13 حزيران/يونيو 2008
كلمة السيدة الأميركية الأولى في المؤتمر الدولي لدعم أفغانستان
واشنطن، 23 حزيران/يونيو، 2008- أدلت السيدة الأميركية الأولى، لورا بوش، بملاحظات في 12 حزيران/يونيو الحالي، في المؤتمر الدولي لدعم أفغانستان الذي عقد في العاصمة الفرنسية، باريس، في ذلك اليوم. وأكدت قرينة الرئيس الأميركي في كلمتها على أهمية التعاون الدولي لإنجاح أفغانستان وعلى تصميم الشعب الأفغاني على تحقيق النجاح.
وتطرقت بوش إلى خوف أبناء الشعب الأفغاني من عودة تنظيم طالبان إلى الحكم، وأضافت: "إن هذا المؤتمر هو فرصتنا لمساعدة شعب أفغانستان على بناء المؤسسات المدنية والاقتصادية التي يمكنها الصمود أمام قوات الظلم هذه. ونحن نعرف جميعاً أن النجاح لن يكون سهلاً، ولكن أفغانستان وصلت الآن إلى لحظة حاسمة بالنسبة لمستقبلها. ويتعين علينا ألا نغفل هذه الفرصة."
في ما يلي نص الملاحظات:
بداية النص
البيت الأبيض
مكتب السيدة الأميركية الأولى
(باريس،فرنسا)
12 حزيران/يونيو، 2008
كلمة السيدة الأولى
في المؤتمر الدولي لدعم أفغانستان
مركز المؤتمرات الدولية
باريس، فرنسا
السيدة بوش: شكرا. شكراً لضمي إليكم في مؤتمر الدعم الرائع هذا. وأود أن أشكر بشكل خاص الرئيس (الفرنسي نيكولا) ساركوزي والحكومة الفرنسية على استضافتنا اليوم، وبالطبع حكومة أفغانستان ومنظمة الأمم المتحدة المشاركتين في رئاسته....
اجتمعت في وقت سابق من هذا العام في البيت الأبيض مع بعض السيدات الأفغانيات اللاتي ما زال تقريرهن يشغل بالي منذ ذلك الحين. فقد أخبرتني مجموعة السيدات والتي تضم مسؤولات في الحكومة وصاحبات مهن حرة، أنهن يعشن في ظل خوف لا يفارقهن في أي يوم بأن يعكس عنف طالبان تقدم أفغانستان نحو الحرية. وكانت رسالتهن هي أنه يتعين علينا الاستفادة من هذا الوقت، وكما قالت إحداهن: "هذه فرصتنا الوحيدة."
عندما تمت الإطاحة بتنظيم طالبان من السلطة في العام 2001، ترك الشعب الأفغاني يواجه مهمة تشييد مجتمع من نقطة الصفر. وما زال الشعب الأفغاني محافظاً على تصميمه وسط الحطام الذي خلفته ثلاثة عقود من الحروب. وبعد سبعة أعوام فقط، أصبحت الفتيات يشاركن في الصفوف الدراسية، ويتم بناء الطرق، وتتولى النساء مناصب حكومية قيادية، بمن فيهن مضيفتي في باميان، أول سيدة تتولى منصب حاكم إقليم في أفغانستان، حبيبه سارابي.
وقد شاهدت في إقليم باميان كيف تمنح هذه التطورات الجديدة الأمل للأفغان. إلا أنه ما زال هناك الكثير من العقبات- وقد كانت رحلتي تذكرة بتلك العقبات أيضا. فالمدارس والطرق التي زرتها تقوم في ظل منحدرات باميان الصخرية المكونة من الحجر الرملي، حيث يشكل كهفان مجوفان فارغان كل ما تبقى من تمثالي بوذا عريقي القدم، اللذين فجرهما نظام طالبان في العام 2001.
وتذكر هذه الندوب المحفورة في المنحدر الصخري بالخطر المختبئ في التلال الأفغانية. فما زالت المسؤولات الأفغانيات المنتخبات هدفاً للهجمات. وتخشى النساء اللاتي يتدربن لكي يصبحن ضباط شرطة إخبار عائلاتهن بما يقمن به. وتواجه المعلمات والطالبات في المدارس الجديدة العنف الذي دمر بلدهن.
إن هذا المؤتمر هو فرصتنا لمساعدة شعب أفغانستان على بناء المؤسسات المدنية والاقتصادية التي يمكنها الصمود أمام قوات الظلم هذه. ونحن نعرف جميعاً أن النجاح لن يكون سهلاً، ولكن أفغانستان وصلت الآن إلى لحظة حاسمة بالنسبة لمستقبلها. ويتعين علينا ألا نغفل هذه الفرصة.
إن الولايات المتحدة تخصص اليوم 10,2 بليون دولار لمساعدة الشعب الأفغاني في تطبيق استراتيجية التنمية القومية في الأعوام الخمسة القادمة. وفي حال موافقة الكونغرس على كل هذا التمويل، فإنه سيضيف مبلغاً جديداً إلى الأكثر من 26 بليون دولار من المساعدات الإنسانية التي قدمتها الولايات المتحدة لأفغانستان منذ العام 2001.
وإن توفير التعليم للرجال والنساء والأحداث في أفغانستان حاسم الأهمية لنجاح هذه الدولة على المدى الطويل. وقد ارتفع عدد التلاميذ الأفغان الملتحقين بالمدارس من 900 ألف تلميذ إبان عهد طالبان إلى حوالى 6 ملايين تلميذ، بينهم مليون ونصف المليون تلميذة.
وقد التقيت في كابول مع طلبة من جامعة كابول ومن الجامعة الأميركية في أفغانستان ومن المدرسة الدولية في كابول ومن معهد تدريب المعلمات. وتحدثت إلى شابات في مقتبل العمر يخططن لحياة مهنية في مجالي العلوم والعلاقات الدولية. وحدثني طالب في الجامعة الأميركية عن توفر مساقات دراسية جديدة في الآداب الإنسانية في جامعته. ولكن أولئك الطلبة كانوا يتشاركون، حتى أثناء وصفهم التقدم، قائمة طويلة من الاحتياجات، بدءاً بالمواد المحدّثة وحتى الأساتذة المؤهلين.
وأبلغتني ممثلات معهد تدريب المعلمات أن الكثير من الطالبات المحتملات لم يحصلن مستوى التعليم الضروري لإعدادهن للدراسة الجامعية. وقد استجابت منظمتهن لهذه الحاجة من خلال برنامج تعليم وتمكين أهالي المجتمعات المحلية. وقد أعلنت يوم الأحد أن الوكالة الأميركية للتنمية الدولية ستدعم هذه المبادرة ومبادرات تعليمية أخرى بمنحة قدرها 40 مليون دولار إلى مركز محو الأمية الوطني التابع لوزارة التربية والتعليم.
ويمكن أن تضاف إلى الالتزامات الحكومية تبرعات من المواطنين الأفراد ومن الشركات والمؤسسات الخيرية. ويشجع المجلس النسائي الأميركي-الأفغاني، الذي أطلقه الرئيسان بوش وكارزاي في العام 2002، المواطنين الأميركيين الأفراد على التبرع لنجاح الشعب الأفغاني. ويدعم المجلس الآن أكثر من 30 برنامجاً تبلغ قيمتها مجتمعة 70 مليون دولار من أموال القطاع الخاص.
وقد شاهدت أحد هذه البرامج في باميان، في موقع بناء مركز التعليم الجديد التابع لمؤسسة آيندا. وسوف توفر هذه المدرسة، التي مولها مواطنون أميركيون وأفغان، مكاناً آمنا للعيش والدراسة لأكثر من 200 حدث يتّمهم تنظيم طالبان.
وبرنامج أرزو هو أيضاً ثمرة أسفر عنها جهد قام به المجلس وأصبحت تساعد النساء والأحداث الذين حرموا حتى من التعليم الأساسي في عهد طالبان. وتمنح النساء، من خلال هذه المبادرة، القدرة على تحصيل العلم والحصول على الرعاية الصحية أثناء كسبهن المال من خلال بيع السجاجيد المصنوعة يدويا.
ومحمد هو والد فتاتين تشاركان في هذا البرنامج. وهما تذهبان إلى المدرسة في الصباح وتقومان بنسج السجاد بعد الظهر. وهو يقول: "أشعر بفخر كبير لأن ابنتي تتعلمان القراءة. فأنا لا أريد أن تكونا أميتين مثلي."
ويمكن لمواطني جميع البلدان دعم تقدم أفغانستان من خلال تبادل المعرفة التي اكتسبناها من تجاربنا. وقد حدثني في عطلة نهاية الأسبوع الجنرال جيف شلسر، قائد فريق العمل المشترك 101 والقائد الإقليمي في الشرق (في أفغانستان)، عن عناصر في الحرس القومي من تكساس- مزارعين يدعمون التنمية الزراعية في إقليم غزني الواقع في شرق أفغانستان. وقد تعلم مزارعو البطاطا في باميان أساليب خزنها من مزارع بطاطا من (ولاية) آيداهو مما جعل غلتهم مربحة.
وتقوم فرق إعادة إعمار المحافظات الـ26 التابعة لمنظمة حلف شمال الأطلسي بالمساعدة في تنفيذ مشاريع بنية تحتية ومشاريع أمنية مشابهة في جميع أنحاء أفغانستان. وقد استقبلتني في باميان، عناصر من القوات المسلحة النيوزيلندية من فريق إعادة إعمار المحافظات النيوزيلندي. وقد استقبلوني بطريقة "باوهيري" التقليدية، يتقدمهم ثلاثة جنود بملابس محاربي الشعب الماووري (سكان نيوزيلندا الأصليين) التقليدية. ورغم أن جيش الدفاع النيوزلندي ليس جيشاً كبير العدد، إلا أن فريق إعادة إعمار المحافظات النيوزيلندي ما زال يوفر الأمن ويعزز التنمية في باميان منذ العام 2003. ويثبت عملهم ما للتعاون الدولي من قوة في ضمان تقدم أفغانستان.
لقد أظهر لي الشعب الأفغاني تصميمه على تحقيق نجاح بلده. وأصبح الأمر الآن بيدنا نحن أعضاء المجتمع الدولي كي نقوم بدورنا للمساعدة في جعل ذلك النجاح ممكنا.
وإنني أشعر بالتشجع لكون هذا الوفد الممثل لـ80 بلداً ومنظمة قد اجتمع هنا في باريس اليوم. وكما قالت لي تلك السيدة الأفغانية، إن هذه هي فرصتنا الوحيدة. إن اليوم هو فرصتنا لتأكيد التزامنا بنجاح أفغانستان.
وإنني أتوجه بالشكر إلى كل فرد منكم لدعمكم (أفغانستان).
نهاية النص