تسخير قوة الأفكار | الإبداع والاختراع

11 آذار/مارس 2009

مشروع "ريز" يساعد العالمات في الحصول على التقدير

الترشيح للجائزة أهم خطوة للحصول عليها

 
عالمة الكيمياء الحيوية د. غيرتي كوري، أول أميركية تحصل على جائزة نوبل في العلوم سنة 1947، مع زوجها د. كارل كوري.
عالمة الكيمياء الحيوية د. غيرتي كوري، أول أميركية تحصل على جائزة نوبل في العلوم سنة 1947، مع زوجها د. كارل كوري.

من جيفري توماس، المحرر في موقع أميركا دوت غوف

بداية النص

واشنطن،- أحدثت إيدا هنرييتا هايد ثورة في مجال فسيولوجيا الأعصاب باختراع جهاز صغير لقياس الخصائص الكهربائية للخلية الحية. لكن كان عليها أن تكافح السياسات السائدة في عصرها التي تحول دون التحاق النساء أو الفتيات بأقسام الدراسات العليا في الجامعات، ورغم كل العقبات فإنها أصبحت في العام 1896 أول امرأة أميركية تتخرج من جامعة هايدلبرغ الألمانية.

في البداية ضحك من أصبح مشرفا على رسالتها حينما أعربت عن رغبتها في الحصول على درجة علمية، فلم يكن مسموحا لها بحضور المحاضرات أو دخول المختبرات حسبما ذكرت هي في مذكراتها التي اختارت لها العنوان التالي (قبل أن تصبح النساء بشرا) . لكنها أصبحت رائدة على الطريق الذي سرعان ما اتبعته المرأة الألمانية، وساعدت في أن تبين للجامعات الأميركية أنها أخطأت بعدم السماح للنساء أو الفتيات بالالتحاق بأقسام الدراسات العليا فيها.

وكانت غيرتي كوري أول أميركية تحصل على جائزة نوبل في العلوم في العام 1947 . ومنذ ذلك الحين تواتر حصول النساء الأميركيات على جوائز علمية بمعدل متزايد. لكن حصول المرأة على جوائز علمية ما زال يحدث بمعدل أقل من المتوقع مقارنة بمعدل تزايد أعداد النساء في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات. لهذا السبب أسست مجموعة من المتخصصات المهتمات بهذا الموضوع مشروعا جديدا حظي بدعم جمعية الأبحاث الطبية للمرأة . يسعى المشروع إلى إحداث تغيير في عدد النساء الحاصلات على جوائز علمية، وذلك بالمساهمة في مرحلة مهمة وجوهرية من مراحل الحصول على تلك الجوائز وهي مرحلة الترشيح للحصول عليها.

يسمى المشروع اختصارا باسم (مشروع ريز) وهو يوثق العقبات التي تعرقل تقديم الجوائز للنساء العاملات في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، كما يوفر قاعدة بيانات يمكن البحث فيها عن كيفية التقدم للحصول على واحدة من بين أكثر من ألف جائزة متنوعة أو ترشيح شخص معين للحصول عليها.

كانت بداية المشروع عندما عقدت مجموعة من النساء العاملات في مجالات العلوم والتخصصات المرتبطة بها لقاءهن الشهري قبل بضع سنوات عقب الإعلان عن أسماء الحاصلين على جوائز العلوم السنوية، ولم يكن بينهم اسم امرأة واحدة.

وقالت الدكتورة ستيفاني بينكاس وهي تستعيد ذكريات تلك الأمسية "إن الحصول على جوائز يسهل ترقي الحاصلين عليها في المجال الأكاديمي وفي قطاع الصناعات، كما يمنح الحاصلين عليها الشرعية أو الحق في اختيار المهنة أو المجال الذي يريدون التخصص فيه، وهو يعزز أيضا درجة الرضا عن العمل على المستوى الفردي – وكل هذه أوجه مهمة للإعراب عن التقدير لما حققته المرأة من إنجازات."

لذلك فإنه كما أشارت الدكتورة ستيفاني فإن المجموعة التي التقت في تلك الأمسية حصرت اهتمامها في محاولة الإجابة على سؤال وحيد وهو "ما الذي سنفعله تجاه ذلك؟"

ثم أضافت: "لقد قلت آنذاك إن أسلوب تصحيح ذلك هو زيادة الترشيحات، لأنه لو لم يتم ترشيح شخص للجائزة فمن المؤكد أنه لن يفوز بها." ويذكر أن الدكتورة ستيفاني بينكاس طبيبة وحاصلة في الوقت نفسه على درجة الماجستير في إدارة الأعمال. لكن الفكرة التي طرحتها في البداية عن تأسيس كيان يكون بمثابة لجنة اختيار توفق بين الجوائز المتاحة والنساء المتميزات في المجالات التي تمنح من أجلها الجوائز سرعان ما ثبت أنها فكرة غير عملية من الناحية الإدارية.

ومضت الدكتورة ستيفاني في شرحها لتطور الفكرة قائلة: "لذلك فإننا طورنا أنفسنا لنصبح موقعا إلكترونيا تفاعليا." وتعاونت في هذا المشروع مع الدكتورة فلورنس هيسلتاين، وهي عالمة وطبيبة متخصصة في أمراض النساء بالمعاهد القومية للصحة. "وكان هدفنا من الموقع الإلكتروني توفير المعلومات. وفيما كنا نطور الموقع الإلكتروني، كنا نحاول أيضا مزيدا من التعليمات والنصح والمشورة في كيفية التحضير أو الإعداد للحصول على جائزة- والعوامل التي يمكن أن تكون عوامل مساعدة في هذا المجال."

الرائدة في التكنولوجيا، غريس هوبر، كانت أول الفائزين على الاطلاق بجائزة رجل العام في علوم الكمبيوتر للعام 1969.
الرائدة في التكنولوجيا، غريس هوبر، كانت أول الفائزين على الاطلاق بجائزة رجل العام في علوم الكمبيوتر للعام 1969.

واستطاع مشروع ريز توثيق أن العقبات المتعلقة بالنوع (ذكر أو أنثى) ما زالت مستمرة في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات.

وطبقا لأحدث البيانات والمعلومات بالمؤسسة القومية للعلوم، فإن النساء يمثلن ثلث العدد في هيئة العاملين في مجالي التدريس والأبحاث بالجامعات والمعاهد الأميركية التي تستغرق الدراسة فيها أربع سنوات في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات.

لكن نسبة النساء اللاتي حصلن على جوائز في تلك المجالات لم تتجاوز 17% منذ 1981، وحتى الجوائز التي منحت للنساء بالنسبة المذكورة كان ثلثها جوائز مخصصة للنساء فقط.

ومن بين الألف جائزة التي تتبّعها مشروع ريز، فإن ثلث تلك الجوائز لم تكن قد حصلت عليه أي امرأة إطلاقا. والجوائز الأخرى حصلت عليها نساء في مرات محدودة بشكل ملحوظ جدا.

فعلى سبيل المثال، لم تحصل أي امرأة على جائزة "فليكسنر" التي تُمنح للمساهمات الاستثنائية في مجال التعليم الطبي، ولا على جائزة الجمعية الأميركية لأبحاث السرطان على الإنجازات مدى الحياة في أبحاث السرطان، ولا على ميدالية التفوق في الرياضيات التي تُمنح لذوى القدرات ومن يحققون إنجازات في هذا المجال.

وكانت نسبة الحاصلات على جائزة "لاسكر" للعلوم الطبية – وهي أعلى جائزة يسعى للحصول عليها العاملون في هذا المجال- 8.3% من إجمالي الحاصلين عليها.

غير أن الدكتورة بينكاس أعربت عن التفاؤل بقولها "لكنني واثقة جدا من أن الأوضاع ستتحسن."

وأوضحت ذلك قائلة "من بين الأشياء التي نسعى لتحقيقها بالفعل محاولة إضفاء الشفافية على إجراءات الاختيار بين المرشحين للحصول على الجوائز. لقد بيّنا أن تشكيل لجان الاختيار عامل مهم وجوهري فيما يتعلق بجنس أو نوع المتلقي للجائزة."

وذكرت أن البحث قد بدأ للتعرف على تأثير الثقافة أو العادات والتقاليد في خطابات التوصية والترشيح.

وقالت "إنه ليس مجرد شيء يفعله الرجال ضد النساء؛ فهناك أسلوب معروف لدى النساء حينما يتعلق الأمر بالكتابة عما يفعلن، أو الكتابة عن مشروعاتهن،  فإن كتاباتهن لا تكون بقوة ما يقوله الرجال عن أنفسهم. فدعاية الشخص لنفسه أو تعظيمه لها لا تعتبر طبعا مستحبا بين النساء. وهذه بعض النقاط التي ينبغي أن نأخذها في الاعتبار ضمن عملية اختيار الحاصلين على الجوائز وفي الترقيات الأكاديمية."

وأشارت الدكتورة بينكاس إلى أنها "دهشت بشدة حينما لمس ذلك الموضوع وترا حساسا أثار ردود فعل إيجابية لدى المنظمات. وإننا نعمل مع منظمة النساء الأميركيات في مجال العلوم لكي نضع معا مزيدا من الموضوعات والقضايا المتعلقة بالتغييرات التنظيمية لأن ذلك الموضوع كان معروفا لدى الجميع، لكن البيانات والمعلومات المتعلقة به لم تكن متوفرة لدى أي شخص. لقد كنا نعرفه بالبديهة، لكن لم تكن لدينا أي وسيلة تمكننا من التعرض له. وما قدمناه هو إيجاد آلية تتيح للناس القول إن هذه مشكلة بالفعل وهذا هو ما ندرك أننا نحتاج إليه من أجل حلها."

للحصول على مزيد من المعلومات عن مشروع ريز، وكيفية ترشيح شخص للحصول على جائزة، يمكن الرجوع إلى الموقع الإلكتروني للمشروع.

نهاية النص

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي