America.gov Archive
لن تظهر بعد الآن أي مواد جديدة على موقع أميركا دوت غوف الإلكتروني
والمعلومات المتعلقة بالسياسة الخارجية للولايات المتحدة ومصالحها القومية أصبحت متوفرة من خلال المواقع الإلكترونية التابعة لسفارات الولايات المتحدة وقنصلياتها في الخارج، أو على الموقع التالي: www.state.gov.
View Other Languages

We’ve gone social!

Follow us on our facebook pages and join the conversation.

From the birth of nations to global sports events... Join our discussion of news and world events!
Democracy Is…the freedom to express yourself. Democracy Is…Your Voice, Your World.
The climate is changing. Join the conversation and discuss courses of action.
Connect the world through CO.NX virtual spaces and let your voice make a difference!
Promoviendo el emprendedurismo y la innovación en Latinoamérica.
Информация о жизни в Америке и событиях в мире. Поделитесь своим мнением!
تمام آنچه می خواهید درباره آمریکا بدانید زندگی در آمریکا، شیوه زندگی آمریکایی و نگاهی از منظر آمریکایی به جهان و ...
أمريكاني: مواضيع لإثارة أهتمامكم حول الثقافة و البيئة و المجتمع المدني و ريادة الأعمال بـ"نكهة أمريكانية

03 ايلول/سبتمبر 2008

التجارة والاقتصاد كقوة في العلاقات الخارجية الأميركية

 

مارتن ل. بيريبوم

    "ببروزها كدولة رائدة في العالم في القرن العشرين، فإن الولايات المتحدة ومع أنها واصلت بكل تأكيد السعي لتحقيق مصالحها الاقتصادية في الخارج، عادت إلى جذورها التنويرية وشجعت مثل الحرية والديمقراطية والأسواق الحرة إيمانا منها بأن وجود دول حرة تقيم علاقات تجارية حرة من شأنه أن يؤدي إلى تحسين الأوضاع الإنسانية في سائر أنحاء العالم".

     مارتن ل. بيريبوم أستاذ التاريخ ورئيس قسم التاريخ بجامعة سالزبيري في ولاية  ماريلاند. وهو متخصص في تاريخ العلاقات الخارجية الأميركية والحرب العالمية الثانية والمحرقة والحرب الباردة.

     كان البحث عن الفرص الاقتصادية دون شك هو الأهم بين جميع القوى التي طورت وحددت العلاقات الخارجية الأميركية منذ الاستقلال. ويميل التاريخ إلى التركيز على الأحداث العسكرية المثيرة والسياسة والدبلوماسية المحيطة بها، ولكن "العلم تبع التجارة" منذ الأيام الأولى لتأسيس الجمهورية، حيث سعى الأميركيون للوصول إلى الأسواق العالمية.

     وقد برزت الولايات المتحدة كدولة رائدة في العالم في القرن العشرين، ومع أنها واصلت السعي لتحقيق مصالحها الاقتصادية في الخارج، فقد عادت إلى جذورها التنويرية وشجعت مثل الحرية والديمقراطية والأسواق الحرة إيمانا منها بأن وجود "دول حرة تقيم علاقات تجارية حرة" من شأنه أن يؤدي إلى تحسين الأوضاع الإنسانية في سائر أنحاء العالم.

     وأسهمت الولايات المتحدة في إنقاذ العالم من الرؤيا العنصرية لألمانيا النازية ومن كوارث الشيوعية السوفياتية، ولكن المطالب المعقدة للزعامة العالمية تحدت أيضا دور الاقتصاد كعامل رئيسي في تطوير وتحديد السياسة الخارجية الأميركية.

     وقد وصف المؤرخ برادفورد بيركنز الكفاح الأميركي لنيل الاستقلال بأنه الرغبة في استعادة الحرية، السياسية والاقتصادية، التي تمتع بها البريطانيون في أميركا الشمالية في ظل "الإهمال الحميد" للحكم الإمبريالي قبل العام 1750. كما أن الحرب الفرنسية والهندية (1756 – 1763)، مع أنها قضت على القوة الفرنسية في أميركا الشمالية، فقد قادت البرلمان البريطاني للتوجّه إلى المستعمرات للمساعدة في دفع التكاليف. وقد فجّر فرض الضرائب من قبل برلمان ليس فيه للمستعمرات أي تمثيل، حرب الاستقلال التي حافظ فيها الأميركيون على اهتمامهم بمصالحهم الاقتصادية على الدوام.

الإيمان بالتجارة الحرة

عندما احتاجت المستعمرات الثائرة إلى حليف سياسي وعسكري ضد بريطانيا في العام 1776، لم يقترح نموذج معاهدة جون آدمز أكثر من إقامة علاقات اقتصادية مع فرنسا يتم فيها تجاهل جنسية التجار واحترام حقوق التجارة الحرة لكل دولة، حتى لو أن أحد الشركاء أراد المتاجرة مع دولة كانت الدولة الأخرى تحاربها. ومع أن المعاهدة لم توضع موضع التنفيذ، فقد ثبّتت الاعتقاد الراسخ في التنوير بأن التجارة الحرة بين الدول الحرة من شأنها أن توجد عالما ينعم بالسلام والازدهار.

     وسعت الولايات المتحدة، كدولة مستقلة، للبحث عن الفرصة الاقتصادية في عالم ما زالت تهيمن عليه المنافسات الإمبريالية الأوروبية الشرسة. وكان عرض نابليون لبيع منطقة لويزيانا البالغة الضخامة مقابل 15 مليون دولار لتمويل حروب فرنسا، مجرد ضربة حظ. ولكن بعد سنين قليلة حاولت الولايات المتحدة التأثير على النزاع المستمر بين بريطانيا وفرنسا عن طريق قانون الحصار، ولكن مع حرمان الأميركيين من تلك المزايا في الوقت نفسه. وما زالت تلك واحدة من أكبر الأخطاء في تاريخ العلاقات الخارجية الأميركية، حيث أسهمت أيضا في أسباب حرب العام 1812 غير الحاسمة، والتي انتهت بدون منتصر في العام 1815.

     واتخذت الولايات المتحدة موقفا يتسم بمزيد من الثقة في عالم فترة العشرينيات من القرن التاسع عشر/ حيث أن أوروبا دخلت بعد نابليون عصر سلام نسبي وأصبح معظم وسط وجنوبي أميركا مستقلا. وبعد صدور مبدأ مونرو في العام 1823 أعلنت الولايات المتحدة نصف العالم الغربي منطقة مغلقة أمام المزيد من الاستعمار الأوروبي.

     إلا أن الأوروبيين واصلوا الاستثمار في الأميركتين، وكانت موارد أميركا الوسطى والجنوبية جذابة جدا بالنسبة للولايات المتحدة. وفيما طورت الشركات الأميركية مشاريع في التعدين والزراعة، ساعدت السياسة الخارجية للولايات المتحدة وقواتها المسلحة في بقاء الحكومات المحلية مؤاتية لوجودها الاقتصادي.

     وفي غضون ذلك، توسعت الجمهورية نفسها بشكل كبير، فيما انتقل الأميركيون غربا، متشجعين بأحلام الفرص الاقتصادية ومثل "المصير الواضح". ولجعل هذا التوسع ممكنا، عملت الحكومة الأميركية على نزوح الهنود، واشتبكت في حرب مع المكسيك، وتفاوضت مع بريطانيا لتوسيع حدود أميركا إلى المحيط الهادىء.

التجارة عبر المحيط الهادىء

إلا أن النزاع المتعلق بالرق حدّ من تحقيق المزيد من التوسع شمالا أو جنوبا، وبحلول نهاية الحرب الأهلية في العام 1865، كان وليام سيوارد، وزير خارجية الرئيس لنكولن قد طوّر رؤيا تتعلق بمزيد من التوسع الذي كان مركّزا على التوسع الإقليمي أكثر من التوسع التجاري. وعبر المحيط الهادىء كان هناك سوق محتمل واسع في آسيا. وفي حين أن ألاسكا، التي تم شراؤها من روسيا في العام 1867، أصبحت تعرف بغلطة سيوارد، فقد كان الحصول عليها جزءا من مجهود استراتيجي ذكي وبارع لتأمين خطوط التجارة مع الشرق الأقصى. وكانت الدول الإمبريالية من بريطانيا إلى اليابان تراقب التوسع الاستعماري في الصين قرب نهاية القرن، إلا أن الولايات المتحدة، أملا في الحيلولة دون تقسيم الصين مقارنة "بخليط إفريقيا" في عقد الثمانينيات من القرن التاسع عشر، شجعت سياسة الباب المفتوح لحفظ الوصول إلى سوق محتمل واسع. وسياسة الباب المفتوح هي المحافظة في منطقة معينة على حقوق تجارية وصناعية متكافئة لمواطني جميع الدول.

     ومع أن السياسة الخارجية استمرت في تشجيع الوصول إلى الأسواق العالمية، فإن معظم النمو الاقتصادي الأميركي الضخم بعد الحرب الأهلية حدث داخل حدود الولايات المتحدة. وجمع رجال مثل جون د. روكفيلر وأندرو كارنيغي ثروات شخصية ضخمة في النفط والصلب، حيث أنهما ترأسا توحيد وتوسيع هاتين الصناعتين وتحويلهما إلى احتكارات او شبه احتكارات. وسمحت الشركة، وهي ابتكار أميركي، للمؤسسات بتولي مسؤوليات ضخمة وبتهيئة الوضع لعولمة القوة الاقتصادية الأميركية في القرن العشرين.

     وبحلول اندلاع الحرب العالمية الأولى في العام 1914 كانت الولايات المتحدة قوة اقتصادية عظمى، مثلت ثلث التصنيع العالمي، مقارنة بخمسة عشر بالمئة لألمانيا وأربعة عشر بالمئة لبريطانيا، بحسب المؤرخ بول كنيدي. ومع مسيرة القوتين المركزيتين ألمانيا والنمسا نحو الحرب ضد القوى الحليفة بريطانيا وفرنسا وروسيا، أعلنت الولايات المتحدة عبر المحيط الأطلسي سياسة الحياد "في الفكر والعمل". وعبّر تعريف الحياد عن نموذج معاهدة آدمز: التجارة الحرة غير متأثرة بالظروف السياسية. وتضاءلت التجارة مع ألمانيا وانخفضت إلى لا شيء تقريبا بسبب الحصار البريطاني، الذي لم تتحدّاه الولايات المتحدة، حيث أن التجارة المتنامية مع دول الحلفاء عوضت عن الخسارة التجارية مع ألمانيا. وبحلول العام 1916 هدد الدعم الاقتصادي الأميركي لدول الحلفاء بالسلع الصناعية والخدمات المالية ألمانيا بالهزيمة على الجبهة الغربية، ووجّهت ألمانيا غواصاتها ضد السفن الأميركية. وأعلنت الولايات المتحدة الحرب على ألمانيا في شهر نيسان/إبريل 1917، منضمة بذلك إلى دول الحلفاء لهزيمة ألمانيا في العام التالي.

إمبراطورية من دون دموع

     دمرت الحرب العالمية الأولى أوروبا، ولكن نيويورك حلت محل لندن كعاصمة مالية للعالم، وازدهر الاقتصاد الأميركي فيما كان منافسو الولايات المتحدة عبر المحيط الأطلسي يكافحون اقتصاديا. وتحدّت رؤيا الرئيس وودرو ولسون لوجود عالم سلمي وديمقراطي ويتمتع بالتجارة الحرة النظام القديم للإمبراطوريات الأوروبية المتنافسة، ولكنها فشلت وسط سياسة عالم ما بعد الحرب، سواء في الولايات المتحدة أو في الخارج. وأكد المؤرخ وارين كوهين أن الولايات المتحدة اختارت بدلا من ذلك بين الحربين العالميتين سياسة خارجية مبنية على "إمبراطورية من دون دموع": أي هيمنة الأسواق العالمية بحد أدنى من الالتزامات العسكرية والسياسية. واعتبر السياسيون الإنعزاليون في فترة الثلاثينيات من القرن الماضي التدخل في الحرب خطأ يشجعه أصحاب مصانع الأسلحة الجشعين لجني الأرباح من تجارة الحرب، وأقر الكونغرس سلسلة من قوانين الحياد ليضمن أن التجارة لن تجر البلاد إلى الحرب من جديد.

     وأعادت "إمبراطورية من دون دموع" إلى الأذهان أيام راحة البال للازدهار الاستعماري بعيدا عن مراقبة بريطانيا. إلا أن الإهمال الحميد لم ينجح في عالم كان المتطرفون في ألمانيا واليابان يطمحون في الهيمنة عليه. وكان الرئيس جورج واشنطن قد حذر الجمهورية الفتية في أواخر القرن الثامن عشر بالابتعاد عن الإمبراطوريات الأوروبية المتحاربة، إلا ان الولايات المتحدة الآن تملك القوة، المتأصلة في القوة الاقتصادية، لضمان عدم تحدي الإمبراطوريات الطموحة لمصالحها العالمية. ورغم الانعزال الطويل الأمد في البلاد، فقد أعلن الرئيس فرانكلين روزفلت أكبر ميزانية دفاع في زمن السلم في شهر كانون الثاني/ يناير 1939. وفي شهر آذار/ مارس 1941، أي قبل أشهر من الهجوم الياباني على بيرل هاربر، تعهدت الولايات المتحدة باستخدام قوتها الاقتصادية لسحق دول المحور في قانون التأجير والاستئجار. وبحلول الصيف كانت الغواصات الألمانية تتحدى مصالح أميركا من جديد في حرب غير معلنة في المحيط الأطلسي.

بروز الدول العظمى

لقد هزم التحالف الغريب للولايات المتحدة والإمبراطورية البريطانية والاتحاد السوفياتي دول المحور في العام 1945. وتوفرت لدى السوفيات الموارد البشرية والتصميم الضرورية لصد أضخم غزو في التاريخ وسحق القوات المسلحة الألمانية. وعبأت الولايات المتحدة بنجاح مواردها البشرية والاقتصادية الهائلة لتحقيق النصر في أكبر حرب في التاريخ في قارتين. ومع تدهور أوروبا أصبحت هاتان الدولتان الدولتين العظميين في العالم. ولكن الدولتين العظميين مثلتا أيضا نظامين اقتصاديين وسياسيين متعارضين، وأكسب تطوير الجانبين لأسلحة نووية ذات تدمير فوري صراع الحرب الباردة بعدا منذرا بالعنف يشتمل على الفوز أو الخسارة التامين.

     وضمن التهديد السوفياتي أن الولايات المتحدة لن تتراجع عن القيام بدور سياسي وعسكري عالمي. وظل دور الاقتصاد حاسما: في واحدة من أعظم المبادرات في تاريخ السياسة الخارجية الأميركية، قدّمت الولايات المتحدة بين العامين 1948 و1951 مساعدات قيمتها 12 بليون دولار للاقتصاديات الأوروبية عن طريق مشروع مارشال. وأعانت الولايات المتحدة دولا كانت في حاجة يائسة وساعدتها على رفض الشيوعية، ولكن النمو الاقتصادي الهائل الذي نجم عن ذلك في أوروبا الغربية عزز أيضا التجارة العالمية، مما جعل هذا العمل السخي استثمارا بارعا أيضا. وشجعت الولايات المتحدة، باعتبارها الحارس الأمين للأسواق العالمية، سياسات التجارة الحرة بصورة عامة لكي تدعمها، مع أن الأميركيين وحكومتهم لم يكونوا محصنين ضد حماية الصناعات المحلية. إلا أن سياسة الحرب الباردة بشكل عام فرضت حياتها الخاصة بها: مع أن الصراع كان يرمي إلى المحافظة على النظام الاقتصادي العالمي، فقد أقام وجودا عسكريا أميركيا عالمي النطاق وما أطلق عليه الرئيس ايزنهاور التكتل العسكري – الصناعي لكي تدعمه. وحدّدت سياسة الاحتواء فيتنام، مثلا، كحجر الدومينو الذي يحدث وقوعه في المعسكر الشرقي وقوع قطع أخرى في جنوب شرقي آسيا. وسعت الولايات المتحدة، بدفع ثمن عال، اقتصاديا وبشريا، لبناء دولة فيتنامية غير شيوعية، ولكن دون أن تحقق أي نجاح.

     ووضعت تحديات الحرب الباردة ضغطا اقتصاديا كبيرا جدا على الاتحاد السوفياتي وحلفائه، وفي النهاية لم يستطع النظام الشيوعي توليد الثروة الضرورية لدعم التنافس، ناهيك عن توفير الحقوق الإنسانية السياسية، وبيئة آمنة، ومستوى معيشة معقول، لشعوبه. ومع انهيار الشيوعية في أواخر فترة الثمانينيات من القرن الماضي، برزت الولايات المتحدة كالدولة العظمى الوحيدة، وساد النظام الرأسمالي، مع ازدياد تنظيمه مقارنة بأيام الإقطاعيين اللصوص، ولو أنه لا يخلو من الأخطاء والضحايا. ولم ينتج عن انتهاء ذلك الصراع "نهاية التاريخ" كما ذكر المفكر الاستراتيجي فرانسس فوكوياما، ولكنه أنتج عالما معاصرا تنطوي تعقيداته المتمردة مرة أخرى على تحديات للأميركيين لتحديد مصالحهم السياسية والاقتصادية في سياق عالمي، ولدراسة الماضي لكي يتعاملوا بعقلانية مع الحاضر ويقدّموا رؤيا للمستقبل.

الآراء المعبر عنها في هذا المقال لا تعكس بالضرورة آراء أو سياسات الحكومة الأميركية.

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي