01 تشرين الأول/أكتوبر 2009
من ستيفن كوفمن، المحرر في موقع أميركا دوت غوف
واشنطن،- صرح الرئيس أوباما بأن اليوم الأول من المحادثات التي جمعت ممثلين عن إيران والدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن وألمانيا، التي تعرف بمجموعة خمسة زائد واحد، شكلت "بداية بناءة" لكن حكومة إيران بحاجة لأن تتبع تعهداتها بالتعاون بـ"عمل بناء".
وقال الرئيس الذي كان يتحدث في البيت الأبيض يوم 1 تشرين الأول/أكتوبر إن الوفد الإيراني إلى محادثات جنيف الذي يرأسه سعيد جليلي، "استمع إلى رسالة جلية وموحدة من المجتمع الدولي مفادها أن على إيران أن تبين من خلال خطوات ملموسة بأنها سوف تفي بمسؤولياتها بشأن برنامجها النووي."
وطالب الرئيس إيران أن "تظهر التزامها بالشفافية" من خلال الوفاء باتفاقها على التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية والسماح لمفتشي الوكالة، في غضون أسبوعين، بالوصول غير المقيد لمنشأة نووية كشف عن وجودها مؤخرا بالقرب من مدينة قمّ.
وأضاف أوباما أن على إيران أن تبني الثقة بأن نشاطاتها النووية سوف تسخر حصريا لأغراض سلمية. وكان المفاوضون قد اتفقوا من ناحية المبدأ على مقترح ينقل بموجبه اليورانيوم الإيراني المنخفض الخصوبة إلى بلد ثالث لم يحدد بالاسم لغرض تحويله إلى وقود. ووصف أوباما المقترح بأنه "خطوة لبناء الثقة" من شأنه أن يطمئن المجتمع الدولي بأن برنامج إيران النووي لن يستخدم لصنع أسلحة.
ومضى الرئيس قائلا: "كما أسلفت، فإننا ندعم حق إيران في بناء طاقة نووية لأغراض سلمية. واتخاذ خطوة نقل ما لديها من يورانيوم منخفض الخصوبة إلى بلد ثالث سيشكل خطوة نحو بناء ثقة بأن برنامج إيران هو سلمي فعلا."
وأشار أوباما إلى أن الولايات المتحدة ستقوم بدورها بالتعامل "الجاد وذا المعنى" مع إيران "على أسس المصالح المشتركة والاحترام المتبادل." لكنه نبه إلى أن "صبرنا ليس بلا حدود ونحن لسنا معنيين بالتباحث من أجل التباحث فقط."
وأضاف: الولايات المتحدة على استعداد للتحرك في اتجاه ممارسة ضغوط إضافية" على إيران إذا أحجمت عن اتخاذ خطوات ملموسة للوفاء بالتزاماتها النووية الدولية. لكن إذا قررت إيران الوفاء بالتزاماتها، "سيكون هناك مسار باتجاه علاقات أفضل مع الولايات المتحدة وزيادة اندماج إيران في المجتمع الدولي ومستقبل أفضل لجميع الإيرانيين."
وتابع: "إذا فالأمر لا يدور حول استفراد إيران والعمل بمعايير مزدوجة بل يتعلق بنظام عالمي لمنع الانتشار وحق إيران في الطاقة النووية للاستخدامات السلمية، كما هو حق لجميع الأمم. لكن تواكب ذلك الحق مسؤوليات، وعبء الوفاء بهذه المسؤوليات يقع على عاتق الحكومة الإيرانية وهي الآن، أي الحكومة الإيرانية، التي تحتاج لانتقاء ذلك الخيار."
وحول ذلك، أعلن الناطق الرسمي باسم الخارجية الاميركية إيان كلي أمام لفيف من المراسلين يوم 1 الجاري أن ممثل إيران سعيد جليلي عقد اجتماعا وجها لوجه على هامش محادثات جنيف مع رئيس الوفد الأميركي، وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية وليم بيرنز. وأفاد كلي أن بيرنز "اغتنم الفرصة لكي يوضح بصورة مستفيضة موقفنا حيال البرنامج النووي والتشديد على دواعي قلق الأسرة الدولية إزاءه." وكرر بيرنز لجليلي أن واشنطن لا تسعى لاستفراد إيران أو ممارسة "أي نوع من المعايير المزدوجة."
كما أوضح كلي أن بيرنز أثار مسائل أخرى بما فيها حقوق الإنسان ومصير أميركيين محتجزين لدى إيران. وقال: "شددنا على أن احتجاز هؤلاء الأميركيين مسألة ملحة يجب حسمها في أقرب وقت ممكن. وكان ذلك أول اجتماع عقدناه وجها لوجه مع مسؤولين إيرانيين منذ فترة طويلة. ولهذا اغتنمنا الفرصة للإلحاح على هذه المسألة الهامة."
وفي جنيف أعلن مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي هافيير سولانا الذي يقوم بتنسيق محادثات خمسة زائد واحد مع إيران أن اليوم الأول من اجتماعات الجانبين "مثلت بداية ما نرجو أن تصبح عملية مكثفة."
وقال إن أهمية المحادثات تعزّزت بفضل مشاركة الولايات المتحدة الأميركية التامة للمرة الأولى."
وقد كررت المجموعة عرضها بتجميد عقوبات الأمم المتحدة التي فرضت على طهران مقابل تجميد إيران لتخصيب اليورانيوم—حسبما جاء في قول سولانا الذي أفاد أن اجتماعا ثانيا بين المجموعة وإيران سيعقد "قبل نهاية تشرين الأول/أكتوبر" وسيركز على مسائل نووية بما فيها مقترحات طرحها الجانبان. وأضاف سولانا أن اللقاء "سيتطرق إلى بعض المسائل العالمية التي قد يرغب أي من الطرفين إثارتها."
ويوم 18 تشرين الأول/أكتوبر القادم، سيجتمع خبراء فنيون من وكالة الطاقة الذرية والولايات المتحدة وروسيا ودول أخرى في فيينا للعمل على صياغة تفاصيل كيفية تنفيذ الاتفاق الذي يقضي بنقل اليورانيوم المنخفض الخصوبة من إيران إلى بلد ثالث لغرض زيادة تخصيبه وتصنيعه، قبل إعادته لغرض استخدامه في مفاعل أبحاث إيراني ينتج نظائر لتطبيقات طبية."
وقال سولانا إن محادثات جنيف كانت "مجرد بداية" وهناك حاجة لاستتباعها بتقدم في خطوات عملية جرى بحثها.ثم خلص إلى القول: "كان يوما آمل أن نتابعه... بالعملية المكثفة كي نسوي المشاكل العديدة التي لا تزال تنتظر الحل."