13 حزيران/يونيو 2008
تجد أن القانون الفدرالي الذي يحرمهم من التمتع بحق المحاكمة غير دستوري
بداية النص
واشنطن، 13 حزيران/يونيو، 2008- حكمت المحكمة العليا الأميركية الخميس 12 حزيران/يونيو بأن للأفراد المحتجزين في قاعدة سلاح البحرية الأميركية في غوانتنامو بكوبا بصفتهم مقاتلين غير قانونيين، حقا دستوريا في الاعتراض على احتجازهم.
وقد استقبل قرار المحكمة الذي اتخذ بأغلبية 5 أصوات مقابل 4 في قضية بومدين ضد بوش بترحيب الكثيرين في الولايات المتحدة وفي خارجها باعتباره تأكيدا للقيم والمبادئ القضائية الأميركية ودليلا على التزام الولايات المتحدة بحكم القانون.
وكانت الأعداد الكبيرة من المقاتلين غير الرسميين الذين لا ينتمون إلى جيش منظم تابع لدولة تشارك في النزاعات المسلحة والإرهاب في أفغانستان وغيرها من البلدان قد فرضت مشكلة قانونية شائكة. وقد استخدمت الولايات المتحدة، معتمدة على قوانينها المحلية والقوانين العسكرية الدولية، أسلوب لجان المحاكم العسكرية لحماية حقوق المتهمين وضمان محاكمتهم محاكمة عادلة.
والمعروف أن للقوات العسكرية الأميركية نظاما رسميا معمولا به للنظر في قضية كل فرد واتخاذ قرار بالنسبة لاحتجازه، حتى في الوقت الذي تكون فيه الحرب لا تزال مستمرة، وهو ما وصفته وزارة الدفاع بأنه "خطوة لم يسبق لها مثيل في تاريخ الحروب." وقد غادر غوانتنامو منذ العام 2000 أكثر من 500 معتقل أرسلوا إلى بلدان أخرى من بينهم أوطانهم الأم. وكان لا يزال في غوانتنامو حتى 2 أيار/مايو نحو 270 محتجزا.
غير أن الهيئة القانونية التي تعتبر أعلى سلطة قضائية في البلاد حكمت الخميس 12 حزيران/يونيو بحق المحتجزين فيما يعرف باللاتينية (Habeas Corpus) وترجمتها "أمامك الجسد" وتعني حق المتهم في المثول شخصيا أمام المحكمة، قائلة إن هذا الحق ينطبق على المعتقلين المحتجزين في غوانتنامو. وينقض هذا القرار نصا في قانون لجان المحاكم العسكرية للعام 2006 (أي المادة السابعة من القانون) التي تنص على أنه ليس في سلطة أي محكمة النظر في أي طلب للمثول أمام المحكمة يتقدم به أي محتجز من غير المواطنين الأميركيين.
ويؤكد رأي أكثرية المحكمة العليا في هذه القضية مبدأ عقائديا أساسيا في النظام الديمقراطي الأميركي وهو أن "القوانين والدستور مصممة لكي تبقى وتظل سارية المفعول في الأوقات غير العادية. ومن الممكن التوفيق بين الحرية والأمن، وأن نظامنا يخول التوفيق بينهما ضمن إطار القانون."
* الحق في الحصول على محاكمة
يعتبر المثول أمام المحكمة الذي يعني أن أي شخص محتجز من قبل سلطة حكومية يجب أن يكون له حق التقدم بطلب إلى المحكمة للتحقيق في شرعية احتجازه حقا أساسيا يمنحه دستور الولايات المتحدة.
يظهر هذا الحق مدونا في نص الوثيقة الأصلية، وقد اعتبره واضعو الدستور ضروريا أساسا وحرصوا على حمايته بالقول: "لا يمكن وقف العمل بالامتياز الذي يخوله الأمر بالمثول أمام المحكمة أو يعلّق إلا في الحالات التي قد تتطلبها الثورة أو الاعتداء على السلامة العامة." وتمنع تلك المادة على الكونغرس أن يعلق أو يوقف العمل بحق المثول أمام المحكمة إلا حرصا على السلامة العامة في أوقات الثورة أو الغزو ويفرض الحظر ذاته على حكومات الولايات.
وتضمن قرار المحكمة العليا الأميركية الصادر في 12 حزيران/يونيو كما جاء في الملخص والرأي المرفق ما يلي:
- للمستدعين حق دستوري بالمثول أمام المحكمة،
- المادة 7 من قانون لجان المحاكم العسكرية تشكل وقفا غير دستوري للأمر القانوني،
- على الرغم من أن المحاكم "يجب عليها أن تولي الاحترام المناسب" للتشريع والتنفيذ في المسائل التي تتعلق بالأمن الوطني، ويجب على المحاكم الأميركية أن تلتزم بالفصل بين السلطات وتبقى أمينة على "المبادئ الأولى للحرية، وأخصها الحرية من الحجز الاعتباطي وغير القانوني."
وقد أشار القاضي أنتوني كنيدي الذي كتب الرأي باسم المحكمة إلى أن الدستور فصل عمدا بين سلطات الحكومة الأميركية. وقال إن في ضمن ذلك الهيكل "هناك ممارسات قليلة للسلطات القضائية التي تعتبر مشروعة أو ضرورية مثلما تعتبر مسؤولية الاستماع إلى الاعتراضات ضد سلطة المنفذ (الرئيس) في سجن الأفراد."
ويضيف كنيدي أن "الفروع السياسية، انسجاما منها مع واجباتها المستقلة في تفسير الدستور والالتزام به، تستطيع أن تناقش بأصول للتوصل إلى أفضل الطرق للحفاظ على القيم الدستورية والعمل في الوقت ذاته على حماية الدولة من الإرهاب."
وفي حين أقر القاضي كنيدي بأن "القانون يجب أن يمنح المنفذ سلطات أساسية للقبض على أولئك الذين يشكلون خطرا فعليا على أمننا واحتجازهم"، أكد قائلا "إن من الواجب الرجوع إلى المبدأ القانوني المؤسس والتمسك بتعاليمه. ... والأمن يبقى مصانا أيضا في الإخلاص للمبادئ الأولى للحرية. وأخص ما بينها التحرر من الحجز الاعتباطي وغير القانوني، والحرية الشخصية التي تصان بالالتزام بالفصل بين السلطات."
من جهته، صرح الرئيس بوش في مناسبات عديدة بأنه لا يريد بأن تظل منشآت الاحتجاز في غوانتنامو مفتوحة لمدة أطول من اللازم. إلا أنه دافع عن حق الولايات المتحدة في اعتقال المقاتلين الأعداء.
ويقول بيان حقائق صادر عن وزارة الدفاع إن "احتجاز المقاتلين الأعداء في زمن الحرب لا يشكل إجراء عقابيا. فهو مسألة أمن وضرورة عسكرية، وهو أمر معترف به كإجراء مشروع منذ مدة طويلة بموجب القانون الدولي."
وصرح بوش للصحفيين في روما عندما علم بالقرار أثناء جولته الحالية في أوروبا بأن حكومته "ستلتزم بقرار المحكمة. وهذا لا يعني أن عليّ أن اتفق معه. فالمحكمة منقسمة انقساما واضحا وأنا أوافق بشدة مع أولئك الذين اعترضوا..." وأضاف بوش أن حكومته ستدرس القرار "كي تقرر معرفة ما إذا كانت هناك ضرورة مناسبة لتشريعات إضافية."
وكان الرئيس بوش يشير إلى الآراء المعارضة التي كتبها رئيس المحكمة العليا القاضي جون روبرتس والقاضي أنتونين سكاليا. فقد أثارا قلقا من أن المحكمة ربما تجاوزت صلاحياتها.
فقد تكهن سكاليا بأن إجراء المحكمة قد يجر "عواقب وخيمة." وقال "إن القرار "سيتسبب إلى حد كبير في مقتل مزيد من الأميركيين." وقال "إن البلاد ستندم يوما ما على ما فعلته المحكمة اليوم."
وتساءل روبرتس قائلا "من الذي فاز إذاً؟ لم يفز المحتجزون. فتحليل المحكمة لا يفعل أكثر من تركهم أمام احتمال وحيد هو مزيد من الدعاوى والتقاضي للتوصل إلى قرار حول مضمون حقهم الجديد في المثول أمام المحكمة. ... من المؤكد أنهم ليسوا الأميركيين هم (الذين فازوا) فهم الذين خسروا اليوم جزءا من السيطرة على تسيير سياسة هذه البلاد الخارجية أمام قضاة غير منتخبين ولا يخضعون لمحاسبة سياسية."
ويعيد القرار القضية إلى محكمة أدنى للنظر في القضية على أساس جدارة وقائعها في ضوء ما توصلت إليه المحكمة العليا. والمعروف أن المحكمة العليا لا تتدخل عادة ولا تعتقد جلسات محاكمة أو تحكم في قضايا جرمية إلا في حالات خاصة جدا مثل النزاعات بين الولايات أو بين الولايات المتحدة والبلدان الأخرى. فهي الوسيط والحكم النهائي في الإجراء القانوني المناسب والمسائل الدستورية.
نهاية النص