29 ايلول/سبتمبر 2008
كلمة وزيرة الخارجية في مجلس الأمن الدولي
نيويورك،- ألقت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس كلمة في مجلس الأمن الدولي يوم 26 أيلول/سبتمبر، ركزت فيها على الوضع في الشرق الأوسط ولا سيما تعثر المفاوضات بين الزعماء الإسرائيليين والفلسطينيين. وشددت رايس في هذا الصدد على التزام الولايات المتحدة الأميركية بعملية أنابوليس وبإحلال سلام دائم بين الإسرائيليين والفلسطينيين. وقالت: "أود أن أشير الى أن عملية أنابوليس تتوقع فعلا ليس فقط مفاوضات سياسية بل إحراز تقدم على الأرض، لا سيما للشعب في الأراضي الفلسطينية وكذلك الوفاء بالتزامات خريطة الطريق. وموقف الولايات المتحدة حيال الوفاء بهذه الإلتزامات من قبل كل من إسرائيل والفلسطينيين جلّي جدا".
في ما يلي نص كلمة وزيرة الخارجية:
بداية النص
شكرا جزيلا لكم. وشكرا حضرة رئيس المجلس.
أتيت الى هذا المجلس في وقت بات مفهوماً كل الفهم أن الولايات المتحدة الأميركية والرئيس بوش وأنا شخصياً، لا نزال ملتزمين جداً بعملية أنابوليس وبإحلال سلام دائم بين الإسرائيليين والفلسطينيين، وتأسيس دولة فلسطينية تعيش جنبا الى جنب بسلام وأمن وديمقراطية مع شعب إسرائيل.
لقد أتيت الى هذا المجلس في وقت يمكننا فيه جميعا ان نتطلع الى الوراء فترة عام واحد فقط حينما لم تكن هناك عملية سلام. والآن صارت هناك عملية سلام نشطة وقابلة للحياة. أتيت الى هذا المجلس في زمن يواصل فيه الإسرائيليون والفلسطينيون مفاوضاتهم نحو إنشاء حل قائم على الدولتين بالرغم من وجود تعقيدات من كلا الجانبين. وأشير على سبيل المثال الى الإجتماع بين الرئيسين بيريز وأبو مازن في وقت سابق من هذا اليوم، واللقاء في وقت سابق من الاسبوع بين وزيرة الخارجية ليفني وأبو العلاء. وأذكر ان الرئيس بوش اجتمع بالأمس مع الرئيس عباس وإني سأجتمع به في وقت لاحق من هذا اليوم.
وأوّد أن أذكر أن اللجنة الرباعية ستلتئم في وقت لاحق من اليوم لبحث عملية أنابوليس ولمناقشة كيفية توفير الدعم للطرفين المعنيين وهي تسعى لسلام شامل. والرباعية هي المنتدى المناسب لهذه المناقشات، وأنا أتطلع بحرارة الى مباحثات الرباعية لاحقا. وأود أن أشير الى أن عملية أنابوليس تتوقع فعلا ليس فقط مفاوضات سياسية بل إحراز تقدم على الأرض، لا سيما للشعب في الأراضي الفلسطينية وكذلك الوفاء بالتزامات خريطة الطريق. وموقف الولايات المتحدة حيال الوفاء بهذه الإلتزامات من قبل كل من إسرائيل والفلسطينيين جلّي جدا. وقد تحدثنا اليهم.
لكنني أود أن أذكر كذلك أن لدى المجتمع الدولي إلتزامات أخرى، وعلينا أن نتأكد من أننا سنظل مركزين انتباهنا عليها: أولا دعم الطرفين في المفاوضات الثنائية كي يمكنهما التوصل الى سلام دائم؛ ثانيا، الإصرار على أن يفي كل طرف بالتزامات خريطة الطريق؛ ثالثا، توفير مساعدات مالية لا سيما للسلطة الفلسطينية. وفي هذا السياق أود أن أشير الى أن الولايات المتحدة قدمت مساعدات ذات أبعاد تاريخية الى السلطة الفلسطينية، بما في ذلك من خلال آليات لم نسخرها من قبل مثل الدعم المباشر لموازنة السلطة الفلسطينية من قبل دافعي الضرائب الأميركيين. وأرجو أن تفي دول المنطقة وفاء كاملا بتعهداتها سريعا كي يصبح بمقدور السلطة الفلسطينية، بقيادة رئيس الوزراء سلام فياض، أن تلبي التزماتها تجاه شعبها.
إلا أن لدى الأسرة الدولية التزامات أخرى كذلك. وانا استحث دول المنطقة، وزملاءنا العرب على وجه خاص، أن يتدارسوا طرقا للتواصل مع إسرائيل للإظهار، فعلا وكلاما، أن سلاما شاملا سيقتضي فهما كاملا بأن إسرائيل تنتمي الى الشرق الأوسط وستبقى في الشرق الأوسط كشريك له أهميته. وفي هذا السياق أشير الى المبادرة العربية، مبادرة السلام العربية، التي هي خطوة هامة في ذلك الإتجاه، لكني آمل أن يمكن عمل المزيد.
أخيرا، مما لا ريب فيه أن من التزامات المجتمع الدولي أن يتكلم بصوت عال وحازم ضد الإرهاب بجميع أشكاله، والتطرف بجميع أشكاله. إن القضاء على أرواح بريئة لن يكون مقبولا بتاتا، أيا كانت مبرراته. ولن يكون مقبولا أيضا ذلك النوع من الكلام الذي سمعته الأمم المتحدة ثانية هذا الأسبوع في الجمعية العامة من الرئيس الإيراني، وللأسف هو شخص يمثل شعبا عظيما فالشعب الإيراني شعب عظيم ولا أصدق أن الشعب الايراني عموما يؤمن بهذه الآراء. إلا أن رئيسه أعلن أن عضوا آخر في هيئة الأمم المتحدة ينبغي أن يمحى من الخارطة ويجب القضاء عليه ويجب أن لا يوجد. هذا بكل بساطة شيء لا يمكن قبوله. وحينما يقرر مجلس الأمن ما يجب اعتباره تهديدا للسلام والأمن الدوليين، فإن هذا التهديد (من جانب إيران) يجب أن يتصدر القائمة.
وهكذا، حضرة الرئيس، ستطلب الولايات المتحدة الأميركية من المجلس أن يلتئم ثانية لدراسة مسألة دعوة عضو في الأمم المتحدة لتدمير عضو آخر في الأمم المتحدة بصورة لا يتعين السماح بها، وأعذروني لقولي هذا في مجلس يتسم بالكياسة. وشكرا جزيلا لكم.
نهاية النص