05 تشرين الثاني/نوفمبر 2009
الوزيرة تبحث إعادة إطلاق مفاوضات سلام الشرق الأوسط وباكستان
بداية النص
وزارة الخارجية الأميركية
مكتب المتحدث الرسمي
4 تشرين الثاني/نوفمبر 2009
مقابلة وزيرة الخارجية هيلاري رودام كلينتون
مع جاكي نورذام من هيئة الإذاعة الوطنية العامة
4 تشرين الثاني/نوفمبر 2009
فندق فيرمونت
القاهرة، مصر
سؤال: كان الغرض من جولة الوزيرة كلينتون في البداية تدعيم مصداقية الولايات المتحدة في باكستان، ولكن أضيفت إليها زيارة الشرق الأوسط وانتهى بها المطاف أن أصبحت محط تركيز الاهتمام في الأسبوع الذي قضته في الخارج. تحدثت إليها قبل الاجتماع الذي كان من المقرر أن تعقده مع الرئيس المصري حسني مبارك بوقت قصير.
حضرة وزيرة الخارجية، شكرا جزيلا لك على منحنا بعضا من وقتك.
الوزيرة كلينتون: شكرا لك.
سؤال: أنت هنا في القاهرة، وعلى وشك الاجتماع بالرئيس مبارك. فبالرغم من أنك بدأت جولتك بباكستان، فقد قضيت جل وقتك في رحلتك التي تدوم تسعة أيام في التركيز على الشرق الأوسط. والآن، وأنت على وشك العودة إلى أرض الوطن، هل تشعرين بأنك تمكنت من إحراز أي تقدم في هذا المضمار؟ هل تشعرين بأنك تمكنت من دفع الإسرائيليين والفلسطينيين قليلا أقرب إلى مائدة المفاوضات؟
الوزيرة كلينتون: حسنا، جاكي، أعتقد أنني اعتزمت دائمًا أن ينتهي بي المطاف في المغرب لحضور منتدى المستقبل والاجتماع بنظرائي الشرق أوسطيين والعرب. وأعتقد أنها كانت فرصة جيدة، بما أنني كنت في المنطقة، أن أجري محادثات معمقة مع كل من رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو والرئيس الفلسطيني عباس، وغيرهما من الزعماء في عموم المنطقة الذين يشاركون في هذا المجهود.
أعتقد أن من المهم وضع هذا في منظور أوسع. كان الرئيس دائما يعلم أن هذا أمر بالغ الصعوبة، ولكنه ملتزم ومصمم تماما على أن الولايات المتحدة ستظل منخرطة جدا وتعمل على جمع الأطراف معا. وهدفنا هو إعادة إطلاق المفاوضات في أقرب وقت ممكن عمليا. وفي الطريق إلى تحقيق ذلك، سنستمر في الحوار والاستماع والتشجيع والحث، لأنه مضى علي وأنا أتعامل مع هذه القضية حتى الآن 16 سنة. وأنا أعلم أنه عندما تترك الولايات المتحدة الساحة وتقول بما معناه "حسنا، يجب على الفرقاء العمل على تسوية ذلك بأنفسهم"، فإننا لم نحقق هذا النوع من التقدم إلى الأمام، الذي نعتقد أنه ضروري.
سؤال: عظيم، شكرا لك. لو كنت قادرة على إقناع كلا الجانبين على اتخاذ خطوتين على الأقل إلى الأمام بالجلوس حول طاولة المفاوضات وإعادة استئناف مفاوضات السلام، ألن يظهر ذلك رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس على أنه أضعف من أي وقت مضى؟
الوزيرة كلينتون: أنا لا أعتقد ذلك، ولكن ما يهم ليس ما أعتقده أنا، ولكن ما يعتقده هو. لقد حدثت سلسلة من الأفعال التي عقدت عليه هذا المجهود. ولكنني أعتقد بأن الدخول في المفاوضات، وجعل مفاوضيه يناقشون مع المفاوضين الإسرائيليين ما يسمى بقضايا الوضع النهائي، التي ذكرها الرئيس أوباما في خطابه في الأمم المتحدة في أيلول/سبتمبر في نيويورك - كل شيء بدءا من الحدود إلى القدس إلى اللاجئين- يتعين حله بين الطرفين.
ولذا فإنني أعتقد بأن دخوله في مفاوضات من شأنه فعلا أن يغير الديناميكية ويقدم له منصة قوية جدا. ولكن نظرا للكثير من الأسباب، وعلى الأخص استعداده للعمل مع الحكومة الإسرائيلية لتأجيل ما يسمى بتقرير غولدستون، قد جعل الأمر صعبا جدا عليه بالنسبة للمضي قدما في هذا الوقت.
سؤال: حسنا. لمجرد تغيير الموضوع قليلا، قضيت الكثير من الوقت وأنت تشرحين للدول العربية وغيرها على مدى الأيام القليلة الماضية ما كنت تقصدينه في القدس عندما كنت تتحدثين عن المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية. وقد نظر إلى تعليقاتك من قبل عدد كبير من الناس على أنها تمتدح اقتراح إسرائيل إبطاء البناء بدلا من إيقافه. وبالأمس، اعترفت بأنه ربما كان ينبغي عليك أن تكوني أكثر وضوحا قليلا عندما كنت تشرحين سياسات الرئيس أوباما تجاه ذلك. فما هو حجم المشكلة التي سببتها تعليقاتك تلك في القدس؟
الوزيرة كلينتون: لا أعتقد أنها خلقت مشكلة طويلة الأجل، لكنها بالتأكيد أثارت الكثير من الأسئلة. والسبب في ذلك هو نظرا لأن الرئيس أوباما قد حاول عمل شيء لم يسبق أن حاول القيام به أي رئيس أميركي سابق، بمن في ذلك زوجي، وهو توضيح السياسة الأميركية المتبعة على مدى 40 عاما بشكل جلي لا لبس فيه - أي أننا نعتبر النشاط الاستيطاني الإسرائيلي عملا غير مشروع. ونعتقد أن تغييرهم الحقائق على الأرض، إن جاز التعبير، أمر يجب أن ينتهي.
لذا فعندما قال الرئيس أوباما انظروا، إننا نريد أن نرى نهاية للنشاط الاستيطاني، كان ذلك عملا غير مسبوق. ومن ثم فعندما تقول الحكومة الإسرائيلية، بقيادة رئيس الوزراء هذا، إننا سنوافق على إنهاء كافة الأنشطة الاستيطانية الجديدة، فإن ذلك يعتبر أيضا أمرا غير مسبوق فعلا.
لقد اتخذت موقفا مفاده أنه عندما يتخذ الإسرائيليون أو الفلسطينيون خطوة إيجابية، ينبغي تشجيعهم حتى- لقد قلت للإسرائيليين، وقد قلت لهم سرا وعلانية إن الفلسطينيين قد أحرزوا تقدما حقيقيا على الصعيد الأمني، وهو أمر لم يتوقعه الناس، وحتى يومنا هذا، لم يعطه الكثير من الناس التقدير الكافي الذي يستحقه. لذا فإنني أعتقد أن مهمتي هي محاولة جعل الناس يركزون على ما هو ممكن واقعيا وعلى الإيجابية على حد سواء. العرض الإسرائيلي هو ليس العرض المفضل لدينا على الإطلاق. فهو لم يبلغ المدى الذي نريده، ولكنه بلغ مدى أبعد مما فعله أي من قبل.
سؤال: ومع ذلك، هل فاجأتك الضجة الكبيرة التي أحدثها هذا التصريح؟
الوزيرة كلينتون: حسنا، إنني لا استغرب لأي شيء - (ضحك) لأن هذا هو أم الحبال المشدودة، وأنا أدرك ذلك تماما. ولكنني أيضًا أعتقد أن من المهم أن أطرح هذه القضية. لم تكن المستوطنات أبدا شرطا مسبقا من قبل أي شخص – لا الفلسطينيين ولا العرب ولا الولايات المتحدة - لدخول المفاوضات، لأن ما هو واضح هو أنه بمجرد أن تتم تسوية قضية الحدود، عندها سوف تختفي قضية المستوطنات. سيكون بإمكان الإسرائيليين بناء ما يشاؤون على أرضهم، وبإمكان الفلسطينيين بناء ما يريدون على أرضهم.
لكن ما حاول الرئيس أوباما القيام به هو أن يقول انظروا، إن هذه [قضية المستوطنات] تمثل بؤرة اشتعال رهيبة، إنها بؤرة رهيبة من القلق لشعوب المنطقة. لقد استغربت فعلا الدرجة التي وصلها الإسرائيليون في مقترحهم. أما العرب والفلسطينيون فيقولون إنها غير كافية. وأنا أفهم موقف الجانبين.
سؤال: مجرد بضعة أسئلة أكثر إذا لم يكن لديك مانع، إذا كان بإمكاننا أن نتحول إلى باكستان. مرة أخرى، هل قضيت وقتا في مستهل هذه الرحلة تشرحين فيه التعليقات التي أدليت بها في باكستان أيضا، وهو أن تنظيم القاعدة موجود هناك منذ العام 2002، وأنك وجدت أنه من الصعب الاعتقاد أن أحدا في الحكومة لا يعرف مكان زعماء القاعدة وأيضا – أن زعماء القاعدة كانوا موجودين وهل لم يكن من الممكن أن يعثروا عليهم إذا كانوا يريدون ذلك فعلا.
هل لي أن أسألك، هل كان ذلك مجرد – هل كانت تلك التعليقات تلقائية فقط أو أن ذلك -
الوزيرة كلينتون: لا، على الإطلاق، لا. أقصد، كما رأيت، كان الغرض الأساسي من زيارتي هو محاولة تنقية الأجواء مع الشعب الباكستاني والحكومة الباكستانية، ولتأكيد دعمنا لباكستان مجددا، لا سيما في هذا الصراع الصعب جدا الذي يخوضونه مع طالبان، وللإصغاء واستيعاب كل الانتقادات التي لديهم. كان لديهم هذا النوع من الإحباط المكبوت مع الولايات المتحدة. وكما تعلمين وكما رأيت، لقد استمعت وحاولت أن أنقل فهمي لكل تساؤلاتهم حول سياستنا، التي تعود إلى سنوات عديدة.
ولكن في الوقت ذاته، أردت التأكيد لهم أننا نسعى إلى إقامة شراكة، وأنه يجب عليهم أن يصغوا لمخاوفنا بالإضافة إلى إصغائنا لمخاوفهم. وإنني أشعر بقوة بأننا ونحن نمضي قدما في هذه المجالات المعقدة جدا التي تثير مخاوف حقيقية لأمننا القومي، ومخاوف أمنية للشركاء مثل باكستان، فإنه من المهم أن نوضح للشعب- وليس فقط للقادة- أنه يتعين علينا أن نتحدث بصراحة مع بعضنا البعض.
لقد كانت الاستجابة التي حظيت بها في باكستان إيجابية للغاية – وقد قرأت الكثير من المدونات على الإنترنت وردود فعل الصحافة - جزئيا لأنهم لم يعتادوا على أي شخص من طرف حكومة الولايات المتحدة يأتي إلى هنا وينفتح للإصغاء لمخاوفهم. لقد اعتادوا فقط على أن يقول لهم شخص ما هذا هو الخيار الذي عليكم إما أن تأخذوه أو تتركوه، وهل أنتم معنا أو ضدنا، وهل أنتم ماضون قدما أم لا. ولذا أعتقد أننا نبني قاعدة أقوى لعلاقتنا.
سؤال: لدي فقط سؤال أخير. لقد رأينا أنه تم الإعلان أن حامد كرزاي هو الفائز في الانتخابات الرئاسية في أفغانستان خلال قيامك بهذه الرحلة. وقد كانت هناك منذ فترة طويلة مخاوف حول مصداقيته، وحول ما إذا كان يمكن الاعتماد عليه كحليف للولايات المتحدة. أما الآن وبعد أن قد أعيد انتخابه، هل حكومة أوباما أكثر ثقة بأنها يمكن أن تعتمد عليه كحليف محل ثقة، أم أن الوضع لا يزال في حال انتظار وترقب؟
الوزيرة كلينتون: حسنا، تحدثت إلى الرئيس كرزاي بعد أن أعلنت نتائج الانتخابات. وأخبرته بأن لدينا الآن الكثير من العمل الذي يتعين القيام به، وكانت هناك توقعات من كلا الجانبين. ولكن بالتأكيد، من المنظور الأميركي، كنا نعتقد أنه من المهم بالنسبة له إبرام عهد مع شعب أفغانستان من شأنه أن يلزمه وحكومته الجديدة بشن حملة لمكافحة الفساد، وبمزيد من المساءلة والشفافية، وبالاعتراف بأنه يجب أن يكون هناك تعاون أكثر مع المسؤولين المحليين، وبأنه يجب عليهم أن يعملوا معنا على بناء قوة أمن أفغانية بأعداد كافية لحماية بلدهم والدفاع عنها.
لذا فإننا نعرض توقعات واضحة جدا. نحن على استعداد لتقديم المساعدة، ولكنّنا سنحمل حكومة أفغانستان مسؤولية نتائج ما يدعون أنهم يريدونه، وهي مساعدة الولايات المتحدة والمجتمع الدولي في توفير الأمن لأبناء شعبهم وفي تحقيق النتائج لهم أيضا.
سؤال: هل يبدو أنه مع جميع هذه المبادرات التي الـ--
الوزيرة كلينتون: حسنا، إنه بالتأكيد – تربطنا أنا وهو علاقات طويلة الأمد، ولقد اجتمعت معه مرات عديدة على مدى السنوات الثماني الماضية، سواء في أفغانستان، أو في واشنطن، وحتى في نيويورك عندما جاء لزيارة فورت درام في ولاية نيويورك، حيث كان يتمركز عدد كبير من الجنود الذين كانوا جزءا من الموجة الأولى من قوات الغزو ضد طالبان والقاعدة في العام 2001.
لذا فإننا نعرف أحدنا الآخر جيدا. بصراحة إنني كنت أنتظر انتهاء الانتخابات؛ حيث أن ذلك قد تسبب في تأخير سياستنا، لأنه كيف يمكن البت في المسائل الهامة التي سوف تعتمد على نوع الاتفاقيات التي سنعقدها مع الحكومة قبل أن نتوصل في النهاية إلى نتيجة؟ وهذا والحمد لله قد انتهى. وموظفونا، سواء السفير هولبروك والسفير إيكنبري والأشخاص الذين يعملون معهما، يعملون على تنفيذ ما نعتبر أنه الضمانات الضرورية التي نتطلبها منه.
سؤال: حضرة وزيرة الخارجية كلينتون، شكرا جزيلا لك.
الوزيرة كلينتون: شكرا جاكي. لقد كانت فرصة سعيدة للتحدث إليك.
نهاية النص