26 أيار/مايو 2009
النص الكامل لمؤتمرهما الصحفي في البيت الأبيض يوم 18 أيار/مايو، 2009
واشنطن،- في ما يلي النص الكامل لأقوال الرئيس باراك أوباما ورئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض يوم 18 أيار/مايو، 2009:
بداية النص
البيت الأبيض
مكتب السكرتير الصحفي
18 أيار/مايو 2009
التصريحات التي أدلى بها الرئيس أوباما ورئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو في المؤتمر الصحفي
الرئيس أوباما: حسنا، اسمعوا، إنني أود أولا أن أشكر رئيس الوزراء نتنياهو على هذه الزيارة. وأعتقد بأننا عقدنا سلسلة من المحادثات المثمرة للغاية، ليس فقط بيننا نحن الاثنين، ولكن أيضا على مستوى الموظفين والوكالات الحكومية.
ومن الواضح أن هذا يعبر عن علاقة غير عادية، ويؤكد العلاقة الخاصة بين الولايات المتحدة وإسرائيل. فهي حليف قوي للولايات المتحدة؛ وتربطنا بها روابط تاريخية، وروابط عاطفية. وبوصفها الديمقراطية الحقيقية الوحيدة في الشرق الأوسط فهي تعتبر مصدر إعجاب وإلهام للشعب الأميركي.
لقد قلت منذ البداية إنه عندما يتعلق الأمر بسياساتي تجاه إسرائيل والشرق الأوسط فإن أمن إسرائيل يمثل أمرا بالغ الأهمية، وإنني هنا أكرر هذا على مسامع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. إن من مصلحة الأمن القومي للولايات المتحدة ضمان الحفاظ على أمن إسرائيل كدولة يهودية مستقلة.
وأحد المواضيع التي ناقشناها هو القلق المتزايد حول مساعي إيران المحتملة للحصول على سلاح نووي. إنه أمر أعرب رئيس الوزراء عن مخاوفه بشأنه بشكل واضح وعلني، بل إنه قلق يشاطره فيه أبناء شعبه من جميع ألوان الطيف السياسي.
وذكرت له وجهة نظر إدارتنا، وهي أن إيران بلد له تاريخ عريق وإمكانات استثنائية، ونريد لها أن تكون عضوا كاملا في المجتمع الدولي، وأن تكون قادرة على توفير الفرص والرخاء لشعبها، ولكن الطريق لتحقيق هذه الأهداف ليس من خلال السعي وراء حيازة الأسلحة النووية. وأوضحت لرئيس الوزراء نتنياهو على انفراد ما كنت قد قلته علنا، وهو أن حصول إيران على السلاح النووي لن يمثل تهديدا لإسرائيل ويشكل خطرا على الولايات المتحدة الأميركية فحسب، بل إنه سوف يشكل عاملا يزعزع إلى حد كبير استقرار المجتمع الدولي برمته، ويمكن أن يفجر سباق تسلح نووي في الشرق الأوسط من شأنه أن يشكل خطرا كبيرا على جميع المعنيين، بمن فيهم إيران.
إننا منخرطون في عملية للتواصل مع إيران، وإقناعها بأنه ليس في مصلحتها السعي من أجل امتلاك سلاح نووي وأنه ينبغي عليها أن تغير المسار الراهن. ولكنني أكدت لرئيس الوزراء أننا لا نمانع في اتخاذ مجموعة من الخطوات، بما فيها فرض عقوبات دولية أشد صرامة، لضمان أن تفهم إيران بأننا جادون. والظاهر أن رئيس الوزراء شدد على خطورة هذه المشكلة أيضا -- وسوف أسمح له أن يتحدث بنفسه عن هذا الموضوع.
كما أجرينا أيضا مناقشة مستفيضة حول احتمالات استئناف مفاوضات جادة حول قضية (السلام) بين إسرائيل والفلسطينيين. لقد قلت من قبل، وأكرر مرة أخرى أنني أعتقد أنه ليس من مصلحة للفلسطينيين فحسب، وإنما أيضا من مصلحة الإسرائيليين والولايات المتحدة والمجتمع الدولي تحقيق حل يقوم على دولتين يعيش فيهما الإسرائيليون والفلسطينيون جنبا إلى جنب في سلام وأمن. لقد شهدنا التقدم يتعثر ويتوقف على هذه الجبهة، وأنا اقترح على رئيس الوزراء أن لديه فرصة تاريخية سانحة لإحداث تحرك جاد بشأن هذه المسألة خلال فترة ولايته. وهذا يعني أنه يتعين على جميع الأطراف المعنية أن تأخذ على محمل الجد الالتزامات التي وافقت عليها سابقا. وقد وردت تلك الالتزامات في خريطة الطريق، بل ونوقشت على نطاق واسع في (مؤتمر) أنابوليس. وأعتقد أنه يمكننا – بل إنه لا يوجد سبب يمنعنا من اغتنام هذه الفرصة وهذه اللحظة بالنسبة لجميع الأطراف المعنية لأخذ هذه الالتزامات على محمل الجد والمضي قدما على نحو يضمن أمن إسرائيل، ويوقف الاعتداءات الإرهابية التي تشكل مصدر ألم ومشقة، ويضح حجا للهجمات الصاروخية على إسرائيل؛ ويسمح أيضا للفلسطينيين بأن يحكموا أنفسهم في ظل دولة مستقلة، تتيح تحقيق التنمية الاقتصادية، وتسمح لهم بإحراز تقدم جدي في الوفاء بتطلعات أبناء شعبهم.
وأنا واثق من أننا سوف نكون خلال الأيام والأسابيع والأشهر المقبلة قادرين على إحراز تقدم بشأن هذه المسألة.
لذا اسمحوا لي أن ألخص بالقول إنني اعتقد أن رئيس الوزراء نتنياهو يتميز بخبرته في هذا المضمار حيث سبق له وأن شغل منصب رئيس الوزراء سابقا. وهو يتمتع بالشباب وبالحكمة أيضا.
رئيس الوزراء نتنياهو: أنا لا أتفق مع عبارة الشباب، ولكنني...
الرئيس أوباما: إنني أعتقد أنه في وضع يسمح له بتحقيق الأهداف الأمنية لإسرائيل، بل وأيضا بتحقيق سلام تاريخي. وأنا على ثقة بأنه سيغتنم فرصة هذه اللحظة. ونحن في الولايات المتحدة سنفعل كل ما في وسعنا من أجل أن نكون شركاء بنائين وفعالين في هذه العملية.
رئيس الوزراء نتنياهو: فخامة الرئيس أوباما، شكرا لكم. شكرا لكم على صداقتكم لإسرائيل وصداقتكم لي. إنك لقائد عظيم – إنك قائد عظيم للولايات المتحدة، وقائد عظيم للعالم، وصديق عظيم لإسرائيل، إنك رجل يدرك درجة مخاوفنا الأمنية، والشعب الإسرائيلي بأسره يقدر لك ذلك، وأنا أتحدث باسمه.
لقد التقينا من قبل ولكن هذه هي المرة الأولى التي نلتقي فيها بصفة رئيس ورئيس وزراء. ولذا فقد سررت سرورا بالغا ولا سيما بإعادة تأكيد العلاقة الخاصة بين إسرائيل والولايات المتحدة. إننا نتقاسم نفس الأهداف ونواجه نفس التهديدات. والهدف المشترك هو السلام. فالجميع في إسرائيل، كما هو الحال في الولايات المتحدة، يريد السلام. والخطر المشترك الذي نواجهه هي الأنظمة الإرهابية والمنظمات التي تسعى إلى تقويض السلام وتعرض شعبينا للخطر.
وفي هذا السياق، فإن أسوأ خطر نواجهه هو أن إيران ستطور قدرات عسكرية نووية. إن إيران تدعو علنا لتدميرنا، وهو أمر غير مقبول بأي معيار من المعايير. إنها تهدد الأنظمة العربية المعتدلة في الشرق الأوسط. وقد باتت تشكل خطرا على مصالح الولايات المتحدة في جميع أنحاء العالم. ولكنه في حال امتلكت إيران أسلحة نووية، فيمكن عندها أن تقدم مظلة نووية للإرهابيين، والأسوأ من ذلك، هو أنها قد تزود في الواقع الإرهابيين بأسلحة نووية. وهذا من شأنه أن يضعنا جميعا في ظروف بالغة الخطورة.
ولهذا، فإنني، ومن هذا المنطلق، أقدر تقديرا بالغا، سيدي الرئيس، التزامكم الراسخ بضمان عدم قيام إيران بتطوير قدرات عسكرية نووية، وكذلك بيانكم الذي صرحتم فيه بأنكم ستتركون كل الخيارات مفتوحة.
وأنا أشاطركم رغبتكم القوية للغاية في دفع عملية السلام قدما. وأريد أن تبدأ مفاوضات السلام مع الفلسطينيين على الفور. وأود أن تتوسع دائرة السلام لتشمل آخرين في العالم العربي، ولو استطعنا، سيدي الرئيس، لذلك – هذا (غير مسموع) إن مثل هذا الأمر لا يجب أن نفوته، لعلنا نتوصل إلى سلام مع العالم العربي بأسره.
وأود أن أوضح بأننا لا نريد أن نحكم الفلسطينيين. وإننا نريد أن نعيش في سلام معهم. ونريد منهم أن يحكموا أنفسهم، ولكن في غياب عدد قليل من القوى التي يمكن أن تشكل خطرا على دولة إسرائيل. ولهذا يجب أن يكون هناك هدف واضح. ويجب أن يكون الهدف وضع حد للصراع. ولا بد أن تكون هناك تنازلات من جانب الإسرائيليين والفلسطينيين على حد سواء. ونحن على استعداد للقيام بنصيبنا. ونأمل أن يقوم الفلسطينيون بدورهم أيضا. وإذا استأنفنا المفاوضات، وهو ما نعتزم القيام به، عندها أعتقد أنه لن يكون أمام الفلسطينيين خيار سوى الاعتراف بإسرائيل باعتبارها دولة يهودية؛ وسيتعين تمكين إسرائيل أيضا من أن يكون لديها الوسيلة للدفاع عن نفسها. وإذا ما استوفت تلك الشروط، واستوفت شروط أمن إسرائيل، وهناك اعتراف بشرعية إسرائيل، بشرعيتها الدائمة، فمن ثم أعتقد أنه يمكننا أن نتصور وضع ترتيبات يعيش في ظلها الفلسطينيون والإسرائيليون جنبا إلى جنب في كرامة، وأمن، وسلام.
وأنا أتطلع ، يا سيدي الرئيس، إلى العمل معكم، صديقا حقيقيا لإسرائيل، من أجل تحقيق أهدافنا المشتركة، وهي الأمن والازدهار، وقبل كل شيء، السلام.
الرئيس أوباما: شكرا لك. سنأخذ سؤالين. سنبدأ بستيف.
سؤال: سيدي الرئيس، تحدثتم بإسهاب، كما تحدث رئيس الوزراء، حول برنامج إيران النووي. وبرنامجكم الخاص بالتحاور معهم، وسياسة التحاور، كم ستستمر هذه السياسة؟ وهل هناك موعد نهائي؟
الرئيس أوباما: أنت تعرف، أنني لا أريد تحديد موعد نهائي مصطنع. إذ إنني اعتقد أنه من المهم الإقرار بأن إيران هي في خضم الانتخابات الخاصة بها. وأعتقد أنكم جميعا، بما أنكم تغطون القضايا السياسية، تعلمون أن وقت الانتخابات ليس الوقت الأمثل لعقد الصفقات وإنجاز المهمات.
ستكتمل انتخاباتهم في حزيران/يونيو، ونأمل أنه، في تلك المرحلة، سوف تكون هناك جدية في عملية المشاركة، أولا من خلال عملية مجموعة 5 زائد واحد التي هي قائمة بالفعل، ومن المحتمل من خلال المحادثات المباشرة الإضافية بين الولايات المتحدة وإيران.
وأود أن أعيد التأكيد على ما قلته سابقا، وهو أنني أعتقد أن عدم السماح لإيران بتطوير أسلحة نووية لا يصب في مصلحة المجتمع الدولي فحسب، بل اعتقد جازما أن من مصلحة إيران هي الأخرى ألا تطور أسلحة نووية، لأن من شأن ذلك أن يؤدي إلى سباق تسلح نووي في الشرق الأوسط، وسيكون ذلك أمر مزعزع جدا للاستقرار بطرق شتى. إذ إن بإمكان إيران أن تحقق مصالحها الأمنية وتكسب الاحترام الدولي، وتحقق الازدهار لشعبها بوسائل أخرى، وأنا على استعداد لتقديم ما أعتقد أنه سيكون حجة مقنعة، بأنه ينبغي أن يكون هناك مسار مختلف يتعين انتهاجه.
والشيء الوحيد الذي أعلمه هو حقيقة أن التاريخ، على الأقل، بالنسبة للتفاوض مع إيران يشير إلى أن هناك الكثير من الحديث ولكن ليس هناك دائما عمل ومتابعة. ولهذا السبب فمن المهم بالنسبة لنا، كما أعتقد، ومن دون تحديد موعد نهائي مصطنع، أن نأخذ في الحسبان حقيقة أننا لن نواصل المحادثات إلى الأبد. إننا لن نخلق حالة في المحادثات تجعلها ذريعة للتقاعس في الوقت الذي تتابع فيه إيران تطوير الأسلحة النووية – وتنشر الأسلحة النووية. وهذا هو الشيء الذي من الواضح أن إسرائيل قلقة بشأنه، ولكنه أيضا قضية مثيرة للقلق بالنسبة للولايات المتحدة وللمجتمع الدولي ككل.
وأتوقع أننا إذا كنا نستطيع أن نبدأ المناقشات في وقت قريب، بعد الانتخابات الإيرانية بفترة وجيزة، فستكون لدينا فكرة واضحة بحلول نهاية العام عما إذا كانت (المحادثات) تسير في الاتجاه الصحيح، وما إذا كانت الأطراف المعنية المشاركة تحرز تقدما وأن هناك جهدا يبذل بحسن نية لتسوية الخلافات. ذلك لا يعني أن كل قضية من شأنها أن تحل بحلول هذه اللحظة، ولكن ذلك يعني أننا ربما سوف نكون قادرين على قياس هذا النهج وإعادة تقييمه بحلول العام الحالي.
سؤال: شكرا سيادة الرئيس. هل لديك بواعث قلق لأن يدك الممدودة فُسّرت من قبل المتطرفين، وخاصة من أحمدي نجاد (إيران) ونصر الله (حزب الله) ومشعل(حماس) على أنها ضعف؟ وبما أن زميلي سأل عن الموعد المحدد، في حال فشل المشاركة، فما العمل بعد ذلك، سيادة الرئيس؟
الرئيس أوباما: حسنا، ليس واضحا بالنسبة لي لماذا تفسر يدي الممدودة على أنها ضعف.
سؤال: قطر، على سبيل المثال.
الرئيس أوباما: عفوا؟
سؤال: مثال قطر. كانوا يفضلون لو يكونون في صفكم لكنهم انتقلوا إلى جانب المتطرفين، إلى إيران.
الرئيس أوباما: آه، أعتقد – نعم، أنا لست واثقا من ذلك التفسير. أنظر، نحن ليس لنا في الحكم سوى أكثر من مائة يوم بقليل – نحو أربعة أشهر. وضعنا مبدأ صريحا وهو أننا إذا كنا نستطيع حل المشاكل من خلال المفاوضات والدبلوماسية فإننا سنفعل. ونحن لم نتوقع – وأنا لا أعتقد أن أحدا في المجتمع الدولي أو حتى في الشرق الأوسط – يتوقع أن 30 سنة من العداوات والشكوك بين إيران والولايات المتحدة ستحل في أربعة أشهر. لذا نحن نعتقد بأن من المهم بالنسبة لنا أن نمنح ذلك فرصة.
والآن، فلتفهموا أن جزءا من السبب الذي يجعل من المهم جدا بالنسبة لنا أن نتبع الأسلوب الدبلوماسي هو أن الأسلوب الذي كنا نتخذه، وهو الأسلوب غير الدبلوماسي، لم ينجح. وما من أحد يختلف على ذلك. فحزب الله وحماس أصبحا أقوى مما كانا. وإيران لم يحدث انتقاص لسعيها في سبيل تحقيق قدراتها النووية. وعليه، فإن عدم المخاطبة - واضح أنه لم ينجح. هذا ما تمت تجربته. ولذا فإن ما نحن بصدد فعله هو تجربة جديدة، وهي إشراك الإيرانيين بالفعل والتواصل معهم.
الشيء المهم هو التأكد من أن هناك جدولا زمنيا واضحا – حيث تكون هناك نقطة نقول عندها إنه لا يبدو أن هذه المحادثات تحقق أي تقدم جدي. هذا لم يجرّب في الماضي، ولذا لا نريد أن نحكم عليه سلفا، ولكن كما قلت، أعتقد أنه سيكون قد تكوّن لنا بنهاية العام شعور بما إذا كانت المحادثات قد بدأت تؤتي ثمارها بفوائد واضحة وما إذا كنا قد بدأنا نرى حركة فعلية جادة من جانب الإيرانيين.
إذا لم يحدث ذلك، أعتقد أن المجتمع الدولي سيرى أنه ليست الولايات المتحدة ولا إسرائيل أو غيرهما من الدول هي التي تسعى إلى عزل إيران وجعلها ضحية، بل إن إيران نفسها هي التي تعزل نفسها بنيتها في – بعدم استعدادها للمشاركة في مناقشات جدية حول كيفية المحافظة على أمنها دون المساس بأمن الآخرين – وهو ما نود تحقيقه في نهاية المطاف.
فنحن نريد تحقيق وضع حيث تستطيع فيه كل دول المنطقة أن تسعى في سبيل التنمية الاقتصادية والروابط التجارية، على أن تفعل ذلك دون خطر يهدد شعوبها بأنهم سيكونون تحت وطأة القنابل والدمار.
هذا ما أعتقد أنه هو الذي يهم رئيس الوزراء، وهذا ما يهمني، وهو ما آمل أن يكون المسؤولون الحاكمون في إيران مهتمين به أيضا في النهاية.
دون غونيي. أين غونيي؟
سؤال: أنا هنا. شكرا. سيادة الرئيس والسيد رئيس الوزراء، هل لكل منكما أن يرد على تصريح الملك عبد الله قبل أسبوع بأننا في مرحلة دقيقة من الصراع وأننا إذا لم نغتنم فرصة اللحظة، وإذا لم يتحقق السلام الآن، قريبا، في ظرف سنة، سنة ونصف، سنجد الصراع يتجدد بشكل رئيسي وربما على شكل حرب؟ وهل تتفقان مع هذا التقييم؟
رئيس الوزراء نتنياهو: أعتقد أن علينا أن نغتنم اللحظة المواتية، وأعتقد أننا محظوظون بوجود زعيم كالرئيس أوباما وحكومة جديدة في إسرائيل وبوجود إدراك جديد في العالم العربي لم يسبق أن شهدته في حياتي. وأنا ممتن لأن تصفوني بأنني شاب مع أنني تجاوزت نصف قرن من العمر فأنا في التاسعة والخمسين من عمر الدولة اليهودية، فلم يسبق وأن كان هناك أي وقت رأى فيه العرب والإسرائيليون قط خطرا مشتركا كما نراه اليوم ونرى الحاجة أيضا إلى التضافر معا في العمل من أجل السلام وحماية أنفسنا في الوقت ذاته من هذا الخطر المشترك.
أعتقد أننا – أن لنا طرقا للتركيز على هذا الشعور بالإلحاح ونحن على استعداد للتحرك مع الرئيس وغيره في العالم العربي إذا كانوا على استعداد للتحرك أيضا. وأعتقد أن الأمر المهم الذي بحثناه، بالإضافة إلى الأمور الأخرى، هو كيفية تعزيز مسارات السلام الإسرائيلي الفلسطيني التي نريد أن نستأنفها فورا بمشاركة من الآخرين في العالم العربي، وكيف نمنح ثقتنا لبعضنا البعض بشكل – يغير الواقع السياسي من أوله إلى آخره أيضا وذلك في الوقت الذي نعمل فيه على توسيع دائرة السلام.
وأنا أعتقد أنني أشارك الملك عبد الله شعور الإلحاح الذي عبر عنه ويشاركه فيه الكثيرون، وأنا واثق قطعا بأن الرئيس أوباما يشارك فيه.
الرئيس أوباما: أنظروا، أعتقد أن هناك فرصة غير اعتيادية، ورئيس الوزراء قال ذلك أيضا. فهناك الدول العربية – الأردنيون والمصريون والسعوديون – الذين أعتقد أنهم يتطلعون إلى فرصة لتذليل هذه العقبة التي وقفت طويلا في الطريق، ولكنهم ليسوا واثقين من كيفية تحقيق ذلك، وهم مشاركون في الشعور في القلق من احتمال تطوير إيران سلاحا نوويا. ولكي نتمكن من إعادة ضبط مصالحنا في المنطقة بشكل بنّاء، وبالتعبير الذي استعمله رئيس الوزراء، فإن تعزيز، مسار السلام الفلسطيني الإسرائيلي أمر هام.
لن يكون ذلك سهلا. ولم يكن سهلا أبدا. في المحادثات، ولا أظن أن رئيس الوزراء سيمانع إذا قلت له – أو أقول علنا ما قلته في خصوصية بيننا وهو أن هناك إدراكا بأن على الفلسطينيين أن يفعلوا المزيد وبشكل أفضل لتحقيق الضمانات الأمنية التي تحتاجها إسرائيل لتحقيق الحل القائم على الدولتين، وهو كما تعرفون، على القيادة الفلسطينية أن تحرز مزيدا من الشرعية والمصداقية عند شعبها وتقدم له الخدمات. وذلك أمر يمكن للولايات المتحدة وإسرائيل أن تساعدا في جعلهم يحققونه.
أما الدول العربية الأخرى فعليها أن تكون أكثر دعما وجرأة في السعي نحو إمكانية التطبيع مع إسرائيل. وفي الأسبوع القادم سأستقبل رئيس السلطة الفلسطينية عباس والرئيس مبارك أيضا وسأنقل لهما هذه الرسالة.
والآن، على إسرائيل أن تخطو خطوات صعبة أيضا، وقد تبادلت الحديث مع رئيس الوزراء حول حقيقة أنه بموجب خريطة الطريق وأنابوليس هناك إدراك واضح بأن علينا أن نحقق تقدما بالنسبة للمستوطنات. المستوطنات يجب أن تتوقف كي نستطيع التحرك والتقدم إلى الأمام. هذه قضية صعبة. أنا أدرك هذا، لكنها أمر مهم ويجب أن يعالج.
أعتقد أن الوضع الإنساني في غزة يجب أن يعالج. والآن، أنا زرت الحدود في سديروت ورأيت الدليل على الأسلحة التي تمطر على رؤوس الأبرياء في تلك المدن الإسرائيلية وهذا غير مقبول. لذا علينا أن نعمل مع المصريين لمعالجة تهريب الأسلحة ويجب أن تكون فاعلة لأنه ما من رئيس وزراء أي دولة يتحمل تساقط الصواريخ كالمطر على رؤوس مواطنيه.
والحقيقة، من ناحية أخرى، هي أنه إذا لم يراود أهالي غزة أي أمل، وإذا لم يستطيعوا حتى الحصول على ماء نقي في هذه المرحلة، وإذا كان إغلاق الحدود بهذا التشدد الذي تستحيل معه جهود إعادة الإعمار والجهود الإنسانية، فذلك لن يكون وصفة لأمن إسرائيل على المدى الطويل ولا لمسار بنّاء للتقدم على طريق السلام.
لذا ينبغي أن تتوحد كل هذه الأمور معا، وهو أمر سيكون صعبا، لكن هناك أمرا واحدا التزمت به لرئيس الوزراء وهو أننا سنكون مشاركين وأن الولايات المتحدة ستشمر عن ساعد الجد. نريد أن نكون شريكا قويا في هذه العملية.
إن لي ملء الثقة بمهارة رئيس الوزراء نتنياهو السياسية، ولكن برؤياه التاريخية أيضا وبإدراكه أنه خلال سنوات رئاسته الوزارة للمرة الثانية، قد يواجه اتخاذ عدد كبير من القرارات الهامة بالنسبة لمصالح إسرائيل على المدى الطويل لم يواجهها أي رئيس وزراء خلال فترة طويلة من الزمن. وثقتي كبيرة بأنه سينهض للمناسبة، وأعتقد أنكم سترون فعلا حركة – عند الدول العربية لم نشهدها من قبل.
غير أن الحيلة تكمن في محاولة تنسيق كل هذا في جو سياسي مرهف. ولهذا أنا مغتبط لكون جورج متشيل، الواقف هناك خلف الجمهور، هو مبعوثنا الخاص لأنني واثق من أنه كشخص شارك في مفاوضات دقيقة في أيرلندا الشمالية شخص يدرك أننا إذا تحلينا بالصبر والتصميم وبوضع هدف المدى البعيد نصب أعيننا، مثل ما أوضح رئيس الوزراء – وهو السلام الواسع النطاق، وليس السلام على مضض أو السلام المؤقت، بل السلام الواسع النطاق، السلام الإقليمي – فإننا عندئذ نحقق نجاحا كبيرا.
سؤال: السيد الرئيس، رئيس الوزراء الإسرائيلي والحكومة الإسرائيلية صرحا في مناسبات عديدة – في بعض المناسبات- بأنه إذا كان من الممكن حل مشكلة التهديد الإيراني، فحينئذ فقط يمكن تحقيق تقدم حقيقي بالنسبة للتهديد الفلسطيني. فهل توافقون على هذه النوعية من الربط بين الموضوعات؟
وبالنسبة لرئيس الوزراء الإسرائيلي، كنتم تتكلمون عن المسار السياسي. فهل أنتم راغبون في التطرق إلى المفاوضات الخاصة بقضايا الوضع النهائي مثل الحدود ومثل القدس في المستقبل القريب، على أساس حل الدولتين؟ وهل ما زلتم متمسكين بالرأي الخاص بالربط بين التهديد الإيراني والقدرة على تحقيق أي تقدم بالنسبة للتهديد الفلسطيني؟
الرئيس أوباما: حسنا، اسمحوا لي بأن أقول ما يلي: لا شك في أنه من الصعب بالنسبة لأي حكومة إسرائيلية أن تتفاوض في وضع تشعر أنها واقعة فيه تحت تهديد مباشر. فهذا لا يساعد على إجراء مفاوضات. ومثلما قلت من قبل، فإنني أدرك مشروعية هواجس إسرائيل من احتمال حصول إيران على سلاح نووي حينما يكون لديهم رئيس سبق له التصريح بأن إسرائيل ينبغي ألا يكون لها وجود. إن ذلك يقتضي وقفة من أي زعيم لأي دولة.
إذا، بعدما قلنا ذلك، فإنه إن كان هناك رابط بين إيران وعملية السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين، فإنني شخصيا أعتقد أن ذلك يسير في الاتجاه الآخر، بمعنى أننا يمكن أن نقيم سلاما مع الفلسطينيين- بين الفلسطينيين والإسرائيليين- وحينئذ فإن ذلك حسبما أعتقد سيعزز موقفنا في المجتمع الدولي بالنسبة للتعامل مع التهديد الإيراني المحتمل.
وبناء على ذلك فإنني أعتقد أن التعامل مع احتمال اكتساب إيران لقدرات نووية هو شيء ينبغي أن نفعله حتى لو كان هناك سلام قد تحقق بالفعل بين الإسرائيليين والفلسطينيين. وأعتقد أن السعي لتحقيق السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين هو شيء في صالح الأمن القومي الإسرائيلي ، وفي صالح الأمن القومي للولايات المتحدة، حتى ولو لم تكن إيران تسعى للحصول على سلاح نووي. إنهما موضوعان كلاهما مهم.
وينبغي علينا أن نتحرك بأقصى قوة ونشاط على الجبهتين. وإنني أعتقد بناء على حواراتي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو، أنه يتفق معي على أهمية الموضوعين. وهذا لا يعني أنه لا يحسب حساباته كما ينبغي له أن يفعل، حول تحديد بعض أكثر التهديدات المباشرة بالنسبة لأمن إسرائيل، وإنني أتفهم ذلك.
لكن، انظروا وتصوروا ، إلى أي حد يمكن أن ينقص حجم الأضرار التي يمكن أن يفعلها حزب الله أو تفعله حماس إذا نحن حركنا بالفعل المسار الفلسطيني الإسرائيلي في اتجاه يمكن أن يعطي الفلسطينيين الأمل. وإذا ضعف حزب الله وضعفت حماس، فلكم أن تتخيلوا كيف يمكن لذلك أن يؤثر على قدرة إيران في إلحاق الضرر، والعكس بالعكس.
وما أقصده هو أنه من الواضح أن هذه الأمور مرتبطة ببعضها، ولكن كل موضوع منها مهم في حد ذاته. وإنني واثق من أن الولايات المتحدة بالعمل والتعاون مع إسرائيل، يمكن أن تحقق تقدما على الجبهتين.
سؤال: شكرا.
رئيس الوزراء نتنياهو: لقد جرت بيننا اليوم محادثات ودية وبناءة للغاية، وإنني ممتن للرئيس على ذلك. إننا نريد تحريك السلام نحو الأمام، وإننا نريد أن نرد الأخطار الجسيمة ونتصدى لها.
لا يوجد رابط سياسي، هذا ما سمعت الرئيس يقوله، وهو ما أقوله أنا أيضا. لقد قلت دائما إنه لا يوجد رابط سياسي بين السعي نحو تحقيق سلام بين إسرائيل والفلسطينيين وبقية العالم العربي، ومحاولة التعامل في سبيل درء خطر قنبلة نووية.
هناك روابط سببية، ولقد تحدث الرئيس عن أحدها . فمن الواضح أنه إذا تحقق السلام بين إسرائيل والفلسطينيين فإن ذلك سيساعد على توحيد جبهة عريضة ضد إيران. وبالعكس، إن أصبحت إيران قوة نووية، فإنها ستهدد التقدم نحو السلام، وتتسبب في زعزعة المنطقة برمتها، وتهدد اتفاقات السلام القائمة.
لذا، فإن هذا واضح جدا بالنسبة لنا. وأعتقد أننا بالفعل –لسنا مجرد متقاربين في الرأي فيما بتعلق بذلك، وإنما إننا نتفق تماما في الرأي بخصوص هذا الموضوع – إننا نريد التحرك في آن واحد وبأسلوب متواز على جبهتين: جبهة السلام، وجبهة منع إيران من الحصول على قدرات نووية.
وبالنسبة لجبهة السلام، فإن الشيء المهم بالنسبة لي هو استئناف المفاوضات بأسرع ما يمكن، وأن – ووجهة نظري قد لا تركز كثيرا على المصطلح، لكنها تركز على المدلول. وإنني أسأل نفسي، ما الذي يمكن أن ننتهي إليه؟ إذا انتهينا إلى غزة أخرى – الرئيس شرح لكم أن هناك صواريخ تتساقط من غزة – فهذا شيء لا نريده أن يحدث، لأن هناك قاعدة للإرهاب تجاور مدننا لا تدعو إلى – لا تعترف بوجود إسرائيل وتدعو إلى تدميرنا والدعوة إلى تدميرنا لا تنم عن رغبة في السلام.
ولكن، إذا اعترف الفلسطينيون بإسرائيل كدولة يهودية، وإذا – حاربوا الإرهاب، وإذا علّموا أبناءهم من أجل السلام ومستقبل أفضل، فحينئذ أعتقد أنه سيمكننا الوصول إلى حل جوهري يسمح للشعبين بالعيش جنبا إلى جنب في أمن وسلام، وأضيف، في رخاء أيضا، لأنني أؤمن إيمانا كبيرا بذلك.
لذا فإنني أعتقد أن المصطلحات ستفي بالغرض إن توفر لدينا التفاهم الحقيقي والأساسي. وإنني أعتقد أننا يمكن أن نتحرك نحو الأمام في هذا الموضوع. ولدي ثقة كبيرة في قيادتكم يا سيادة الرئيس، وفي صداقتكم لبلدي، ونصرتكم للسلام والأمن والدفاع عنهما. والإجابة هي، أن كلا من الموضوعين يأتي مع الآخر- فالسلام والأمن متداخلان. ولا يمكن الفصل بينهما.
وإنني أتطلع قدما يا سيادة الرئيس للتعاون معكم من أجل تحقيقهما.
الرئيس أوباما. شكرا للجميع.
نهاية النص