America.gov Archive
لن تظهر بعد الآن أي مواد جديدة على موقع أميركا دوت غوف الإلكتروني
والمعلومات المتعلقة بالسياسة الخارجية للولايات المتحدة ومصالحها القومية أصبحت متوفرة من خلال المواقع الإلكترونية التابعة لسفارات الولايات المتحدة وقنصلياتها في الخارج، أو على الموقع التالي: www.state.gov.
View Other Languages

We’ve gone social!

Follow us on our facebook pages and join the conversation.

From the birth of nations to global sports events... Join our discussion of news and world events!
Democracy Is…the freedom to express yourself. Democracy Is…Your Voice, Your World.
The climate is changing. Join the conversation and discuss courses of action.
Connect the world through CO.NX virtual spaces and let your voice make a difference!
Promoviendo el emprendedurismo y la innovación en Latinoamérica.
Информация о жизни в Америке и событиях в мире. Поделитесь своим мнением!
تمام آنچه می خواهید درباره آمریکا بدانید زندگی در آمریکا، شیوه زندگی آمریکایی و نگاهی از منظر آمریکایی به جهان و ...
أمريكاني: مواضيع لإثارة أهتمامكم حول الثقافة و البيئة و المجتمع المدني و ريادة الأعمال بـ"نكهة أمريكانية

03 ايلول/سبتمبر 2008

الهوية الجماعية: غرس الكراهية منذ نعومة الأظافر

 

جيرولد بوست

     جيرولد بوست طبيب وأستاذ في الطب النفسي وعلم النفس السياسي والشؤون الدولية، ومدير برنامج علم النفس السياسي بجامعة جورج واشنطن بمدينة واشنطن العاصمة.

     هناك افتراض واسع النطاق بأن صفوف الإرهابيين مليئة بالأفراد المصابين باضطرابات نفسية خطيرة. فمن، سوى شخص متعصب جن جنونه، سيقتل ضحايا أبرياء باسم قضية ما، وسيصبح بملء إرادته قنبلة بشرية؟

     ولكن الواقع هو أن الرأي الإجماعي للجنة الخاصة بالجذور النفسية للإرهاب، والتي قمت بتنظيمها للقمة الدولية حول الديمقراطية والإرهاب والأمن التي عقدت في مدريد في شهر آذار/مارس 2005، هو أن البحث في علم الأمراض النفسية الفردية لفهم سبب انخراط الناس في الإرهاب عملية محكوم عليها بالفشل المحتم، وأن التفسيرات على مستوى علم النفس الفردي غير كافية.

    وفي الحقيقة أننا خلصنا إلى أننا لن نكون مبالغين إن نحن جزمنا بأن الإرهابيين أشخاص "طبيعيون" نفسيا، من حيث أنهم ليسوا ذهانيين إكلينيكيا. وهم ليسوا مكتئبين وليسوا مصابين باضطراب عاطفي شديد، أو متعصبين أصابهم جنون التعصب. والواقع هو أن الجماعات والمنظمات الإرهابية تعزل من بين صفوفها الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات عاطفية، الذين يمثلون مخاطرة أمنية.

     وهناك عدد وافر من الدوافع الفردية لممارسة الإرهاب. فهي بالنسبة للبعض، إعطاء شعور بالقوة لمن لا حول ولا قوة لهم؛ في حين أن الانتقام هو الدافع الرئيسي بالنسبة للبعض الآخر؛ واكتساب شعور بالأهمية، دافع آخرين غيرهم.

     وبدلا من علم النفس الفردي، فإن ما يبرز كأقوى عدسة مكبّرة ينظر من خلالها لفهم السلوك الإرهابي هو علم نفس المجموعة والمنظمة وعلم النفس الاجتماعي، مع تأكيد خاص على "الهوية الجماعية".

الهوية الجماعية

يتم ترسيخ الهوية الجماعية بالنسبة لبعض الجماعات، خاصة الجماعات القومية/الإرهابية، في وقت مبكر جدا، بحيث يتم غرس الكراهية في النفس منذ نعومة الأظافر. وليس من الممكن المبالغة في التشديد على أهمية الهويات الجماعية وعمليات تشكيلها وتغييرها. والإرهابيون أشخاص أخضعوا هويتهم الفردية للهوية الجماعية، بحيث أن ما يخدم الجماعة أو المنظمة أو الشبكة هو الأمر ذو الأهمية الأساسية.

  والآن، كيف تشكّل هذه الهوية الجماعية؟ تشير المقابلات التي أُجريت مع الإرهابيين المسجونين من دول الشرق الأوسط إلى أن عملية التشكيل تبدأ في مرحلة مبكرة جدا، كما يثبت الاستشهاد بهذين القولين النموذجيين لإرهابيين قوميين – انفصاليين في فتح والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين:

     أنتمي إلى  أسرة متدينة كانت تتبع جميع التعاليم الإسلامية. وقد كان وعيي السياسي الأول  أثناء الصلاة في المسجد. وهناك أيضاً طلب مني أن ألتحق بصفوف دينية. وفي سياق هذه الدروس، كان الشيخ يُدخل بعض الخلفية التاريخية التي كان يحدثنا خلالها عن كيفية طردنا من فلسطين.

     و:

     كان الشيخ يوضح لنا أهمية وجود موقع أمامي عسكري لقوات الدفاع الإسرائيلية في قلب المخيم. وشبهه بسرطان في جسم الإنسان يهدد وجوده نفسه.

     ولم يكن الانضمام للمجموعة أمراً غير معتاد. والحقيقة هي أننا حين سألنا عن سبب انضمامهم أبلغنا بأن الجميع كانوا ينضمون وبأن أي شخص لم ينضم في تلك الفترة (الانتفاضة) كان يعامل كمنبوذ.

     وكان يتم التعريف بالقضية وتحقيق اعتناقها في سن الطفولة. وكان هناك نقل للكراهية   "بيننا" و"بينهم" من جيل إلى آخر. وكان الأطفال قد سمعوا من آبائهم، سواء في حانات إيرلندا الشمالية أو في مقاهي بيروت والأراضي المحتلة ما فعلوه "هم" "بنا"، وكيف سرقوا "هم" أراضينا وقاموا "هم" بإذلالنا. وكان الأبناء الأوفياء لوالديهم، الذين تعرضوا لأذى النظام، ينفذون العمليات الانتقامية ضد الـ"هم".

    كيف برر هؤلاء الإرهابيون ما قاموا به من أعمال بالغة القسوة لخدمة قضيتهم؟ كان أحد الأجوبة معبرا بشكل خاص:

     العمل المسلح يعلن أنني هنا، أنا موجود، أنا قوي، أنا الذي يتحكم، أنا في الميدان، أنا على الخريطة.

     فالمسألة إذن هي قوة الذي لا يملك القوة، وأهمية الذي لا يتسم بالأهمية. ويساعد ذلك على توضيح سبب الصعوبة البالغة في التخلي عن درب الإرهاب.

الأصولية الدينية والإرهاب الانتحاري

     يمثل ما ذكر أعلاه فهماًً لنفسية الإرهابي القومي – الانفصالي. ولكن ماذا عن نفسية الإرهابي الديني الأصولي؟ هنا نجد أفرادا "يقتلون باسم الله". وقد أعطيت أعمالهم مغزى مقدساً من قبل رجل الدين المتطرف، سواء كان آية الله، أو حاخاما، أو قسيسا. وبما أنهم "مؤمنون حقيقيون" يتقبلون تفسير رجل الدين المتطرف للكتب المقدسة بدون جدال، فإنهم لا يشعرون بالتأرجح والتناقض في المشاعر الذي يشعر به القوميون-الانفصاليون في ما يتعلق بدرجة العنف.

     ومن الأسئلة التي وجهناها للإرهابيين الإسلاميين المتشددين من حزب الله وحماس الذين أجرينا معهم مقابلات سؤال يتعلق بتبريرهم لأعمال الإرهاب الانتحارية، حيث أن القرآن يحرّم الانتحار على وجه التخصيص:

     هذا ليس انتحارا. الانتحار ضعيف وأناني ومضطرب عقليا. هذا استشهاد.

     أدلى عالم الإرهاب الشهير آريِل ميراري بملاحظة هامة في خريف العام 2004، مشيرا إلى  أن الإرهاب الانتحاري "طبيعي" جدا. فقد أشار إلى أنه فيما كان يسير في ساحة هارفارد (بولاية مساشوسيتس)، استوقفته فكرة أن المراهقين هم مراهقون لا يختلفون عن بعضهم بعضاً في جميع أنحاء العالم. وحين سألته عما يعنيه بذلك قال لي:

     عندما دخلت محلا للبيتزا في كامبريدج كان المراهقون يدردشون عن فريق [كرة القدم] المفضل لديهم، وهو فريق "باتريوتز " في نيو إنغلاند (كان ذلك خلال مباريات التصفية لبطولة السوبربول)، عن أبطالهم في الفريق كرامي الكرة توم برادي، وكيف أنهم يرغبون في أن يكونوا ذات يوم حين يكبرون نجوما في كرة القدم كأبطالهم. ويحدث الشيء نفسه في مخيمات اللاجئين في الأراضي المحتلة؛ ولكن فريقهم المفضل هو حماس وأبطالهم هم الشهداء، وهم يرغبون في أن يكونوا ذات يوم حين يكبرون شهداء مثل أبطالهم. كان الشيء طبيعيا إلى درجة مرعبة.

 

     ومما قاله حسن سلامه، وهو من القادة غزيري الإنتاج المسؤولين عن الانتحاريين الفلسطينيين:

     العملية الاستشهادية هي أعلى مستوى في الجهاد، وتبرز عمق إيماننا. والمفجرون (الاستشهاديون) هم محاربون أتقياء ينفذون واحداً من فروض الدين الأكثر أهمية.

     وليس هناك تفسير سببي واحد لسيكولوجية الإرهاب الانتحاري. ويحدد محمد حافظ، في مقاله الذي حمل عنوان "صنع القنابل البشرية" ثلاثة أمور كشروط مسبقة: ثقافة الاستشهاد، قادة استراتيجيون لتوظيف هذا التكتيك، وتوفر إمدادات من المتطوعين المستعدين لذلك. والواقع هو أنه لم تكن هناك أي علاقة تربط بين جماعتين كانتا من أكثر من استخدم هذا الأسلوب، وهما نمور التاميل وحزب العمال الكردستاني (المجموعة الكردية الانفصالية في تركيا)، بالأصولية الإسلامية.

     وقد وضع علماء الاجتماع الإسرائيليون سيراً لعينة من 93 انتحارياً فلسطينياً بعد قيامهم بتفجيرات انتحارية. وقد تراوحت أعمارهم بين 17 و22 سنة، وكانوا غير متعلمين وعاطلين عن العمل وغير متزوجين. وفي الحقيقة أنهم كانوا شبابا لم يكتمل نضوجهم بعد، وأبلغ كل منهم من قبل قادة الانتحاريين عندما دخلوا المنزل الآمن: أمامك حياة تافهة عديمة القيمة (كانت الإحصاءات في المخيمات تضع معدل البطالة بين  40 إلى 70 بالمئة، خاصة بالنسبة للأشخاص الذين لم يكملوا الدراسة الثانوية)، ويمكنك أن تفعل شيئا ذا مغزى بحياتك، وسوف يسجل اسمك في قاعة الشهداء، وستكتسب أسرتك مكانة مرموقة، وستفتخر بك، وستحصل  على فوائد مالية". ومنذ لحظة دخولهم المنزل الآمن، لم يترك الشبان وحدهم، وكان هناك شخص ينام معهم في الغرفة نفسها في الليلة التي تسبق العملية للتأكد من عدم تراجعهم، كما تمت مرافقتهم فعلياً إلى موقع "العملية الاستشهادية".

     وعلى العكس من ذلك، كان مختطفو الطائرات الانتحاريون في الحادي عشر من أيلول/سبتمبر 2001 أكبر سنا (28 إلى 33 سنة)، وكان زعيم المجموعة محمد عطا، الذي كان يبلغ الـ 33  من العمر، واثنان من زملائه من طلاب الدراسات العليا في الجامعة التكنولوجية بمدينة هامبرغ. وكانوا أبناء  أسر ميسورة الحال تنتمي إلى الطبقة المتوسطة في المملكة العربية السعودية ومصر. وكانوا بالغين مكتملي النضج أخضعوا فرديتهم لسحر زعامة أسامة بن لادن المدمرة. وأصبحت قضيته هي مهمة أتباعه الرئيسية. ومن المثير للاهتمام أنهم، خلافا للانتحاريين الفلسطينيين، ظلوا يعيشون وحدهم لمدة تصل إلى سبع سنوات في الغرب، معرضين لفرص وإغراءات الديمقراطية الغربية، وقد تظاهروا بالاندماج في المجتمع فيما حافظوا على تركيزهم الداخلي الدقيق الذي لا يحيد عن مهمتهم بأن يموتوا آخذين معهم الآلاف من الضحايا الأبرياء.

التحديات الجديدة

     من التطورات المقلقة بشكل خاص بالنسبة لعلم النفس الاجتماعي للإرهاب، وهو تطور شديد بشكل خاص في أوروبا الغربية، تطرف الجيل الثاني للمهاجرين المسلمين. وقد جاء أهاليهم إلى بريطانيا العظمى وفرنسا وألمانيا وهولندا وبلجيكا وإسبانيا بحثا عن حياة أفضل، ولكنهم ظلوا منفصلين ثقافيا، وأصبح الجيل الثاني متطرفا، كما تمثل في تفجير محطة القطارات بمدريد في 11 آذار/مارس 2004 وبتفجيرات المترو بلندن في 7 تموز/يوليو 2005.

     ومن التحديات المفزعة بشكل خاص التحدي الذي تشكله "وسائل الإعلام الجديدة"،  قنوات الأخبار المتواصلة كفضائية الجزيرة وأيضا الإنترنت بصورة خاصة. وقد قدّر غابريل وايمان في مقاله بعنوان إرهاب على الإنترنت أنه كان هناك في العام 2006 حوالي 4.800 موقع إلكتروني إسلاموي متطرف تغزل وتنشر رسالة الكراهية المناهضة للغرب، وتسهم في تكوين الهويات الجماعية لإرهابيي الغد.

     ما هي مضامين مقاومة الإرهاب؟ إذا قبل المرء فرضية أن الإرهاب هو نوع خطير من الحرب النفسية، يشن عبر وسائل الإعلام، فإن المرء لا يقاومه بالقنابل الذكية والصواريخ بل بالحرب النفسية المضادة. وهذا يوحي بأربعة عناصر في برنامج عمليات إعلامية هي:

·                       منع الإرهابيين المحتملين من الانضمام إلى المجموعة.

·                       إحداث انشقاق في المجموعة.

·                       تسهيل الخروج من المجموعة.

·                       تقليص الدعم للمجموعة وتجريد قادتها من شرعيتهم.

     ولكن، وكما أشارت إحدى النتائج التي استخلصتها مجموعة عمل قمة مدريد: "سيتطلب تغيير ثقافة الكراهية والعنف عقودا. وفي هذا الصراع، من الضروري المحافظة على المعايير الأخلاقية الرفيعة، وذلك على سبيل المثال، بتعزيز حكم القانون والكون قدوة  في الحكم الرشيد والعدالة الاجتماعية. فالحياد عن هذه المعايير يعني خفض مستوانا إلى مستوى الإرهابيين وإلحاق الضرر بالديمقراطية المتسامحة التحررية.

الآراء المعبر عنها في هذا المقال لا تعكس بالضرورة آراء أو سياسات الحكومة الأميركية.

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي