السلام والأمن | إقامة عالم أكثر استقراراً

27 نيسان/إبريل 2009

حول هذا العدد

 

مُهنداس (المهاتما) غاندي ومارتن لوثر كينغ جونيور وأتباعهما لم يقبلوا القمع والرضا بكونهم مواطنين من الدرجة الثانية. لكن الزعيمين سعيا بنشاط إلى انتهاج أساليب عملية لاعنفية لتحرير شعبيهما.

شهدت السنوات الثلاثون الماضية زيادة كبيرة في جميع أرجاء العالم في حركات اللاعنف التي اشتهرت بأنها "قوة الشعب" التي استهدفت تعزيز حقوق الإنسان والإطاحة بالحكام المستبدين. ومن خلال الحملات الإعلامية، وحركات المقاطعة، والمظاهرات، وأساليب أخرى استطاع المشاركون في الاحتجاجات إثبات أن الأفعال التي لا تتسم بالعنف يمكن أن تكون أقوى من عمليات العصيان المسلحة في تحقيق التغيير الاجتماعي.

يعود الفكر التقليدي الأنغلو-أميركي لثقافة اللاعنف إلى قرون عديدة خلت، وقد انتشر بين التجمعات السكانية الكبيرة منها والصغيرة، في الولايات المتحدة وخارجها. واليوم، يساعد منظمو التجمعات السكانية الشعب في الولايات المتحدة على التمسك بحقوقهم أمام نظم الحكم المحلي المنتخبة. ويتولى أفراد في أنحاء متفرقة من العالم قيادة حركات اللاعنف في صورة حملات مختلفة من أجل إنقاذ الغابات المحلية وحمايتها من التدمير، وحماية أهل القرى والبلدات الصغيرة من الموت بسبب الألغام الأرضية، وانتشال الأطفال المحليين من قضاء بقية أعمارهم ضحية للجهل.

كما تُبشر الشبكات الاجتماعية المنتشرة عبر الإنترنت بأنها ستوفر أيضا للناس أدوات أكثر فعالية من أجل تعزيز التغيير وتشجيعه، مثلما أظهر ذلك الرئيس باراك أوباما أثناء حملته الانتخابية عام 2008.

وكما كتب مستشار شؤون الإنترنت، كلاي شيركي، في هذا العدد من المجلة الإلكترونية إي جورنال يو إس آيه، فإنه "كلما تمكنت من تحسين قدرة مجموعة ما على الاتصال فيما بينهم، فإنك تكون بذلك قد غيرت الأشياء التي يمكن لتلك المجموعات أن تنجزها سوية."

والمثال الشهير على ذلك هو ما فعلته مجموعة على موقع فايسبوك FaceBook.com التي أطلقها شباب من بوغوتا، كولومبيا وتحمل اسم No Mas FARC. فقد نظمت هذه المجموعة عبر شبكة الإنترنت مظاهرات احتجاج ضد قوات كولومبيا المسلحة المعروفة اختصارا باسم (فارك)، وهي منظمة إرهابية كولومبية، شارك فيها حوالي 12 مليون فرد في 190 مدينة حول العالم. وفي عام 2008، اجتمعت في نيويورك قيادات المجموعة المناهضة لمنظمة فارك مع قادة مجموعات شبابية أخرى من 15 دولة، وشكلوا تحالف الحركات الشبابية التي كرست جهودها لمساعدة هذه المجموعات على استخدام تكنولوجيا الإنترنت لمواجهة العنف.

وتقول أحدث التطورات العلمية الحديثة إن هذه الحركات تمتد جذورها في أعماق النفس البشرية. فالحرب، على سبيل المثال، قد لا تكون جزءاً من الطبيعة البشرية المتوارثة. كما تظهر أبحاث العلوم الاجتماعية أن الانسجام مع الآخرين ليس مسألة طبيعية أيضاً، ولكن في ظل ظروف معينة يستطيع الناس أن يتعلموا التعاون من أجل تحسين أحوال الجميع.

وقد أجمع المساهمون في هذه النشرة على أن العنف المسلح ليس ضرورياً دوماً لتحقيق التغيير الإيجابي. وكل ما يقولونه ويطالبون به هو إعطاء اللاعنف فرصة.

المحررون

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي