America.gov Archive
لن تظهر بعد الآن أي مواد جديدة على موقع أميركا دوت غوف الإلكتروني
والمعلومات المتعلقة بالسياسة الخارجية للولايات المتحدة ومصالحها القومية أصبحت متوفرة من خلال المواقع الإلكترونية التابعة لسفارات الولايات المتحدة وقنصلياتها في الخارج، أو على الموقع التالي: www.state.gov.
View Other Languages

We’ve gone social!

Follow us on our facebook pages and join the conversation.

From the birth of nations to global sports events... Join our discussion of news and world events!
Democracy Is…the freedom to express yourself. Democracy Is…Your Voice, Your World.
The climate is changing. Join the conversation and discuss courses of action.
Connect the world through CO.NX virtual spaces and let your voice make a difference!
Promoviendo el emprendedurismo y la innovación en Latinoamérica.
Информация о жизни в Америке и событиях в мире. Поделитесь своим мнением!
تمام آنچه می خواهید درباره آمریکا بدانید زندگی در آمریکا، شیوه زندگی آمریکایی و نگاهی از منظر آمریکایی به جهان و ...
أمريكاني: مواضيع لإثارة أهتمامكم حول الثقافة و البيئة و المجتمع المدني و ريادة الأعمال بـ"نكهة أمريكانية

07 أيار/مايو 2008

بعد إيران: إبقاء الطاقة النووية سلمية

 

هنري د. سوكولسكي

يقول المؤلف هنري سوكولسكي إن أفضل فرصة متوفرة للدول الساعية للحد من مزيد من انتشار الأسلحة النووية هي تطبيق الافتراض الأصلي للمادة 4 لمعاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية. وافتراضية المادة الرابعة تسلّم بصحة (الكون) "ضد الانتشار غير الضروري للنشاطات والمواد النووية التي لا تمكن حمايتها." في ما يتعلق بإيران، يقول سوكولسكي إن "تشغيل طهران لمصنع تخصيب... يجب أن يعتبر غير سلمي وغير مُصان (كحق) حسب المادة 4 لمعاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية".

ويشغل سوكولسكي منصب المدير التنفيذي لمركز تعليم سياسة الحد من الانتشار، وهي منظمة تعليمية غير ربحية تقع في واشنطن، وهو محرر مشارك مع باتريك كلوسون لكتاب "الاستعداد لإيران مستعدة نوويا" (الكلية الحربية للجيش الأميركي، ربيع 2005).

ينبغي أن يذكرنا ادعاء إيران بأنها تتمتع بحق "سلمي" في الحصول على كل ما تحتاج إليه للاقتراب في غضون أيام من صنع قنبلة نووية بما كانت معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية تهدف إلى تجنبه. وقد أوضح الدبلوماسي الذي كان أول من اقترح تلك المعاهدة، وهو وزير الخارجية الإيرلندي فريد أيكين، في العام 1959، أن عالما توجد فيه دول مستعدة نوويا سيكون أشبه ببلدة مليئة بمواطنين مسلحين يصوبون مسدساتهم نحو رؤوس بعضهم البعض. وسيؤدي الارتياب المتبادل والتفوق الذي سيتمتع به من يطلق النار أولاً إلى حالة من العنف البالغ عند نقطة ما.

وهذا هو ما كان من المفروض أن تحول دونه معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية.  وقد قررت الجمعية العامة للأمم المتحدة في العام 1965 أن تكون معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية "خالية من الثغرات التي قد تسمح لدول نووية أو غير نووية بنشر الأسلحة النووية بأي شكل، بصورة مباشرة أو غير مباشرة". ونتيجة لذلك، رفض المتفاوضون حول المعاهدة مقترحات المكسيك وإسبانيا بأن تنص معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية على أن تشاطر الدول التي تملك أسلحة نووية "التكنولوجيا الكاملة للمفاعلات والوقود"، بما في ذلك وسائل إنتاج مواد تستخدم لصنع الأسلحة النووية (مع الدول الأخرى)، "واجب" عليها.  فقد أدرك المتفاوضون أنه، ورغم أنه يجب أن تكون الدول حرة في تطوير الطاقة النووية "السلمية" حسب معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية، فإن انطباق هذا المعيار على أي نشاط معين يعتمد على عدد من العوامل.

أولا، هل إن النشاط موضوع البحث محمي، كما اقتضت معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية، لمنعه من أن يحوّل "من استخدامات سلمية إلى أسلحة نووية"؟ وهل تستطيع الجهة المكلفة مراقبة تطبيق معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية، وهي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، أن تراقبه بطريقة تمكّنها من الكشف بصورة يمكن التعويل عليها عن فقدان أو سرقة مواد نووية كافية لصنع قنبلة قبل أن يمكن تصنيعها وتحويلها إلى متفجرة؟

وما زال تحقيق هذه المعايير الخاصة بالاكتشاف في الوقت المناسب، والتي تبنتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية، غير ممكن في المنشآت النووية التي تستعمل، أو تستطيع أن تنتج بسرعة، كميات كبيرة من الوقود المستخدم في صنع الأسلحة النووية. وبين هذه الوحدات الصناعية مصانع فصل البلوتونيوم ومنشآت تخصيب اليورانيوم ومصانع إنتاج اليورانيوم عالي التخصيب والوقود المصنوع من البلوتونيوم.

كميات مفقود في اليابان وبريطانيا    

لماذا تكون عمليات التفتيش في مثل هذه المصانع غير كافية للوقاية من مثل هذه التحويلات؟ فلننظر إلى تجربة اليابان في الآونة الأخيرة. فقد اعترف المسؤولون اليابانيون في شهر كانون الثاني/ يناير 2003 بأن المصنع التجريبي لإعادة معالجة البلوتونيوم في توكايمورا "فقد" 206 كيلوغرامات من البلوتونيوم الصالح للاستخدام في صنع الأسلحة (أي ما يكفي لصنع حوالي 40 قنبلة غير متقنة الصنع) خلال الخمس عشرة سنة الماضية. ولم يكن اليابانيون قد قاموا بتحويل تلك المواد لاستخدامات أخرى، وكانوا ببساطة في حيرة من أمرهم فيما يتعلق بمصير تلك المواد. ومن النظريات الرائجة أن المواد "عالقة داخل الأنابيب". وهناك نظرية أخرى مفادها أن المواد ظلت ذائبة في المحلول الكيماوي. وقد جاءت حوادث الفقدان المبلّغ عنها هذه بالإضافة إلى 70 كيلوغراما من البلوتونيوم التي كانت اليابان قد أقرت سابقا بأنها مفقودة من مصنع لصنع الوقود الناتج عن البلوتونيوم تقوم بتشغيله. وفي تلك الأثناء، مر البريطانيون بتجربة مشابهة من حوادث الفقدان في مصنع إعادة معالجة البلوتونيوم في سيلافيلد، حيث فُقد 19 كيلوغراما من البلوتونيوم الذي تم فصله في العام 2003 و30 كيلوغراما أخرى منه في العام 2004.

وكانت جميع هذه المصانع تشغّل تحت رقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية. ويبرز ذلك خللين رئيسيين في إجراءات الحماية. أولا، نظراً لكون الكميات المفقودة كل عام من البلوتونيوم الصالح للاستعمال في صنع الأسلحة كافية لصنع عدة قنابل، فليس هناك أي وسيلة للتأكد من أنه لم يتم تحويل تلك المواد إلى أغراض أخرى بالفعل. ثانيا، يمكن لأي دولة تشغّل مثل هذه المصانع أن تقوم في أي وقت بتحويل استخدام أي من المواد النووية التي أنتجتها (سواء المعروف مكان وجودها أو غير المعروف مصيرها) إلى قنابل قبل أن يتمكن أي مفتش أو سلطة خارجية من التدخل ووقف التحويل بمدة طويلة.

والسيناريوهات المرعبة بنفس الشكل بشأن فقدان المواد محتملة أيضاً في المنشآت التجارية لتخصيب اليورانيوم وفي مصانع صنع وقود اليورانيوم عالي التخصيب التي تعالج أطنانا من اليورانيوم المخصب سنويا. فمثلا، لا يستطيع مفتشو الوكالة الدولية للطاقة الذرية  حتى الآن التحقق من القدرة الإنتاجية لأي مصنع للتخصيب في أجهزة الطرد المركزي. لذا فإن بوسع مشغّل مصنع التخصيب أن "يقلل" من تقدير قدرة منشأته أمام مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وأن ينتج اليورانيوم المخصب بصورة سرية بين زيارات مفتشي الوكالة ويحوّله لأغراض عسكرية دون أن يتم اكتشاف ذلك. وعلاوة على ذلك، يمكن لمثل هذه التحويلات أن تحدث دون أن تصل، بالضرورة، أي معلومات سرية حول الموضوع إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

كما أن هناك (كما هو الحال بالنسبة لمنشآت معالجة كميات كبيرة من البلوتونيوم) مشكلة تتعلق بمدى السرعة التي تستطيع فيها دولة لا تملك أسلحة نووية التهرب من التزاماتها في معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية وصنع قنابل في هذه المصانع. ذلك أن جميع المنشآت المذكورة تعالج مواد يمكن تحويلها إلى قنابل في غضون أيام أو أسابيع، أي قبل أن تتمكن أي سلطة خارجية بمدة طويلة من التدخل حتى لو تم اكتشاف عملية التحويل.

وعليه، فبالنسبة لهذه النشاطات، هناك ضروريات أمنية تحتم عدم القيام بها ما لم تكن هناك حاجة اقتصادية ملحة لمواصلة لذلك. ومن النشاطات التي يمكن تصنيفها بكل وضوح ضمن هذه النشاطات إعادة معالجة البلوتونيوم وصنع البلوتونيوم والوقود الناتج عن اليورانيوم عالي التخصيب، وإنتاج اليورانيوم عالي التخصيب. وجميع هذه النشاطات النووية إما أنها تولّد أو تستخدم مواد قابلة للاستعمال في الأسلحة النووية، كما أنها ليست ضرورية لامتلاك محطات توليد طاقة نووية مدنية، وتسبب في معظم الحالات خسائر مالية كبيرة.

فائض في قدرة التخصيب

أما بالنسبة للتخصيب الخفيف لليورانيوم الطبيعي لكي يحتوي على 3 إلى 5 بالمئة من يورانيوم – 235، فإن ذلك ضروري لتأمين وقود مفاعلات الماء الخفيف في العالم. إلا أن ما هو غير ضروري هو توسيع القدرة الراهنة في تخصيب اليورانيوم التي تفيض عن الضروري حالياً، والكافية لسد حاجة العالم للسنوات العشر أو الخمس عشرة القادمة على الأقل. وبما أن بناء قدرة كبيرة إضافية للتخصيب لا يحتاج إلى أكثر من خمس سنوات، لا تحتاج أي دولة إلى تشييد المرافق أو الاستثمار في استحداث قدرة صافية إضافية قبل خمس أو عشر سنوات على الأقل. ولهذا السبب ونتيجة للقلق حول انتشار هذه التكنولوجيا، اقترح الرئيس بوش والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي، فرض قيود على بناء مصانع جديدة لتخصيب اليورانيوم.

ولا يوجد بالطبع أي مبرر اقتصادي لقيام دول نووية مبتدئة، مثل إيران، بتخصيب اليورانيوم. فليس لدى إيران سوى محطة واحدة لتوليد الطاقة النووية تحتاج إلى وقود اليورانيوم الخفيف التخصيب. وقد وعدت روسيا بتزويد إيران بكل اليورانيوم المخصب الذي تحتاج إليه لمدى العمر الكامل لمفاعلها. وبمعزل عن مسألة جدارة إيران بالثقة (حتى بعد عامين من التحقيقات المكثفة، لم تتمكن الوكالة الدولية للطاقة الذرية حتى الآن من التأكد مما إذا كانت إيران تعكف على صناعة قنبلة نووية)، فإن تشغيل إيران لمصنع لتخصيب اليورانيوم ليس قابلا لتطبيق إجراءات الحماية عليه أو مبررا من الناحية الاقتصادية. لذلك فإن هذا المشروع يجب أن لا يعتبر سلميا أو حقاً مُصاناً بناء على المادة 4 من معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية.

وفوق كل هذا، إذا كانت إيران تملك الحق القانوني للحصول على مثل هذه المنشآت النووية غير الضرورية وغير القابلة للحماية، فما الذي سيمنع جيران إيران من الحذو حذوها ليصبحوا هم أيضاً مستعدين لصنع أسلحة نووية؟ بل ما الذي سيحول دون ظهور العالم الذي حذر محمد البرادعي  مرارا من ظهوره: عالم فيه 20 دولة أو أكثر لا تحتاج إلى أكثر من أيام أو أسابيع فقط لصنع قنبلة، وجميعها مستعدة للاعتقاد بأن قدراتها النووية قد تجعلها آمنة؟ إننا نعلم ما الذي أدت إليه الحشود العسكرية والشكوك المتبادلة في العام 1914 - إلى الحربين العالميتين الأولى والثانية، اللتين ذهب أكثر من 100 مليون شخص ضحية لهما. فلنتصور وضعا خطيرا مشابها ينذر بالانفجار، ولكن بوجود متصارعين مسلحين بأسلحة نووية في هذه المرة ينتشرون من بكين إلى واشنطن ومن الجزائر إلى اليابان.

العودة إلى أساسيات معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية

إذا رغبنا في تجنب الوضع الأسوأ، فإن علينا العودة إلى الافتراض الأصلي لمعاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية في المادة 4 المناهض للانتشار غير الضروري للنشاطات والمواد النووية غير القابلة للحماية. وبالتحديد، يجب على الدول قبل، وأثناء، وبعد، مؤتمر مراجعة معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية النظر في مقترحات تدعو إلى تطبيق النظرة الأصلية للمادة 4 بالنسبة للدول التي تقوم بالتزويد بالمواد النووية والدول التي تتلقى تلك المواد على حد سواء، وإلى أبعد حد ممكن، بالنسبة للدول غير الأعضاء في معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية أيضا.

وبين الخطوات التي تجب دراستها ما يلي:

* تجميد إلى أجل غير مسمى لأي توسيع في أي مكان لجهود فصل البلوتونيوم الموجودة حالياً، ولأي توسيع في معامل صنع الوقود التي تعالج الوقود النووي القابل للاستعمال في الأسلحة، إلى أن يتم إيجاد وسائل لتوفير اكتشاف، ملائم وفي الوقت المناسب لعمليات التحويل من هذه المصانع والتحذير منها.

* تعليق مدته خمس سنوات قابلة للتجديد لتوسيع قدرة تخصيب اليورانيوم في أي دولة. ووفقاً لهذا الاقتراح، يمكن للدول أن تحدّث قدراتها الراهنة، إلا أنه يتعين موازنة أي قدرة جديدة تتم إضافتها بتخفيض كمية مساوية من القدرة القديمة.

* دعوة جميع الدول لإجراء مقارنة علنية لأي اقتراح لبناء أو إكمال منشأة نووية ضخمة بخيارات قد تؤدي إلى فوائد مماثلة بتكلفة أقل. ويمكن للولايات المتحدة أن تكون أفضل من يتصدر هذا الجهد عن طريق التقيد بالمادة 5 من قانون الحد من الانتشار النووي الأميركي للعام 1978. ووفقاً لهذا القانون، يتعين على الولايات المتحدة أن " تتعاون مع الدول الأخرى والمؤسسات الدولية والمنظمات الخاصة على وضع برامج للمساعدة في تطوير موارد الطاقة غير النووية". ولم يتم حتى الآن تنفيذ بعض البنود الأساسية في هذا القانون.

* تعليق عمليات النقل الدولية للمواد القابلة للاستعمال في الأسلحة النووية، أي اليورانيوم عالي التخصيب والبلوتونيوم الذي تم عزله، إلى أجل غير مسمى، ما لم يكن الهدف من نقل تلك المواد هو التخلص منها أو جعل الحصول عليها أكثر صعوبة للاستعمال في الأسلحة.

* إعادة تقييم محدودية قدرة الوكالة الدولية للطاقة الذرية على حماية المنشآت والمواد النووية التي تراقبها.

وبالنسبة لكل خطوة من هذه الخطوات، يمكن لمؤتمر مراجعة معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية أن يقيم ميزات استهلال أو تمديد كل من هذه المقترحات كل خمس سنوات. وسيتيح ذلك لمؤتمر مراجعة معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية إمكانية التركيز على قضايا مهمة تتعلق بالعمليات. والأهم من ذلك هو أن تبني اقتراح أو أكثر من هذه المقترحات سيكون ذا أثر كبير في جعل المادة 4 والطاقة النووية "السلمية" ذات معنى، أي تحقيق الهدف النهائي لمعاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية. أما البديل فهو ليس مجرد انتظار ظهور  حالات أخرى مثل إيران، وإنما أيضاً انتظار تقوض معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية.

* إن الآراء الواردة في هذا المقال لا تعكس بالضرورة آراء أو سياسات الحكومة الأميركية.

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي