28 أيار/مايو 2009
نص بيانيهما وإجاباتهما في المؤتمر الصحفي المشترك يوم الأربعاء 27 أيار/مايو

واشنطن،- عقدت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون ووزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط مؤتمرا صحفيا مشتركا في مقر وزارة الخارجية الأميركية بواشنطن يوم الأربعاء 27 أيار/مايو أجابا فيه على أسئلة الصحفيين بعد إدلائهما ببيانين منفصلين.
في ما يلي نص المؤتمر الصحفي:
بداية النص
كلينتون: أسعدتم مساء. لقد حضرنا للتو جلسة غداء وعمل جيدة جدا مع وزير الخارجية (أبو الغيط) واللواء عمر سليمان والوفد المصري. وقد سنحت لي فرصة توجيه الشكر لهم على التزامهم بالعمل معنا وتمتين وتعميق علاقاتنا الثنائية، وعلى القيادة التي تبديها مصر في مسائل إقليمية وعالمية.
طلبت منهم أن ينقلوا شكرنا إلى الرئيس مبارك وسواه في حكومة مصر ممن يعملون على تسوية النزاعات وتجسير الانقسامات. وأكدت لهم بأنني بمعية الرئيس اوباما ملتزمان بالكامل بسلام شامل في الشرق الأوسط، وبحل يقوم على دولتين وأننا نعتبر مصر شريكا ضروريا في مساعدتنا على تحقيق تلك الرؤيا.
إننا نثمن القيادة التي أظهرتها مصر خلال الأشهر الأخيرة، بما في ذلك عقد المحادثات في شرم الشيخ التي حضرتها بنفسي والقيام بوساطة حساسة بين مختلف الأطراف في المنطقة. وأنا أعلم أن الرئيس (أوباما) يتطلع قدما الى زيارته الى القاهرة في الأسبوع القادم والفرصة للتحدث عن علاقات أميركا ليس مع الشرق الأوسط فقط وليس في العالم الإسلامي فحسب بل مع الشعوب في كل مكان حيال اهتماماتنا المشتركة وكيفية السعي لأرضية مشتركة وتحقيق أهدافنا المشتركة. وأنا أتطلع قدما إلى مواصلة العمل مع وزير الخارجية وغيره في الحكومة المصرية لمعالجة الطائفة الكاملة من الإهتمامات الثنائية والمشتركة.
إذن، حضرة الوزير أبو الغيط، شكرا جزيلا لحضوركم هنا.
الوزير أبو الغيط: شكرا جزيلا لك، حضرة الوزيرة. كما ذكرت محقة كان البحث مثمرا جدا هذا اليوم. وبكل صدق كان نقاشا مثمرا جدا على مدى اليومين الماضيين. لقد التقينا مسؤولين أميركيين على أعلى المستويات ونحن متشجعون بفعل إصرار وتصميم هذه الحكومة على دفع عجلة المجهود السلمي ونأمل في نهاية المطاف أن تتاح للفلسطينيين دولة خاصة بهم.
والرسالة التي نحملها لكم هي أن الشرق الأوسط يتطلع قدما إلى عمل مصمم من جانبكم بحيث تؤتي فكرة الدولتين أكلها، ومفادها أن في صميم المشاكل في هذا الجزء من العالم هو المشكلة الفلسطينية. وعلينا أن نواصل العمل سوية ونحن نعد بأننا سنقوم بدورنا في هذه المهمة وكما نرجو سينجز عمل حميد. وهذه ناحية واحدة.
والناحية الثانية التي تطرقنا إليها على مدى اليومين الماضيين هي أننا مفعمون بالتوقعات من زيارة الرئيس إلى القاهرة يوم الرابع من حزيران/يونيو، ونحن عازمون على متابعة البناء على أسس العلاقات الأميركية-المصرية وكذلك تعاوننا معكم على جميع مستويات النشاط في العلاقات الثنائية والمشاكل التي هي مصدر عذاب في هذه المنطقة.
شكرا جزيلا لكم.
كلينتون. شكر لكم.
السيد كيلي: سنجيب عن بضعة أسئلة. أولا، إليز من شبكة سي إن إن.
سؤال: شكرا حضرة الوزيرة وحضرة الوزير. حول موضوع كوريا الشمالية، بيونغ يانغ تتوعد بالقتال ضد كوريا الجنوبية في ضوء انضمام الأخيرة إلى مبادرة أمن الإنتشار. هل تأخذون هذه التهديدات على محمل الجد؟ وكيف ستوفر الولايات المتحدة حماية لحليفتكم كوريا الجنوبية؟ وراجت تقارير كذلك بأن كوريا الشمالية ستستأنف عملية إعادة المعالجة النووية. هل سيشكل ذلك خرقا للإتفاق الأميركي في المحادثات السداسية وماذا ستكون تبعات ذلك؟
وحضرة الوزير، حكومة الرئيس (السابق) بوش كانت تطلق عبارات طنانة وتوجه إنتقادات لاذعة في مسائل تتصل بحقوق الإنسان والديمقراطية وبالأخص في مصر. هل لمست تباينا بالطريقة التي تنهج إاليها حكومة أوباما حيال هذه المسائل؟ وكيف اختلف الخطاب هنا في واشنطن؟ شكرا.
كلينتون: هل ترغب بالرد أولا؟
أبو الغيط: نعم. لم تعد هناك عبارات طنانة. الحكومة (الأميركية) تنافش المسائل وتفصح عن دواعي قلقها. لكنها تصغي كذلك. ومن المهم جدا الإصغاء وفهم الدافع والسبب او التعليل وراء هذا العمل او ذاك. وأعتقد أن الحكومة الأميركية الحالية تختلف اختلافا جما عن حكومة بوش. لا أود أن أصف ذلك بالطيب او السيء بل ثمة اختلافات—في المواقف على الأقل.
كلينتون: حسنا كما ذكر الوزير، أثرنا مسائل تتعلق بالديمقراطية وحقوق الإنسان كما كنا نفعل بثبات في مباحثاتنا الثنائية. وسنواصل عمل ذلك. نحن مهتمون بالعمل بصورة بناءة مع حكومة مصر وأعتقد أن ثمة فرصة هائلة لا للعمل معا فحسب بل للإصغاء إلى بعضنا البعض واستنباط الطريقة الأمثل قدما لتحقيق أهداف مشتركة.
بخصوص كوريا الشمالية، كوريا الشمالية أقدمت على اختيار ما. فقد اختارت أن تخرق صيغة محددة في قرار مجلس الأمن الدولي 1718. وتجاهلت المجتمع الدولي. وأبطلت إلتزامات قبلت بها من خلال المحادثات السداسية. وهي تواصل العمل بصورة إستفزازية وعدوانية تجاه جاراتها.
وهناك تبعات لمثل هذه الأفعال. ففي الأمم المتحدة وفي اللحظة التي نتكلم فيها هناك مداولات جارية لتشديد التبعات التي ستواجهها كوريا الشمالية نتيجة لسلوكها الأخير، والقصد من هذه المداولات هو لجم الكوريين الشماليين وإعادتهم الى داخل إطار بحيث يعودون ثانية الى الوفاء بالتزاماتهم والمضي قدما نحو إزالة الاسلحة النووية من شبه الجزيرة الكورية.
بيد أنهم اختاروا هذا المسار ويسرني أنه أصبح لدينا مجتمع دولي موحد، يضم الصين وروسيا، في رسم معالم إدانة محددة جدا لكوريا الشمالية والعمل معنا بشأن قرار حازم للمضي قدما في هذا الموضوع.
وأود هنا أن أوكّد على الإلتزامات التي قطعتها على الدوام الولايات المتحدة –وتنوي التمسك بها للدفاع عن كوريا الجنوبية واليابان. وهذا جزء من إلتزامات تحالفنا وهي التزامات نأخذ بها بجدية بالغة.. إذن نحن نأمل أن تتاح فرصة لكوريا الشمالية بأن تعود إلى إطار مباحثات ضمن العملية السداسية وأن نتمكن ثانية من رؤية نتائج من العمل مع الكوريين الشماليين في مجال إزالة الأسلحة النووية مما يعود بالنفع، كما نرى، على شعب كوريا الشمالية والمنطقة والعالم.
سؤال: حضرة الوزيرة بشأن معمل إعادة المعالجة...؟
كلينتون: إننا نعمل على حشد المجتمع الدولي كي يقرر خطواتنا قدما.
سؤال: حضرة الوزيرة، في ضوء جهودك المثمنة في عملية السلام هل تعتبرين الإلتزام السابق من قبل حكومة الرئيس بوش تجاه رئيس وزراء إسرائيل (السابق) السيد شارون، بخصوص خطوط عام 1949 والوضع على الأرض—هل تعتبرونها باطلة الآن لا سيما أن الفلسطينيين رفضوها آنذاك؟
كلينتون: إننا نعمل جادين ويقينا السناتور (السابق) متشيل يقود جهودنا لإيجاد سياق للمفاوضات لاستئنافها والمضي قدما. وكل من الطرفين، إسرائيل والفلسطينيون، التزم في السابق بإجراءات معينة نتوقع منهما أن يكونا مسؤولين عن التقيد بها. وسنعمل سوية مع شركاء مثل مصر لإحلال نهج شامل يمكن أن يؤدي الى حل قائم على دولتين يمنح الإسرائيليين والفلسطينيين الفرصة لأن يكون لديهم مستقبل سلمي وآمن. إلا أننا ما زلنا في بداية تلك العملية ومن الجلي أن ثمة عملا كثيرا ينبغي إنجازه قبل أن نتمكن من الإشارة إلى أية نتائج.
سؤال: حسنا، ما هو وضع الإلتزام السابق تجاه... ؟
كلينتون: إننا ندرس كامل هذا الموضوع.
سؤال: سؤال حول المستوطنات. رئيس الوزراء ناتانياهو أعلن أنه سيقوم بتجميد توسيع المستوطنات – توسعة جديدة للمستوطنات ، الأ أنه لم يقطع أي إلتزام بخصوص تجميد نمو المستوطنات القائمة. هل تعتقدين أن ما أعلنه كاف؟
وسؤال حول مصر. في حالة جانيت غرير وهي أم خطفت إبنتها من قبل والدها المسيء ونقلت إلى مصر قبل 12 عاما. حضرة الوزير، قرارات قضائية متعاقبة (كلام غير مسموع) بوجوب أن تكون الإبنة مع أمها. هل بإمكانك أن تبلغنا لماذا لم تنفذ قرارات المحاكم تلك؟
وحضرة الوزيرة، هل يمكنك أن تبلغينا ما إذا كنت تنوين إثارة أمور من هذا القبيل وهذه الحالة بالتحديد، مع الحكومة المصرية؟
أبو الغيط: حسنا أنا تقصيت هذه القضية ويبدو أن هناك استئنافا قضائيا من قبل الوالد. وبالتالي أعتقد أن قرارا سيتخذ في الأيام القليلة القادمة. وإذا قضت المحكمة نهائيا بوجوب إعادة الطفلة إلى أمها فأنا متأكد من أن الحكومة المصرية ستلتزم بقرار المحكمة. لكن حتى الآن لم يصدر قرار نهائي.
كلينتون: أود أن اضيف أن وزارة الخارجية وقسم الشؤون القنصلية فيها، لا سيما مكتب شؤون الأطفال، كان يعمل مع الأسرة لا سيما الأم على هذه القضية على مدى سنوات. وقد عمل المكتب من خلال الجهاز القضائي المصري وأفهم ان الأم كسبت هذه القضية.
لكن، وكما ذكر وزير الخارجية، ثمة خطوة واحدة أخيرة يتعين تمريرها. ونحن نرجو بأن تتم تسويتها. وأعني أن فكرة أني كأم لن أتمكن من مشاهدة إبنتي طوال 12 عاما هو في منتهى الألم – مجرد التفكير به. لهذا نحن نأمل بأن تسوى هذه المسألة وكما ذكر وزير الخارجية، إننا على ثقة بأن الحكومة المصرية سترد بصورة مناسبة حال تسويتها.
بخصوص المستوطنات، كان الرئيس واضحا جدا حينما كان رئيس الوزراء نتنياهو هنا. هو يود أن يرى وقفا لإفامة المستوطنات وليس فقط بعض المستوطنات أو العشوائيات الإستيطانية أو النمو الطبيعي للمستوطنات. ونحن نرى أن من مصلحة المجهود الذي نشارك فيه هو أن يتوقف توسيع المستوطنات. وهذا هو موقفنا. وهذا ما أبلغناه بوضوح بالغ لا للإسرائليين فقط بل للفلسطينيين وغيرهم ونحن ننوي التشديد على تلك النقطة.
الوزير ابو الغيط: شكرا لك.
سؤال: حضرة الوزيرة، لقد أعربت عن تقديرك للشراكة وللخبرة التي تستقدمها مصر في المساعدة في عملية السلام. وأنت ذكرت مبدأ عملية السلام وكيف يجب أن تتم. لكن، ألم يحن الوقت لطرح خطة عمل ذات جداول زمنية لدفعها قدما بحيث في الحقيقة يكون الشعب في مصر وفي كامل العالم العربي مقدرا لهذا العمل؟
وإلى وزير الخارجية هل بحثتما الملف الإيراني مع الوزيرة؟
أبو الغيط:إنني أجيب على الاسئلة باستمرار. فلماذا لا تجيبين أولا ثم سأتبعك.
كلينتون: ستطرح مقترحات محددة جدا على الإسرائيليين وعلى الفلسطينيين. وهذا ما كان السناتور متشيل يعكف على عمله على مدى الايام القليلة الماضية. وأنا سألتقي بالرئيس عباس ووفده هذه الليلة. كما تواصلنا مع حكومات دول عربية طالبين منها ما يمكن من عمل ونحن مقدمون على بناء الثقة وإيجاد مناخ جيد لإتخاذ قرارات فيه.
لكني أنا لن أتفاوض في العلن. بل سنبذل جهدا مركزا ولدينا نهج مدروس جيدا نتابعه. ولدينا دعم كبير من دول مثل مصر. لكن في نهاية المطاف يعود هذا الى الطرفين. فإسرائيل والفلسطينيون عليهم أن يقرروا بأنهم سيقطعون إلتزامات تجاه حل مشاكلهم العالقة. كما أن الأسرة الدولية بقيادة الولايات المتحدة ستؤيد ذلك بقوة.
إذن نحن نعمل لاستقطاب الإسرائيليين والفلسطينيين إلى مفاوضات حيث يمكننا أن نلمس تحقيق الخطوات الإيجابية التي أشرت إليها.
أبو الغيط: نعم. أعتقد أن جميع المسائل المتصلة بالشرق الأوسط نوقشت هذا اليوم وعلى مدى اليومين الماضيين، ومن ضمنها ما يسمى بالملف النووي الإيراني وموقف إيران في المنطقة. كما شددنا على الحاجة لإجراء أميركي – بل عمل لتسريع خطى العملية او تسريع وتيرة ذلك العمل عينه – أو الجهود.
وما نحن بحاجة إليه هذا اليوم هو عدم السماح فقط للأطراف بأن تعود للتفاوض بل ما نحتاجه هو السماح للطرفين وهما في طور التفاوض – أقول جميعنا في الرباعية والأسرة الدولية والدول العربية – أن تبدي الدعم والتفهم ودفعها سوية بما يتيح لها ان تدخال في مفاوضات مباشرة..ونحن نرجو أن تقود هذه إلى ولادة دولة فلسطينية في اقرب وقت ممكن. وفي غياب مثل تلك المفاوضات ونجاح المفاوضات ورؤية ولادة دولة فلسطينية تعيش جنبا إلى جنب مع إسرائيل وأعتقد بأنه مع (إنعدام وجود) حل سيتفاقم الوضع في ذلك الجزء من العالم وجميعنا لا فقط شعوب المنطقة وبلدان المنطقة بل الولايات المتحدة ودول الغرب والعالم ككل سنشهد وضعا عويصا جدا.
إذن ثمة فرصة، نافذة من الفرصة. فلنعمل الآن ولنعمل بصورة حاسمة الآن لا في الغد او اليوم الذي يليه.
كلينتون: شكرا لكم جميعا.
أبو الغيط: شكرا جزيلا لكم.
نهاية النص