سلام الشرق الأوسط| الجهود الأميركية

19 تشرين الأول/أكتوبر 2009

الولايات المتحدة تعرب عن خيبة أملها إزاء التصويت في مجلس حقوق الإنسان على تقرير غولدستون

 

من ستيفن كوفمان، المحرر في موقع أميركا دوت غوف

واشنطن،- أعربت الولايات المتحدة عن خيبة أملها إزاء قرار مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بشأن تبني تقرير حول الحرب التي نشبت في كانون الثاني/يناير بين إسرائيل وحركة حماس، قائلة إن القرار الذي أقر في جنيف قرار غير متوازن ويتجاوز الادعاءات الخطيرة التي صدرت عن لجنة التحقيق الدولية، التي ترأسها القاضي الجنوب إفريقي السابق ريتشارد غولدستون.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية إيان كلي في تصريح أدلى به يوم 16 تشرين الاول/ أكتوبر إن قرار الولايات المتحدة بشأن التصويت ضد القرار "لا يتنافى بأي شكل من الأشكال مع القلق العميق الذي نشعر به حول الأحداث المأساوية التي جرت في كانون الثاني/يناير الماضي" والمعاناة التي تسببت بها للفلسطينيين في غزة والاسرائيليين في جنوب إسرائيل.

وأردف يقول "إننا نعتقد اعتقادا راسخا أن الأطفال الإسرائيليين والفلسطينيين يستحقون أن تتاح لهم الفرصة لينشأوا ويترعرعوا في ظل بيئة خالية من التهديد بالعنف ودون هذا النوع من النزاع الذي شهدناها في كانون الثاني/يناير الماضي".

بيد أن المسؤولين الأميركيين يعتقدون أن القرار يحمل في طياته "تركيزا غير متوازن"، ويشعرون بالقلق من أن "ذلك سيؤدي إلى تفاقم الاستقطابات والانقسامات" في الوقت الذي تسعى فيه حكومة الرئيس أوباما إلى التقريب بين الإسرائيليين والفلسطينيين معا لإجراء محادثات من شأنها أن تؤدي إلى حل يقوم على الدولتين.

وقال كلي "إننا نعتقد أن القرار يتجاوز حتى نطاق [تقرير غولدستون نفسه]، حيث تضمن مناقشة عناصر يتعين حلها في مفاوضات الوضع الدائم بين الفلسطينيين والإسرائيليين".

وتتهم لجنة التحقيق الدولية التابعة للأمم المتحدة في أعمال العنف التي وقعت في تلك الفترة إسرائيل باستهداف المدنيين والبنى التحتية المدنية الفلسطينية، ويدين حركة حماس لإطلاقها 8 آلاف قذيفة صارخية وقذيفة هاون على المدنيين الإسرائيليين على مدى السنوات الثماني الماضية التي سبقت الحرب التي اندلعت في كانون الثاني/ يناير.

وأعرب كلي عن قلق الولايات المتحدة أيضا حول توقيت القرار، قائلا إنه تم اعتماده "بشكل متسرع"، حيث أنه لم يمض سوى شهر واحد على صدور تقرير غولدستون الذي صدر يوم 15 أيلول/سبتمبر.

وقال إنه بدلا من اضطرار لجنة حقوق الإنسان إلى التصويت على تبني التقرير، "نعتقد أنه كان من الأفضل لو تم إعطاء الطرفين الوقت الكافي لدراسة التقرير ووضع تدابير للمساءلة من خلال عمليات محلية ذات مصداقية لديها".

وأوضح أن بضعة أسابيع لا تمثل "كثيرا من الوقت لوضع آليات للمحاكمة والتحقيق في هذه المزاعم".

وأشار المسؤول الأميركي إلى أنه بالإضافة إلى ذلك، فإن "من المحزن... أننا نفقد التركيز على هذا الهدف النهائي، وهو إحلال سلام دائم بين الاسرائيليين والفلسطينيين"، وهو أمر من شأنه أن يساعد على إزالة "الأسباب الأساسية" للعنف نفسه.

وأكد كلي أن المبعوث الأميركي الخاص جورج متشل "يعكف الآن بشكل مكثف جدا على الانخراط في حوار مع كلا الجانبين، وحملهما على الموافقة على إجراء محادثات مباشرة". وكان متشل قد التقى بمسؤولين إسرائيليين في 16 تشرين الأول/أكتوبر ويعتزم عقد اجتماع مع الوفد الفلسطيني يوم 20 تشرين الأول/أكتوبر. وفي أعقاب تلك الاجتماعات، سوف ترفع وزيرة الخارجية هيلاري رودام كلينتون إلى الرئيس أوباما تقريرا عن أحدث التطورات بشأن الجهود المبذولة لاستئناف مفاوضات السلام. (راجع "أوباما: إمنحوا محادثات الشرق الاوسط فرصة للنجاح").

وفي معرض تفسيره للتصويت الأميركي، أبلغ القائم بالاعمال الأميركي دوغلاس غريفيث مجلس حقوق الإنسان في جنيف، في كلمة له أمام المجلس يوم 16  تشرين الأول/أكتوبر أن الولايات المتحدة تأسف لاختيار المجلس "القيام بعمل متهور بدلا من إجراء مداولات حكيمة حول محتوى التقرير الذي يقع في 575 صفحة والذي يمكن أن تكون له آثار بعيدة المدى"، قبل أن يتيح الوقت الكافي للأطراف لدراسة التقرير "وإجراء تحقيقات داخلية خاصة بهم ومتابعة الانتهاكات المزعومة للقانون الدولي".

وكان الوفد الأميركى في المجلس، قد ناقش استصدار قرار "يركز على المسؤولية والمساءلة" وهو أمر من شأنه أن يكون أكثر توازنا.

وقال غريفيث "لقد عملنا على استصدار قرار يعترف بحق الدولة في اتخاذ إجراءات مشروعة لحماية مواطنيها في مواجهة التهديدات التي يتعرض لها أمنها في الوقت الذي يدين انتهاكات القانون الدولي بغض النظر عن الفاعل. ولكن للأسف، ليس هذا هو القرار المطروح أمامنا اليوم".

وأكد أنه يتعين على المجلس أن يرد "ردا جديا ومدروسا" على أزمة كانون الثاني/يناير – ردا يركز على المستقبل، ويحافظ على حكم القانون ويطالب بالمساءلة وتحمل المسؤولية ويحترم حقوق الدول الديمقراطية".

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي