11 ايلول/سبتمبر 2008
التخفيض في حجم القوات مرجعه انخفاض مستوى العنف
بداية النص
واشنطن، 9 أيلول/سبتمبر 2008 – تحسن الوضع الأمني في مختلف أنحاء العراق مشفوعا بالانخفاض المستمر في مستويات العنف مكّنا الولايات المتحدة من اتخاذ قرار بتخفيض نحو 8,000 جندي إضافي من قواتها بحلول شباط/فبراير 2009.
فقد أعلن الرئيس بوش قائلا "بما أن العدو في العراق ما زال خطرا فقد اتخذنا زمام المبادرة الهجومية بينما كانت القوات العراقية تصبح تدريجيا قادرة على تصدر القتال والفوز." وأضاف بوش أنه "نتيجة لذلك تمكنّا من تنفيذ سياسة ’العودة بالنجاح‘ – أي تخفيض حجم القوات الأميركية القتالية في العراق تبعا لاستمرار تحسن الظروف على أرض الواقع."
وقال الرئيس بوش بعد تلقيه تقييما مفصلا حول مستوى حجم القوات وتحسن الوضع الأمني في العراق من السفير الأميركي رايان كروكر وقائد قوات الائتلاف الجنرال ديفيد باتريوس، إن الولايات المتحدة ستسحب 3,400 جندي من قوات المساندة القتالية خلال الشهور القادمة. وسيشمل هذا التخفيض الأفراد الملحقين بوحدات الطيران ومجموعات الذخائر المتفجرة ووحدات القتال والهندسة الإنشائية والشرطة العسكرية ووحدات المساندة اللوجستية للنقل والتجهيز.
وبحلول تشرين الثاني/نوفمبر القادم سيتم سحب كتيبة من مشاة البحرية الأميركية تتمركز الآن في محافظة الأنبار. وسيجري في شباط/فبراير سحب لواء قتالي من قوات الجيش.
وأوضح بوش في خطاب له الثلاثاء 9 أيلول/سبتمبر في كلية الدفاع الوطنية أن "هذا يشكل ما مجموعه نحو 8,000 جندي إضافي سيعودون إلى البلاد دون إرسال بديل عنهم." وكانت ألوية الجيش القتالية الخمسة ووحدة مشاة البحرية الاستطلاعية وكتيبتا مشاة البحرية التي شكلت الطفرة في عدد القوات قد سحبت كلها دون أن ترسل قوات بديلة لتحل محلها.
ويعبّر تخفيض حجم القوات عن الرغبة في إتاحة المجال أمام تحمل العراق مسؤوليات أكبر في المحافظة على أمنه بنفسه، ولكن شرط أن لا يؤثر ذلك سلبا على المكاسب الأمنية التي أحرزت بصعوبة.
وقال بوش "إن مستويات العنف المنخفضة في العراق الآن استمرت عدة شهور. ومع أن التقدم في العراق ما زال هشا وقابلا للانعكاس، كما جاء في تقرير الجنرال باتريوس والسفير كروكر، يبدو أن هناك الآن ’نوعا من الاستدامة‘ للمكاسب التي حققناها."
سيتبقى في العراق بعد التخفيض نحو 138,000 جندي أميركي بحلول آذار/مارس المقبل من أصل العدد الحالي للقوات الذي يبلغ نحو 146,000 جندي. وكان عدد القوات قد بلغ في ذروة الطفرة نحو 160,000 جندي.
اتفاقيتان
أضاف بوش أنه علاوة على تخفيض حجم القوات ستواصل الولايات المتحدة التفاوض مع الحكومة العراقية حول التوصل إلى اتفاق إطار استراتيجي يحدد دور القوات الأميركية في حماية العراق من الأخطار الداخلية والخارجية، ودعمها لجهود الوفاق والمصالحة، وجهود التصدي للجماعات الإرهابية.
وقال إن الولايات المتحدة تفاوض أيضا على اتفاق لوضع القوات من شأنه أن يحدد حقوق وواجبات الائتلاف الذي تتزعمه الولايات المتحدة في العراق، بما في ذلك كل ما يتعلق بارتداء الجنود زيهم العسكري واستعمال أسلحتهم والأمور الدنيوية الأخرى مثل توزيع البريد وخدمات المصبغة لغسل الملابس. وتشمل الاتفاقية أيضا الأحكام والصلاحيات القانونية التي تسري على القوات الأجنبية. والمعروف أن هناك اتفاقيات مماثلة سارية حالية تحكم السلوك والتصرفات العسكرية الأميركية في ألمانيا واليابان وكوريا الجنوبية منذ أكثر من 50 سنة.
ووصف بوش تلك الاتفاقيات التي يجري التفاوض عليها مع العراق بقوله "إن تلك الاتفاقيات ستكون بمثابة الأساس لاستمرار الدعم الأمني الأميركي للعراق بمجرد انتهاء صلاحية قرار الأمم المتحدة الخاص بانتداب القوات متعددة الجنسيات في 31 كانون الأول/ديسمبر." وأضاف بوش قوله "إنها ستمكننا من إقامة علاقة ثنائية بين الولايات المتحدة والعراق كتلك القائمة مع عشرات البلدان الأخرى حول العالم."
"طفرة متئدة"
عملت الولايات المتحدة بتعاونها الوثيق مع قوات دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) وغيرها من الحلفاء على زيادة عدد القوات في أفغانستان في ما وصف "بطفرة متئدة."
إذ قال بوش إنها (الطفرة) أصبحت ضرورية نظرا لتزايد عدد قوات طالبان والقاعدة اللتين جددتا اندفاعهما وضغطهما لتقويض الحكومة الشرعية في أفغانستان.
وأشار إلى أن "القوات الأميركية بكل أعدادها في البلاد (أفغانستان) والتي كان عددها 21,000 جندي لاتزيد اليوم عن 31,000 جندي. وعدد قوات الائتلاف بما فيها قوات الناتو زادت من 20,000 إلى 31,000 جندي."
وأضاف بوش أن عدد القوات الأفغانية المدرّبة في الجيش وقوات الشرطة زاد من أقل من 67,000 فرد إلى نحو 144,000 فرد.
ولاحظ بوش أن "تلك القوات قد أحدثت تأثيرا، ولكن ما زالت هناك تحديات كبرى في أفغانستان." وقال إن "النجاح في أفغانستان ضروري لأمن أميركا وشركائنا في العالم الحر."
إلا أن بوش نبّه إلى أنه لا يزال هناك عمل كثير لا بد من أدائه، وأعلن أن الولايات المتحدة سترسل مزيدا من القوات إلى أفغانستان. وكشف عن أنه سيتم إرسال كتيبة من مشاة البحرية، كان مقررا إرسالها إلى العراق، إلى أفغانستان بدلا من ذلك في تشرين الثاني/نوفمبر. وسيتبعها لواء قتالي من الجيش في كانون الثاني/يناير.
وقال بوش "إن مهمة هذه القوات ستكون العمل مع القوات الأفغانية لتوفير الأمن للشعب الأفغاني وحماية البنية التحتية لأفغانستان، والمؤسسات الديمقراطية، والمساعدة في الحصول على الخدمات كالتعليم والرعاية الصحية."
وأخيرا، قال بوش، ستعرض الولايات المتحدة القيام بأي جهد ممكن لمساعدة باكستان في إلحاق الهزيمة بمتمردي طالبان والقاعدة الذين يستخدمون المناطق الحدودية النائية بين أفغانستان وباكستان كملاذ آمن. ثم خلص الرئيس الأميركي إلى القول: "إن هؤلاء المتطرفين يستخدمون باكستان بشكل متزايد كقاعدة يعملون منها لزعزعة ديمقراطية افغانستان الناشئة."
نهاية النص