06 أيار/مايو 2008
المعادلة النووية اليوم
ما أن اعتقدنا بأن نهاية الحرب الباردة تعني أيضا نهاية هواجس الليل المرعبة من الإبادة النووية، حتى عاد الشبح الذري الشرير المنبثق من سحابة الانفجار النووي الفظيعة الشبيهة بحبة الفطر في شكلها، إلى الظهور مجددا. وقد عاش العالم في ظل حسابات الحرب الباردة تحت تهديد قيام دولتين عظميين بإطلاق آلاف ملايين الأطنان من القوة المدمرة الواحدة منهما على الأخرى، مهددتين بذلك وجود الجنس البشري برمته.
وفي حين أن هذا التهديد قد انحسر، يلقي هذا العدد من أجندة السياسة الخارجية نظرة فاحصة على عناصر المعادلة النووية في هذه الأيام. إننا نواجه، بدلا من المواجهة بين الدولتين العظميين، دولا مارقة ومنظمات إرهابية لا تنتمي إلى دولة معينة مصممة على الحصول على وسائل القتل الشامل، وشبكات السوق السوداء للموردين الخارجين على القانون (مثل العالم النووي الباكستاني عبد القدير خان الذي تظهر صورته على الغلاف) المستعدين للمتاجرة بالمواد والخبرة الفنية التي تؤدي إلى صنع الأسلحة النووية. وقد يتحول الكابوس الناجم عن ذلك إلى حقيقة واقعة غير متوقعة إطلاقاً في أي مدينة كبيرة، ملحقاً الموت والدمار بالآلاف أو عشرات الآلاف من الناس العاديين الذين يمارسون نشاطاتهم اليومية.
ومنذ نهاية الحرب العالمية الثانية ظلت معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية التي أُبرمت قبل 35 عاماً الحاجز الوحيد الذي حال دون خروج الكابوس النووي إلى حيز الواقع. وتنص المعاهدة على عقد مؤتمر مراجعة مرة كل خمس سنوات لتقييم وضع مخاطر الانتشار ومدى تقدم حظر الانتشار النووي. وسيبدأ المؤتمر القادم الذي يعقد على مدى شهر كامل في الثاني من أيار/ مايو 2005 في مدينة نيويورك.
ويتم نشر هذه المجلة الإلكترونية "المعادلة النووية في هذه الأيام" قبيل انعقاد المؤتمر لعرض الموقف الأميركي إزاء القضايا البالغة الأهمية المتعلقة بالمعاهدة بالإضافة إلى طائفة من آراء الخبراء حول أكثر القضايا الراهنة عُسراًً في مجال حظر الانتشار النووي.
المحررون