سلام الشرق الأوسط| الجهود الأميركية

28 أيار/مايو 2008

نائب وزير المالية الأميركي يقول إن مؤتمر الاستثمار في فلسطين "حقق أهدافه"

المؤتمر أوضح فرص الاستثمار في الضفة الغربية وغزة

 

بداية النص

نائب وزير المالية الأميركي، روبرت كيميت
نائب وزير المالية الأميركي، روبرت كيميت. (© AP Images)

بيت لحم، 28 أيار/مايو، 2008- قال نائب وزير المالية الأميركي، روبرت كيميت، إن مؤتمر الاستثمار في فلسطين الذي استمر ثلاثة أيام أسفر عن اتفاقيات استثمار بلغت قيمتها 1,4 بليون دولار وشكل "خطوة مهمة أخرى نحو تحقيق الاكتفاء الاقتصادي الذاتي في الأراضي الفلسطينية."

وروبرت كيميت، الذي رأس الوفد الأميركي إلى المؤتمر الذي عقد في مدينة بيت لحم من 21 إلى 23 أيار/مايو الحالي، هو أرفع مسؤول أميركي يقضي ليلة في الأراضي الفلسطينية منذ اندلاع الانتفاضة الثانية.

وقد صرح للصحفيين لدى اختتام المؤتمر الذي حضره حوالى ألف من رجال الأعمال والمسؤولين الحكوميين من مختلف أنحاء العالم بأن "المؤتمر حقق هدفه، وهو البعث برسالة مفادها أن هناك فرص استثمار في الضفة الغربية وغزة، وأنهم هنا مستعدون لتلقي الاستثمار وأنه تم وضع أساس جيد (لعملية الاستثمار)."

وأردف: "سيقوم مزيد من الشركات بدراسة موضوع الاستثمار في الأراضي الفلسطينية بتمعن أكبر نتيجة لهذا المؤتمر ولمناخ الاستثمار الذي أوجدته السلطة الفلسطينية."

* التنمية الاقتصادية الفلسطينية

وردت فكرة المؤتمر في خطة التنمية والإصلاح الفلسطينية التي وضعها رئيس الوزراء الفلسطيني، سلام فياض، والتي رسمت الخطوط العريضة للاستراتيجيات التي اقترحتها حكومته على المانحين الدوليين في مؤتمر باريس للمانحين في كانون الأول/ديسمبر، 2007.

وتوضح الخطة المجالات الرئيسية للنشاط الفلسطيني والمشاركة الدولية على حد سواء:

- دعم القطاعات الاقتصادية الأساسية، بما فيها الزراعة والعقارات والسياحة؛

- الاستثمار في نمو مشاريع الأعمال الصغيرة ومتوسطة الحجم؛ و

- توسعة القدرة على الوصول إلى السوق الدولية واستخدامها.

وعرض المؤتمر، الذي دعمته عدة شركات كبيرة تولت رعايته، بينها شركتا تكنولوجيا المعلومات الأميركيتان الرئيسيتان إنتل وسيسكو، فرص استثمار تربو قيمتها على ألفي مليون دولار في مناطق السلطة الفلسطينية. وقد أبرز منظمو المؤتمر هذه الفرص من خلال وصف مواطن قوة الاقتصاد الفلسطيني كتميزه بقوة عاملة شابة ومتنامية وثقافة متعددة اللغات بالإضافة إلى حوافز فريدة في مجالي الضرائب والوصول إلى الأسواق.

ووافق المشاركون في المؤتمر على استثمار حوالى 650 مليون دولار في "الوطنية"، وهي شركة هاتف جوال (أو محمول) جديدة، سوف تنافس شركة الهاتف الجوال الفلسطينية الوحيدة العاملة حالياً في الأراضي الفلسطينية، واسمها شركة "الجوال".

وأعلن أيضاً في الجلسة الختامية للمؤتمر أن المشاركين تعهدوا باستثمار 530 مليون دولار في قطاع العقارات، و100 مليون دولار في القطاع الصناعي و65 مليوناً في تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات و20 مليوناً في قطاع التأمين و12 مليوناً في تصنيع الأغذية.

وفي حين أن منظمي المؤتمر كانوا يأملون في الحصول على استثمارات بنحو 2 بليون دولار إلا أنهم أشادوا رغم ذلك بما اعتبروه نجاح المؤتمر الذي أُعدت ترتيبات عقده خلال ثلاثة أشهر فقط.

وقد حضر المؤتمر 1300 رجل أعمال، وهو عدد يفوق ما كان متوقعا، وكانت أغلبيتهم الساحقة من العرب والفلسطينيين المقيمين في الخارج، وإن كان قد حضره أيضاً أوروبيون وأميركيون وصينيون ويابانيون ورجال أعمال من بلدان أخرى.

صورة من الأرشيف للوزيرة رايس مع الرئيس الفلسطيني عباس ورئيس حكومته سلام فياض في رام الله في العام 2007
صورة من الأرشيف للوزيرة رايس مع الرئيس الفلسطيني عباس ورئيس حكومته سلام فياض في رام الله في العام 2007. (© AP Images)

وأشار رئيس وزراء السلطة الفلسطينية سلام فياض إلى أنه لم تعرف بعد نتائج 46 اجتماعاً آخر عقد بين رجال أعمال فلسطينيين وأجانب على هامش المؤتمر، ويمكن أن تنجم عنها مبالغ إضافية.

كما أن توزع المناطق الفلسطينية الجغرافي يؤمن الوصول إلى مواقع سياحية رئيسية لم يتم تطويرها بعد واستغلالها. فالقدس الشرقية العربية، على سبيل المثال، متاخمة للبلدة القديمة، التي تقع فيها كنيسة القيامة وحائط البراق وقبة الصخرة. إلا أن القدس الشرقية لا تحتوي إلا على خُمس عدد غرف الفنادق المتوفرة في القدس.

* اقتصاد السلام

أبرزت الوفود التي حضرت المؤتمر الصلة بين التنمية الاقتصادية وتحقيق حل الدولتين للنزاع الإسرائيلي- الفلسطيني، بالإضافة إلى تسليطها الضوء على الأرباح المحتملة للقطاعات الخاصة في الدول المشاركة فيه.

وقد أكدت وزيرة التجارة السويدية، إيفا بيورلينغ، على ما تنطوي عليه مبادرة تجارة أوسع من احتمال تطوير "علاقات بين أبناء الشعوب."

وقالت إن "التجارة تنتج روابط تقلص من خطر اندلاع نزاع مسلح."

وأعرب المسؤولون الأميركيون عن رأي مماثل. والواقع هو أن تحسين الوضع على الأرض يشكل مساراً من ثلاثة مسارات رئيسية تضمنتها عملية أنابوليس التي دعمتها الولايات المتحدة.

وأوضح روبرت موسباكر، رئيس هيئة الاستثمار الخاص في الخارج، الذي شارك هو أيضاً في المؤتمر، أن الولايات المتحدة تعتبر تحسين حياة الفلسطينيين اليومية فرصة لإيجاد نوع من "التأمين عبر موقف السكان" ضد خطر العنف السياسي. ويشكل دعم السكان للتقدم الاقتصادي المستديم وتقلص النزاع العنيف عنصراً أساسياً في حل الدولتين الذي تدعمه الولايات المتحدة، والذي تم التأكيد عليه مجدداً خلال عملية أنابوليس. (أنظر "مؤتمر رايس والرباعية الصحفي حول جهود السلام الإسرائيلية-الفلسطينية").

ولكن القنصل الأميركي العام في القدس، جاكوب والس، يرى أيضاً نافذة فرصة محدودة لتقدم مهم. وقد أشار إلى أن مستوى المشاركة في المؤتمر نجم عن المبادرة الفلسطينية والتعاون الإسرائيلي معا. وقد ضمن تيسير إسرائيل من حيث ساعات العبور ومنح الأذون لرجال الأعمال في غزة تمكن عاملين أساسيين في المشروع والمستثمرين الرئيسيين من حضوره.

ويعتقد رئيس الشراكة الأميركية-الفلسطينية، وولتر آيزاكسون، أنه مع استمرار الصراع بين الفئات السياسية الفلسطينية، ناهيك عن حكومة حماس القائمة فعلاً في غزة، تشكل هذه فترة حاسمة لدعم الحركات الفلسطينية المعتدلة والتقدمية. وقد قال إنها فرصة "لمساعدة الأناس الطيبين" الذين يقودون الشعب الفلسطيني نحو إنشاء دولة فلسطينية مشروعة.

* جهود بقيادة فلسطينية

أشاد والس أيضاً بمنظمي المؤتمر الفلسطينيين لتوليهم زمام الأمور بالكامل في مجال تنظيم المؤتمر، من صياغة برنامجه حتى وضع حقيبة المشاريع. وقال إنه يعتبر هذا الجمع بين عملية يدفعها الفلسطينيون وتعاون إسرائيلي في جهود التنمية الفلسطينية تجسيداً "لروح جديدة" من التقدم بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

أما رئيس الوزراء فياض، فقال في رسالته إلى المستثمرين إن "مؤتمر الاستثمار في فلسطين يبشر بأن يكون حدثاً تاريخيا. فمؤتمر الاستثمار في فلسطين، بوصفه أول مؤتمر استثمار رفيع المستوى يعقد في فلسطين عبر التاريخ، سيشكل دفعة تبدأ عملية دمج فلسطين في الاقتصاد العالمي."

وتمثل استراتيجية تعزيز التنمية هذه تحولاً مهماً في معظم المساعدات الأجنبية للأراضي الفلسطينية منذ اندلاع الانتفاضة الثانية، إذ تشكل تجاوز حدود عمليات المساعدات الإنسانية الطارئة إلى مبادرات التنمية التي يتصدرها الفلسطينيون. وقد لخص نائب وزير الخارجية الروسي، ألكزاندر سلطانوف، ذلك بالقول، "أعطوا الفلسطينيين الاستثمارات، وسيقومون هم أنفسهم برفع مستوى اقتصادهم."

واعتبر كيميت أن هناك تطابقاً بين المناخ الفلسطيني والنجاح التاريخي للاستثمار في ألمانيا الشرقية السابقة. وأعاد إلى الأذهان كون الكثيرين تساءلوا "ما الذي سيجعلنا نستثمر في أي وقت من الأقوات في ألمانيا الشرقية السابقة. انظروا إلى مدى صعوبة البنية التحتية فيها، وانظروا إلى جميع التحديات الأخرى." وأضاف أن رجال الأعمال الأميركيين نُصحوا بالذهاب إليها بأنفسهم والاطلاع على الأوضاع.

ومضى كيميت إلى القول إن الكثيرين استثمروا في "ما أصبح الآن منطقة تطوير رئيسية للتكنولوجيا المتقدمة؛ لأن البنية التحتية كانت من القدم في ألمانيا الشرقية إلى حد جعلهم يقتلعونها ويمدون خطوط الألياف البصرية وما إلى ذلك. ويخالجني اليوم نفس الشعور مجدداً بأن شركات الأعمال، مؤسسات الأعمال الأميركية، تأتي إلى هنا قائلة، "ما هي الفرصة؟" وأعتقد أن حقيقة كون السلطة الفلسطينية، عاملة مع منظمي المؤتمر، تمكنت من عقد مؤتمر بمثل هذا النجاح، ستبعث برسالة ليس فقط لتلك الشركات الموجودة هنا، وإنما أيضاً لتلك التي ستتصل بنا في ما بعد."

ولخص آيزاكسون رسالة المؤتمر على النحو التالي: إن الأراضي الفلسطينية، رغم كل العقبات، "مكان جيد لمشاريع الأعمال. إنها بهذه البساطة. وهذا المؤتمر المثير للحماس يظهر الفرص."

ويمكن الاطلاع على نص الملاحظات التي أدلى بها كيميت في 21 أيار/مايو في المؤتمر، باللغة الإنجليزية، على موقع وزارة المالية الأميركية على الشبكة العنكبوتية.

نهاية النص

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي