30 تشرين الثاني/نوفمبر 2009
من ستيفن كوفمان، المحرر في موقع أميركا دوت غوف
واشنطن – على الرغم من أن إعلان الحكومة الإسرائيلية عن وقف مؤقت لبناء مستوطنات جديدة لفترة 10 أشهر جاء مقصرا عن التجميد التام للاستيطان، فإن حكومة أوباما تقول إن القرار يساعد على دفع عجلة التقدم نحو حل النزاع الإسرائيلي الفلسطيني، وتحث الطرفين على الشروع في مفاوضات الوضع النهائي والتوصل إلى اتفاق على الحل الخاص بالدولتين الذي يحقق وجود دولة يهودية آمنة ومعترف بها وقيام دولة فلسطينية قابلة للحياة وذات وطن مترابط جغرافيا.
فقد أعلنت وزيرة الخارجية هيلاري رودام كلينتون في تصريحات صحفية لها في 25 تشرين الثاني/نوفمبر قائلة "نحن نعتقد أن الطرفين يستطيعان التوصل من خلال مفاوضات حسنة النية إلى اتفاق مشترك على نتيجة تنهي النزاع."
وأوضحت كلينتون أن تلك النتيجة من شأنها أن تحقق "الهدف الفلسطيني في إقامة دولة مستقلة قابلة للحياة على أساس خطوط 1967 مع تبادلات متفق عليها (في الأراضي)، والهدف الإسرائيلي في دولة يهودية بحدود آمنة معترف بها، تعكس تطورات لاحقة، وتلبي متطلبات الأمن الإسرائيلية."
وأضافت كلينتون مؤكدة أن التزام حكومة الرئيس أوباما بالتوصل إلى الحل الخاص بالدولتين التزام "لا يتزعزع."
وتحدث المبعوث الخاص لسلام الشرق الأوسط جورج متشل إلى الصحفيين يوم 25 تشرين الثاني/نوفمبر فقال إن الإعلان الإسرائيلي "قصّر عن التجميد التام للاستيطان، لكنه كان أكثر مما فعلت أي حكومة إسرائيلية من قبل، ويمكن أن يساعد في التحرك نحو اتفاق بين الطرفين."
وأضاف متشل أن "حكومة إسرائيل ستوقف لأول مرة على الإطلاق الموافقة على تصاريح الإسكان وستمنع بناء كل الوحدات السكنية الجديدة والبنية التحتية ذات الصلة في مستوطنات الضفة الغربية."
وقال "إن شيئا من هذا القبيل لم يحدث خلال حكم الرئيس (جورج) بوش. فبين العامين 2002 و2008 بدأ بناء نحو 20,000 وحدة سكنية جديدة 9,000 منها بين العامين 2004 و2008."
وأشار متشل إلى أن القرار الإسرائيلي كان قرارا منفردا، ولم يكن باتفاق مع الولايات المتحدة أو الفلسطينيين. وأضاف أنه "كما قال الرئيس (أوباما) لا تقبل أميركا بشرعية استمرار المستوطانات الإسرائيلية."
غير أن متشل أضاف أنه باستثناء "عدد قليل من المباني العامة كالمدارس والمعابد ضمن المستوطنات القائمة" وإتمام المباني التي هي قيد الإنشاء "لن تصدر الموافقة على أي مشاريع إسكانية جديدة خلال فترة الـ 10 أشهر للوقف. ولا واحدة."
وأوضح أن "تطبيق الوقف المؤقت يمكن أن يعني نشاطا استيطانيا أقل بكثير مما كان سيحدث في حال عدم وجود توقف."
وأعرب المبعوث الخاص عن أن الولايات المتحدة تدرك القلق الفلسطيني والعربي من أن قرار وقف الاستيطان يسمح بإتمام المباني التي هي قيد الإنشاء ولا يشمل الإنشاءات في القدس الشرقية التي يأمل الفلسطينيون في أن تكون عاصمة دولتهم المستقلة، وقال إن هذا "قلق نشاركهم فيه."
وذكّر متشل بأن سياسة الولايات المتحدة تجاه القدس لا تزال دون تغيير. وقال "إن وضع القدس وقضايا الوضع الدائم يجب حلها من خلال المفاوضات بين الطرفين."
وعلاوة على ذلك، قال المبعوث الخاص "إن الولايات المتحدة تعارض بعض التدابير الإسرائيلية في القدس والتي من شأنها أن تؤثر على الفلسطينيين في مجالات كالإسكان، بما في ذلك الاستمرار في نمط إخلاء وهدم المنازل الفلسطينية."
وأضاف متشل أن "الولايات المتحدة لم تقبل، وتعارض أي عمل من جانب من واحد من أي من الطرفين من شأنه أن يؤثر بصورة استباقية على نتيجة المفاوضات."
وأوضح أيضا أنه يريد لمسألة الحدود أن يتم حلها خلال العملية التفاوضية "كي لا يكون هناك أي إشكال حول بناء المستوطنات، وكي يكون الإسرائيليون قادرين على بناء ما يريدون في إسرائيل، ويكون الفلسطينيون قادرين على بناء ما يريدون في فلسطين."
ودعا متشل إلى بدء المفاوضات في أسرع وقت ممكن معربا عن أمل الولايات المتحدة في أن تكون المفاوضات "محدودة بفترة زمنية يتم بنهايتها حل كل قضايا الوضع النهائي ويستطيع أهل المنطقة تحقيق هدفهم."
أما بالنسبة للهدف الخاص بتحقيق السلام الشامل في المنطقة، فقد صرح متشل بأن حكومة الرئيس أوباما تشجع إسرائيل وسوريا بشدة على تجديد محادثات السلام بينهما قائلا إن تلك الجهود والمسار الفلسطيني "ليست بدائل قصرية." فالولايات المتحدة تسعى في سبيل "إيجاد آلية" للتوفيق بين الخلافات القائمة بين رغبة إسرائيل في مفاوضات بدون شروط مسبقة، ورغبة سوريا في استكمال المحادثات غير المباشرة التي بدأت من خلال وساطة تركيا في العام 2008 أولا.
وأعرب متشل عن أن المسؤولين الأميركيين يرحبون بمزيد من إسهام تركيا في المحادثات وفي "أي آلية يمكن أن تسفر عن تقدم، لكن هذا بالطبع، قرار اتخاذه عائد للأطراف المعنية."
وعلى النطاق الأوسع، طالبت حكومة أوباما كل الحكومات العربية بدعم مبادرة السلام العربية التي من شأنها أن تشجع الدول العربية على اتخاذ خطوات نحو تطبيع العلاقات مع إسرائيل.
وقال متشل "إننا لم نطالب أحدا باتخاذ الخطوة النهائية نحو التطبيع الكامل. فما طلبناه هو بوادر وأفعال وبيانات وتحرك في ذلك الاتجاه." ومن قبيل المثال على ذلك أوحى متشل بإجراء محادثات حول القضايا ذات الاهتمام الإقليمي المشترك كالطاقة والمياه، لكنه أشار إلى أن تلك المحادثات لن تحدث قبل استئناف المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية المباشرة.
وأضاف متشل قوله "نعتقد أن زيادة الاتصالات بين القادة السياسيين وغير السياسيين والتبادل الثقافي وغيره والعلاقات التجارية وغيرها من أشكال الاتصال ذات الفائدة المتبادلة ... يمكن أن تشكل شبكة متزايدة المتانة في دعم مبدأ العلاقات الطبيعية في المنطقة كلها."
وقال المبعوث الخاص إن المسؤولين الأميركيين، من الرئيس أوباما فما دون، لم "يعدوا بأي شيء أبدا سوى الالتزام التام" من جانب الولايات المتحدة بالسلام الشامل في المنطقة "ويبقى ذلك التزامنا وهدفنا."
وأكد متشل قائلا إن "علينا أن نستمر في الحث والتشجيع والسعي والإقناع. وإلا فالبديل هو أن نقبل لشعوب المنطقة بنزاع لا ينتهي وخلافات لا نهاية لها مع غياب الفرصة والأمل بالمستقبل."