09 كانون الثاني/يناير 2009
كلمة وزيرة الخارجية الأميركية بعد صدور القرار الدولي بشأن غزة
الأمم المتحدة، نيويورك،- ألقت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس كلمة مساء 8 كانون الثاني/يناير، أمام مجلس الأمن الدولي حول القرار الذي أصدره المجلس بشأن الوضع في غزة. ونص القرار على ضرورة وقف إطلاق النار فورا، ووافق عليه كل أعضاء المجلس باستثناء الولايات المتحدة التي امتنعت عن التصويت. وقالت رايس في كلمتها إن الولايات المتحدة كانت تود الانتظار لترى نتائج جهود الوساطة المصرية، لكنها بعد دراسة مستفيضة قررت عدم اعتراض صدور القرار. ووصفت وزيرة الخارجية الأميركية القرار بأنه "يوفر خارطة طريق لوجود سلام مستديم وقوي وقابل للاستمرار في غزة."
في ما يلي نص كلمة الوزيرة رايس كما أصدرها مكتب المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية الأميركية:
بداية النص
وزارة الخارجية الأميركية
مكتب المتحدث الرسمي
للنشر فورا
8 كانون الثاني/يناير، 2009
بيان رقم 24 للعام 2009
كلمة وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس أمام مجلس الأمن الدولي حول الوضع في الشرق الأوسط
مقر الأمم المتحدة بنيويورك
وزيرة الخارجية رايس: شكرا سيادة رايس، وشكرا للسيد الأمين العام. يسعدني أن أشارك أعضاء المجلس في هذا النقاش المهم اليوم. ومن الواضح أن الوضع خطير جدا في غزة. وفيما ينبغي أن يكون دورنا هو تحقيق الاستقرار وإعادة الأوضاع إلى طبيعتها في غزة من خلال تطبيق وقف لإطلاق النار يكون قويا وقابلا للاستمرار ومحترَما بالكامل وإنهاء كل الأعمال الإرهابية، فإنني أعتقد أن هذا القرار يوضح أن مجلس الأمن والأمم المتحدة مهتمان بالموضوع حقا.
إن هذا القرار يعتبر خطوة إلى الأمام نحو تحقيق هدفنا. وهو يعكس اهتمام وقلق المجتمع الدولي تجاه الأوضاع السائدة في غزة ورغبته في تحقيق سلام مستديم في غزة.
وإنني أود الإشارة بصفة خاصة إلى أن هناك الكثير مما ينبغي فعله، وهناك خطوات مهمة جارية بالفعل. وفي هذا السياق، أشير إلى جهود الرئيس المصري، الرئيس حسني مبارك، في جهود الوساطة المصرية التي ينبغي عدم الاكتفاء بالإشادة بها فحسب، وإنما ينبغي دعمها أيضا. وإنني أعتقد أن تلك الجهود ستساهم في نهاية المطاف في التوصل إلى وقف لإطلاق النار يكون قويا وقابلا للاستمرار، بل إن هذه الجهود ستتجاوز مجرد وقف إطلاق النار االقوي والقابل للاستمرار وتؤدي إلى سلام مستديم في غزة، ويتعين علينا جميعا أن ندعم الجهود المصرية.
ومن الواضح أن هناك مهاماً كثيرة يجب القيام بها من أجل اجتثاث جذور الأسباب التي أدت إلى الأعمال العدائية، بما فيها الإمداد بالصواريخ وتهريب الأسلحة، وتأمين الحدود لكي نتمكن من وضع أساس لإعادة فتح المعابر على أساس المبادئ الواردة في الاتفاق الخاص بحرية الحركة والمرور للعام 2005، وتوفير الأمن لشعب إسرائيل وحياة أفضل لسكان غزة.
وينبغي علينا أن نحشد الإجماع الدولي على أن غزة يجب ألا تُستخدم على الإطلاق بعد ذلك كمنصة لإطلاق الصواريخ على المواطنين الإسرائيليين، لأنه من المهم أن نتذكر كيف بدأت تلك الأزمة. إن حماس هي التي أثارت العنف في غزة، وهي جماعة إرهابية تدعو إلى تدمير إسرائيل. إن حماس استولت على قطاع غزة قبل 18 شهرا بحركة انقلاب، ومنذ ذلك الحين تم تهريب آلاف البنادق والصواريخ ومدافع الهاون إلى غزة. كما رفضت حماس تمديد فترة التهدئة وواصلت التسلح وهذا سبب رئيسي للوضع الراهن، وقد عرّضت بدرجة كبيرة حياة كل من سكان غزة وجنوب إسرائيل للخطر. إن التزام حماس بالعنف لا يُعتبر هجوما على إسرائيل فحسب، وإنما هو أيضا هجوم على حل الدولتين.
إننا نريد قرار مبادئ يتعلق بالوضع في غزة، وإن قرار مجلس الأمن الذي نمرره الليلة هو في الواقع يمنحنا الأساس لكي نفعل ذلك.
وبالطبع، فإن الموضوع لا يتعلق بمجرد إيجاد حل للوضع على أرض الواقع. فهناك حاجة لوجود قرار مبادئ أيضا يتعلق بالتحديات والمشكلات السياسية في غزة ويعيد تأسيس سيطرة السلطة الفلسطينية عليها، بما في ذلك سيطرتها على الحدود، وييسر العمليات المعتادة في معبري رفح وكرم أبو سالم، مثلما جاء في القرار، وفي الوقت المناسب فتح بقية المعابر.
وإننا ندعم الرئيس عباس وهو يتولى تنفيذ مسؤولياته في ما يتعلق بشؤون الحكم وفي المفاوضات الرامية لتأسيس دولة فلسطين. وقد أعربت دول المنطقة من قبل عن إدراكها لأهمية ذلك في قرار جامعة الدول العربية يوم 26 تشرين الثاني/نوفمبر.
وإننا إذ نتوق للتوصل إلى وقف لإطلاق النار، فإن الولايات المتحدة ما زالت تشعر بقلق عميق تجاه الفلسطينيين الأبرياء الذين يعانون في غزة، وإن الولايات المتحدة ستواصل جهود الإغاثة الإنسانية التي أخذتها على عاتقها من أجل دعم وكالة الأونروا وبقية المنظمات غير الحكومية العاملة هناك.
ودعوني أقول أيضا، إن الولايات المتحدة تعترف بحق إسرائيل، مثلها مثل أي دولة أخرى، في ممارسة الدفاع عن النفس. ولقد قلنا لإسرائيل إنه من اللازم أن تتخذ خطوات ملموسة للتخفيف من تبعات أي عمليات على المدنيين.
السيدات والسادة، أود أن أذكّر المجلس أيضا بأن حماس ما زالت تحتجز الجندي الإسرائيلي غلعاد شاليت، وأنه يجب إطلاق سراحه.
وأخيرا دعوني ألفت انتباهكم إلى أنه فيما نحن بصدد معالجة الوضع الراهن في غزة، يجب ألا تغفل عيوننا عن هدف القرار رقم 1850، الذي وافقنا عليه في هذه القاعة قبل وقت قصير. وهذا الهدف هو إرساء التزام قوي بالاعتراف المتبادل؛ والتخلص من العنف والتحريض والإرهاب؛ وحل الدولتين، والبناء على الالتزامات الواردة في الاتفاقيات السابقة. إن كل الدول الأعضاء في الأمم المتحدة تتحمل مسؤولية الدعوة إلى تلك المبادئ وتشجيعها ومساعدة الجانبين على إقامة دولة فلسطين التي تعيش في سلام جنبا إلى جنب مع دولة إسرائيل.
السيدات والسادة، إن الولايات المتحدة رأت أنه من المهم الاطلاع على نتائج جهود الوساطة المصرية أولا لكي ترى ما يمكن أن يدعمه هذا القرار، ولهذا فإننا قررنا الامتناع عن التصويت الليلة. ولكن بعد دراسة مستفيضة قررنا أن هذا القرار الذي أيدنا صيغته، ونؤيد أهدافه، كما نؤيد تماما الأغراض التي يرمي إليها ينبغي أن يمضي قدما. وأعتقد أن المجلس بهذا يكون قد وفر خارطة طريق لوجود سلام مستديم وقوى وقابل للاستمرار في غزة.
وشكرا جزيلا لكم.
نهاية النص