السلام والأمن | إقامة عالم أكثر استقراراً

17 تشرين الثاني/نوفمبر 2008

الحكومة العراقية توافق على الاتفاقية الأمنية مع الولايات المتحدة

الاتفاقية تدعو إلى سحب القوات الأميركية بالكامل بنهاية 2011

 

بداية النص

السفير الأميركي في العراق راين كروكر، ووزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري يتصافحان بعد توقيع الاتفاقية الأمنية الأميركية العراقية.
السفير الأميركي في العراق راين كروكر، ووزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري يتصافحان بعد توقيع الاتفاقية الأمنية الأميركية العراقية.

واشنطن—وافقت الحكومة العراقية على اتفاقية أمنية جديدة بين الولايات المتحدة والعراق تدعو إلى سحب القوات الأميركية من البلاد بالكامل بنهاية عام 2011.

وفيما رُحلت الاتفاقية إلى البرلمان العراقي للتصديق عليها، رحب الناطق باسم البيت الأبيض غوردون جوندرو بنتيجة تصويت الحكومة العراقية يوم 16 تشرين الثاني/نوفمبر واصفا إياها بخطوة أخرى قدما نحو ترسيخ الحكومة الديمقراطية الناشئة في العراق. وقال: "لا يزال يحدونا أمل وما زلنا على ثقة بأنه ستكون لدينا اتفاقية تخدم مصالح الشعب العراقي والأميركي خير خدمة وتبعث بإشارة إلى المنطقة والعالم مفادها أن كلا حكومتينا ملتزمتان بعراق مستقر وآمن وديمقراطي."

وإضافة إلى تحديد موعد نهائي لانسحاب القوات الأميركية فرضت الاتفاقية التي وقعها في بغداد السفير الأميركي ريان كروكر ووزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري يوم 17 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، قيودا جديدة على القوات الأميركية العاملة في العراق خلال فترة قصيرة لا تتجاوز الأول من كانون الثاني/يناير القادم.

وقال الناطق باسم وزارة الخارجية شان مكورمك في مؤتمره الصحفي يوم 17 الجاري "إن العملية أكدت الفكرة القائلة بأن هاتين هما دولتان حرتان ذاتا سيادة تتعامل كل منهما مع الأخرى وتوصلتا إلى اتفاق. إنهما دولتان لهما سيادتهما وكان عليهما أن تستجيبا لشعبيهما. كان هذا واضحا من الجانب العراقي، وأعتقد أنه واضح أيضا لجانبنا."

ووافق الجانب الأميركي أيضا على طلب عراقي يسمح للسلطات العراقية بمحاكمة الأفراد العسكريين الأميركيين في حالة ارتكابهم جرائم خطيرة حين لا يكونون يؤدون خدمتهم العسكرية (في إجازة) خارج معسكراتهم وقواعدهم. وكانت هذه نقطة شائكة بالنسبة للمفاوضين الأميركيين.

وقال ماكورمك "إذا تم تمرير هذه (الاتفاقية) وأقرها البرلمان العراقي ووافق عليها المجلس الرئاسي فستكون هناك اتفاقية موقعة بين الولايات المتحدة وعراق ديمقراطي، عراق ديمقراطي. وذلك سيغير الشرق الأوسط إلى الأبد بشكل إيجابي."

يذكر أن قوات الائتلاف التي تتزعمها الولايات المتحدة تعمل في العراق منذ العام 2003 بموجب قرار لمجلس الأمن الدولي ينتهي مفعوله بنهاية العام 2008. ويسعى المسؤولون الأميركيون والعراقيون إلى استبدال تفويض الأمم المتحدة ومواصلة العمليات الأمنية باتفاقية لوضع القوات، وهي عبارة عن ميثاق يخول وجود القوات الأميركية ويحدد نشاطاتها في العراق. وكانت الولايات المتحدة قد عقدت اتفاقيات مماثلة مع 78 بلدا آخر من بلدان العالم بينها ألمانيا واليابان وكوريا الجنوبية وعدد من بلدان الخليج جيران العراق. ويقول المسؤولون الأميركيون إن جميع العمليات التي تقودها قوات الائتلاف ستتوقف في العراق إذا لم يوجد أساس قانوني بموجب الاتفاقية.

وكان الدبلوماسيون الأميركيون والعراقيون قد بدأوا المفاوضات في آذار/مارس الماضي آملين بداية أن يتوصلوا إلى اتفاق بحلول منتصف الصيف. واستمرت المحادثات إلى الخريف فيما ضاعف المفاوضون من الطرفين جهودهم لوضع ترتيبات أمنية يقبلها المسؤولون المنتخَبون في بغداد وواشنطن.

ورغم انخفاض العنف انخفاضا كبيرا في العام 2008 فقد شهدت الأيام الأخيرة موجة من التفجيرات في بغداد وبعقوبة والحلّة استهدفت أفراد الشرطة العراقية وحرس الحي في أحد المجتمعات العراقية السّنية والسكان المحليين. وقد أبرزت التفجيرات أهمية ما وصفه المسؤولون الأميركيون بالمكاسب الأمنية "الهشة ولكن القابلة للانعكاس" والحاجة المستمرة للمساعدة الأمنية في الوقت الذي يواصل فيه العراق بناء مؤسسات الحكم الديمقراطي.

وكان السفير كروكر قد أدلى بتصرحات للصحفين عن المفاوضات في 5 حزيران/يونيو قال فيها "إن من الواضح بالنسبة للوجود العسكري الأميركي ولقوات الائتلاف أنه ستكون هناك حاجة له بعد نهاية السنة. وكلما ازدادت قدرة العراقيين على الحفاظ على أمنهم، كلما قلت الحاجة إلى المساندة الخارجية. هذا ما يريده العراقيون وهذا ما نريده نحن."

وقد فوّضت الحكومة العراقية رئيس الوزراء نوري المالكي في أواخر تشرين الأول/أكتوبر ببدء المحادثات حول الاتفاقية التي تعرضت للتدقيق الشديد من المشرّعين في بغداد.

وتشير تقارير وسائل الإعلام إلى أن المسؤولين العراقيين طالبوا بأكثر من 100 تعديل للاتفاقية.

وصرح السفيرر كروكر لجريدة نيويورك تايمز بقوله "إن بعض (التغييرات) كان أساسيا وكان البعض لغويا والبعض كان ذا أهمية لناحية أسلوب الصياغة فقط. وقد درسنا كل ذلك، واستجبنا قدر الإمكان."

وكان سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة زلماي خليلزاد قد أعلن أن المفاوضات مستمرة بين الولايات المتحدة والعراق حول العلاقة الانتقالية "بهدف التوصل إلى علاقة متينة واستراتيجية مع العراق تحترم سيادة البلدين وتخدم مصالح البلدين."

وأفاد خليلزاد في تقرير له لمجلس الأمن الدولي بأن الوفيات بين المدنيين قد انخفضت بنسبة 80 بالمئة منذ بدأت الطفرة في حزيران/يونيو في تعزيز الأمن في أنحاء العراق. وانخفض العدد الإجمالي لهجمات المتمردين بنسبة 86 بالمئة.

وقال خليلزاد إن الوفيات بين قوات الأمن العراقية قد انخفضت بنسبة 84 بالمئة. كذلك انخفضت في الفترة ذاتها الوفيات بين القوات الأميركية بنسبة 88 بالمئة وهبطت حوادث القتل الطائفي بنسبة 95 بالمئة.

نهاية النص

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي