24 حزيران/يونيو 2008
يجب أن يواكب الانتصار في العمليات العسكرية انتصار في حرب الأفكار لدحر الإرهاب

واشنطن، 24 حزيران/يونيو -- نشر المقال التالي لأول مرة، وهو بقلم وكيل وزارة الخارجية للدبلوماسية العامة والشؤون العامة جيمس غلاسمان، في صحيفة وول ستريت جورنال في عددها الصادر اليوم، الثلاثاء، 24 حزيران/يونيو، 2008. والمقال ملك عام ولا قيود على إعادة نشره.
بقلم جيمس غلاسمان
وكيل وزارة الخارجية لشؤون الدبلوماسية العامة والشؤون العامة
بداية النص
إن العمليات العسكرية ضد المتمردين والإرهابيين وأولئك الذين يمنحونهم الملاذ الآمن هي أعمال أساسية. وهي تحقق النجاح حالياً في العراق، وساعدت في إبقاء الأميركيين آمنين منذ 9/11. ولكن، كما جاء في استراتيجية الرئيس بوش القومية لمحاربة الإرهاب قبل عامين، "إن الانتصار في الحرب على الإرهاب يعني، على المدى الطويل، الانتصار في معركة الأفكار."
ويتواجد الكثير من أشد مؤيدي التعاطي الإيديولوجي في وزارة الدفاع، بدءا بالوزير روبرت غيتس، الذي ذكّر أعضاء مجلس الشيوخ في وقت سابق من هذا العام بأن الحرب الباردة كانت "حرب أفكار بنفس القدر الذي كانت فيه (صراع) قوة عسكرية." ومن المؤسف أننا لم نقم بما فيه الكفاية على هذه الجبهة منذ بروز الإرهاب المتقمص بالإسلام.
ولكن الأمر أخذ الآن في التغير. وتمر حرب الأفكار حالياً، في جميع الوكالات الحكومية والقطاع الخاص، بحقبة نهضة مبكرة. والمتحمسون لها من الحزبين، ولدينا فرصة ترك إرث فعال للحكومة القادمة.
ولكن ما هو نوع حرب الأفكار الذي يناسب التهديد الإرهابي اليوم؟ أولاً، علينا أن نحدد الهدف بوضوح.
في حين أن برامج التبادل التعليمي وغيرها من الجهود المماثلة تسعى في الأمد الطويل إلى تشجيع الأجانب على تبني أفكار أكثر إيجابية بشكل عام عن الولايات المتحدة، ينبغي أن يكون لحرب الأفكار اليوم تركيز مختلف محدد. ويجب أن يكون الهدف ضمان كون المشاعر السلبية والشكاوى اليومية من الولايات المتحدة لن تتجلى على شكل عنف. إننا نريد إيجاد بيئة مناوئة للتطرف العنفي، خاصة من خلال قطع الصلات بين القاعدة والمجموعات التي هي على شاكلتها من جهة وجمهورها المستهدف من الجهة الأخرى.
ويجب كبداية أن نجابه إيديولوجية التطرف العنيف مباشرة. إن أكثر الأصوات موثوقية في هذا المجال هي أصوات المسلمين أنفسهم، وخاصة الإسلاميين، الذين نبذوا علانية أساليب القاعدة ونظريتها الدينية. وقد ضمت صفوف أولئك المرتدين أخيراً السيد إمام الشريف، المعروف أيضاً باسم الدكتور فضل، الذي وضع الأسس لإيديولوجية الحركة الدموية ولكنه نبذها الآن، ونعمان بن عثمان، وهو ليبي مقرب من أسامة بن لادن الذي وّبخ القاعدة بدون مواربة في العام الماضي.
وينبغي أن تشجع جهودنا في الدبلوماسية العامة المسلمين، أفراداً وجماعات، على نشر شجب هذين الرجلين وغيرهما للعنف على نطاق واسع. إلا أنه ينبغي على الأميركيين من غير المسلمين أنفسهم عدم الإحجام عن معارضة الأفكار السامة بشجاعة هم أيضا.
ولعل أسلوباً ثانياً في التعامل مع حرب الأفكار سيكون حتى أكثر فعالية على المدى الطويل. ولنطلق عليه اسم "التحويل."
إن الإيديولوجية التي تحفز القاعدة والمنظمات المشابهة لها ترتكز إلى عقيدة تقول إن على المؤمنين واجب نبذ غير المؤمنين أو حتى أولئك الذين يتعاونون مع غير المؤمنين أو يرفضون مقاومتهم، عن الأمة (وإعدامهم). وتفترض هذه الإيديولوجية وجود عالم ثَنوي يقسم إلى معسكرين: معسكر يمارس صيغة الإسلام التي يتبعها الإرهابيون، والآخر لا يفعل ذلك.
إن هذا وهم خيالي، ولكنه قوي إلى حد مؤلم. أما رؤيانا فهي عالم تعددي فيه خيارات كثيرة سلمية ومثمرة لكيفية تنظيم حياة المرء. والمهمة ليست إقناع أعضاء محتملين جدد بأن يصبحوا كالأميركيين أو الأوروبيين، وإنما تحويلهم عن أن يصبحوا إرهابيين.
ونحن نقوم بذلك من خلال المساعدة في إنشاء شبكات (حقيقية وافتراضية) وحركات مضادة، ليس فقط سياسية وإنما أيضاً اجتماعية ورياضية وغيرها: الأمهات ضد العنف، ممارسو ألعاب الفيديو، أصحاب المشاريع التجارية الشباب، الديمقراطيون المسلمون. وهناك على سبيل المثال شبكة عالمية ناشئة من عائلات المسلمين من ضحايا الهجمات الإرهابية. وفي حين أن كسب القلوب والعقول سيكون إنجازاً باهراً، إلا أن على حرب الأفكار أن تتبنى الهدف الأكثر آنية وواقعية، تحويل الشرائح القابلة للتأثر من السكان عن الانضمام إلى عضوية التطرف المستخدم للعنف.
وعلى عكس ما كانت عليه سياسة الاحتواء إبان الحرب الباردة، قد لا تكون سياسة التحويل اليوم مسؤولية حكومية في المقام الأول. ووظيفتي أنا شخصياً، بوصفي قائد حرب الأفكار التي تشنها الوكالات الحكومية، هي حشد كل ما يمكن أن يشكل مصدر قوة أميركية، سواء كان من القطاع العام أو الخاص وسواء كان بشرياً أو تكنولوجيا، لهذا الجهد.
وما موقع إيران في كل هذا؟ إن من يدعمون مجموعة متمردي المستقبل ومفجريه الانتحاريين هم أشخاص كالذين يتولون قيادة إيران. والأسلوبان اللذان أشرت إليهما، المجابهة الإيديولوجية والتحويل، أسلوبان سيروقان للشعب الإيراني الأبي رفيع الثقافة المنفتح على الأفكار التعددية.
وإن ما نسعى إليه هو عالم لم يعد يعتبر فيه استخدام العنف لتحقيق أهداف سياسية أو دينية أو عسكرية مقبولاً، ولم تعد تنجح فيه محاولات التحويل إلى راديكاليين ثم التجنيد كأعضاء جدد، ويتم فيه شجب وعزل مقترفي التطرف العنيف.
إن النجاح العسكري ضروري، ولكنه ليس كافياً- وذلك لسبب بسيط هو أننا لا نواجه كعدو دولة واحدة أو حتى تحالفاً، وإنما حركة عالمية لا تنتمي إلى أي دولة. وما لم نشن حرب أفكار فعالة، فإن آخرين سيحلون محل هؤلاء الأعداء كلما قتلناهم.
أدى غلاسمان اليمين القانونية لتبوء منصبه الجديد يوم 10 حزيران/يونيو الحالي.
نهاية النص