسمح لهم بالادعاء الزائف أن الولايات المتحدة تريد فعلاً إبقاء الشعوب فقيرة وعديمة القوة.
من المهم الإشارة إلى أن هذه العوامل لا تساعد فقط في تغذية التطرف العنيف بل تساهم في تشكيلة واسعة من التهديدات للأمن القومي، من أنواع أخرى من العنف المنظم وعدم الاستقرار الاج╩ماعي-السياسي والمنافسة على الموارد. إن معالجة هذه العوامل سوف يساعد الولايات المتحدة في التعامل مع تشكيلة واسعة من التهديدات بما في ذلك التطرف العنيف.
لهذا السبب، يشمل نهج الرئيس عاملاً رابعاً حيوياً، وهو الاعتراف بأن معالجة هذه العوامل من منبعها ليست في نهاية المطاف عملية عسكرية بل حملة سياسية، واقتصادية، واجتماعية تهدف إلى تلبية الحاجات الأساسية والشكاوى المشروعة للناس العاديين: الأمن للمجتمعات الأهلية، التعليم للأطفال، الوظائف والدخل للآباء، وشعور بالكرامة وبالقدْر.
المتطرفون يعرفون ذلك، فعندما تكون الحكومات غير قادرة على توفير الاحتياجات المشروعة لشعوبها، فإن هذه المجموعات تتقدم لسد الفراغ. لهذا السبب يقدمون التعليم المجاني للأطفال الباكستانيين الفقراء حيث بإمكانهم تجنيد وتلقين مبادئهم للجيل الجديد. ولهذا السبب يقوم حزب الله في لبنان وحماس في غزة بتقديم هذا العدد الكبير من الخدمات للفقراء حتى عندما يقومون بأعمال رعب شنيعة. ولهذا السبب يستطيع أمراء الحرب الإرهابيون في الصومال تجنيد المراهقين بهذه السهولة، الذين لا يرون شيئاً سوى مستقبل من الفقر واليأس.
يفهم الرئيس أوباما أن إلحاق الهزيمة بهؤلاء المتطرفين على المدى الطويل يتطلب كسر هذه الروابط، وإظهار القاعدة على أنها لا شيء سوى عبادة الموت، وعزل المتطرفين عن الناس الذين يدّعون خدمتهم. أحياناً كثيرة، يفعل المتطرفون ذلك أنفسهم. مراراً وتكراراً، تشير أعمالهم البربرية وقساوتهم وقطع رؤوس الناس ردّات فعل عكسية بين الناس العاديين، من أفغانستان تحت حكم طالبان إلى القاعدة في العراق، وإلى باكستان أكثر فأكثر اليوم.
إذا ذهبنا إلى أبعد من ذلك، سوف يرى الناس أن أمثال القاعدة وطالبان وحزب الله وحماس، وليس الولايات المتحدة، هم الذين يأخذون هذه الطموحات كرهائن، وأن جميع الذين قتلتهم القاعدة كانوا في معظمهم من المسلمين، وأن قتل المدنيين الأبرياء، كما قال الرئيس في القاهرة، لا يعني كيفية المطالبة بالسلطة الأخلاقية وإنما يعني كيفية تسليمها، وأن المستقبل الذي يقدمه المتطرفون ليس مستقبل سلم بل مستقبل عنف، وليس مستقبل أمل وفرص بل مستقبل فقر ويأس.
بالطبع، إن شعوب هذه البلدان، وليس الولايات المتحدة، هم الذين سيعزلون في نهاية المطاف هؤلاء المتطرفين: الحكومات التي تؤمّن أمن وحاجات شعبها، المؤسسات القوية والشفافة المتحررة من الفساد، رجال الدين والعلماء الذين يعلمون أن الإسلام يدعو إلى السلام وليس إلى التطرف، والناس العاديون الجاهزون لاختيار مستقبل خال من العنف والخوف. لكن، يمكن للولايات المتحدة أن تلعب دورها ويجب أن تلعب هذا الدور. إذ إنه حتى عندما نشجب ونعارض التكتيكات غير الشرعية التي يستخدمها الإرهابيون، فإننا يجب أن نقر ونعالج الحاجات والشكاوى المشروعة للناس العاديين الذين يدّعي الإرهابيون تمثيلهم.
هذا يقودنا إلى الجزء الخامس والأخير لنهج الرئيس، وهو دمج كل عنصر من القوة الأميركية لضمان أن تثبط هذه العوامل "الفوقية" التطرف العنيف بدلاً من أن تشجعه. في النهاية، إن الاستراتيجية الأكثر فاعلية على المدى البعيد لضمان سلامة الشعب الأميركي هي تلك التي تُروّج لمستقبل لا يفكر فيه شاب أو شابة أبداً في الانضمام إلى مجموعة إرهابية بالدرجة الأولى، حيث يستبعدون فكرة الإمساك ببندقية أو ارتداء سترة الانتحار، حيث يثقون بالعملية السياسية وبحكم القانون، حيث يدركون أن بإمكانهم البناء وليس التدمير فحسب، وأن الولايات المتحدة هي شريك حقيقي في الفرص، والازدهار، والكرامة، والسلام.
لهذا السبب يلتزم الرئيس أوباما باستخدام كل عنصر من عناصر قوتنا القومية لمعالجة الأسباب والظروف الأساسية التي تُغذي العدد الكبير من تهديدات الأمن القومي، بما في ذلك التطرف العنيف. سوف نتخذ نهجا متعدد الأبعاد، متعدد الدوائر/الوزارات، متعدد الدول.
سوف نستخدم قوتنا العسكرية، ليس لدحر القاعدة وحلفائها وحسب، بل لتدريب وبناء قدرات الجيوش وقوات الأمن الأجنبية، كما نفعل الآن من العراق إلى أفغانستان إلى أفريقيا، لأنه إذا تمكنت الجيوش وقوات الأمن هذه من فرض حكم القانون، وإذا استطاعت هذه البلدان تحمل مسؤولية أمنها الخاص، فإن الميليشيات، وأمراء الحرب، والإرهابيين سيجدون عندئذٍ من الصعب كسب المتعاطفين والمُجندين مع وعود كاذبة بالأمن والاستقرار. وهكذا زاد الرئيس التمويل للمساعدة في بناء القدرات لتطبيق القانون في الخارج، وأمن الحدود والقضاء.
سوف نقدم قوتنا لنبرهن أن المشاكل والشكاوى المشروعة التي تبدو غير قابلة للمعالجة يمكن حلها عبر الدبلوماسية والحوار والعملية الديمقراطية. لهذا السبب، ندعم الانتخابات القومية في أفغانستان ونساعد في حماية حقوق جميع الأفغان. لهذا السبب قال الرئيس بوضوح إن علاقاتنا مع باكستان تقوم على دعم المؤسسات الديمقراطية في باكستان والشعب الباكستاني. لهذا السبب، ندعم الحكومة العراقية التي تشجع الوحدة القومية لا المذهبية. ولهذا السبب تواصل الإدارة بقوة المفاوضات لتحقيق هدف الدولتين، إسرائيل وفلسطين، اللتين تعيشان جنباً إلى جنب بسلام وأمن.
وسوف نستخدم أيضاً قوتنا الاقتصادية لتشجيع الفرص والازدهار، سوف يساعد هذا في إحياء الرجاء لدى الناس في العملية السياسية وفي المؤسسات الشرعية. في أفغانستان، يعني ذلك زيادة دراماتيكية في جهودنا التنموية، والعمل مع الحك?مة لوضع حد للفساد، وتحسين تقديم الخدمات الأساسية وبناء اقتصاد لا تسيطر عليه المخدرات. في باكستان، يعني هذا مليار ونصف المليار دولار من الدعم المباشر للشعب الباكستاني سنوياً للتعليم والعناية الصحية، والبنية التحتية، ومجالات فرص نشر التنمية في المناطق الحدودية. ومع الضغط على قوتنا الاقتصادية لتحقيق زيادة هامة في المساعدات الخارجية إجمالاً، بما في ذلك خفض الفقر، والصحة العالمية والأمن الغذائي، ليس كعكاز ترتكز عليه المجتمعات المحتاجة، بل كمحفّز للتنمية والحكم الصالح والازدهار على المدى الطويل.
أخيراً، كما وصفت، سوف نحشد ربما أعظم ما نملكه، ألا وهي قوة المثال الأخلاقي الأميركي. فحتى عندما نلاحق الإرهابيين والمتطرفين بقوة، سوف نتمسك بقيم العدالة والحرية والكرامة وحكم القانون التي تجعل الناس ترغب في العمل معنا وتجعل الحكومات الأخرى ترغب في الشراكة معنا.
إذا أخذت مجتمعة، تُشكِّل هذه السياسات والأولويات التي تشكل إطار النهج الاستراتيجي الجديد، وهي طريقة جديدة للنظر إلى هذا التحدي وطريقة جديدة لمواجهته بطريقة أكثر شمولية. يفهم الرئيس أنه بالنسبة للمتعصبين القلائل، لن يثنيهم أي تواصل أو تعامل معهم عن العنف والقتل. وبمواجهة مثل هذا التهديد الإرهابي الدائم والمتطور، سوف لن يلين الرئيس أوباما وإدارته، ولن يتردد أو يتخلى عن جهوده لإلحاق الهزيمة وتعطيل وتفكيك القاعدة وحلفائها.
في نفس الوقت، سوف تواصل الولايات المتحدة اتباع نهج أكثر فعالية وشمولية ضد التهديد الطويل الأمد للتطرف العنيف من خلال المجالات الخمس الأساسية التي وصفتها.
في الداخل، نعرف أن بإمكاننا الاعتماد على القدرات الفائقة للشعب الأميركي للمشاركة التامة في جهودنا المشتركة لحماية أنفسنا. لن نحيا حياتنا في الخوف، بل بالثقة، ونحن نعزز قدرتنا على منع الهجمات والحد من نقاط ضعفنا حيثما وجدت. وفي الوقت الذي نعمل فيه لتعطيل وتفكيك وهزيمة الإرهاب، بالترافق مع تشكيلة واسعة من الجهود في الخارج، سوف نعزز أيضاً جهودنا هنا، في الداخل، لخلق مجتمعات قوية وصامدة جاهزة للوقوف معاً وتدع الإرهابيين يعرفون أنهم لن ينجحوا أبداً في تقويض عزيمتنا.
خلال أقل من أربعة أسابيع، سوف تحتفل أميركا والعالم مرة أخرى بذكرى اليوم الرهيب في أيلول/سبتمبر حين قتل بوحشية هذا العدد الكبير من الأبرياء الذين كانوا يمارسون حياتهم اليومية. لقد كانت الحكومة الأميركية عاجزة عن منع الهجوم، لكن على الشعب الأميركي أن يعرف: أننا نفعل كل ما في وسعنا للحيلولة دون حدوث هجوم مماثل. بعد مرور ثماني سنوات على الحدث، تتطلب المهمة طريقة تفكير جديدة جاء بها الرئيس أوباما لهذا التحدي ونهجا جديدا سوف تتعبه هذه الإدارة في السنوات القادمة ونحن نقوم بإحدى أهم مسؤولياتنا، أي ضمان سلامة وأمن الشعب الأميركي.
أشكركم جزيل الشكر.
نهاية النص