07 كانون الثاني/يناير 2009
كلمة وزيرة الخارجية الأميركية أمام مجلس الأمن الدولي

نيويورك،- أصدر مكتب المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية الأميركية نص الكلمة التي ألقتها وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس أمام مجلس الأمن الدولي يوم 6 كانون الثاني/يناير حول الوضع في غزة. وقد أعربت وزيرة الخارجية الأميركية في كلمتها عن قلق الولايات المتحدة العميق بشأن الوضع في غزة "الذي يزداد سوءا" وأضافت أن الولايات المتحدة تبذل قصارى جهدها من أجل إنهاء العنف. ثم أضافت أنه "لا بد من اتخاذ ترتيبات جديدة، وعدم العودة إلى ما كانت عليه الأوضاع في السابق. ومن الضروري أن يكون أي وقف لإطلاق النار مستديما وقابلا للاستمرار، وأن يضمن سلامة وأمن الإسرائيليين والفلسطينيين على حد سواء." وأكدت رايس على رغبة الولايات المتحدة في "التوصل في أسرع وقت ممكن إلى وقف لإطلاق النار يمكن أن يدوم وأن يجلب الأمن الحقيقي. وهذا سيمثل بداية لفترة تهدئة حقيقية تشمل إنهاء الهجمات بالصواريخ ومدافع الهاون على الإسرائيليين وتسمح بوقف الهجوم العسكري لإسرائيل. كما ينبغي أن تشمل تلك الفترة أيضا إنهاء التهريب إلى غزة وإعادة فتح المعابر لكي يستطيع الفلسطينيون الاستفادة من المساعدات الإنسانية والإمدادات الأساسية. وإن اتفاق شهر تشرين الثاني/نوفمبر، 2005، حول حرية الحركة والمرور يوفر أساسا لإعادة فتح تلك المعابر." كما أعربت وزيرة الخارجية الأميركية عن إدراك الولايات المتحدة للاحتياجات الإنسانية الملحة لسكان غزة واستعدادها للتعاون مع كل الأطراف المعنية لتخفيف معاناتهم وتوصيل المساعدات الإنسانية إليهم.
فيما يلي نص كلمة وزيرة الخارجية الأميركية:
بداية النص
وزارة الخارجية الأميركية
مكتب المتحدث الرسمي
للنشر فورا
6 كانون الثاني/يناير، 2009
البيان رقم 14 لسنة 2009
كلمة وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس
أمام مجلس الأمن الدولي حول الوضع في الشرق الأوسط
مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك
وزيرة الخارجية رايس: شكرا سيادة الرئيس. شكرا سيادة الأمين العام. وأود توجيه الشكر للرئيس عباس على حضوره هنا وكذلك إلى الوفد الوزاري لجامعة الدول العربية الذي انضم إلينا.
إن الولايات المتحدة، بالطبع، تشعر بالقلق العميق بشأن الوضع في غزة، الذي يزداد سوءا كما هو واضح. وإننا نواصل العمل على مدار الساعة في محاولة لإنهاء العنف هناك. إن الهجمات المستمرة ضد إسرائيل والقرار الذي اتخذته حماس بعدم احترام فترة التهدئة السابقة تبين لنا أنه حينما ينتهي ذلك فلا بد من اتخاذ ترتيبات جديدة، وعدم العودة إلى ما كانت عليه الأوضاع في السابق. ومن الضروري أن يكون أي وقف لإطلاق النار مستديما وقابلا للاستمرار، وأن يضمن سلامة وأمن الإسرائيليين والفلسطينيين على حد سواء.
ومن الواضح أن الوضع قبل الأحداث الجارية في غزة لم يكن مستديما. فمئات الآلاف من الإسرائيليين كانوا يعيشون تحت التهديد اليومي للهجمات بالصواريخ. وبكل أمانة فإنه لا توجد أي دولة، أي دولة من دولنا، يمكن أن تكون على استعداد لتحمل مثل هذه الظروف. علاوة على ذلك فإن سكان غزة تابعوا تزايد غياب القانون والأمن وتردي أوضاعهم المعيشية بسبب أفعال حماس التي بدأت بانقلاب غير شرعي ضد السلطة الفلسطينية في غزة.
إن أي وقف لإطلاق النار يعيد الأمور إلى تلك الأوضاع لن يكون مقبولا ولن يتحقق له الاستمرار. إننا نريد التوصل في أسرع وقت ممكن إلى وقف لإطلاق النار يمكن أن يدوم وأن يجلب الأمن الحقيقي. وهذا سيمثل بداية لفترة تهدئة حقيقية تشمل إنهاء الهجمات بالصواريخ ومدافع الهاون على الإسرائيليين وتسمح بوقف الهجوم العسكري لإسرائيل. كما ينبغي أن تشمل تلك الفترة أيضا إنهاء التهريب إلى غزة وإعادة فتح المعابر لكي يستطيع الفلسطينيون الاستفادة من المساعدات الإنسانية والإمدادات الأساسية. وإن اتفاق شهر تشرين الثاني/نوفمبر 2005 حول حرية الحركة والمرور يوفر أساسا لإعادة فتح تلك المعابر.
ويجب أن نتوصل إلى وسيلة، بإجماع كل الحكومات المتفقة معنا في الرأي وتعاونها الكامل، تحول دون دخول أي متفجرات أو أسلحة إلى غزة، كما ينبغي عدم السماح بإعادة فتح شبكة الأنفاق التي سمحت بإعادة تسليح حماس.
إن هدفنا ينبغي أن يكون تحقيق الاستقرار وعودة الأوضاع إلى طبيعتها في غزة. وهذا يتطلب قرارا يستند إلى مبدأ مواجهة التحديات السياسية في غزة ويعيد في نهاية المطاف سيطرة السلطة الشرعية ويسهل سير العمليات المعتادة في كل المعابر. إن بيان الجامعة العربية يوم 26 تشرين الثاني/نوفمبر سيكون دليلا مرشدا مهما في تلك الجهود، الجهود التي تقودها مصر.
كما يجب على المجتمع الدولي أن يتبنى مبادرة مكثفة لإعادة الإعمار، وربما يتم ذلك من خلال عقد مؤتمر للجهات المانحة، ويكون مكملا لجهود السلطة الفلسطينية في غزة. ونظرا لأن السلطة الفلسطينية تخصص 58% من ميزانيتها لغزة فينبغي أن تكون هناك جهود لإعادة إعمار غزة.
وفيما نواصل السعي من أجل التوصل إلى وقف لإطلاق النار، فإن الولايات المتحدة ما زالت تشعر بالقلق العميق بشأن معاناة الفلسطينيين والإسرائيليين الأبرياء. وبالنسبة لهذا الموضوع، دعوني أؤكد لكم أننا ندرك الحاجة الملحة لوقف القتال ونعمل على مدار الساعة لتحقيق ذلك. وفي هذا السياق فإننا سعدنا ونود الإشادة ببيان الرئيس المصري وسنتابع تلك المبادرة.
ولكننا نشعر أيضا بالقلق العميق تجاه الوضع الإنساني في غزة. ولقد تلقيت من شركائنا الأميركيين الموجودين على أرض الواقع تقارير مفصلة عن الأوضاع الصعبة في غزة. وناقشت ذلك بالتفصيل مع رئيس الوزراء الإسرائيلي أولمرت ووزيرة الخارجية ليفني، وأبلغني رئيس الوزراء أنه اعتبارا من الغد ستفتح إسرائيل ممرات آمنة لمرور المساعدات الإنسانية لكي يتوفر لسكان غزة شئ من الإغاثة. وهذا موضوع سوف نتابعه، ولكننا سنعاونك أيضا سيادة الأمين العام على متابعته من خلال الأونروا، لأن المشكلة، حسبما فهمت، هي أنه حتى على الرغم من دخول البضائع إلى غزة فإن توزيعها داخل غزة ليس ممكنا. وإن الولايات المتحدة ستعمل بكل همة على تخفيف تلك الظروف. علاوة على ذلك فإن الولايات المتحدة التي قدمت بالفعل خلال العام الماضي 85 مليون دولار للجهود الإنسانية في غزة ستساهم بمزيد من المساعدات العاجلة إن كانت هناك حاجة إلى ذلك.
إن لدينا رغبة شديدة في التوصل إلى حل لتلك المشكلة في المدى القصير. لكنه يجب أن يكون هذه المرة حلا لا يسمح لحماس باستخدام غزة كمنصة لإطلاق هجماتها ضد المدن الإسرائيلية. ويجب أن يكون حلا لا يسمح بإعادة تسليح حماس. ويجب أن يكون حلا يتضمن وسيلة لفتح المعابر حتى يتمكن الفلسطينيون في غزة من العيش عيشة طبيعية. لقد جلسنا في هذه القاعة قبل ثلاثة أسابيع للتصويت على قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1850. وهذا القرار نص على المبادئ التي تخط مستقبلا أفضل للفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء. إن القرار رقم 1850 أشار إلى أن السلام الدائم لا يمكن أن يقوم إلا على أساس التزام ثابت بالاعتراف المتبادل؛ وإنهاء العنف والتحريض والإرهاب؛ وحل الدولتين؛ والبناء على الاتفاقيات والالتزامات السابقة.
وأعتقد أن أعضاء هذا المجلس يدركون أن الرئيس بوش وأنني شخصيا نتفانى بشدة من أجل تحقيق هذا الهدف. وسنظل متفانين من أجل تحقيقه، كما ستظل الولايات المتحدة على تفانيها من أجل تحقيقه. وذلك لأننا نعرف أن الأوان قد آن منذ وقت طويل للفلسطينيين الذين يستحقون العيش في دولتهم أن تكون لهم تلك الدولة. وأن الإسرائيليين الذين يرغبون العيش في أمن وسلام فإن الأمن والسلام سيتوفر لهم حينما يصبح لهم جار مسالم.
إنني لا أقصد بأي حال من الأحوال أن أهوّن من الأخطار والتحديات والحاجات الملحة للوضع الراهن في غزة. إنها أزمة ينبغي أن نحلها، ونحلها على عجل. ولكن ينبغي أيضا أن يظل تركيزنا منصبا على تهيئة الظروف التي ستؤدي في نهاية المطاف إلى تحقيق سلام حقيقي بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
وشكرا لكم.
نهاية النص