12 حزيران/يونيو 2008
باوتشر: خطة التنمية الجديدة من الدلائل على تحقيق تقدم

من المحرر ديفيد مكيبي
بداية النص
واشنطن، 12 حزيران/يونيو، 2008- ما زالت عبارة "تشييد دولة" وصفاً حرفياً جداً للتحديات التي تواجه الـ32 مليون نسمة الذين يشكلون سكان أفغانستان بعد عقود من الحروب والصراعات.
وقال مساعد وزيرة الخارجية رتشارد باوتشر "إن هذا البلد كان واحدا من أفقر البلدان في العالم خلال حقبة الخمسينات والستينات والسبعينات من القرن الماضي، ثم انزلق إلى الأسوأ على مدى العشرين عاما الماضية. ولهذا فإنه يجب ألا يفاجَأ أي كان بكثرة الأمور التي ما زال يتعين القيام بها."
وقد أعرب باوتشر، الذي يشغل منصب مساعد وزيرة الخارجية لشؤون جنوب ووسط آسيا، عن رأيه ذلك في مؤتمر صحفي عقده يوم 10 حزيران/يونيو الجاري للتحدث إلى الصحفيين فيما كانت وفود 80 بلدا ومنظمة مساعدة ومنظمة إغاثة دولية تتوافد على باريس لحضور المؤتمر الدولي لدعم أفغانستان.
وأكد مساعد وزيرة الخارجية أن الهدف الأساسي من المؤتمر الذي ينعقد يوم 12 حزيران / يونيو الجاري هو ضمان توفر الدعم الدولي لاستراتيجية التنمية القومية لأفغانستان - وهي خطة خمسية وضعتها الحكومة الأفغانية لتحديد احتياجاتها التنموية وإتاحة التنسيق بشكل أفضل بين الآلاف من مشاريع المعونات التي تنفذها مجموعة كبيرة من الحكومات الأجنبية، والمنظمات الدولية وجماعات الإغاثة الخاصة في مختلف أنحاء البلاد.
ويتوقع منظمو المؤتمر أن تتجاوز قيمة المبالغ التي سيتم التعهد بها خلاله مبلغ الـ10,5 بليون دولار الذي جمع في العام 2006 في مؤتمر لندن. وستمثل التعهدات الجديدة أول دفعة من تكاليف الاستراتيجية البالغة 50 بليون دولار.
وقال باوتشر "إننا سوف نشهد تقديم تعهدات بمبالغ كبيرة ليس من ولايات المتحدة وحدها ولكن أيضا من العديد من الدول الأخرى." ورفض الإدلاء بأية تفاصيل قبل الإعلانات المتوقعة من وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس، التي ستنضم إليها في المؤتمر السيدة الأميركية الأولى لورا بوش. (راجع "السيدة الأميركية الأولى تحض على مضاعفة جهود دعم أفغانستان").
وتشكل استراتيجية التنمية أحد الأمثلة على كيفية مساعدة سبع سنوات من المساعدات والدعم الدوليين الشعب الأفغاني على إقامة حكومة قادرة على توفير المدارس والرعاية الصحية، والطرق، والخدمات الأساسية. وقال باوتشر إن التحديات المقبلة ستتمثل في الانتقال من بناء الهرم الحكومي وتعزيزه إلى بناء حكومة قادرة على مد تواجدها إلى جميع أنحاء البلد.
وذكر باوتشر أن الحكم آخذ في التحسن على المستويين الإقليمي والمحلي، وهو عامل يتم إغفاله في كثير من الأحيان ولكنه بالغ الأهمية. وأضاف أنه "بات يوجد الآن عدد أكبر م حكام الأقاليم الجيدين، الحكام الذين يشنون حملات لاستئصال نبات الخشخاش (الذي يصنع منه الأفيون)، ويعملون على وشع وتنفيذ خطط تنمية الأقاليم، ويقومون بحشد الطاقات وتحفيز الهمم في ولاياتهم أو مناطقهم من أجل الرقي بها والسير بها إلى الأمام."
وهناك تقدم إضافي يمكن ملاحظته في مستوى قدرة الجيش الأفغاني وفي قدرة وزارتي الصحة والتعليم، بالإضافة إلى برنامج التضامن القومي الأفغاني الذي سبق وأن أنجز 35 ألف مشروع بناء صغير في 25 ألف قرية في شتى أنحاء البلد. ويتولى المقاولون الأفغان تنفيذ نصيب متزايد من مشاريع البناء والتنمية التي كانت تهيمن عليها في الماضي وكالات المعونات الأجنبية.
ولكن المسؤول في وزارة الخارجية أشار إلى أنه على الرغم من هذه الدلائل المبشرة، إلا أن الفساد لا يزال يشكل مشكلة خطيرة يتعين على الرئيس الأفغاني حامد كارزاي تناولها في مؤتمر باريس لتعزيز ثقة الجهات المانحة. ووصف الفساد في أفغانستان بأنه "مشكلة متوطنة في أفغانستان؛ وهي أمر نعرف جميعا أنه من الضروري معالجته."
وأوضح باوتشر أن الولايات المتحدة مستعدة للقيام بدورها في الاستمرار في مساعدة أفغانستان، وذلك من خلال تعزيز معوناتها البالغة 26 بليون دولار بدعم لإصلاحات في الوزارات الحكومية المقصرة في أداء واجبها؛ وتقديم التمويل لتوسيع تشييد الطرق ومحطات الكهرباء وغير ذلك من مرافق البنية التحتية؛ وتشجيع توفير فرص اقتصادية جديدة من خلال التنمية الريفية والمعونات الزراعية، بالإضافة إلى وضع الترتيبات لإجراء الانتخابات في العام 2009 والعام 2010.
وكان باوتشر قد شاهد، خلال الزيارات التي قام لها لأفغانستان على مدى السنوات السبع الماضية، مشاريع الأعمال التجارية تبدأ العمل في البداية تحت الخيام، ثم تنتقل إلى حاويات الشحن، ومنها إلى أكشاك للتسوق، قبل التحول في نهاية الأمر إلى محلات في مبان إسمنتية شيدت لهذا الغرض- وهي استعارة مناسبة يمكن استخدامها مجازا في وصف كيفية مساعدة العالم الأفغان على إعادة بناء بلدهم.
وخلص إلى القول موضحاً تلك الفكرة: "لقد بدأنا من أقل من لا شيء وتمكنا من بناء أفغانستان يُنظر إليها الآن على أنها دولة. وإذا ما كان هذا البلد سيبقى مستقراً على المدى البعيد فإن ذلك لن يتم من خلال إنجاز تشييد نصفه ثم التخلي عنه. ولكنه سيتم من خلال الاستمرار في الوقوف إلى جانبه ومواصلة تشييد دولة."
للمزيد من المعلومات حول المؤتمر الدولي لدعم أفغانستان، راجع موقع وزارة الخارجية الفرنسية على الشبكة العنكبوتية. كما تتوفر على الموقع أيضاً استراتيجية التنمية القومية لأفغانستان وهي عبارة عن وثيقة تقع في 288 صفحة في ملف بصيغة بي دي إف.
نهاية النص