21 تشرين الثاني/نوفمبر 2008
مايكل هايدن: العراق والسعودية وباكستان وإندونيسيا والفليبين هم شركاء رئيسيون
من جاكلين بورث، المحررة في موقع أميركا دوت غوف
بداية النص
واشنطن – تحدث مدير وكالة الاستخبارات المركزية مايكل هايدن مؤخرا عن النجاح الذي حققه المجتمع الدولي ضد الإرهاب في مناطق هامة من العالم وفي تقليص الدعم للقاعدة في العالم.
فقد أعلن هايدن في كلمة له أمام المجلس الأميركي للأطلسي في واشنطن في 13 تشرين الثاني/نوفمبر أن الولايات المتحدة تمكنت بالتعاون مع شركاء لها كالعراق والسعودية وإندونيسيا والفليبين من تقليص نفوذ عدد من الجماعات الإرهابية إلى حد كبير.
وقال هايدن إن القاعدة في العراق الآن، على سبيل المثال، أصبحت "على وشك هزيمة استراتيجية" نتيجة "الانخفاض الكبير" في تدفق المال والأسلحة والمقاتلين الأجانب على العراق.
وأضاف مدير وكالة الاستخبارات المركزية أن جناح القاعدة العامل في السعودية قد انهزم إلى حد كبير. كذلك قطعت إندونيسيا شوطا في السنوات الثلاث الماضية في الكشف عن المؤامرات الإرهابية وتقويضها وذك نتيجة لما وصفه "بالعمل الجريء من قبل واحد من أكثر شركائنا فاعلية ضد الإرهاب." وقال إن شركاءنا الفليبينيين واصلوا الضغط على جماعة أبو سياف وحدّوا من فاعليتها.
وأشار أيضا إلى أنه في ما تزال مناطق القبائل عند الحدود الأفغانية الباكستانية تعتبر مشكلة، فقد تم إحراز تقدم هناك. وقال إن عادة لجوء الإرهابيين إلى المناطق الخاضعة للحكم الفدرالي من باكستان آخذة في الاضمحلال. وأضاف أن الشبكات الإرهابية، نتيجة للتعاون بين الحكومة الباكستانية وقواتها العسكرية وأجهزة الاستخبارات الأميركية، فقدت الكثيرين من "أصحاب القرار والقادة والمحاربين المدربين الملتزمين" فيها ممن خططوا لهجمات ضد أوروبا والولايات المتحدة.
وقال هايدن إن الحكومة الباكستانية وقواتها العسكرية "تستحق التقدير الشديد لحملتها الراهنة ضد المتطرفين." فقد تم قتل أو اعتقال مزيد من قادة القاعدة "بالتعاون مع حلفائنا الباكستانيين ... أكثر مما تم مع أي شريك آخر حول العالم.
وأورد مسؤول الاستخبارات الأميركية سببا آخر للتفاؤل في الحرب على الإرهاب. إذ قال "إن بعض الزعماء الدينيين المتشددين بدأوا يتكلمون ضد أساليب القاعدة وإيديولوجيتها" العقائدية. وأشار إلى أن استطلاعا عاما أظهر تراجعا في تأييد القاعدة وزعيمها أسامة بن لادن في البلدان ذات الأغلبية المسلمة.
وقال هايدن إن أعدادا متزايدة من المسلمين "أخذت تعارض العنف الذي لا معنى له، ونظرة القاعدة المعيبة إلى العالم." وأضاف أن أصواتا إسلامية أصيلة موثوقة ومؤثرة بدأت ترتفع "رافضة تبريرات القاعدة الملتوية لقتل الأبرياء" وإيديولوجيتها الرامية إلى إزالة الفوارق المميزة بين المقاتلين وغير المقاتلين.
وامتدح مدير وكالة الاستخبارات المركزية ، بالإضافة إلى باكستان وإندونيسيا، الجهود التي يبذلها شركاء أميركا في مكافحة الإرهاب كالسعودية والعراق. وقال إن نشاطات القوات العسكرية وأجهزة تطبيق القانون، وحتى الجهود الخاصة بصراع الأفكار قد أدت إلى تحسين الأوضاع في الشرق الأوسط وجنوب شرق آسيا. وأضاف قوله "لقد قلت دائما إن العالم المتحضر سيكسب هذه الحرب عندما ننتصر في حرب الأفكار."
الخطوات التالية
يرى هايدن أن جهود هزم القاعدة في المستقبل القريب ستظل منصبة في اليمن والصومال والحدود الأفغانية الباكستانية. وتشير المعلومات الاستخباراتية إلى أن بعض الذين شاركوا في عمليات الإرهاب في العراق بدأوا ينتقلون الآن إلى مناطق أخرى كشمال أفريقيا وشبه الجزيرة العربية سعيا وراء نشاطات جديدة.
وقال هايدن في كلمته في منتدى المجلس الأميركي للأطلسي إنه على الرغم من أن القاعدة منيت بنكسة خطيرة في العراق وأفغانستان وباكستان "فإنها ما زالت عدوا مصمما ومتكيفا." ووصف القاعدة بأنها "لا تزال أخطر تهديد نواجهه."
ويعتقد مدير وكالة الاستخبارات المركزية بأن مسرح عمليات القاعدة على حدود باكستان مع أفغانستان "لا يزال أهم عنصر منفرد اليوم في مرونة المجموعة وقدرتها على تهديد الغرب." واتهم المناطق القبلية النائية عند الحدود الباكستانية الأفغانية بدعم تمويل الإرهابيين وبتجنيدهم وتدريبهم والتخطيط للإرهاب في الماضي.
وقال هايدن إنه في حين أن العمليات المتعلقة بالقاعدة في المناطق القبلية لا ترقى إلى مستوى النشاطات التي كانت لها سابقا في أفغانستان فإن جهودها الأخيرة الرامية إلى زعزعة باكستان مدعاة للقلق.
وأشار هايدن إلى أن الجيش الباكستاني يحارب المتطرفين "بضراوة وبنجاح كبير منذ أوائل آب/أغسطس." وقال إن هناك عمليات باكستانية تقوم بها عدة ألوية في منطقة باجوار القبلية، ورغم تكبدهم بعض الخسائر "فإنهم يوقعون أيضا إصابات كبيرة بين صفوف عدونا المشترك."
لكن هايدن قال إن القاعدة عندما تصاب بضربة فإن قيادتها العليا تعيد تنظيمها. وأوضح "أنهم يبحثون دائما عن وسائل تعويض خسائرهم وتوسيع نفوذهم واستغلال الفرص، ونحن نشاهد ذلك في أمكنة مثل الصومال واليمن."
وقال هايدن إن اليمن شهد عددا من الهجمات، بما فيها هجومان ضد السفارة الأميركية، في العام 2008 بصورة لم يسبق لها مثيل. وأشار إلى أن البراعة في شن الهجمات ومجالات أهدافها آخذة في الزيادة. وقال إنه كما حدث في أماكن أخرى، تنشط الخلايات الأرهابية في اليمن "وتعمل من أماكن نائية، من مناطق قبلية حيث جرت العادة أن لا يكون للحكومة سلطة تذكر عليها."
ثم خلص مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية إلى القول إن القاعدة تكتسب قوة في المناطق المعزولة فقط أي المناطق التي لا حكم فيها، "وربما كان أكثر ما ندين به هذه المنظمة من قول." فهي تستطيع البقاء في المناطق التي لا تصلها الحضارة ولا يطالها حكم القانون.
معالجة الانتقال
من المحتمل أن يستمر هايدن في خدمته كمدير لوكالة الاستخبارات المركزية في حكومة أوباما مع أن العادة جرت تكرارا على أن يعين الرئيس الجديد مديرا جديدا. وسئل هايدن عن مدى اهتمامه بالاحتفاظ بمنصبه الحالي الذي يشتمل أيضا على القيام بإيجاز أمني يومي في البيت الأبيض، فقال إنه يخدم تبعا لمشيئة الرئيس، لكنه سيفكر في البقاء إذا طلب منه ذلك.
وبما أن هذا الانتقال يأتي كأول انتقال رئاسي في الولايات المتحدة في زمن الحرب منذ 40 سنة فهناك اتجاه إلى التفكير في أوساط الفريق الانتقالي نحو الاحتفاظ ببعض المسؤولين الذين عينهم الرئيس بوش ولو مؤقتا على الأقل كي يأتي الانتقال من حكومة إلى أخرى على أبسط وأسهل ما يكون.
وكشف هايدن عن أن التعليمات صدرت إلى أعضاء حكومة الرئيس بوش بأن "يجعلوا هذا الانتقال أسهل انتقال في التاريخ." ومع كون الولايات المتحدة في حالة حرب وتوجيه القاعدة انتقادا شديدا للرئيس المنتخب باراك أوباما عن طريق شبكة الإنترنت، قال مدير الاستخبارات هايدن إن الجهود مبذولة لتشكيل فريق جديد يكون مستعدا لأي طارئ بأسرع ما يمكن "بحيث لا يكون هناك تقليل من قدرة الجمهورية (الولايات المتحدة) على الدفاع عن نفسها."
نهاية النص