سلام الشرق الأوسط| الجهود الأميركية

16 تشرين الأول/أكتوبر 2009

كلينتون: أطراف النزاع في الشرق الأوسط هي وحدها القادرة على صنع السلام في ما بينها

نص المقابلة التي أجرتها مراسلة هيئة الإذاعة البريطانية كيم غطاس مع وزيرة الخارجية

 

بداية النص

وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون في مقابلة  تلفزيونية في كازان في روسيا.
وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون في مقابلة تلفزيونية في كازان في روسيا.

وزيرة الخارجية

هيلاري رودام كلينتون

14 تشرين الأول/أكتوبر 2009

سؤال: سعادة وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون، شكرا جزيلا على حضورك إلى هنا اليوم في محطة هيئة الاذاعة البريطانية في مكان غير مألوف إلى حد ما، هو قازان –

وزيرة الخارجية: بالفعل، قازان.

سؤال: إنها عاصمة تتارستان، في الاتحاد الروسي. وهذه هي نهاية رحلة لكم استغرقت خمسة أيام، لا بد أن الجدول الزمني كان منهكا. وأردت أن أبدأ الحديث بسؤال عن المحطة الأخيرة، والتي كانت موسكو. لقد اتضح الآن أن روسيا لا يبدو أنها ما زالت تنظر إلى إيران باعتبارها تشكل تهديدا، مثلما تنظرون إليها أنتم، وقد سمعنا من الرئيس ديمتري ميدفيديف الذي قال إن العقوبات تكون في بعض الأحيان أمرا لا مفر منه. ولكن لا يبدو أنك على  الموجة ذاتها بالنسبة إلى ممارسة ضغط عام متواصل ومستديم على إيران. سمعنا أمس وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يقول إن -- إن الضغوط ستترتب عليها نتائج عكسية في هذه المرحلة. هذه ليست هي الجبهة المتحدة التي كنت تسعين إلى تحقيقها.

وزيرة الخارجية كلينتون: حسنا، في الواقع، إنني أعتقد أنها كذلك، ولكنني أعتقد أن الروس بالتأكيد قد اتفقوا معنا على أنه يجب أن يكون لدينا نهج من مسارين -- المسار الأول، وهو المسار الذي نسعى من أجله، يتعلق بالدبلوماسية، وهو اجتماع مجموعة الخمس زائد واحد الذي انعقد في جنيف، وموافقة إيران على فتح موقعها الذي لم يكن قد تم الكشف عنه سابقا لنظام التفتيش الدولي، وموافقتها على شحن اليورانيوم المنخفض التخصيب من أجل إعادة معالجته خارج إيران. إننا على اتفاق تام حول كل ذلك. ونحن أيضا متفقون على أنه إذا لم تنجح المجهودات الدبلوماسية، فإنه سوف يتعين علينا أن ننظر في اتخاذ اجراءات أخرى، بما في ذلك فرض عقوبات، في محاولة للضغط على الإيرانيين.

يعتقد الروس أنهم يكونون أكثر فعالية من خلال العمل سرا ومن وراء الكواليس. لقد انضموا إلينا في التصريحات العلنية وفي بيانات مجموعة الخمس زائد واحد وبالطبع، بالنسبة للإجراءات التي اتخذت في جنيف. وما زلنا نعتقد أننا بحاجة لمواصلة الضغط العام، ولم يكن هناك بيننا اختلاف في النهج أو الهدف النهائي.

سؤال: إذن هل تشعرين بأن موقف روسيا قد أصبح أقرب إلى موقفكم من أي وقت مضى تجاه إيران؟

وزيرة الخارجية كلينتون: فعلا. إنني أعتقد أننا خلال الأشهر الستة الماضية، لاحظنا ذلك. وقد ناقش رئيسانا ذلك في عدة مناسبات. كنت مع الرئيس أوباما عندما اجتمع مع الرئيس ميدفيديف في نيويورك. وفي محادثاتي مع الوزير لافروف واجتماعاتنا مع الأطراف المعنية الأخرى، أعتقد أنه كان هناك تحرك كبير من جانب الروس من أجل إدراك هذا التهديد، لأن هذه هي نقطة البداية.

وخلال محادثاتي، إنني أعلم أنهم قاموا ببعض التقييم. لقد اطلعوا على الأدلة ذاتها التي اطلعنا عليها نحن. وهم يسعون إلى تحقيق نفس النتيجة، إذ إن ما يريدونه هو فقط أن يكونوا على يقين من أن ما نقوم به من وجهة نظرهم سوف يحقق تلك الغاية.

سؤال: ولكن هل هم على استعداد لمناقشة فرض عقوبات محددة - عندما تمس الحاجة لتلك العقوبات؟ لأن الاختبار التالي لنوايا إيران يأتي في وقت قريب جدا، في الواقع، على مدى الأسابيع القليلة القادمة. فهل تمكنتم من الحصول على أي تفاصيل منهم؟

وزيرة الخارجية كلينتون: حسنا، نعم. في الواقع، إذا كان الإيرانيون لا يلتزمون بموافقتهم من حيث المبدأ على شحن اليورانيوم المخصب بدرجة منخفضة، فقد أوضح الروس بشكل جلي أن من شأن أن ذلك أن يستدعي اتخاذ إجراءات. لذلك فإنني لا أريد أن أستبق الأمور ولا أريد أن أجيب عن الأسئلة الافتراضية. أعتقد أنه من المهم أن نبقى متحدين معا، وعلينا مواصلة التحرك معا، وأن نظل ملتزمين بنفس الهدف، وهو منع إيران من أن تصبح دولة تمتلك مخزونا كبيرا من الأسلحة النووية.

سؤال: هل أنت قلقة بأي حال من الأحوال من أن الروس ربما يخادعونكم على وتيرة مطولة؟ يبدو أنهم يظهرون الطيبة والمودة ويشعرونكم بأنهم معكم بشأن العقوبات. ولكنهم يعرفون أن الصينيين سوف يفعلون كل ما هو مطلوب نيابة عنهم للمماطلة في فرض العقوبات عندما يتعلق الأمر بالإجراءات في مجلس الأمن.

وزيرة الخارجية كلينتون: أعتقد أن هذه هي عملية صعبة بالنسبة لكل من الصينيين والروس. فحتى وقت قريب نسبيا خلال الأشهر الماضية، لا اعتقد أنهم رأوا التهديد بالطريقة التي رأيناها بها نحن وغيرنا. لقد قمنا بتكثيف التعاون وتبادل المعلومات فيما بيننا، وتحليلنا لما يمكن أن يحدث على نطاق أوسع في حال نجحت إيران.

ولذا فإنني بالتأكيد أرى أن الروس يتحركون. لقد أصبحوا متأثرين أكثر من ذي قبل وبشكل فوري ومباشر. وهم معنا –

سؤال: ولذ فإنهم أكثر حذرا؟

وزيرة الخارجية كلينتون: أعتقد أنهم أيضا أكثر حذرا، ولكنهم أيضا ربما كانوا أكثر وعيا بالتهديدات التي نراها قادمة من إيران لأنهم مجاورون لها. أما الصين فما زال أمامها شوط طويل حتى تدرك ذلك. فعلاقات الصين مع إيران هي في المقام الأول علاقات تجارية. ولكن نحن مستمرون في العمل وتبادل المعلومات، وأعتقد أن حقيقة أن جميع شركائنا في مجموعة خمسة زائد واحد قد وقعوا على بعض البيانات الشديدة اللهجة لم يكن ليحدث بدون هذا النوع من الجهد.

سؤال: إذن أنت لا تعتقدين أنهم يتظاهرون باللطف على أمل أن تكون لديهم علاقات أكثر دفئا معكم، وربما تكونون قد حصلتم على تنازلات بشأن قضايا معينة؟ إنني لا أقول أن الموقف بشأن الدرع الصاروخي كان تنازلا، ولكنه شيء حظي بترحيب شديد لديهم. ولهذا فإنهم يضعونكم في موقف تكونون فيه أكثر استعدادا للقبول بمطالبهم.

وزيرة الخارجية كلينتون: لا أرى الأمور بهذه الطريقة، يا كيم. أعتقد أنه -- مثلا، لنأخذ الدفاع الصاروخى. قمنا بتقييم الوضع ووجدنا أن التهديد الإيراني كان مختلفا عما كانت تعتقد حكومة الرئيس جورج بوش. خطة حكومة بوش كانت في الحقيقة تستهدف الصواريخ البعيدة المدى - العابرة للقارات، والصواريخ البالستية الدولية العابرة للقارات. وتقييمنا هو أن الإيرانيين تحركوا بسرعة أكبر بكثير بالنسبة للصواريخ القصيرة والمتوسطة المدى. لذلك عندما توصلنا إلى ما نسميه النهج المرحلي، والمتكيف، كان ذلك في الحقيقة ردا على الكيفية التي رأينا بها التهديد.

ولذلك فقد كان من الواضح، كما شرحنا ذلك للروس، أن هذا شيء فعلناه من أجل أمننا القومي على أساس ما نعتقد أنه تحليل أفضل. ولكنني أعتقد أن الروس يرون أنه اذا كانت إيران تشكل تهديدا للمنطقة الأوروبية الأكبر، ولجنودنا في الجبهة الأمامية المتمركزين في حلف شمال الاطلسي، فهي مجاورة لها. وهكذا فإن الامر يصبح فجأة يصب في مصلحة أمنهم القومي للتعاون معنا وللقيام حقا بالتقييمات الخاصة بهم، وهو ما يقومون به.

سؤال: هل تعتقدين أن الإيرانيين كسبوا لأنفسهم بعض الوقت في جنيف عندما وافقوا من حيث المبدأ، على سبيل المثال، على السماح للمفتشين بدخول موقع قم؟

وزيرة الخارجية كلينتون: أعتقد أنهم كسبوا بعض الوقت، ولكنهم أيضا قطعوا بعض التعهدات. والتردد في الوفاء بهذه التعهدات سيكون بمثابة سبب آخر للمجتمع الدولي لتسريع الجدول الزمني. ولذا، فهذه هي الدبلوماسية. إنها عبارة عن عملية مملة وبطيئة، هذا تعبير واحد يمكن أن نطلقه عليها. حسنا، لقد قطع الإيرانيون على أنفسهم تعهدات ويتوقع منهم الروس والصينيون الوفاء بتلك التعهدات.

سؤال: كيف تعتقدين أن بإمكانكم إقناع القيادة الإيرانية بأن من الأفضل لهم أن يتخلوا عن طموحاتهم النووية، وأنهم سيكونون  أكثر أمنا لو لم تكن لديهم هذه الترسانة النووية؟ لأن الأمر، على كل حال، بالنسبة للايرانيين، هو مسألة سلطة، ومسألة نفوذ إقليمي، وهي مسألة -- إنهم يفعلون ذلك لنفس السبب الذي يجعلهم يقيمون علاقات مع حزب الله وحماس. فما الذي يحملهم على التنازل عن ذلك؟

كلينتون: حسنا لأنهم، وكما ذكرت، إن فرضيتهم الاساسية لا بد أن تكون أن سعيهم للأسلحة النووية سيعزز من قوتهم وهيبتهم  في المنطقة. لكن إذا أطلقوا شرارة سباق سلاح نووي، نتيحة لسعيهم لاقتناء هذه الاسلحة، وتزامنا، باشرت دول تناهض طموحاتهم ولديها خلافات عميقة مع إيران باقتناء اسلحة نووية، هل ستكون إيران أكثر أمانا؟

سؤال: لمن قد يكونون أقوى عسكريا.

كلينتون: أو أقل قوة. ما أعنيه أنها قد تكون اقوى إذا كانت الوحيدة في تلك المجموعة ذات سلاح معين. لكن إذا كانت واحدة من بين عدة دول وكان أعداؤها مسلحين بنفس قدرة التدمير وبنفس احتمال الوقوع في خطأ فإن سوء الحسابات ستزداد بصورة مضاعفة وانا لست متأكدة من أن ذلك سيكون القرار الأمثل لاتخاذه.

سؤال: أود الإنتقال إلى شأن افغانستان.  رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون ينوي إرسال 500 جندي إضافي إلى إقليم هلمند.  هل طلبتم منه ذلك وهل تعتقدون أن هذا العدد كاف لمساعدة القوات الاميركية في أفغانستان؟

كلينتون: طبعا حينما التقيت برئيس الوزراء براون في تشكرز خلال نهاية الأسبوع الماضي أبلغني أنه سيصدر ذلك البيان وانا رحبت به. وهي دلالة ملموسة أخرى على إدراك الحكومة البريطانية للتهديد الماثل والنابع من ذلك الجزء من العالم. لذا إنها إضافة مرحب بها إلى قدرات القوات التي لدينا. وفي خضم مراجعتنا المكثفة (للوضع في أفغانستان) إننا نتدارس موضوع  المكان الأفضل لمرابطة القوات.  والبريطانيون أبدوا شجاعة خارقة. وقد قاسوا من خسائر محزنة في صفوف قواتهم بأفغانستان. لكنهم يشكلون شريكا حاسما لجهودنا بصورة قاطعة.

سؤال:  في غضون ذلك، لم تعلن حكومة أوباما بعد عن خططها بخصوص عدد القوات في أفغانستان. وقد فهمت أنكم تتريثون لأنكم تبغون اتخاذ القرار المصيب لكن يبدو فعلا أن ذلك دلالة على التردد في اتخذا قرار حيال ما هو وضع بالغ الصعوبة.

كلينتون: طبعا أنا آسفة إذا بدا كذلك، لأني أعتقد أنه إظهار لعملية ناضجة وجرى التداول بقرارها، وهو ما قد لا يفي باحتياجاتكم من الأخبار لكنه انعكاس للنهج المدروس الذي نحاول اعتماده. وأن أفكر بما سيكون عليه الأمر لو اتخذت هذه القرارات الفظيعة في أي زمن في التاريخ لكن يقينا هي أصعب الآن لأنه يولى إهتمام كبير ويجري الكثير من التركيز على ما يدور بين يوم وآخر بل دقيقة بدقيقة.

لكني أرى أن هذه العملية يجب أن تطمئن جدا الأميركيين والأصدقاء والحلفاء حول العالم  بأن الرئيس وكبار أعضاء فريقه للأمن القومي يخضعون للمساءلة  كل فرضية. ونحن نتدارس كيف يمكننا تطبيق الإستراتيجية بأكبر جهد ممكن. والإستراتيجية لن تتبدل لكن ما يعتبر حاسما هو كيفية تنفيذها على أفضل وجه.

سؤال: هل اقتربتم أكثر من اتخاذ قرار حيال ما هو أفضل؟

كلينتون: نعم، نحن اقرب.

سؤال: هل هناك من جدول زمني يمكنكم أن تفيدونا به؟

كلينتون: لا، لا. هذا لن يكون مناسبا.

سؤال: في غضون ذلك ما زلنا ننتظر نتائج الإنتخابات الافغانية. وقد مضى أكثر من شهر—على ما أعتقد. هل ترون بوجوب أن تكون هناك حكومة وحدة مؤقتة للمساعدة في دمل جراح  تلك الفترة الصعبة جدا.  لربما عبدالله عبدالله يجب أن يكون جزءا من ذلك. هل سيساعد ذلك في سد الفراغ؟ هل تعتقدون أنه يجب ان تشكل حكومة وحدة من هذا القبيل؟

كلينتون: طبعا أنا أرى أن هذه مسألة تعود إلى الافغان. والمسألة الأهم حاليا هي وضع اللمسات الأخيرة على الإنتخابات بشكل او بآخر.  هل يجب إجراء جولة ثانية أم لا. أنا أوافق معك أن طول العملية والجهود الآيلة الى تصويبها ذهبت أبعد بكثير مما نشهده في غالبية الدول النامية الأخرى.

وبلد مثل أفغانستان يجري انتخابات في خضم صراع حيث تحاول فيه طالبان منع الناس من الإقتراع وحيث حصلت شوائب ونحن نعلم بها ونقبل بهذه الحقيقة. لكن المسعى لمحاولة تقرير نتيجة الإنتخاب هو مسعى معمق أكثر بكثير مما شاهدته في بلدان كثيرة.

سؤال: هل تودون رؤية حكومة وحدة وطنية حال الإعلان عن نتائج الإنتخابات؟

كلينتون: حسنا أكرر هذا أمر يعود إلى الافغان.  وأنا أريد أن أرى حكومة مقتدرة وأريد أن أرى حكومة فعالة قادرة على أيصال الخدمات للشعب. وأود ان ارى حكومة تلهم الناس بالثقة وتكسب ولاءهم. الآن كيف ستكون تركيبتها ومن سيكون في عضويتها – هذه أمور يعود تقريرها إلى الأفغان.

سؤال: لأنه سيكون من الصعب للقوات البريطانية والأميركية ان تقاتل وتسقط في أفغانستان من أجل حكومة اتهمتها الحكومات الغربية بالفساد في الماضي.  والرئيس حامد كارزاي، أذا أصبح رئيس البلاد مرة ثانية،  عندها سيلزم على القوات البريطانية والأميركية أن تكون مقتنعة بمهمتها.  وهناك انعدام للدعم بل تزايد انعدام الدعم في بلدان مثل بريطانيا والولايات المتحدة لمهمة هذه القوات هناك.

كلينتون: بالطبع إننا لن نرسل شبابنا وشاباتنا للقتال من أجل حكومة افغانستان؛ اننا نوفدهم إلى هناك للدفاع عن مصالحنا وللحؤول دون مهاجماتنا مرة ثانية. وأنا متأكدة من أن شعور الحكومة البريطانية  هو نفس هذا الشعور.

ولا يوجد شك بأن حكومة قوية وفعالة ستسهل من مهمتنا ونحن نتوقع ذلك وسنطالب به.  ونتوقع من الحكومة الجديدة، كيفما قد تكون تركيبتها، أن تتعقب الفساد وأن تكون أكثر شفافية، وبصراحة يجب ان يكون ولاؤها الأول تجاه شعبها لكنها ستكون مدينة للمجتمع الدولي بأفضل جهودها وبشعور من المسؤولية والمحاسبة. وهذا ما نتطلع إليه.

سؤال: أود لفت انتباهكم إلى أمر تولون انتباها له في كثير من الأحيان وهو الجانب المدني من هذه الإستراتيجية.  هناك الكثير من التركيز على أعداد القوات وعديد القوات في الميدان. لكن الناحية المدنية من الإستراتيجية هي بالغة الأهمية ويبدو فعلا أن البنية المدنية الراهنة في أفغانستان غير كافية من ناحية ما هو مطلوب. هل تقلقكم حقيقة أن هذا الأمر سيقوض الإستراتيجية الشاملة.

كلينتون: لا، لكني ملتزمة بتحسين جهودنا المدنية. ومنذ أن تسلمت منصب وزيرة الخارجية إعتمدنا مسارا قادنا إلى زيادة ثلاثة أضعاف عدد المدنيين لدينا هناك وهي مضاعفة للقوة لأنه بالطبع يشارك الكثير من الأفغان ونحن نحرص على تركيز جهودنا على الزراعة وسلطان القانون والتنمية الإقتصادية وبعض المهام المحددة جدا.  لكن هو أمر عسير أن نقوم بهذا النوع من العمل التنموي في منطقة قتال—إنه أمر صعب.

سؤال: وهو لا يصبح أكثر سهولة...

كلينتون: لا إنه لم يصبح أسهل. لكن بات لدينا الآن مدنيون ملتحقون بقواتنا بحيث أنه حينما يتقدم افراد المارينز إلى منطقة يحاولون تمشيطها والإحتفاظ بها يرافقهم مدنيون. وقد كلفنا مدنيين في ما نعتقد انها المهارات الصحيحة. وهم ليسوا متأهبين فحسب، إنهم قادرون كذلك. لكننا نعلم أن ذلك يمثل تحديا. ولن يزيد سهولة بسبب نتيجة الإنتخابات التي تبقى مؤجلة. لكني أعتبر أن لدينا أفرادا كثيرين ملتزمين بإتمام هذه المهمة.

سؤال: بإيجاز، أود أن انتقل إلى موضوع الشرق الأوسط. سمعنا من الرئيس باراك في الشهر الماضي أنه يتوقع منك أن ترفعي له تقريرا بحلول منتصف تشرين الأول/أكتوبر عن أي تقدم في إطلاق عملية (السلام) في الشرق الأوسط. هل لديك أية أخبار سارة لتبلغيه بها؟

كلينتون: حسنا، موعد تقديم التقرير هو يوم الجمعة. وأعتقد أني سأحفظه له. لكن كما تعلمين، وأنت  على  خير إطلاع  بهذه المنطقة، هذه مهمة  في منتهى الصعوبة. ونحن مصممون. ولهذا السبب بدأت (العملية) في وقت مبكر.  ولن تصبح أسهل إذا انتظرنا، لكننا لم نكن نعتقد أبدا انها ستنصاع لجهودنا المتواصلة دون غيرها. ولذا علينا أن نواصل العمل مع الأطراف. وهي وحدها القادرة على صنع السلام في ما بينها.

سؤال: حتما، والأطراف لا يبدو انها مستعدة جدا للمشاركة في هذه العملية. وقد سمعنا للتو من حماس – آسفة من قادة فتح وهو حزب الرئيس محمود عباس، انها فقدت الأمل بقدرتكم وقدرة حكومة أوباما على دفع هذه العملية إلى الامام. وهكذا انتم تتعاملون مع طرفين مترددين.

كلينتون: حسنا لا يمكننا أن نريد (السلام) أكثر مما تريده الأطراف المعنية. لكني ظللت أعتقد على مدى سنوات أن الإسرائيليين جديرون بالأمن الذي يمكنهم الإعتماد عليه وأن الفلسطينيين جديرون بدولة يمكن أن تلبي تطلعاتهم. ونحن على استعداد وجاهزون للمساعدة.

سؤال: لكن هل ستتراجعون إذا لم تتقدم الأطراف إلى الأمام؟

كلينتون: طبعا نحن سنقيم الوضع الذي وصلنا إليه والكثير مما يذكر في العلن لا يستقيم مع ما يقال في المحافل الخاصة. ونحن على علم بذلك.

سؤال: أود أن أنهي مقابلتي بالتطرق إلى موضوع أقل جدية. إنك شخصية مرموقة تسلط عليك الأضواء منذ سنوات عديدة، وقد اجريت معك مئات المقابلات. أنا متأكدة من ذلك. أبلغينا عن شيء لا نعرفه عنك.

كلينتون (ضاحكة): أنا لم أزر قازان من قبل..لا أعتقد أن ثمة شيئا لا يعرفه الناس عني. واعتقد أنه في ضوء شغلي مناصب عامة لمدة طويلة من الزمن فقد كان من المستحيل أن اتملص من أمور كثيرة. وآمل أن نتمكن من فرز الأمور الحقيقية وفصلها عن الأمور غير الحقيقية. وفي ظني ان كفة الميزان هي على الجانب الخطأ في الوقت الراهن.

كيم غطاس: سيدتي الوزيرة، شكرا جزيلا لك على انضمامك إلينا هنا في هيئة الإذاعة البريطانية. شكرا جزيلا على الوقت الذي خصصتيه لنا.

كلينتون: يطيب لي أن أتحدث إليك.

غطاس. شكرا لك.

نهاية النص

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي