America.gov Archive
لن تظهر بعد الآن أي مواد جديدة على موقع أميركا دوت غوف الإلكتروني
والمعلومات المتعلقة بالسياسة الخارجية للولايات المتحدة ومصالحها القومية أصبحت متوفرة من خلال المواقع الإلكترونية التابعة لسفارات الولايات المتحدة وقنصلياتها في الخارج، أو على الموقع التالي: www.state.gov.
View Other Languages

We’ve gone social!

Follow us on our facebook pages and join the conversation.

From the birth of nations to global sports events... Join our discussion of news and world events!
Democracy Is…the freedom to express yourself. Democracy Is…Your Voice, Your World.
The climate is changing. Join the conversation and discuss courses of action.
Connect the world through CO.NX virtual spaces and let your voice make a difference!
Promoviendo el emprendedurismo y la innovación en Latinoamérica.
Информация о жизни в Америке и событиях в мире. Поделитесь своим мнением!
تمام آنچه می خواهید درباره آمریکا بدانید زندگی در آمریکا، شیوه زندگی آمریکایی و نگاهی از منظر آمریکایی به جهان و ...
أمريكاني: مواضيع لإثارة أهتمامكم حول الثقافة و البيئة و المجتمع المدني و ريادة الأعمال بـ"نكهة أمريكانية

03 ايلول/سبتمبر 2008

من وضع صورة مركبة للشخصية الإرهابية إلى الدروب: الطريق إلى التجنيد

 

جون هورغان

جون هورغان هو زميل الأبحاث الرئيسي في مركز دراسة الإرهاب والعنف السياسي، ومحاضر في العلاقات الدولية بجامعة سانت آندروز باسكتلندا. والدكتور هورغان عالم نفس سياسي إيرلندي، ويتركز أحدث أبحاثه حول الانضمام إلى الجماعات الإرهابية والخروج منها. وسينشر كتابه بعنوان "الابتعاد عن الإرهاب: روايات عن الانسحاب من الحركات المتطرفة والمتشددة" في العام 2008.

     بعد مرور أقل من سنة على وقوع أربعة تفجيرات انتحارية منسقة استهدفت مترو الأنفاق في لندن في 7 تموز/يوليو، 2005، خلص تقرير لمجلس العموم البريطاني طال انتظاره بتلهف حول أحداث ذلك اليوم إلى القول: "ما نعرفه عن المتطرفين السابقين في المملكة المتحدة يظهر عدم وجود سمات مشتركة نمطية ثابتة للمساعدة في تحديد من يمكن أن يكون معرّضا لأن يصبح متطرفا. والأشخاص الأربعة المعنيون هم ثلاثة من المواطنين البريطانيين من الجيل الثاني الذين يتحدر آباؤهم من أصول باكستانية وواحد يتحدر أبواه من جامايكا. كامل بورغاس الذي أدين في مؤامرة ريسين، فشل في الحصول على حق اللجوء السياسي في الجزائر، وريتشارد ريد الذي أخفق في تفجير الحذاء/القنبلة أمه إنجليزية وأبوه من جامايكا. ... وقد حصل البعض على مستوى جيد من التعليم، في حين حصل البعض على قدر أقل من التعليم. والبعض فقراء حقاً، في حين أن البعض الآخر أقل فقرا. والبعض اندمج جيدا على ما يبدو في المملكة المتحدة، ولكن البعض الآخر لم يفعل ذلك. ومعظمهم عزاب، ولكن البعض متزوجون ولهم أولاد. والبعض من المتقيدين في الماضي بالقوانين، ولكن للآخرين تاريخاً في ارتكاب الجرائم البسيطة".

     وقد انطوت جميع أجزاء هذا التقرير الجدير بالملاحظة على إحساس بالإحباط بسبب الفشل في التوصل إلى تحديد سمات مشتركة ثابتة بين شخصية الأفراد الذين تم تجنيدهم في حملة القاعدة العالمية للإرهاب والتخريب. ونفس هذا الإحباط واضح، في الحقيقة، في الكثير من دوائر وضع السياسات وتطبيق القانون. ورغم فشل البحاثة في التوصل إلى صورة مركبة صحيحة يمكن التعويل عليها للسمات المشتركة بين شخصيات الإرهابيين، فإن السعي إليها ما زال مستمرا.

تحليل السمات المشتركة الثابتة في شخصيات الإرهابيين 

     مع ذلك، ورغم الأدلة على أنه من غير المحتمل، منطقيا، أن يتم أبداً تركيب صورة لشخصية الإرهابي نتيجة تحليل السمات المشتركة الثابتة بين شخصيات الإرهابيين، فإن استمرار هذا البحث بدون توقف لا يثير الدهشة. وهناك بعض القضايا الواضحة والمفهومة التي تدفع المحاولات لوضع مثل هذا الصورة المركبة لشخصياتهم.

    فمن ناحية، ترغمنا العواقب الدرامية الناجمة عن النشاطات الإرهابية الناجحة على مواجهة آثار سلوك يوعز، لمعظم الأشخاص العاديين، بوجود شذوذ أو نوع من المرض – "كيف يمكن لأي شخص أن يفعل ذلك؟" هو أحد ردود الفعل المألوفة على التصرفات المروعة المرتبطة بالهجمات الإرهابية.

     وهناك قضية ثانية تدفع جهود التوصل إلى صورة مركبة لشخصية الإرهابي ترتكز إلى تحليل السمات المشتركة الثابتة بينهم، هي سؤال أساسي آخر: بما أن هناك أشخاصا كثيرين جداً معرضين للظروف التي يفترض أنها تولد الإرهاب (أو "الأسباب الجذرية")، وللعوامل المحركة والمحفزة – لكل من التعبئة الدينية والسياسية – التي قد تؤدي إلى الانخراط في نشاط عنيف، فلماذا لا يُجند إلا عدد ضئيل جدا من الناس؟

     هذا سؤال تصعب الإجابة عليه، ولا ريب في أن أي جواب نقدمه لن يكون مقنعاًً بالنسبة للجميع. وهناك إغراء أثّر على نحو كبير على طبيعة واتجاه بعض الأبحاث السابقة (خاصة التي قام بها علماء النفس)، هو افتراض وجود بعض سمات الخصوصية المميزة لدى أعضاء مجموعة إرهابية محددة – من حيث ما يجعلهم "متشابهين" – بالإضافة إلى ما يفترض أنه يجعلهم "مختلفين" عن بقيتنا (أو على الأقل عن الأشخاص الذين لا ينخرطون في الإرهاب).

     وقد كان عالم النفس وخبير الإرهاب آريل ميراري مصيباً في مجادلته بأنه من الأكثر دقة القول بأنه "لم يتم العثور حتى الآن على تركيبة لشخصية الإرهابي قائمة على تحليل السمات المشتركة الثابتة بين شخصيات الإرهابيين" بدلا من القول بأنه "لا توجد صورة مركبة  لشخصية الإرهابي تتضمن السمات المشتركة الثابتة في شخصياتهم." إلا أنني أجادل بقوة بأن  هناك عدة أخطار حقيقية ترتبط بالجهود المستمرة للتوصل إلى مثل هذه الصورة المركبة للشخصية، خاصة فيما يتعلق بفهم التجنيد للإرهاب.

     فعند افتراض وجود صورة مركبة للشخصية تتضمن السمات المشتركة، نميل إلى إغفال عدة صفات أساسية مميزة مرتبطة بتطور المرء إلى إرهابي. وتشتمل هذه الصفات المميزة، ولكنها لا تقتصر، على ما يلي:

الطبيعة التدرجية لسلسلة العمليات المتصلة بالتهيئة للمشاركة في النشاطات الإرهابية.

 شعور بخصائص داعمة مرتبطة بالتجنيد (مثلا عوامل "الجذب" أو المغريات التي تجذب  الناس إما للانخراط في الإرهاب بصورة عامة، أو المغريات الإيجابية التي تستخدم لتهيئة الأعضاء الجدد المحتملين).

الشعور بالانتقال من دور إلى آخر (مثلا الانتقال من نشاط هامشي كالمشاركة في المظاهرات والمسيرات الاحتجاجية إلى سلوك غير قانوني مركز – أي بمعنى آخر الانتقال من دور لآخر).

شعور بأهمية خصائص الدور (مثلا ما هي العوامل التي تغري المرء بأن يصبح قناصاً بدل أن يصبح مفجرا انتحاريا، وكيف تصبح "خصائص الأدوار" هذه ظاهرة للناظر إلى الأمر أو للعضو الجديد المحتمل؟).

     عندما نفترض وجود سمات ثابتة لدى جميع الإرهابيين (أحد ملامح صورة الشخصية المركبة) فإننا نصبح عاجزين عن رؤية العوامل والقوى التي تشكل وتدعم نشوء وتطور الإرهابي. ومن العواقب الأخرى أننا نحجب الأساس الذي قد تتطور عنه استراتيجية مقاومة للإرهاب عملية على نحو أكبر لمنع الانخراط أو ضبط عدد الأشخاص الذين ينخرطون في بداية الأمر في الإرهاب.

     إلا أن الأشخاص الذين يعملون في مجال مكافحة الإرهاب يعتمدون عادة على الصورة المركبة للشخصية. وبعد أن ألقيت محاضرة في الآونة الأخيرة حول الصور المركبة على أساس السمات المشتركة للشخصية الإرهابية أمام مسؤولين عن مكافحة الإرهاب، اعترض مسؤول كبير على ما ذكرته قائلا "إن الصورة المركبة لشخصية الإرهابي مفيدة. إنها مفيدة  طبعا. والسبب ... هو أن المفجر الانتحاري العادي لن يكون رجلا أبيض في منتصف العمر أبا لثلاثة أطفال". وقد صدر هذا التعليق في المملكة المتحدة، حيث يمكن بالطبع فهم هذا الرد لأننا لم نر مفجرا انتحاريا من هذا النوع هناك حتى الآن.

     ليس المقصود هنا دعم المبالغة القائلة بأن كل شيء ممكن وتشويه حقيقة التهديد، وإنما الوعي بأن الافتراضات التي تشكل كيفية تفكيرنا بالإرهابي تستند بصورة متزايدة إلى مثال تكهنات حسابات التأمين حول عينة صغيرة من الأفراد لا تتسم بأهمية إحصائية لصغرها. ولا ريب أن  أخطار التعميم الشامل واضحة.

     إلا أن إبراز هذا القصور لا يجيب هو أيضاً عن السؤال الحاسم: لماذا يصبح شخص منخرطا في الإرهاب ولا يفعل شخص آخر ذلك؟ وما من شك في أنه من المستحيل الإجابة عن هذا السؤال بصورة مرضية، ولكن لدينا بعد النقاط المفيدة التي تساعد في بدء الإجابة. وقد حددت في كتاب حديث مجموعة لما وصفته بالعوامل المسبقة التي تجعل المرء مهيئاً  للانخراط في الإرهاب. وتشتمل هذه العوامل على ما يلي، دون التأكيد على ترتيبها:

  • التجارب الشخصية في مجال الاضطهاد (الحقيقية أو المتصورة).
  • توقعات تتعلق بالانخراط (مثلا المغريات كالإثارة والرسالة وإحساس بأن لحياة المرء هدفا – المرتبطة بالانخراط في أي مجموعة "مطلعة على بواطن الأمور" وفي أدوارها المختلفة).
  • الارتباط العاطفي الوثيق بقضية، تكون متعلقة عادة بمجتمع مضطهد.
  • المشاركة في النشاطات والتأهل للانضمام إلى المجموعة عن طريق الأصدقاء أو الأسرة، أو النشوء في بيئة معينة.
  • فرصة للتعبير عن رغبة بالانضمام والخطوات المتخذة نحو الانخراط.
  • مدخل أو وسيلة إلى الوصول إلى الجماعة ذات الصلة.

    لا بد من التأكيد على أن أياً من هذه العوامل لن يساعد بمفرده في توضيح سبب تحول الناس إلى إرهابيين، إلا أنها تقدم عند أخذها مجتمعة إطارا عاما قويا لفهم سبب انخراط شخص ما بالإرهاب وعدم إقدام شخص آخر على ذلك.

دروب الإرهاب

     قد يكون من المفيد، كي نتجاوز المناقشات العقيمة وغير المفيدة حول صورة الشخصية الإرهابية المركبة على أساس السمات المشتركة، التمعن في ما ينطوي عليه الانخراط في الإرهاب لكي نبدأ التحرك نحو ما أدفع بأنها طرق أكثر فائدة في وضع مبادرات مكافحة إرهاب مبنية على سعة اطلاع نفسانية.

     وفي مقدمة هذه الأمور أن ما يجسد الخصائص الأساسية لواقع الانخراط في الإرهاب اليوم هو تعقيده: يبدو أن الانخراط في الإرهاب ينطوي على – ويسفر عن – أشياء مختلفة جداً لأشخاص مختلفين جدا. كما يبدو أن هذا ينطبق على وضع مجموعة واحدة بمفردها، وأيضا عبر طيف الحركات الإرهابية. وحتى أصغر الحركات الإرهابية تختلف كثيراً عن التمييز المفرط التبسيط بين الزعماء والأتباع، وتشتمل على طائفة من الأدوار والوظائف التي يكلف المجندون الجدد بها أو يشجعون على الانتقال إليها، استنادا إلى مجموعة كبيرة من العوامل. كما أن تبني هذه الأدوار والاحتفاظ بها ليس أمراً قائماً بذاته أو ثابتا. وهناك في كثير من الأحيان تنقل  بين وضمن الأدوار، من مجالات غير قانونية (كالاشتراك في نشاط عنيف) إلى مجالات متوسطة أو بين بين (دعم الاشتراك في نشاط عنيف) إلى مجالات قانونية (كالاحتجاج السلمي).

     ومع أن الكثير من النشاطات التي تشترك فيها الحركات الإرهابية ليست في الواقع غير قانونية في حد ذاتها (وليس من الممكن شملها بطريقة ذات معنى ضمن تصنيف "الإرهاب"، بل ربما بدل ذلك ضمن تصنيف "التخريب")، فإن العمليات الإرهابية لا يمكن أن توجد من دونها.

     وممارسة النشاط المستخدم للعنف هي ، في الغالب الأعم، ما نربطه عادة بالإرهاب. إلا أن واقع الحركات الإرهابية في هذه الأيام هو أن هذه الأدوار والوظائف العلنية جدا تميل إلى أن تمثل مجرد قمة جبل الجليد للنشاط. ومن يدعم تنفيذ الهجوم المستخدم للعنف هم الأشخاص الذين يعينون على النشاط ويمهدون له، الأشخاص الذين يؤوون الإرهابي أو يقدمون أنواعا أخرى من الدعم، والأشخاص الذين يجمعون الأموال ويقومون بالإعلام والدعاية وإثارة الاهتمام ويقدمون المعلومات الاستخباراتية، وما إلى ذلك.

   فالشخص الذين نفكّر فيه "كإرهابي" يقوم إذن بوظيفة واحدة، ولو أنها الأكثر إثارة من حيث العواقب المباشرة، من وظائف متعددة في الحركة.

     ومن عواقب تعقيد هذه القضايا وجود حاجة واضحة للتوصل إلى مبادرات مكافحة إرهاب أكثر ابتكارا ومرونة. وإذا ما قمنا بالاستمرار في التوسع في متابعة امتداد الوظائف المرتبطة بالحركات الإرهابية، سنرى أننا كلما تحركنا بعيدا عن العنف المرتبط بالإرهاب، كلما تحركنا نحو تحديد الوظائف التي يصبح تصنيفها أكثر صعوبة كإرهاب أو حتى كشيء غير قانوني. وبعبارة أخرى، إن الحركات الإرهابية تتألف من أكثر بكثير من "الإرهاب".

سبل لمكافحة الإرهاب

     إن فهمنا ما زال هزيلاً لكيفية انتقال الناس بين وضمن الأدوار (أي التنقل من دور إلى آخر والترقي، على التوالي). ويمكننا القول بصورة عامة إن الانخراط في الإرهاب عملية معقدة، تشتمل على مراحل متميزة يمكن تلخيصها بأنها انخراط الإرهابي الفرد في عملية تدرجية من التكيف والذوبان في المجموعة التي تستوعبه عبر مراحل يمر بها تدريجيا.

     هناك شعور بالحركة المستمرة إلى، وعبر، تولي أدوار ووظائف مختلفة، وأحيانا إلى التوقف عنها. ورغم أن التوقيت سيتوقف دائما على مجموعة من العوامل، وأنه يبدو أن بعض الأشخاص ينخرطون بسرعة أكبر من غيرهم، فإن الصفة الثابتة الموجودة في جميع الحركات الإرهابية هي هذا الإحساس التدريجي بالتقدم. والاعتقاد بأن هناك لحظة تجلّ توضح اتخاذ قرار ما عن وعي مفترض بأن يصبح المرء إرهابيا هو اعتقاد ساذج ومضلل، والعنصر الحاسم في الأمر هو أنه لا تدعم هذا الاعتقاد أي أدلة علمية مبنية على الملاحظة والاختبار.

     كما أن عملية التحرك هذه تستند إلى خصائص مؤيدة في البداية: مع أن الإرهاب سيكون دائما نتاج زمانه ومكانه الخاصين به، وأن دوافع متعددة ستتواجد معاً لدى الأعضاء حتى في الحركة نفسها، فإن القاسم المشترك الأكثر وضوحا الذي يؤثر في اعتناق الأشخاص لتطرفهم – على أي مستوى – هو إحساس بتوقعات إيجابية.

     إننا لا نمارس سلوكا ما لم نعتقد بأنه سيعود علينا بفائدة واضحة. وينطبق الشيء نفسه على سلوك الإرهابي. وقد يتجلى ذلك أحياناً على شكل توقعات خاصة بتحقيق إحساس بالمكانة والسلطة والتقبل (من قبل الآخرين) والرسالة، وما إلى ذلك. وطالما ظل الالتزام والتفاني في تهيئة وضم الفرد أكثر فأكثر في الحركة إيجابيا بالنسبة لذلك الفرد، فإن ذلك يؤدي في نهاية المطاف إلى تشكيل هوية جديدة، أو هوية معززة بشكل فعال لذلك الفرد.

     وإن شئنا أن نفهم ماهية"العقلية الإرهابية،" إن كان هناك مثل ذلك الأمر، فلعل  الأفضل هو أن ينظر إليه كنتاج لما يلي:

  • انتماء اجتماعي متزايد إلى أعضاء حركة إرهابية وما يرتبط بذلك من انخراط  في نشاط غير قانوني.
  • سلوك مركز، بصورة أكثر عموماً، متزايد الصلة بسياق الحركة الإرهابية.

     وكثيرا ما يعني ذلك من المنظورين الشخصي والاجتماعي أن المشاركة والانتماء الاجتماعي المتزايد إلى الإرهاب والأشخاص المرتبطين به يشهد ابتعاداً اجتماعيا بعيدا عن الأصدقاء والأسرة والحياة السابقة للشخص، الذين ليست لهم صلة وثيقة بالحياة الجديدة. 

    وهناك عدة نتائج يبدو أنها تنبثق عن التمييز بين هذه المراحل، وإحدى هذه النتائج هي أننا قد نتمكن من البدء في وضع مبادرات مختلفة تصاغ كل منها لمكافحة الإرهاب في مرحلة مختلفة، استنادا إلى ما نستطيع أن نتحقق من أنه النقطة التي تكون فعالية التدخل عندها على أكثر ما تكون عليه، سواء كان حيلولة دون الانخراط منذ البداية، أو تعطيلاً تاليًا للانخراط، أو تسهيلا في نهاية الأمر لفك الارتباط. وسيقودنا إدراك وجود نقاط التمييز هذه إلى إدراك احتمال وجود أنواع فريدة للتدخل يجب التوصل إليها، وفقاً للنقطة التي نقرر أنها الأفضل لتركيز عمليات تدخلنا عليها.

     ورغم أن مرحلة فك الارتباط أو الانفصال عن الحركة الإرهابية تظل المرحلة التي نفهمها أقل من غيرها والتي يجرى حولها أقل قدر من الأبحاث، فمن المفارقات أن أؤكد أن مبادرات مقاومة الإرهاب العملية – التي تهدف ليس فقط إلى تسهيل فك الارتباط أو الانفصال وإنما أيضاً إلى الحيلولة دون الانخراط منذ البداية – قد تصبح أكثر فعالية في هذه المرحلة بالذات.

أهمية الفرد

     في حين أن الإرهاب هو في نهاية المطاف نشاط جماعي، إلا أن تلك الجماعة ستتألف دائما من أفراد يلعب كل منهم دورا، كما هو موضح أعلاه. ومع أن برامج مكافحة الإرهاب لا تميل بصورة عامة إلى التركيز على الأفراد، فإن فهم كيفية تحول الفرد إلى فرد متطرف والخصائص الاجتماعية والنفسية المرتبطة بذلك، هو بالذات ما يمكن أن يعطينا فكرة عن أنواع القوى المحركة التي يجب فهمها من أجل تطوير طرق لتشجيع فك الارتباط.

     ومع أن الإرهاب قد يسفر عن عواقب مهمة واسعة النطاق، إلا أنه يبقى، في جوهره، نشاطا منخفض المستوى ومنخفض الحجم وغير متناسب (من حيث المستوى والحجم والعواقب) يرتكبه أفراد. ويجب ألا تردعنا أهمية الإرهاب وتأثيره واسعا النطاق عن القيام بعمليات تحليل دقيقة للإرهابيين وللأحداث الإرهابية على حد سواء.

الآراء المعبر عنها في هذا المقال لا تعكس بالضرورة آراء أو سياسات الحكومة الأميركية.

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي