السلام والأمن | إقامة عالم أكثر استقراراً

09 ايلول/سبتمبر 2008

نصب ضحايا 11 أيلول/سبتمبر التذكاري يضيف رونقا وجمالا لمشهد البنتاغون

بوش يدشّن النصب بمناسبة الذكرى السنوية السابعة للهجوم

 

من جاكلين بورث، المحررة في موقع أميركا دوت غوف

بداية النص

آرلنغتون، فرجينيا،– ينتشر في الساحة الواقعة إلى جنوب غرب مبنى البنتاغون (مقر وزارة الدفاع) 184 مقعدا من المقاعد الطويلة (البنوك) المصنوعة من الفولاذ الذي لا يصدأ وقد ثبّت كل منها على قائمة واحدة، وتحته بركة صغيرة عاكسة تحدث أصواتا كأصوات تماوج الماء بينما تنتشر أشجار القيقب ذات اللحاء الورقي المعروفة أيضا بشجر الكاجيبوت والتي توفر الظل للزائرين.

بعد سبع سنوات من قيام الإرهابيين بالسيطرة على طائرة الخطوط الجوية الأميركية "أميركان إيرلاينز" في الرحلة 77 وصدمها بمبنى وزارة الدفاع، سيرفع الستار عن تلك المقاعد التي تشكل جزءا دائما من النصب التذكاري لـ184 شخصا غيبهم الموت في هجوم 11 أيلول/سبتمبر 2001 على البنتاغون. ويقوم الرئيس بوش بتدشين نصب البنتاغون التذكاري الذي استمر العمل في إنشائه من حزيران/يونيو 2006.

يقوم النصب التذكاري، وهو عبارة عن حديقة، في الجانب الجنوبي الغربي من المبنى حيث وقع الحادث الذي قتل فيه 59 شخصا كانوا كلهم على الطائرة عندما اصطدمت بالمبنى بسرعة 560 كيلومترا في الساعة، ومات 125 شخصا آخرون في داخل المبنى نتيجة تأثير الصدمة وحريق وقود الطائرة والركام المتساقط. ومات 2,829 شخصا آخرون من الضحايا في حادث منفصل عندما صدمت طائرتان أخريان مبنيي مركز التجارة العالمي في نيويورك كما مات 41 شخصا غيرهم على طائرة رابعة تحطمت في شانكسفيل بولاية بنسلفانيا نتيجة لإجهاض طيرانها. الأشخاص الذين ماتوا في آرلنغتون عندما اجتاحت الطائرة خمسة ممرات من المبنى الإسمنتي كانوا علماء وأطباء وعسكريين ومتعاقدين ومعلمين وطيارين وإداريين وطاقم الطائرة.

قال بوش في مناسبة سابقة لذكرى 11 أيلول/سبتمبر: "إن الـ 184 الذين سُلبت حياتهم في هذا المكان، من محاربين قدماء ومجندين وعسكريين ومدنيين وأزواج وآباء وأبناء، خلفوا وراءهم أسرا وأصدقاء خسارتهم لا تحصى."

الموقع التذكاري الذي يتم تدشينه في البنتاغون صمم كي يكون مكانا يجلس فيه أفراد الأسر والأصدقاء ليستعيدوا الذكريات وللزائرين من عامة الجمهور لاستذكار الماضي.

لقد رُتّبت صفوف المقاعد التي كسيت برخام الغرانيت تبعا لأعمار الضحايا بدءا بالأصغر إلى الأكبر سنا. ولقراءة أسماء الذين قتلوا على الطائرة المنقوشة على المقاعد يتجه الناس بنظرهم في الاتجاه المعاكس للبنتاغون. أما لقراءة أسماء الذي قتلوا في المبنى فيتجهون ببصرهم نحو واجهة المبنى.

وصرح نائب وزير الدفاع غوردون إنغلاند بأن الموقع الذي تبلغ مساحته نحو خمسة هكتارات هو مكان للعائلات وأسرة البنتاغون "ولكل شخص في أميركا، لأنه سيكون أول نصب تذكاري للتذكر الفعلي لأولئك الذين ماتوا."

* أرض مقدّسة تذكر بالخسارة والقدرة على استعادة الحيوية

هذه بقعة مقدسة، بالنسبة للأسر والزملاء. فهي مكان هادئ للشفاء والعزاء. ويراها البعض فرصة للسلوى والنسيان. ثمة آخرون يرون فيها مكانا للشعور بقربهم من أولئك الذين اختصرت حياتهم في لحظة مدمرة.

جيم ليتشاك الذي يتزعم الجهود الخاصة لجمع مبلغ 32 مليون دولار للنصب، فقد أخاه في الهجوم على البنتاغون. وصرح لشبكة سي إن إن التلفزيونية بقوله "إن هذه أرض مقدسة بالنسبة لكثير من أفراد العائلات، والجوهر الأساسي لهذا المكان.. هم أولئك الذين فقدناهم."

ووصف رئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات المسلحة الأدميرال مايكل مولن المكان التذكاري بأنه يعبر عن مرونة الولايات المتحدة وقدرتها على استرجاع العافية والتكيّف. وأضاف مولن أن المكان هو بمثابة تذكرة دائمة بالتجدد.

وسيفتتح المكان التذكاري مساء 11 أيلول/سبتمبر لعامة الجمهور بتحية موسيقية من فرقة موسيقى البحرية الأميركية وفريق الإنشاد البحري. وسيظل المكان كغيره من النصب التذكارية في منطقة العاصمة واشنطن مفتوحا للجمهور على مدار الساعة وفي كل يوم من أيام الأسبوع. ومن المتوقع أن يجتذب المكان التذكاري ملايين الزائرين سنويا.

وصرح جون كوغبيل، رئيس لجنة تخطيط العاصمة القومية لموقع أميركا دوت غوف بأن الخراب الذي أحدثه 11 أيلول/سبتمبر "يحرق قلوب الأميركيين إلى الأبد." وقال إن النصب الجديد يكرم ذكرى أولئك الذين فقدوا أرواحهم هناك. وأضاف قوله "إن هذا النصب الرمزي الفريد يعتبر إضافة تلقى الترحيب في مشهد العاصمة."

أما بالنسبة للمهندسين الذين صمموا النصب فإن التدشين يشكل ذروة سنوات من العمل والتغيرات التي طرأت على حياتهم. فالمهندس كيث كيسمان والمهندسة جولي بكمان المتخرجان من جامعة كولومبيا كانا يعيشان معا وهما يعملان في نيويورك في مؤسستين هندسيتين منفصلتين عندما وقعت هجمات 11 أيلول/سبتمبر. فأوحت لهما تجربتهما المباشرة بالتعاون على تقديم تصميم مشترك في مسابقة العام 2002 الدولية لتصميم الموقع التذكاري. وقد وقع الاختيار على تصميمهما في العام 2003.

انتقل المهندسان إلى ولاية فرجينيا للإشراف على البدء في المشروع ثم تزوجا بعد ذلك. وفي العام 2006 نقلا شركتهما "كيسمان وبكمان للتكنولوجيات المتقدمة" إلى فيلادلفيا واستمرا في السفر إلى واشنطن لمتابعة الأعمال التي تتعلق بالنصب التذكاري.

صرح المهندسان بأن قوة وعزيمة أفراد العائلات الذين قابلاهم أثناء وضع لمسات إضافية لتحسين تصميمهما خلال السنوات الست الماضية ستبقى مصدر إلهام دائم لهما. وكتبا في بيان لهما عن النصب أن أناسا كثيرين أسهموا في ولادة النصب التذكاري "بحيث يبقى تكامله التأملي على الدوام في المستقبل البعيد، وبتدشينه يبدأ نصب البنتاغون حياته الخاصة مجتذبا معنى وترجمة تأملية روحانية من كل أولئك الذي سيزورون هذا المكان الخاص."

نهاية النص

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي