السلام والأمن | إقامة عالم أكثر استقراراً

30 تشرين الأول/أكتوبر 2008

الرئيس بوش يعرب عن ثقته بإبرام اتفاقية أميركية-عراقية حول وضع القوات

المفاوضات تجسد التقدم السياسي في بغداد

 
الرئيس بوش، أثناء استقباله رئيس  حكومة إقليم كردستان العراق، مسعود البرزاني، في البيت الأبيض في 29 تشرين الأول/أكتوبر
الرئيس بوش، أثناء استقباله رئيس حكومة إقليم كردستان العراق، مسعود البرزاني، في البيت الأبيض في 29 تشرين الأول/أكتوبر

من ديفيد ماكيبي، المحرر في موقع أميركا دوت غوف

بداية النص

واشنطن،- قال الرئيس بوش إنه ما زال واثقاً من أنه سيتم إقرار اتفاقية بشأن وضع القوات (تعرف اختصاراً باسم سوفا) تحدد مستقبل الوجود العسكري الأميركي في العراق، في حين اعتبر صناع السياسة التعديلات التي اقترحتها بغداد على الاتفاقية مؤشراً إضافياً على التقدم السياسي في العراق.

وقد أعلن الرئيس بوش، أثناء استقباله رئيس  حكومة إقليم كردستان العراق، مسعود البرزاني، في البيت الأبيض في 29 تشرين الأول/أكتوبر، "إننا نحلل تلك التعديلات. وما زلت آمل وأثق أنه سيتم إبرام اتفاقية سوفا."

وقد عملت قوات التحالف التي تقودها الولايات المتحدة في العراق منذ عام 2003 بناء على قرار أصدره مجلس الأمن الدولي تنتهي مدة تفويضه للقوات بحلول نهاية عام 2008. ويمكن للقوات الأميركية، بناء على الاتفاقية التي لم يبت في أمرها بعد، البقاء في العراق لمدة ثلاث سنوات أخرى بعد انتهاء تفويض الأمم المتحدة. وقال مسؤولون أميركيون إن جميع العمليات العسكرية التي تقودها قوات التحالف في العراق سوف تتوقف ما لم يتم التوقيع على اتفاقية.

وكانت الحكومة العراقية قد كلفت رئيس الوزراء، نوري المالكي، مهمة إعادة التفاوض حول الاتفاقية، التي تم تفحصها وتدارسها بدقة في بغداد في الأسابيع الأخيرة. وأشارت التقارير الصحفية إلى أن العراقيين يسعون إلى إدخال أربعة تعديلات على الاتفاقية لتعزيز سيطرتهم على نشاطات القوات الأميركية، بما في ذلك شرط مثير للجدل والخلاف يسمح، في حال الموافقة عليه، للسلطات المحلية بملاحقة الجنود الأميركيين أمام المحاكم في حال ارتكابهم  جرائم خارج القواعد العسكرية.

وقال مستشار الأمن القومي العراقي ورئيس المفاوضين العراقيين حول اتفاقية وضع القوات، موفق الربيعي، إن هناك تعديلاً آخر يحظر على القوات الأميركية القيام بعمليات عبر الحدود، مشيراً إلى غارة جوية قامت بها القوات الأميركية في 26 تشرين الأول/أكتوبر مستهدفة أبو غادية، وهو أحد كبار قادة القاعدة في العراق ويدير شبكة تهرب المقاتلين الأجانب إلى العراق من سوريا. وقد رفض المسؤولون في حكومة بوش تأكيد أو نفي قيام القوات الأميركية بالعملية.

وقال السفير الأميركي لدى بغداد، ريان كروكر، إن الحكومة العراقية تسعى، من خلال الخروج من حماية المظلة الدولية الواقية إلى ترتيبات جديدة مع قوات التحالف، إلى التقدم خطوة أخرى.

وقال في جلسة إحاطة في وزارة الخارجية في 5 حزيران/يونيو، "في ما يتعلق بالوجود العسكري الأميركي ووجود قوات التحالف، من الواضح أنه ستكون هناك حاجة إلى ذلك لما بعد انتهاء العام."

وأضاف كروكر أن النقاش الدائر على نطاق واسع في جميع فئات الطيف السياسي العراقي بشأن اتفاقية وضع القوات يظهر مدى التقدم الذي حققه العراق في الأشهر الأخيرة. وأردف: "كلما ازداد ما يمكن للعراقيين القيام به في مجال أمنهم، كلما تقلصت ضرورة وجود دعم خارجي. هذا هو ما يريده العراقيون، وهذا هو ما نريده نحن."

وفي حين أن المسودة الحالية كانت تعتبر "عرضاً نهائياً،" قال الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية، شون مكورماك، إنه ستتم دراسة المقترحات الجديدة.

وأضاف قائلاً للصحفيين: "إن شروط الموافقة على أي تعديل صارمة جدا. ورغم قولي هذا، فإن هذه عملية مفاوضات جدية حول قضية جدية وسوف نحمل أي تعليقات عراقية محمل الجد. وسوف نقوم بدراسة متعمقة وشاملة لها ثم نقدم لهم ردنا عليها."

ولكن سكرتير وزارة الدفاع الأميركية، جيف موريل، نبه إلى ضيق الوقت المتوفر وأعرب عن القلق من تجدد العنف في حال عدم التوصل إلى اتفاقية بحلول نهاية العام.

وقال موريل للصحفيين في 29 تشرين الأول/أكتوبر، إن " هناك إمكانية، بأن المكاسب التي تم تحقيقها ستبدأ بالتفكك، لعدم وجود تفويض قانوني لدينا بالقيام بعمليات."

وأشار مسؤولون أميركيون إلى أنه في حين أن الولايات المتحدة أبرمت اتفاقيات مماثلة مع 78 دولة أخرى، بينها ألمانيا واليابان وعدة دول خليجية مجاورة، إلا أن التزام أميركا بدعم الشعب العراقي أثناء تشييده دولة ديمقراطية سيجعل الأمر أكثر من علاقة بين مؤسسة عسكرية وأخرى.

وقد قال كروكر: "إننا نعتزم بالنسبة (لاتفاقية وضع القوات) وضع الخطوط العريضة للعلاقة الثنائية الشاملة في كل مجال من المجالات: السياسي والدبلوماسي والاقتصادي والثقافي، العلاقة برمتها."

العراقيون يتسلمون المسؤولية الأمنية في واسط

في هذه الأثناء، سلمت القوات الأميركية إدارة الملف الأمني في محافظة واسط الواقعة في الجزء الجنوبي من المنطقة الوسطى في العراق إلى السلطات العراقية. وتأتي عملية النقل هذه في أعقاب إعادة ملف محافظة بابل المجاورة الأمني إلى العراق في الأسبوع الماضي، وقد أصبحت واسط بذلك المحافظة الـثالثة عشرة التي أصبحت السلطات العراقية مسؤولة تماماً عن أمنها من أصل المحافظات العراقية الثمانية عشرة. وسوف تنسحب القوات الأميركية إلى قواعدها ولن تشارك بعد الآن في العمليات الأمنية في واسط إلا بناء على طلب من المحافظ.

وقال الفريق في الجيش الأميركي، لويد أوستن، وهو الرجل الثاني في الهرم القيادي للقوات الأميركية في العراق، خلال مراسم نقل المسؤولية الأمنية التي جرت في مدينة كوت، عاصمة واسط، إن واسط كانت يوما ما الطريق الذي يسلكه "الأعداء  لنقل الأسلحة … لمهاجمة القوات العراقية وقوات التحالف. …أما الآن فقد حققت المحافظة في أحيان كثيرة عدم وقوع أي هجمات فيها، ويعود ذلك إلى حد كبير إلى مستويات التعاون العالية بين جميع الوحدات الأمنية."

أما محافظ واسط لطيف حمد الطرفة فقال: "لقد انتظرنا هذه اللحظة منذ وقت طويل و(قد جاءت) بعد جهود هائلة وتضحيات قدمتها قواتنا. لقد أعدنا إحلال الأمن ونحن فخورون بذلك."

نهاية النص

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي