السلام والأمن | إقامة عالم أكثر استقراراً

27 نيسان/إبريل 2009

جودي وليامز: الألغام الأرضية والشبكات المضادة لها

 
جودي وليامز
جودي وليامز

سؤالان يُطرحان باستمرار على جودي وليامز، الحائزة على جائزة نوبل للسلام عام 1997، وكذلك على المنظمة التي تديرها والتي تدعى الحملة الدولية لحظر الألغام الأرضية (ICBL). هل إنجاز وليامز الأكثر رسوخاً هو المعاهدة الدولية لحظر الألغام الأرضية المضادة للأفراد، أم أن الأهم هو نموذج الشبكة العالمية للمواطنين المكرسين   أنفسهم لهذه القضية التي ساعدت على تمهيد الطريق لتشكيل المنظمة، أي الشبكة التي مكّنت قيام جيل جديد من المنظمات الملتزمة بتحقيق التغيير الاجتماعي اللا عنفي؟

ربما لا يمكن الحصول على جواب واضح نظراً للتشابك الكامل بين هذين الإنجازين. ولكن الأمر الواضح هو أن وليامز والحملة الدولية لحظر الألغام الأرضية أنتجتا إحدى أنجح المبادرات الدولية للسلام في يومنا الحاضر، كما حققتا ذلك خلال وقت قصير جدا.

باتت قدرة الشبكات السريعة والمرنة شأنا مسلّما به في عصر شبكة الإنترنت التي أصبحت تستعمل النطاق العريض في أيامنا هذه. لكن وليامز والحملة الدولية لحظر الألغام الأرضية كانتا من أوائل الذين أظهروا مدى فعالية مثل هذه الشبكات المنتشرة حول العالم.

بحلول الثمانينات من القرن الماضي، بدأت المجموعات التي تساهم في عمليات الإغاثة الإنسانية، والتنمية، والعناية الصحية تدرك أن مساحات واسعة من الأراضي – بدءاً من البلقان والشرق الأوسط ووصولاً إلى أفريقيا، وجنوب شرق آسيا- كانت ملوثة وأصبحت غير صالحة للاستخدام بسبب زراعتها بملايين الألغام الأرضية والذخائر المتفجرة، والتي ظلت تتسبب في تدمير الحياة بعد وقت طويل من انتهاء الحروب التي دفعت إلى نشرها.

قالت وليامز في خطابها، لدى تسلمها جائزة نوبل للسلام، "اللغم الأرضي يبقى جاهزاً للأبد لحصد الضحايا. إنه الجندي المثالي، والخفير الأبدي. تنتهي الحروب ولكن اللغم الأرضي يستمر في حصد الأرواح."

أسست ست منظمات غير حكومية الحملة الدولية لحظر الألغام الأرضية عام 1992. كانت هذه المنظمات فطنة، ومثابرة... ومحظوظة.

أولاً: بقيت الحملة الدولية لحظر الألغام الأرضية على شكل تحالف فضفاض مؤلف من مجموعات مستقلة، دون مكتب مركزي لها أو تسلسل هرمي لمسؤوليها. وبدلاً من ذلك، قام التحالف ببناء شبكة اتصالات قوية اعتمدت أحدث أنواع التكنولوجيا المتوفرة في ذلك الوقت: الهاتف، والفاكس، وفي السنة الأخيرة من الحملة، بدأت أيضا باستعمال البريد الإلكتروني. بعد ذلك شدد تحالف الحملة على إجراء أبحاث ميدانية شاملة كي تكون الحقائق والأرقام التي توردها جديرة بالثقة قدر الإمكان. وقد شاركت وليامز بالذات في إعداد دراسة مفصلة حول التداعيات الاقتصادية والاجتماعية لوجود أعداد كبيرة من الألغام الأرضية في أربع دول.

كان توقيت إطلاق الحملة الدولية لحظر الألغام ناجحاً أيضاً. فانتهاء الحرب الباردة سمح للدول بأن تعالج مسائل السلام والأمن من وجهات نظر جديدة، ومكّن المواطنين من المطالبة بتنفيذ عمل دولي بمشاركة الحكومة، وليس كمجرد مفاوضين أو تابعين.

كتبت وليامز بعد ذلك تقول، إن الحملة الدولية لحظر الألغام الأرضية المضادة للأفراد "حفزت الرأي العام العالمي إلى درجة أنه خلال خمس سنوات تمّ التفاوض بشأن معاهدة واضحة وبسيطة لحظر استعمال هذه الألغام الأرضية. وقد وقعت هذه المعاهدة 122 دولة في كانون الأول/ ديسمبر 1997، وأصبحت المعاهدة قانوناً دولياً ملزماً في وقت أسرع مما حصل بالنسبة لأية اتفاقيات مماثلة في التاريخ. حرّمت المعاهدة للمرة الأولى سلاحاً تقليدياً بصورة شاملة."

رغم أن الولايات المتحدة ليست عضواً في المعاهدة، فإنها تبقى أكبر دولة مانحة في العالم لتمويل عمليات إزالة الألغام، وقد حظرت استعمال جميع الألغام "الدائمة" المضادة للأفراد. ولا تحتفظ الولايات المتحدة سوى بألغام يتم إبطال مفعولها بعد فترة تقاس بساعات أو بأيام، وليس بسنوات.

لم تكتف الحملة الدولية بإنجازها الملحوظ هذا. فقد سلطت الأنظار نحو الموضوع في نشرها "تقرير رصد الألغام الأرضية" الذي تنشره والذي يقيس مدى الالتزام بمعاهدة حظر الألغام الأرضية. ونتيجة لذلك دمرت الدول ما يزيد عن 42 مليون لغم أرضي كانت مختزنة في مستودعات عسكرية، ومن بينها 500 ألف لغم أرضي في عام 2007 فقط.

وأدت برامج إزالة الألغام الأرضية إلى تنظيف حوالي 122 كلم مربع من الأراضي خلال عام 2007 ولكن وقوع الضحايا لا زال يحدث سنة تلو السنة نتيجة انفجار هذه الألغام.

في مقالة حول تأثير جائزة نوبل للسلام، كتبت وليامز التي تعمل حالياً أستاذة في كلية الدراسات العليا للعمل الاجتماعي في جامعة هيوستن، تقول إن "نموذجنا للتغيير، رغم تعرضه للانتقادات أحياناً، يستمر في إلهام الناس عبر العالم الذين يؤمنون أنهم إذا عملوا سوية، أي المجتمع المدني والحكومة، فإن ذلك يمكنهم من خلق عالم يُشكِّل فيه أمن الإنسان الأساس للأمن العالمي، الأمر الذي يمنحنا بدوره السلام، والعدل، والمساواة التي يستحقها كل إنسان في العالم."

الآراء الواردة في هذا المقال لا تعكس بالضرورة وجهات نظر أو سياسات الحكومة الأميركية.

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي